13

كيف نخرج من المنطقة الأمنة "Safe Zone"؟

في العام الثاني من دخولي الجامعة وبعد مروري بفترة اكتئاب صعبة تحدثتُ عنها في مساهمة سابقة ، قررت حينها الإنعزال تمامًا عن العالم ووجدت في غرفتي المقومات الخاصة لمُصطلح "Comfort zone" أو منطقة الراحة وكيف لا وأنا أشاهد الأفلام في سلامٍ تام وأستمتع بموسيقاي الخاصة بدون أحكام أو تعامل مع الآخرين، حينها تحدث معي أحد أصدقائي (المقربين) أن استمراري هكذا قد يودي بي في نهاية المطاف! "هذا سم قاتل ولا يمكنك الشعور به".

مُصطلح المنطقة الآمنة هو أحد المفاهيم الشائعة في علم النفس ويُشار إليها أنها منطقة وهمية تُستخدم مجازًا للدلالة على الحالة النفسية التي يعيشها الفرد (حيثُ يشعر بالراحة والأمان). قد تتشكل في صورة مكان ما كغرفة النوم "مكان يلجأ إليه الشخص عندما يكون مضطربًا أو قلقًا ويحتاج إلى الإنسحاب والإسترخاء" أو نشاط مُعين مثل المشي، الإستماع للموسيقى. وبالفعل يُعتبر استخدام المنطقة الآمنة أسلوبًا فعالاً للتعامل مع الضغوط النفسية والمواقف الصعبة. إذن فالسؤال المُلح هنا لماذا نخرج منها ؟

وجود الفرد في هذه المنطقة لفترة طويلة يُشكل خطراً حقيقياً عليه وقد يكون في كثير من الأوقات قاتلاً ! لأنه وبدون وعي أو إدراك لما يحدث يدخل في حالة سكون تامة ويخمد نشاطه، يبتعد عن جميع التجارب الجديدة ويفقد الدافع المُحرك له في الحياة، ناهيك عن تأثيرها السلبي على الصحة العقلية وإجبار الكثير من الأشخاص للعزلة التامة. يمكن يظهر تأثيرها بشكل ملحوظ على :-

  • العلاقات الإجتماعية (فقدان القدرة على التواصل مع الآخرين أو التعرف على أشخاص جدد).
  • الثقة بالنفس (يمكن أن تُدمر تمامًا للشعور المُستمر بالقلق).
  • فقدان الكثير من الفرص بكافة أشكالها.

يمكن الخروج من هذه المنطقة بعدة طرق وهذا يعتمد على مدى إدراكنا للأمر .. لأن فترة مكوثنا من الأساس تعتمد على عدم تنبه العقل إلى هذا الوضع ولكن مع بداية التفكير في الأمر سرعان ما تُطلق صافرات الإنذار ويبدأ العقل في تحديد المشكلة وأسباب الدخول من البداية ومن ثم البحث عن دافع جديد للخروج للحياة مرة آخرى ومن ثم ينتقل الفرد إلى منطقة الزُعر لخوفه الشديد مستقبلاً من عدم التطور وبالتالي ينتقل إلى منطقة التعلم والتي ستقوده إلى النجاح في النهاية بكُل تأكيد. ولهذا السبب يجب استخدام المنطقة الآمنة بحكمة وبحذر تام حيث يمكنك اللجوء إليها فقط عند الحاجة وليس اتخاذها كأسلوب حياة. وفي هذا الصدد هل وقعت في شرك السيف زون من قبل وهل استطعت الخروج منه؟ وكيف يمكن الخروج منه؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

الحقيقة أنا لا أرى ضرر من أن نخلد احياناً غلى منطقة السيف زون ؛ لأننا كلنا وبلا استثناء نحتاج إليها وتعتبر الملاذ لنا بعد اوقات نفسية عصيبة. حيث يرتاح المرء منا إلى ما يحبه وإلى ما يجعله يترك ما يضايقه او بالتعبير الإنجليزي (Let it go) فهي تكنيك من تكنيكات النفس للتغلب على المصاعب وإلا فلو ظللنا نجتر ما حدث أو ما كان لنا، لانهار جهازنا العصبي تمام. في تلك المنطقة نقول للناس: من فضلكم ابقوا مكانكم....أتركوا وحدنا حتى نتعافى وتلتئم جرحتنا.....دعونا حتى نحس بالامان من جديد بعد أن فقدنا الثقة فينا وفي العالم...ولكن الضرر أن نظل مرابطين في تلك المنطقة وعلينا أن نكون على حذر فلا نستعذبها وعلينا أن نكسر أبواب تلك المنطقة ونخرج للعالم من جديد لنتحدى ونقف من جديد.

