كيف ينشأ التوتر؟
التوتر هو استجابة طبيعية لضغوطات الحياة، يزداد كلما كانت التجارب التي يمر بها الإنسان أصعب وأكثر خطورة وتعقيدا.
● الجهاز العصبي المركزي هو المسئول عن استراتيجيات "القتال أو الهروب fight or flight". وهي رد فعل فطري تلقائي، لتهيئة الجسم للإستعدادات القصوى للدفاع والقتال، أو للهروب والنجاة من الخطر.
يقوم الجهاز العصبي المركزي بإرسال إشارات إلى الغدد الكظرية لإفراز هرمونات التوتر "الأدرينالين والكورتيزول"، تعمل هذه الهرمونات على زيادة معدل ضربات القلب، وإرسال الدم المندفع إلى أكثر مناطق الجسم احتياجًا له أثناء حالة الطوارئ.
بعد انتهاء الموقف أو حالة الخطورة يجب أن يعود الجهاز العصبي المركزي إلى طبيعته، ليعود الجسم إلى حالة الإستقرار الطبيعية.
أما إذا فشل في العودة إلى طبيعته أو استمرت حالة الضغط النفسي، فستستمر الإستجابة لحالة الطوارئ.
● لا يفرق العقل بين الحقيقة والخيال، فمجرد تخيل المواقف الصعبة أو الأزمات يحفز العقل للاستجابة لها كما لو أنها تحدث بالفعل. يسهل ملاحظة ذلك عند التفكير في أمر مؤلم تبدأ أعراض التوتر بالظهور على ملامح الوجه وعلى الجسم بأكمله، وكذلك عند التفكير في أمر سار تسترخي عضلات الوجه والجسم.
▁
هل التوتر مفيد أم ضار؟
يعتبر التوتر مفيدا على المدى القصير؛ لتهيئة جسمك لحالة الإنتباه واليقظة، ومساعدتك على التعامل جيدا مع خطورة الموقف.
أما إذا بقيت مستويات التوتر مرتفعة لوقت طويل، فقد يكون لها تأثيرات سلبية على صحة الجسم على المدى الطويل، حيث يستمر إفراز هرمونات التوتر والتي تسري في الجسم وتنتشر فيه كالسموم.
▁
أعراض التوتر على المدى القصير:
بمجرد إرسال الجهاز العصبي المركزي إشارات للغدد الكظرية لإفراز هرمونات التوتر، تبدأ أعراض التوتر بالظهور، فتزداد سرعة ضربات القلب ومعدل التنفس، لإرسال المزيد من الأكسجين في الدم إلى العضلات لإمدادها بطاقة وقوة أكبر لمواجهة الخطر.
مما قد ينتج عنه أعراض ثقل التنفس، وزيادة التعرق، وشحوب الجلد بسبب هروب الدم بعيدًا عن الجلد إلى العضلات.
▁
الآثار الجانبية للتوتر على المدى الطويل:
1. رفع ضغط الدم
بسبب زيادة معدل ضربات القلب لضخ الدم بشكل أسرع.
2. زيادة احتمالية الإصابة بنوبة قلبية أو سكتة دماغية
فالتوتر المزمن يجعل القلب يعمل بجد أكثر من الطبيعي لفترات طويلة، ويُبقي ضغط الدم مرتفعًا، مما يُزيد من خطر الإصابة بنوبة قلبية أو سكتة دماغية.
3. آلام العضلات
إذا بقي الجسم في حالة ضغط وتوتر لفترات طويلة، دون منح العضلات المتشنجة فترات استراحة واسترخاء، فقد يؤدي ذلك مع مرور الوقت إلى الشعور بالألم، كالصداع وآلام الكتفين والظهر.
4. ضعف جهاز المناعة
يحفز التوتر جهاز المناعة في المواقف الخطرة العاجلة، لمقاومة الإلتهابات والعمل على شفاء الجروح.
لكن إذا استمر على المدى الطويل فإن هرمونات التوتر تُضعِف جهاز المناعة وتُقلل من استجابة الجسم لأي فيروسات أو إصابات، بالإضافة إلى استغراق وقت أطول للتعافي من الأمراض والإلتهابات.
5. اضطراب الجهاز الهضمي
مثل حرقة المعدة، عسر الهضم، آلام البطن والتقلصات وزيادة متلازمة القولون العصبي.
