ما لا يدرك كله لا يترك جله، ما مدى اتفاقكم مع هذا القول ولماذا ؟

نفعل كل شيء أو لا نفعل شيء، تركيز تام أو فوضى عارمة، إيجابية وتفاؤل أم روح شخص مقبل على الانتحار، أبيض أو أسود لا وسط هنا ولا حياد.

هذه معضلة وأزمة تؤرق حياتتا جميعاً، لا تظهر في ظروف بعينها ولا في مرحلة ما في الحياة لكن فجأة تظهر وتبهت ثم تثبت ونظل نعاني معها.

البحث عن الكمال سيظل أكبر خلل مدمر للإنسان من حيث التفكير والتأثير والإنتاجية وتذوق الحياة وكل شيئ صغير أو كبير تدور الحياة حوله.

منذ مرضي وأنا حريص على تناول طعام صحي لكن وسط الحرص بيوم تناولت وجبة سريعة تبع ذلك مشروب غازي وطبق حلوى ثم بالمساء وجبة أخرى، وكأنني طفل غفلت أمه عنه فالتهم كل ما هو ممنوع دفعة واحدة.

كذلك في العمل يوم أنا موظف المؤسسة المثالي الخارق ويوم آخر ربما لا يلاحظ أحد إني حضرت بلا أي فعالية أو تأثير وكأن ميت خرج من قبره يوم لمكان عمل ثم عاد مرة أخرى.

فكيف برأيكم نتحرر من أثر الكمال ونخرج من هالة الابيض والأسود ونقبل مرحلة الوسط الرمادية في حياتنا؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

أعتقد أن معظمنا مثلك إسلام، الكمال والمثالية من الصعب التخلص منهما دفعة واحدة، أو بضغطة زر، التحرر يستلزم تغيير للعقلية، والتغيير يحتاج إلى أنماط يومية وفهم أن كسر تلك الأنماط هو طبيعي وبشري، الأهم هو تجنب جلد الذات أو تعنيف الشخص لنفسه كونه أراد أن يستمتع ببعض الأيام والتخلي عن الانضباط أحيانًا، ولاحظ هنا أن العنف المستمر والرغبة في الالتزام دون انقطاع ودون مساحة لالتقاط الأنفاس، هو مثالية شديدة ونتائجها عكسية، لكن محاولات تقبل أن الحياة ما هي إلا تقلبات بين النجاح والفشل، أيام من الراحة والاستمتاع، وأسابيع ربما من الضغط والمثالية، هذا هو السبيل للتعامل مع المثالية، لا يوجد تحرر كاملًا منها، أو هذا على الأقل ما أظنه في رأيي.

لكن في الترقق والسماح أيضاً خطر يا صديقتي، فأن اسمح بترك مهمة اليوم والتنازل عن مبدأ اليوم مع الوقت قد ينفرط عقد الالتزام واحيد عن المسار لهذا أرى الحزم لو كان سلبي أفضل على الأقل يضمن نتيجة أما الترك والتسهال فكيف السبيل للتحكم به

ومع ذلك معظمنا لا يصل درجة الكمال الفعلي التي ذكرتها إسلام؛ فلا نحن ندرك الأبيض الحق، ولا الأسود التام، وغالبا ما يكن الأمر محض مبالغة في تصور وضعنا بفترة ما!

فنحن نقضي معظم حياتنا بالمنطقة الرمادية دون إدراك ذلك.. حتى أن تلك المنطقة نفسها تنقسم لدرجات متنوعة من الرمادية أو الوسطية..

ولذلك فلنحفز أنفسنا على السعي المستمر للإبتعاد عن المنطقة السوداء قدر الإمكان، والإقتراب من البيضاء قدر الإمكان، ولكن مع إقتناعنا بأننا لن ندرك هذه المنطقة ولا تلك بشكل كامل!

العقلية المتقبلة جيدة لكن المشكلة مع من وضع لنفسه مواصفات كمال وصل لها من قبل وبمجرد أن يخرج منها ينحرف ويتشتت تماماً مثل المثال الذي ذكرته بخصوص الطعام الصحي هنا أصل لكمال الأمر وما أن يحدث خطأ لا أملك زمام أمري

السعي للكمال قد يكون سلاحاً ذا حدين، فهو يدفع الإنسان للتطور لكنه أيضا قد يصيبه بالإحباط والتوقف عند أول عقبة. فكرة (ما لا يُدرك كله لا يُترك جُلُّه) تتعامل مع هذه الإشكالية بواقعية، فهي تذكرنا بأن الجهد الجزئي أفضل من التوقف التام.

لكن المشكلة ليست فقط في فكرة الكمال، بل في العقلية التي تربط بين النجاح والإحباط بطريقة متطرفة. فالتوازن لا يعني قبول الفشل، بل تقبل أن التقدم التدريجي أكثر استدامة من القفزات المثالية.