بالطبع صديقي خالد أتفهم ذلك، فجميعنا نحتاج لمنطقة الأمان لكي نشعر بالهدوء والسكينة والسلام النفسي مجددًا ولكن ما أتحدث عنه هو شرك هذه المنطقة وخداعها لبعض الأشخاص مما يؤدى إلى ركودهم لفترات طويلة وذلك لشعورة بلذة الأمان ولا يريد التخلي عنه ولذلك يعاني كثيرًا في المستقبل، عندما ذكرت تجربتي تحدث عنها من هذا السياق وليس من ناحية آخرى وذلك لأنني من مؤيدين فكرة الراحة النفسية في الأوقات الصعبة ولكن بمعايير.

 (Let it go)

كهذا المصطلح على سبيل المثال الذي يمكن أن يكون مفيد كثيرًا ولكن تعميمه هو أمر في غاية الخطورة لأننا نحتاج أحيانًا للنظر للمسببات وإلا سنعاني من الجمود اتجاه الأشياء ونفقد القدرة على التطوير.

على الرغم من أن الأمر قد يكون صعبًا عليّ أن أذكره، سأحكيه بأسلوب مباشر. لقد خرجتُ لتوّي منذ عدّة أسابيع من هذه المساحة النفسيّة السامّة. أدركتُ في لحظةٍ ما أنّني أضع نفسي في مأزق نفسي كبير. أكرّر نفسي في كلّ شيء. وبالتدريج، على الرغم من أن الشعور بالأمان منحني الكثير من الطمأنينة، وجدتني أبتعد عن عاداتي القديمة. وجدتني أصاب بالخمول من العمل والتطوّر، وأبدأ في التخاذل ودفع الوقت في أشياء قتلتها مللًا. لهذا السبب، قرّرتُ بشكل مباشر أن أخرج من هذه المساحة.

من أبرز الأوجه التي عانيتُ بسببها في هذا الصدد هو فكرة العادة المرتبطة بغير العمل. فقد فقدتُ الكثير من الوقت مبتعدًا عن التعلّم والعمل خلال الفترة الماضيّة بسبب انشغالي بنفسيّتي وحالتها، وقد كتُ أخشى دائمًا أن أواجه فكرة الالتزام لأنّها ترعبني من الخروج من المساحة الآمنة اليوميّة التي خصّصتها لنفسي من العادات السيّئة. لذلك بدأتُ مؤخّرًا في إعادة بناء روتين يقوم على العمل بشكل جدّي وجرئ. وخير ما خرجتُ به من هذه التجربة هو أننا نكون موهومين خلالها بدرجة لا ندركها. والحل الحقيقي يكمن في اللحظة التي نواجه فيها أنفسنا بهذا الوهم.

في حقيقة الأمر أشعر بالأسف اتجاه مع حدث لك يا صديقي على .. ولكن هنالك سؤال ملح يدور بخاطري لأنك ذكرت أمر في منتهى الأهمية.

بسبب انشغالي بنفسيّتي وحالتها

ألا ترى أن الحالة النفسية أهم من أي شئ آخر؟ ويجب إعطائها الأولوية القصوي ؟

للخروج من المنطقة الأمنة والتحرك خارجها، عليك أولا اتخاذ ذلك القرار فقرار الخروج من المنطقة الأمنة يبدأ من داخلك. يجب أن تكون على استعداد للتغيير والتحدي، وأن تثق بقدراتك على التكيف مع المواقف الجديدة والمجهولة. وبعدها ابدأ بالبحث عن فرص لزيادة معرفتك وتعلم مهارات جديدة في المجالات التي تهمك. يمكنك حضور دورات تدريبية، أو قراءة كتب ومقالات، أو الاستفادة من الموارد المتاحة عبر الإنترنت. هذا سيمكنك من الاستعداد للتحديات الجديدة التي قد تواجهها خارج المنطقة الأمنة. وعليك ببناء شبكة اجتماعية وتواصل مع أشخاص يمتلكون خبرات ومعارف مختلفة. قد تجد أن الاستفادة من أفكارهم ونصائحهم يمكن أن تساعدك على اكتشاف فرص جديدة وتحقيق تقدم في حياتك المهنية والشخصية. وقم بتحدي نفسك وتجاوز حدودك من خلال المشاركة في أنشطة جديدة ومختلفة عن تلك التي أنت مألوف بها. قد تكون هذه الأنشطة هوايات، أو مشروعات تطوعية، أو حتى القيام بتجارب مغامرة. هذا سيساعدك على اكتساب ثقة في قدرتك على التكيف مع المواقف الجديدة والمستقبلية. والاهم حدد أهدافك التي ترغب في تحقيقها خارج المنطقة الأمنة، وضع خطة عمل محكمة لتحقيق تلك الأهداف.