6. الأرق واضطرابات النوم.
7. الضعف الجنسي للرجال
يمكن أن يؤدي التوتر المزمن إلى إنخفاض مستوى هرمون التستوستيرون، مما يؤدي إلى الضعف الجنسي وانخفاض الرغبة الجنسية.
8. اضطراب الدورة الشهرية للنساء
ما ينتج عنه فترات غير منتظمة، وزيادة الألم عن المعتاد.
▁
كيف يمكن التغلُّب على التوتر؟
بعض الإرشادات لمحاولة تجنُّب التوتر المزمن والتقليل منه قدر الإمكان:
1) التقرُّب إلى الله -عز وجل-، واستشعار معيَّته في كل وقت، واليقين بأن أقدار الله كلها خير، مما يبعث الطمأنينة في النفس.
2) ممارسة تمارين التنفس.
3) التأمل والإسترخاء.
4) ممارسة الرياضة؛ فهي تساعد على تفريغ الطاقة السلبية، وإفراز هرمونات السعادة.
5) تناول طعام صحي.
6) شرب كميات كافية من الماء.
7) تنظيم المهام اليومية؛ لتخفيف الضغط المؤدي إلى التوتر بسبب تراكم المهام.
8) تخصيص وقت كل أسبوع للإستمتاع مع الأصدقاء أو العائلة.
9) الإستفادة من خبراء التنمية الذاتية، لتعلُّم كيفية إدارة الأزمات والتحكم في الأفكار والمشاعر الناتجة عنها.
10) أخذ قسط كافي من النوم، والإبتعاد عن المشتتات مثل الهاتف المحمول أثناء فترة النوم.
11) الإستحمام بماء دافئ، خاصة قبل النوم؛ فهو يساعد على الإسترخاء.
التعليقات
أفضل ما يمكن أن يقلّل من توتٍّري، هو الطبيعة والمناخ الهادئ البعيد كل البعد عن الضجيج، هنا قد لا أقصد الريف، فأنا لا أطيق المكوث في القرى الريفية لوقت طويل، أحب المدينة لكنها تشعرني بالتوتر الزائد، ومنه أحاول تحقيق التوازن بين الأمرين كي لا أصاب بالملل.
فالتوتر يؤثر على جسم الإنسان وعقله، وهو ينشأ أساسا من ضغوطات الحياة ويؤثر على الجهاز العصبي والهرمونات على المدى القصير يمكن أن يؤدي إلى تأثيرات سلبية على صحة الإنسان.
شكرًا لطرحك هذا الموضوع. من تجربتي الشخصية، الاستيقاظ في ميعاد مبكر هو أفضل للتخلص من التوتر الناتج عن إفراز الكورتيزون، ممارسة اليوجا وتمارين التنفس والاسترخاء مفيدة جدً جدًا وخاصة بعد ممارستها لفترة طويلة، من السيطرة على الفكار السلبية وإفراز الدوبامين الذي يجعلك تشعرين بالسعادة والراحة. أيضًا تجربة الإستحمام بماء بارد( كل شخص حسب قدرته الصحية والجسمانية والبعض قد يحتاج لاستشارة طبية إذا كان لديه مشكلات معينة) له فائدة كبيرة جدًا في تحفيز العقل وجعل الشخص يشعر بتجدد طاقته ونشاطه.
2) ممارسة تمارين التنفس.
هذا الأمر ساعدني جداً الصراحة حيث أنني لم أتوقّع أبداً أن يكون الأمر مفيداً إلى هذه الدرجة، التنفّس الجيّد لم يساعدني فقط على مستوى التوتّر بل حتى عند الغضب، ساعدني عند التشوّش وقلّة التركيز، ساعدني أيضاً عند النوم وعند الخوف، الطاقة التي يشعر بها الشخص عندما يقوم بالتنفّس غير طبيعية ولا يمكن وصفها، أعتقد أنّ هذا التكنيك غيّر حياتي فعلياً، وبالمناسبة هذا الأمر قد بدأ صدفة، حين قلت لواحد من أصدقائي، أنا محتاج لشرب الدخان، خاصة "الشيشة" لكي أعود للمحافظة على مزاجي واتزان أعصابي وهنا قال لي بأنّك تشعر بأنّك ترتاح بعد الدخان بسبب التنفس الذي تحتاجه لكي تستطيع اكمالها، قال لي بأنّ الراحة بجزء كبير منها تأتي بسبب ذلك، لم أصدّقه الصراحةِ، لكنّي عدت للمنزل وقمت بالتحقق من اليوتيوب وغوغل من الأمر وفعلاً كان مصيب بما قاله فقمت بالبحث مباشرةً عن تكنيكات التنفّس وبدأت رحلة من أحلى وأسعد ما يكون مع هذه النعمة التي نغفل عن أهميتها يومياً بحياتنا رغم بساطتها وبداهتها ووجودها الدائم معنا، ما حيينا.