ربما الحل هو إعادة تعريف (النجاح) بحيث لا يكون مجرد نقطة نهائية، بل عملية مستمرة. بدلاً من التفكير في يوم مثالي أو فوضوي، يمكن التركيز على خطوات صغيرة تحافظ على استمرارية الإنجاز دون ضغط السعي للكمال

ولكن هذا يترك مسار النجاح مفتوح وغير محدد موعد له أو خطة ما، كمن يدخن ويحاول الإقلاع هنا توقف يوم ثم دخن أسبوع ثم توقف اسبوعين ودخن وهكذا ما لم يحزم فلن يتوقف احيانا قسوة الحزم تكون أفضل ولكن العضلة أنه بمجرد ملامسة البعض الكمال ثم الابتعاد عنه يتمادون في العكس تماماً كأن لا وسط

المرونة في السعي نحو النجاح ضرورية، لكن إن لم يكن هناك التزام واضح، فقد يصبح التأجيل عادة! المثال الذي طرحته عن التدخين دقيق جدًا، لأنه يعكس فكرة التأرجح بين النقيضين دون الوصول لحل وسط. البعض حين يقترب من النجاح ثم يتراجع، لا يعود فقط للبداية، بل قد يذهب في الاتجاه العكسي تماما. ربما المشكلة هنا ليست فقط في غياب الحزم، بل في غياب النظام التدريجي الذي يسمح بتحقيق التقدم دون شعور بالضغط المطلق أو التراخي الكامل. ماذا لو كان الحل في إيجاد توازن بين الحزم والمرونة بدلاً من تبني أحدهما بالكامل؟

هذا صعب للغاية يا اسراء، كان أبي يبرهن على هذه الحالة في الأمور الدينية فيقول ترك الأبواب مواربة لا يعني أننا أفضل فنحن نتعرض للرياح وما أن تأتي عاصفة شديدة سنفقد التحكم تماماً لذلك أرى الوسطية والتوازن حل لكن ليس دائم وآمن

لحل أي مشكلة عليك أن تنظر للأسباب العميقة الكامنة ورائها، إذا كنت تعاني من وهم المثالية فعليك أن تعرف ما الذي دفعك لها من الأساس. هل مثلا كان ما تربيت عليه أو ما تعرضت له من مواقف في صغرك جعلك تنشأ وأنت تظن أن كل شيء يجب أن يسير بمثالية مطلقة وإن لم توجد فلن تكون هناك قائمة؟ تحديد الأسباب يشمل أيضا تحديد المواقف بدقة التي جعلتك تبرمج عقلك على هذه الطريقة في التفكير، تذكر جيدا الأشخاص، الكلمات، السياق، الشعور، وما فعلته نتيجة لكل ذلك، عندما تنتهي من تجميع هذا ستكون قد دخلت مرحلة الوعي وهنا أنت فهمت ما جعلك على هذه الحال ودورك بعدما كبرت أن تعيد تشكيل عقلك وبرمجته بالشكل الصحيح، عندما يدرك عقلك خطأ ما يقوم به سيدفعك بشكل تلقائي وتدريجي للقيام بالأصح.

عن نفسي أعرف السبب لكن لا أعرف النتيجة منذ الصغر اتبنى انطباع أنني يجب أن أكون الأفضل أصبحت الأول على المدرسة ثم الجامعة ثم بالعمل لاعب كرة جيد ومقاتل جيد وشاعر وكاتب جيد أقنع نفسي ثم أهرول لإثبات قناعاتي والان عالق وسط هذه القناعات لا أنا أبرح ولا أبلغ!

إذا أردنا سنفعل بكل بساطة، السعي وراء المثالية هو كالجري وراء سراب في عرض البحر، وإن كان للمرء أهداف يسعى إلى تحقيقها تحت طابع المثالية فيجب عليه أن يعيد تقديراته، فالأهداف تحتاج إلى تخطيط لا إلى تمني، وتحتاج إلى سعي وأخذ بالأسباب ولا ضمان في تحقيقها أو عدم تحقيقها، لكن هل نتوقف من السعي وراءها؟

طبعا لا، لهذا يجب أن لا نتخلى عن أهدافنا كلية في حال تعذر علينا تحقيقه بالكامل، فبدلا من الاستسلام لعجزنا للوصول إلى الكمالية يجب أن نشجع أنفسنا على الأخذ بما هو ممكن أو الحصول على جزء مهم منه، فمثلا إذا حاولت توفير مبلغ كبير من المال وفشلت فلا تتوقف عن التوفير تماما ووفر ما تستطيع.

الفكرة جيدة واتفهم قصدك لكن كيف ننفذها ؟ أظن أغلبنا يجهل ذلك، يبدو أمر المثالية واضح في العبادة أو العمل وأظن أغلبنا واجه العقدة هنا واغلبنا يختلق ألف حجة للتعامل مع التعثر في تقبل الإخفاق وقتها

أتفق معك أن البحث عن الكمال يمكن أن يكون مدمرًا للإنسان، حيث يمكن أن يؤدي إلى الشعور بالضغط والتوتر والقلق. كما يمكن أن يؤدي إلى الشعور بالفشل والخيبة عندما لا نتمكن من تحقيق الكمال.

