أقسام الأعمال التي تستهلك أوقات الناس

  • mam_7

تتوزع أعمال الإنسان على وقته، لكن يحوز بعضها على النصيب الأوفر من وقت الإنسان كمًا وكيفًا، فالكم معروف، والكيف يشمل الجهد والاهتمام والمعاناة أو التلذذ.

فالأعمال التي يملأ به أحدنا وقته خمسة أقسام:

القسم الأول: قسم تقوم به حياته، وهو الوقت الذي يسعى فيه لطلب المعاش الذي يكفيه بالحدّ الأدنى أو المقبول.

القسم الثاني: قسم تقوم به رفاهيته، وهو الوقت الذي يسعى فيه لطلب أجر أعلى من الأجر الذي يقيم حياته، ويكون ذلك لأجل المتعة أو الادخار لمفاجآت الزمان أو لغير ذلك، مما هو غير ضرورة له في وقته الحالي، بل ولا في المستقبل في الظروف الطبيعية.

القسم الثالث: قسم يقوم فيه بالحقوق الواجبة عليه، سواء كانت حقوقًا وظيفية، فتدخل في القسمين الأولين، أو حقوقًا دينية، كالصلاة وصلة الرحم، أو اجتماعية، كالمشاركة المجتمعية

وهذا القسم بعضه يُستكثر منه لأن فيه أجرًا في الآخرة أو ذخرًا في الدنيا، وبعضه يفعل على وجه الإكراه لكونه من نكد الدنيا على الحرّ، كإصلاح الأعطال وتنظيف الأواني.

القسم الرابع: قسم يطلب فيه الإنسان المعالي، بإنجاز يخلّد فيه ذكره عند الله تعالى أو عند الناس.

القسم الخامس: قسم يمضي في متعة أو ألم

والغالب أن هذا القسم لا يضيف إلى الإنسان شيئًا، بل هو مهدور من وقته، والفائدة الموجودة فيه غير منكرة ولكنها لا توازي الهدر الناتج عنها.

وهذا الوقت في الأصل ضرورة، لكن بالقدر الذي يُنشّط الإنسان للأوقات الباقية فحسب، غير أن واقع الناس أنهم يتوسعون في المتعة بقدر ما يستطيعون، ويضيعون من الوقت حال الألم ما يقدرون عليه.

وقد يخلّد المرء نفسه بالأقسام الثلاثة الأولى بإحسان النية وقصد الخير وإتقان العمل وشدة المواظبة، لكنه تخليد لا يأتي في العادة إلا بإفناء العمر في تلك الأمور التي قد تكون مجرّد إتمام أو تكرار لعمل من سبقوه من المخلصين.

أما القسم الرابع فهو القسم الذي ضرب فيه الرجال الذين خلدهم التاريخ بسهم وافر

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

الحال للأسف أننا نعاني كثيرًا مع القسم الخامس، فإما تتجاذبنا المشتتات التي تحيط تتسابق على الاستحواذ على انتباهنا، ونحن أصبحنا ننساق بسهولة أكثر من أي وقت مضى، لما تمنحه لنا من سعادة لحظية واهمة، تصرف أذهاننا عن إخفاقاتنا وقصورنا في الأقسام السابقة، وإما أننا أسرى لأحزان ندمن عليها، ونأبى أن نتخطاها، ونأبى أن نساعد أنفسنا في أن نتجاوزها أو على الأقل ننشغل عنها بما فيه مصلحتنا.

إنما فّضّل الإنسان على سائر المخلوقات لأنه يجاهد فضول متعته بعقله ..

فهو بين عقل يجاهد به نفسه أن تتجارى به المتع واللذات، وبين عقل يسبب له الكدر بما يستجرّه من المخاوف والأحزان

أما القسم الرابع فهو القسم الذي ضرب فيه الرجال الذين خلدهم التاريخ بسهم وافر

أعتقد أن أعلى قيمة للإنسان هو أن يترك بصمة له من بعده، سواء كانت عملًا خالصًا لوجه الله بنشر علم أو صدقة جارية، أو بفائدة يقدمها للناس من بعده، أو حتى أثرًا نفسيًا جميلًا يطيب به ذكراه.

نعم أختي ..

أنت مزجتي بين القسم الثالث والرابع، وهما مصدر خلود الإنسان

معظم الناس تعلق في القسم الأول الذي فيه المعاش والمُرتّب، الماديات التي تقيم العيش لا الحياة، تضمن أن يستمر الإنسان في الوجود ولكنها لا تضمن نهائياً أي استمرارية للحياة، فهذا رهن تصرّفه برأيي في الأبواب الأربعة الأخرى التي ذكرتها ولكن ما أحب التنويه إليه هو أن باب المتعة هو باب بالنسبة لي وبرأيي باب لا يقل أهمية حتى عن الباب الرابع "باب الأعمال العظيمة" لإنه برأيي المتعة تمثّل الشاحن الرئيسي للإنسان للاستمرار في مساعيه، يعني تخيّل معي أن تشتري موبايل دون أن يكون معه شاحن، سوف تستخدمه ليوم أو اثنين وبعدها سينطفئ وهذا تماماً ما يحدث مع الناس وبالمناسبة هذا بالضبط ما يقوله الطبيب النفسي بمصطلحاته: انطفاء نفسي - هذا تعريف الاكتئاب، يقولون عنه مرض مُعطّل لإنه يجعل الانسان ينطفئ عن قدرته بالقيام بالنشاطات التي ينبغي عليه القيام بها، المتعة شاحن لا يجب علينا أن نقصّر في الإنفاق فيه وقتاً ومالاً.

نعم أخي الكريم أنا ذكرت أن المتعة ضرورة لأن القلب إذا كلّ عمي .. فهو كما يقال محتاج للهزل ليستعين به على الجدّ .. وليست المشكلة في ذلك، إنما المشكلة في غلبة المتعة الفارغة على وقت الإنسان ..

تماماً، ذكرتني بكلمة عمي بكلام الرسول إن صح عنه: روِّحوا القلوب ساعة بعد ساعة؛ فإن القلب إذا أُكره عمي - ومبدأ ساعة بساعة هو مبدأ صحّ في الأبحاث العلمية، إذ تبيّن أن الانسان مدة العمل المثالية له ٤٠ ساعة بالاسبوع، وبما أن الاسبوع ١٦٨ ساعة نصفها نوم، فلا يبقى الا ٨٠ نصفها عمل ونصفها راحة - ساعة بساعة.