دائمًا ما يحتاج المرء لعمل كل ما ذكرتيه إلى البداية والتي بدورها تحتاج الدافع لعمل ذلك .. برأيك ما الدافع لشخص الخروج من قوقعته الأمنة في المقام الأول؟

تختلف الدوافع من شخص لآخر لا يمكننا شملها أو تعميمها بشكل عام فكل شخص له ظروف وعوامل تختلف عن غيره.

لم أقصد تعميم الدافع ولكن كيف يمكن الوصول إليه في ظل وجوده بهذه المنطقة فكما تعلمين دائمًا ما يواجه هؤلاء الأشخاص صعوبة في التفكير ويكون مشوش بعض الشئ ولا يستطيع الوصول لهذا الدافع من الأساس، ما الذي يمكن أن يساعده في هذه الحالة ؟

إذا كان الامر صعب جداً فالحالة هنا ودرجتها تلعب دوراً مهماً في تقييمها ومدى تشوشها، ربما عليه الحصول على استشارة أو تدخل أحد الأصدقاء او الأقارب لتوضيح الأمور له.

وفي هذا الصدد هل وقعت في شرك السيف زون من قبل وهل استطعت الخروج منه؟ وكيف يمكن الخروج منه؟

في السابق دخلت في حالة اكتءاب مثلك وبعدها في حالة السيف زون حتى ظهر الطارئ في حياتي الذي جعلني أفكر في النجاة، التفكير في النجاة والأمر الطارئ كانا الحافز لي للخروج من هذه المنطقة، مثلما تضع انسان بين الحياة والموت ويكون عليك القيام بحركة على الأقل حتى يغير الوضع، عليك أن تبحث عن الحافز لك في هذا الأمر ماذا تريد وأين تريد، ضع هدف حقيقي واضح نصب عينين مال أو الحصول على وظيفة ومحاولة الوصول لها.

يؤسفني كثيرًا ما مررتي به ، ولكنني فخور وسعيد لإجتيازك هذه المرحلة أيضاً.

 مثلما تضع انسان بين الحياة والموت ويكون عليك القيام بحركة على الأقل حتى يغير الوضع

تشبيهك رائع لما مررت به تقريبًا لأن بعد فترة من الخمول في المنطقة الآمنة شعرت لوهلة بفقدان الإحساس، أقرب لشخص ميت لأنه يفتقد روحه لذلك كان على الحراك ولكنني لا يمكن أن أنكر مساعدة أحد أعز أصدقائي لي في هذه الفترة لقد كنت محظوظًا أنذاك.

لربما يمكن استخدام مصطلح فضفاض أكثر في هذه الحالة وهو آليات التعامل أو Coping mechanisms. فمن إحدى آليات التعامل التي نلجأ إليها في حالة الحزن اختلاق منطقة آمنة قد تكون كثيرا وهمية وغير واقعية إلا أنها تكون جيدة بالنسبة لنا إذ أنها تعيننا في الهروب من الوافع. لربما لم أجرب أن أخلق هذه المنطقة وأتقوقع بها إلا أنني جربت أن أستخدم آليات غير سليمة للتعامل مع الحزن مثل الإدمان على السكريات والانعزال. ولكنني أنتمي لفئة الأشخاص الذين يسارعون دائما إلى مداوة جراحهم سريعا إذ أن الحزن يغير معالمنا ويعبث بهويتنا. ومن هنا فإنني أميل إلى تحويل الآليات المضرة إلى آليات صحية أكثر مثل قراءة كتاب أو التحدث مع قريب أو صديق أو حتى إلى الخروج في النزهة إلى الشاطئ. وأول خطوة للخروح هي الدخول. علينا أن ندخل الحزن ونعيشه ونختبر آلامه إذ أن هذه أمر يتماشى مع طبيعتنا البشرية أي أنه علينا أن نترك العنان لمشاعرنا. فإن أردنا البكاء مثلا لنبكي أين المشكلة؟ وبعد ذلك علينا أن نستوعب الحزن ونعمل على تحويله إلى فرصة .

. وأول خطوة للخروح هي الدخول. علينا أن ندخل الحزن ونعيشه ونختبر آلامه 

هنالك مقولة أحبها كثيرًا تتعلق بالشعور بالألم قرأتها براوية "The fault in our start" | ما تخبئه لنا النجوم لجون جرين والذي تم تحويلها لفيلم فيما بعد وهي "Pain Demands to be felt"| الألم يجب الشعور به.

