ماذا لو كان ما ننتظره ينتظرنا، الحل في السعي أم في السكون ؟

في حياتنا أمور عديدة نحتار في شأنها، فنخشى أن نهرول خلفها ولا ننولها، ونخشى أن نوفر مجهود السعي فنخسرها رغم أنها كانت ممكنة.

وعن نفسي منذ الصغر أسمع عبارات مثل ( لا ترهق نفسك فإن كان لك نصيب في شئ ستأخذه) وعبارات مضادة لها مثل ( الرغبات تنتزع لا تأتي لمن يجلس وينتظرها )

والرأي الأول وجدت له تأييد من أحكم الحاكمين في قوله ( وأن ليس للإنسان إلا ما سعى) أما الرأي الآخر فهو طبع متوارث بأن لا نقاتل ونحاول أن نحيا بسكون وما لنا لن يفوتنا.

حتى الفلاسفة تضاربت آرائهم في في فلسلفة الانتظار ومطاردة الرغبات، وهذه نزعة نشعر بها جميعاً وخصوصاً في القرارات العاطفية أو العمل مثل الترقية أو الحصول على درجة علمية معينة.

فبرأيكم الحل في السعي والهرولة أم في السكون والانتظار، وخصوصاً أن كلاهما له ضريبة ندفعها من طاقتنا؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

تأييد من أحكم الحاكمين في قوله ( وأن ليس للإنسان إلا ما سعى)

المقصود بالآيه الكريمة أخى والمذكور فى دروس الشيخ الشعراوى رحمه الله أن الإنسان ليس له إلا عمله، إنْ خيراً فخير، وإنْ شراً فشرّ، وهذا يقطع الأمل في الانتفاع بعمل الغير كما قال تعالى ( كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ ) فأنت لا تنتفع إلا بعملك وسعيك فاجتهد .

ولهذا ذكرت الآية لتكون مقياس يا أخى فهي على الانتفاع بالجهد عموماً ويمكن تعميم حكمها لتكون على المساعى الدنيوية، وأتمنى أن تشارك برأيك في المفاضلة بين الانتظار والسعي.

أحكم الحاكمين في قوله ( وأن ليس للإنسان إلا ما سعى) 

بالنسبة إلى السعى أكيد فأنا لن أجازى إلا بمقدار ما سعيت به ولاكن هنا يجب أن نفرق لماذا جميعاً ننتظر الجزاء يكون مادى و دنيوى ؟ لماذا لا يكون جزاء سعينا فى العمل مثلا ليست ترقيه بل رد إلينا الجزاء في صحة وعافية أو إزاحة مكروه عنا .

أعتقد أن الحل يكمن في التوازن بين السعي والانتظار، فالسعي مهم جدًا لتحقيق الأهداف والطموحات، لكنه يجب أن يكون سعيًا واعيًا ومدروسًا، وليس مجرد اندفاع عشوائي. من الطبيعي أن نبذل جهدًا لتحقيق ما نريد، لأن النتائج تأتي بناءً على العمل المستمر والتخطيط. في المقابل، السكون والانتظار لهما دور أيضًا، إذ يجب أن نعرف متى نترك الأمور تجري بطبيعتها ونمنح أنفسنا استراحة من الضغط المتواصل.

الفكرة ليست في الاكتفاء بأحدهما دون الآخر، بل في معرفة متى نحتاج للسعي بكل قوة، ومتى يجب أن نترك الأمور لتأخذ مجراها الطبيعي، وهذا أمر لا يمكن وضع قاعدة عامة له

هكذا أنت وضحت لنا السعي ولك به نظرة جيدة جيد أنك شاركتها، أتمنى أن تشاركنا معايير ندرك بها أن هذا وقت مناسب للانتظار.

صراحة لا أظن أنه يوجد معايير محددة يمكن وضعها لهذا الأمر، لكن أعتقد أننا في البداية لا بد أن نسعى في الاتجاه الذي نريده، ومع الوقت سيتولد لدينا هذا الشعور، والذي إما يكون شعور قوي بالرغبة في استكمال الطريق على صعوبته والمشاق التي فيه، أو قد يكون رغبة في عدم بذل أي مجهود في الطريق حتى إذا كان يبدو بسيطا ولا يتطلب الكثير من المشقة

بالطبع أرى أنه لا غنى عن السعي وبذل الجهد وإلا ستكون حياتنا بلا قيمة أو هدف، صحيح أن الانتظار يمنحنا راحة ولكنها راحة مؤقتة لا تضمن لنا الوصول لأهدافنا، أما السعي فهو يدفعنا إلى تطوير أنفسنا باستمرار للوصول لأشياء عظيمة لا يمكن أن تأتي لمن ينتظر دون سعي.

إذن أنتي معارضة لفكرة الانتظار على أمل تغير الاشياء، ولكن هل لو كنتي بموقف مرهقة به وخائفة ولستي واثقة من إمكانية تحقق ما تسعي إليه ستستمري فعلاً أم تجلسي وتنتظري.

السر يكمن في الاستمتاع بالرحلة، فهو العنصر الحقيقي الذي يجب أن نضعه في اعتبارنا، بعيدًا عن فكرة النتائج. لأن النتائج، مهما كانت، هي خارج نطاق سيطرتنا تمامًا. نحن قد نخطط، نتحرك، ونسعى، لكن النتيجة دائمًا ستكون خليطًا من الظروف الخارجية والعوامل التي لا يمكننا التحكم فيها.