تشعر بأنّك ترتاح بعد الدخان بسبب التنفس
هذا صحيح فعلا
فقمت بالبحث مباشرةً عن تكنيكات التنفّس وبدأت رحلة من أحلى وأسعد ما يكون مع هذه النعمة التي نغفل عن أهميتها يومياً بحياتنا رغم بساطتها وبداهتها ووجودها الدائم معنا، ما حيينا.
فعلا التنفس بهدوء وانتظام يوحي للعقل بأن الجسم في حالة أمان واستقرار، وبالتالي يهدأ ويعود إلى حالة الاتزان.
6) شرب كميات كافية من الماء.
لا أعتقد أن هذا يمكن أن يكون له تأثير كبير على مشكلة التوتر، خاصة في فترات البرد والشتاء أين يصبح شرب الماء أمرا يصعب تذكره، لكن ألا ترى بأن التوتر أحيانا كان له أثر كبير على إلتزامنا بإنجاز مهامنا التي كنا نؤجلها لآخر لحظة فلولا الشعور بالتوتر والخوف لما بادرنا إلى العمل وترك مناطق راحتنا.
لا أعتقد أن هذا يمكن أن يكون له تأثير كبير على مشكلة التوتر
علميا شرب الماء مهم جدا لأداء وظائف المخ والعقل بشكل صحي.
لكن ألا ترى بأن التوتر أحيانا كان له أثر كبير على إلتزامنا بإنجاز مهامنا
نعم ذكرتُ أن التوتر قد يكون مفيدا على المدى القصير.
أما إذا فشل في العودة إلى طبيعته أو استمرت حالة الضغط النفسي، فستستمر الإستجابة لحالة الطوارئ.
أعتقد أن هذا ما يحدث في حالة الصدمات النفسية، فهو تفسير لاستمرار آثارها برغم زوالها، وما يحدث عند حدوث موقف يذكر الشخص بما تعرض فيعود لتلك الحالة التي كان عليها كما لو أنه يعيش الموقف من البداية. كل الطرق التي تم ذكرها تبدو فعالة بشكل جيد ولكن بالتأكيد هناك حالات قد لا تستجيب لهذه الطرق فهل هناك علاجات أخرى كالأدوية وما شابه قد تفيد في تلك الحالات؟
هل التوتر مفيد أم ضار؟
يعتبر التوتر مفيدا على المدى القصير؛ لتهيئة جسمك لحالة الإنتباه واليقظة، ومساعدتك على التعامل جيدا مع خطورة الموقف.
أما إذا بقيت مستويات التوتر مرتفعة لوقت طويل، فقد يكون لها تأثيرات سلبية على صحة الجسم على المدى الطويل، حيث يستمر إفراز هرمونات التوتر والتي تسري في الجسم وتنتشر فيه كالسموم.
صحيح، التوتر يعتبر استجابة طبيعية من الجسم تجاه مواقف الضغط أو التحديات في الواقع، يمكن أن يكون التوتر مفيدًا على المدى القصير من خلال تحفيز اليقظة والاستعداد لمواجهة التحديات.
يقوم الجهاز العصبي الجزء من الجهاز العصبي الذي يتحكم في ردود الفعل بزيادة إفراز الكورتيزول والأدرينالين، وهما هرمونين يساعدان على التعامل مع المواقف الصعبة.
ومع ذلك، إذا استمرت حالة التوتر لفترة طويلة دون تخفيف، فقد تظهر آثار سلبية على الصحة العامة. يمكن أن يؤدي التوتر المستمر إلى زيادة ضغط الدم، وزيادة في مستويات السكر في الدم، وتأثيرات سلبية على الجهاز المناعي و يساهم التوتر المزمن أيضًا في مشاكل النوم والتعب الشديد والاكتئاب.