دائمًا ما يحاول البعض الإبتعاد عن مواجهة مشاعرهم الخاصة والهرع إلى ما يسعدهم ولكن في النهاية يتأذى الفرد كثيرًا وينهار من كثرة التراكمات وأحد الإسقاطات التي أرها توضح ذلك بشدة في مسلسل "Fate the winx saga" المطروح مؤخرًا على نتفلكس والذي يتحدث عن القوي الخارقة ويشمل هذا العمل الفني العلاقة بين " ميوزا التي لها القدرة على التحكم بالمشاعر " وسام وفي كثير من المواقف تبعد عن سام مشاعر الحزن حتى لا يشعر بها وتهدئ من روعه حتى يؤول في النهاية إلى الإنهيار التام من التراكمات في المشاعر ، لذلك يجب علينا دائمًا أن نشعر بكل شئ حتى لو كان ذلك مؤلمًا.

هي ليست خطرة ومضرة .. طالما عاش الإنسان في توازن بينها وبين حياة الصيد والكفاح

اي يجب أن تكون 50 / 50

لكن ربما يميل البعض للمبالغة فيها والإطالة .. والإفراط في الراحة واللهو .. أو بالمقابل عيش حياة قاسية لاترفيه فيها ولاراحة

إن النظام الحياتي .. الذي أوجده البشر وهي الرأسمالية

كفيلة بأن تخرج المرء رغما عنه من المنطقة المريحة . .

سيدرك المرء بعد فترة أنه ينبغي عليه الخروج والعمل لجني المال لإطعام نفسه على الأقل .. وهذا يتطلب إحتكاكا مع الحياة

اي يجب أن تكون 50 / 50

كثيرا ما يكون التواجد في منطقة الراحة مصدرا للتراخي وعدم وجود محفز للعمل، لذا لا مانع من وجودها لكن ليس بهذه النسبة أجدها عمليا كبيرة.

أوافقك الرأي تمامًا هذه النسبة أجدها بمنتهي الخطورة ومن الممكن أن تصبح الخطوة الأولى للوقوع في الشرك الأبدي للمنطقة الآمنة.

اي يجب أن تكون 50 / 50

هذا هو الخطر الذي أتحدث عنه فالحياة في الأساس يا صديقي هدفها أن نكافح من أجل ما نريد لذلك يمكن إعادة توزيع النسب المطروحة كأن تصبح 80 : 20 والتي أراها عادلة جدًا فالمناصفة بينهما يتحول الأمر إلى تراخي بنسبة كبيرة (الأمر أشبه أن نعمل نصف الأسبوع فقط ونأخذ النصف الآخر راحة)، أنا مدرك مدى أهمية الصحة النفسية في زيادة إنتاجية الفرد ولكن علينا أن نضعها بمعيار صحيح ليس بالزيادة أو النقصان.

أحب هذا الاقتباس الذي يحمّسنا في القيام بذلك، أهم وأمتع ما يمكن أن نخوض فيه هو أن نخرج من مناطقنا الآمنة، يقول الاقتباس حرفياً التالي: ""عقليّتي الجديدة تسير على هذا النحو: هل هذا يخيفني؟ إذاً يجب أن أفعل ذلك. هكذا أقهر الخوف، أنا فقط أتعلّم كيف أركب هذه الطاقة وأكيّفها لصالحي، أواجهها" - قال الاقتباس زاك ديفيدسون وهو لاعب كرة قدم أمريكي، أنا أومن جداً بما جاء به وأشهر بأنّ هذه الطريقة هي بالضبط ما ستضمن لي الخروج من منطقتي الآمنة ومواجهة مخاوفي وضمان تطوّري أيضاً، يقول جوردان بيترسون استشاري الصحة النفسية وعالم النفس الشهير بأنّهُ علينا كبشر أن نواجه شياطيننا، كل شيء يخيفنا علينا أن نصلح أمره، وبالغالب برأيه أن ما يخيفنا هو ما يصنعنا فعلاً كبشر، يطوّرنا ويجعلنا أفضل.

يمكننا بالمرحلة الأولى كبداية أن نقوم بذلك على مستوى حياتنا اليومية والروتينية، أن نجرب أموراً جديدة من حين لآخر ونستمر في ذلك حتى يصبح الأمر مريحاً ثم نفكر في الشيء التالي الذي يجعلك نشعر بعدم الارتياح لتحدي أنفسنا عبره، أنصح بالقيام بهذه الأمور وتسجيلها ورقياً.