بدلاً من التفكير في الهرولة أو السكون، فلنركز على الرحلة نفسها. الأهداف الصغيرة التي نحققها يومًا بعد يوم هي التي تصنع الفارق الحقيقي. عندما ستمتع بالرحلة، لن يهمنا كثيرًا ما إذا كنا قد وصلنا إلى هدفنا النهائي أم لا، لأننا قد استفدنا من كل خطوة على الطريق، ونموت بالخبرات والتجارب.

ولكن معظمنا يربط الرحلة بجدواها، فلا يستمتع إلا عندما يحقق هدف أو يدرك غاية معينة، وأنا من هؤلاء الذين يتعحبون من عبارة الكنز في الرحلة فأي كنز وأي قيمة وسط هذه الهرولة التي لا تجدي نفعاً، تحولنا إلى مدمنين للذة الإنجاز فقط، فلو لك تجربة مع التحول إلى الاستمتاع بالحياة نفسها فأتمنى أن تشاركنا بها.

أفهم تماماً الشعور الذي تعبر عنه، وأوافقك الرأي أن في بعض الأحيان يبدو أن الحياة تتحول إلى سباق مستمر لتحقيق أهداف، دون أن نشعر بقيمة الرحلة نفسها. بالنسبة لي، دراسة الطب كانت ولا تزال رحلة طويلة، مع تحديات مستمرة ونتائج تتراكم ببطء. وغالباً لا يوجد نهاية واضحة، حيث أننا دائماً في حالة تعلم مستمر.

سأخبرك ما ساعدني في التحول إلى الاستمتاع بالرحلة هو تحديد أهداف صغيرة وقصيرة المدى إلى جانب الأهداف الكبيرة والطويلة. هذا الأمر جعلني أستمتع باللحظات الصغيرة والإنجازات البسيطة، سواء كانت تعلم شيء جديد، أو تقديم مساعدة لأحد المرضى، أو حتى قضاء وقت هادئ في القراءة.

والآن وبعد سنوات من الدراسة، قررت أن أستمتع أكثر بكوني في هذا المجال من خلال صناعة محتوى طبي. هذا العمل لا يجلب فقط المتعة الشخصية، بل يمنحني فرصة للمشاركة والتواصل مع الآخرين، ويعيد لي شعور الفرح الذي قد يغيب وسط الضغوطات. 

من وجهة نظري إذا كان للسعي ناتج ايجابي فبالطبع يجب السعي لتنال ما تريد، لكن في ذات الوقت لا احب السعي والمحاولة لشيء أعرف انه ليس من نصيبي.

لذا لن اتفق او اختلف مع الرأيين، فالأمر يعتمد على ناتج السعي المتوقع فإذا كان الناتج ايجابي فسوف اختار السعي، واذا كان الناتج سلبي فسوف اختار ان ابقى في مكاني.

ولكن كيف تعرف أن الشئ ليس من نصيبك فتتوقف عن السعي للحصول عليه أو تحقيقه، أرى أنه لا يوجد معيار لإصدار هذه الأحكام.

ربما لا يكون هناك معيار، لكن رحم الله امرئ عرف قدر نفسه، انت تعرف قدراتك وتعرف هل هناك أمل لتحقيق النجاح، أم الأمر مستحيل تماماً

Alhassan_Selim7488 أضف ردا

أظن أن هذه المقارنة يتحكم بها القدر أو التوفيق

فمن الممكن من يسعى سعي دؤوب للحصول على وظيفة يقدر له عدم الوصول إليها

ومن هو جالس بمنزله يأتي له اتصال هاتفي لاستلام ذات الوظيفة

ولكن هذا لا يقلل أهمية السعي "وأن سعيكم سوف يرى"

ولكن ما أقصده أن هذه المفارقة التي ذكرتها يمكن أن تتسبب في يأسنا

فمن الأجدى أن نجتهد بالفعل ولا نلتفت إلى صاحب النصيب والرزق بدون اجتهاد حتى لا يصيبنا اليأس

أنت بذلك تؤمن بفكرة ( استمرارية السعي لا تعني حتمية الوصول ) كانت لس صدمة كبيرة عند إدراك معنى هذه المقولة وصدمة أكبر عن تذوقها، وأشعر أن من يتعايش بها يمتلك سلام نفسي كبير مازلت أفقده أنا حتى اليوم.

هي المقولة ليست بالنفي المقولة ( استمرارية السعي تعني حتمية الوصول )

ولكن ارى أن كل الاحتمالات واردة ويجب أخذ كل شئ بالاعتبار والاستعداد لاسوأ النتائج أمر هام

أعرف ذلك أن أصل المقولة لم يكن بالنفس لكن لكثرة مخاسر السعي التي تكبدها معظمنا تعودنا على نطقها هكذا فصارت هي الأصلية وكأن الأصلية التي ذكرتها لم تعد مؤلفة أو لائقة لوصف الوضع.

مشكلتنا دائمًا مع السعي هي الخوف من الفشل (نسمّيه هكذا)، أي طريق نخوضه نستفد منه فائد عظيمة في أي مجال سواء كان مسار تعلّم أو مِهني، أيًا كانت النتيجة. الرأي الذي يقول بالسكون ... السكون من أجل ماذا! الفرص تأتي لكن تحتاج منا فتح الباب إليها والتجهز لها وأحيانًا قطع الأميال دون توقف. فكرة الخوف المستمر من السعي لها آثارها السلبية لاحقًا من حيث ضياع الفرص وعدم الإقدام عليها دون النظر للنتيجة، فأي نتيجة ستكون مرضية لنا إذا أحسنا خوض الطريق والرحلة دون تقصير.

ولكن يمكن أن يكون حرص أو كما يطلق عليه البعض توفير الطاقة لأهداف تستحق، فبذلك أنت تسعى سعي مهدر، أم أن لك قصد آخر ؟