أعتقد أن التحرر من أثر الكمال يتطلب منا أن نتعلم كيفية تقبل النقص والقبول بذاتنا كما نحن. يجب أن نتعلم كيفية التخلي عن الحاجة إلى الكمال والقبول بالتغيرات والتحولات في حياتنا.

من الناحية العملية، يمكننا أن نبدأ بتحديد الأهداف الواقعية والمتوسطة، بدلاً من الأهداف المثالية والصعبة. كما يمكننا أن نتعلم كيفية تقبل النقص والقبول بذاتنا كما نحن، بدلاً من محاولة تحقيق الكمال.

أنا أعتقد أن مرحلة الوسط الرمادية في حياتنا يمكن أن تكون مرحلة صحية ومفيدة، حيث يمكننا أن نتعلم كيفية التكيف مع التغيرات والتحولات في حياتنا، بدلاً من محاولة تحقيق الكمال.

في النهاية، أعتقد أن التحرر من أثر الكمال يتطلب منا أن نتعلم كيفية تقبل النقص والقبول بذاتنا كما نحن، وأن نتعلم كيفية التكيف مع التغيرات والتحولات في حياتنا.

لكن في التقبل نفسه صعوبة وبعقل شخص يسعى للكمال فهو لن يفسر الأمر على أنه تقبل بل على أنه استسلام وبين هذا وذاك فرق كبير للغاية آمل أن تفهم قصدي، أن تشعر وقت التقبل أنك لا تتخلص من الكمال بل من السعي تدرك هنا أنك تستسلم

التفكير بأننا إما أن نحقق كل شيء أو لا شيء على الإطلاق هو فخ يقع فيه الكثيرون، لكنه في الحقيقة يعيق التقدم أكثر مما يدفعنا للأمام. الحياة مليئة بالمتغيرات، وليس كل شيء تحت سيطرتنا، لذا فإن السعي إلى الكمال المطلق قد يؤدي إلى الإحباط والتوقف عن المحاولة تماما.

الطريقة الأكثر واقعية للتعامل مع الأمور هي تقبل أن الجهد الجزئي له قيمته، وأن تحقيق جزء من الهدف أفضل من عدم تحقيق أي شيء على الإطلاق. لا يعني ذلك الاستسلام أو التهاون، بل فهم أن الاستمرارية والتحسن التدريجي أهم من الوصول إلى الكمال دفعة واحدة.

التوازن بين الطموح والمرونة هو ما يسمح لنا بالاستمرار دون الشعور بالإنهاك، فبدلًا من التفكير في الأبيض أو الأسود فقط، علينا أن نتعلم كيف نتعامل مع المساحات الرمادية في الحياة، لأنها هي التي تصنع الفرق الحقيقي على المدى الطويل.

المساحات الرمادية جيدة لكن ليس للجميع وهذا جوهر الأزمة أن البعض لا يؤمن بالوسط اطلاقا يرى أنه أما أن يلتزم في محاولة واحدة أو لا يرهق نفسه في الوسطية كأنه يقف في منتصف السلم لا يراه من بالاعلى ولا من بالاسفل لذلك نبحث عن حل يكون مؤثر أكثر يدفعنا لأن لا ننهار عندما نخرج من إطار الكمال

معضلة الكمال تظهر في جوانب متعددة من حياتنا، سواء في العمل أو الصحة أو حتى في مشاعرنا. السعي للكمال يمكن أن يسبب توترًا ويؤدي إلى الشعور بعدم الرضا. لتحرر من هذه الفكرة:

. التنوع البشري: تقبل تقلبات الأداء والمشاعر بدون السعي للمثالية.

. المرونة مع الذات: قبول الأخطاء والتقدير للأوقات التي لا نكون فيها في أفضل حال.

. الموازنة بين الجهد والراحة: تحقيق توازن بين العمل والاستراحة.

. الإيمان بالتقدم: التركيز على التحسن المستمر بدلًا من السعي للكمال.

. احتضان الوسط الرمادي: تقبل لحظات الشك وعدم اليقين كجزء من الحياة.

الحياة ليست عن الكمال، بل عن التقدير والنمو عبر كل مرحلة.

الإيمان بالتقدم جيد ولكنه قد يعيق قدرتنا على تقييم المسار أي أننا بذلك سنركز على ما نحققه ونهمل مدة التحقيق وحجم الفشل أو التعثر وبذلك قد نخفق إخفاق كبير، كطالب يركز على تقدمه في مادة ويفرح أنه وصل لنصفها بينما الاختبار غداً! هنا نحن نهمل ونخفق دون أن ندري وهذا خطير

أنت على صواب في نقطة أن التركيز على التقدم فقط قد يجعلنا نغفل عن بعض الجوانب المهمة في المسار. لكن ما أقصده بالتقدم هو ألا نكتئب أو نلوم أنفسنا إذا تأخرنا أو فشلنا في بعض اللحظات. التقدم لا يعني تجاهل الفشل أو التعثر، بل هو قدرة على التعلم منها وتحقيق التوازن بين الجهد والمراجعة المستمرة. من المهم أن نكون واعين للمراحل التي نمر بها، ولكن دون أن نضغط على أنفسنا بشكل مفرط، حتى لا نفقد حافز الاستمرار.