" كيف نحكم على الناس "

يقول ألبرتو مورافيا من روايته " الشوشارية "

 ‬‏يجب ان نحكم على الناس خلال زمن الحرب وليس خلال السلام ، أي ليس عندما يسود القانون واحترام الآخرين والخوف من الله ، بل عندما لا تكون هذه الامور موجودة ، فيتصرف كل شخص على هواه ، وكما تملي عليه طبيعته ، دون ايّ ضابط أو مراعاة لايّ شيء " 

فهل ترى اننا يجب ان نحكم على الناس 

وكيف !؟ 

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

فهل ترى اننا يجب ان نحكم على الناس

عموميًا إطلاق الأحكام على الناس ليس هي مهمتنا بالحياة ، ولكن فكرة الحكم على الأشخاص التي تربطنا بهم علاقة يمكن لضمان سلامة علاقتنا ولكن، سمعت لقاء لطبيب ومحلل نفسي يقول أن ما يقوله الأشخاص وهم غاضبين هو أساس الحقيقة الحقيقة ، حتى وإن برر ما قاله للغضب ، فنحن نعيش عقدًا نفسية عميقة مع أنفسنا وعندما يحدث الغضب يخرج هذا الكبت ، فلو نقدك شخص وحقر من شأنك بساعة غضب لا تتجاهل الأمر هو بالحقيقة كذلك ولكنه يدفن الأمر لتستمر العلاقة. وبرغم من إيماني بكلامه

إلا أنني عندما اتصادم مع أشخاص أعزّاء ويقوم الطرف الأخر بالإهانة اللفظية وينتهى الموقف أشعر أن الشخص أراد الاستفزاز خصوصًا عندما تكون مدرك لشخصية من تيحدث معك أو ينهرك .

ولكن عموميًا لا يمكن الحكم على أي إنسان في حالة الرخاء فهو في أفضل حالاته النفسية لا يمكن أن يظهر ما يخفي حقًا . ولكن كنصيحة يجيب ألا ينشغل الإنسان بالحكم عن الآخرين غلا إذا تطلب موقفًا ذلك

‬‏يجب ان نحكم على الناس خلال زمن الحرب وليس خلال السلام

ربما لأن في مثل هذه الأوقات يظهر معدنهم،   يظهروا إن كانوا ودودين حقًا ولديهم نوايا حسنة تجاهنا أم لا وإن كانت لدييهم نوايا حسنة، هل لديهم القدرة على تحويل هذه النوايا الحسنة على ارض الواقع ام لا!

لكن بشكل عام نحتاج إلى معرفة هذا الشخص، وأن نجلس معه، سواء كان في الأوقات العصبة أو الهادئة ولكي نحكم على الاخرين الذين لم نتعامل معه ابدا فهنا لابد من تقييمهم من جميع النواحي أو من خلال الاستدلال، سواء  من خلال الانخراط في محادثات معهم أو إجراء بحوث حولهم. وبهذا نحن نقيمهم بشكل مدروس بدون تحيز.

أختلف مع المقارنة قلبًا وقالبًا يا إيمان. إننا كبشر لنا سلّمنا التطوّري الخاص بنا، تمامًا مثل سائر الكائنات. وعلى الرغم من أنها صورة عاطفيّة رائعة دائمًا أن نقارن أنفسنا بالحيوانات، وأن الحيوانات أقل وحشيّةً منّا، فإن هذا يتطلّب منّا التعرّف على مفهوم الوحشيّة أوّلًا. على سبيل المثال، جميعنا ندرك السلوك الغريب الذي تقوم به أسرة العناكب، حيث العدوان القائم إلى الأبد بين الأم والأب والابن. لماذا لا نذكر هذا السلوك ونقارنه بأنه أقل وحشيةً من وحشية البشر؟ لأن المقارنة غير منطقية. لا يمكننا أن نقارن كائن بكائن آخر في إطار فرض القوّة والهيمنة، لأن لكلٍّ من هذه الكائنات -بما فيها البشر- أسلوبه في إيجاد مكانه حيال غريزة البقاء.

نحكم على الناس الذين نتعامل معهم فقط وهذا من أجل قرار الاستمرار في التعامل معهم من عدمه وليس الحكم من باب الحكم لأننا غالبا عملية تغييرهم صعبة، فهناك مقولة تقول داخل كل إنسان تعرفه إنسان لا تعرفه وهذا واقعي جدًا، فالشخص معدنه الحقيقي يظهر عندما يختلف معك أو يحدث خلاف بينكما أو تقع في مأزق هنا الإنسان يظهر على حقيقته تماما مجردة من أي جماليات.

فهناك مقولة تقول داخل كل إنسان تعرفه إنسان لا تعرفه وهذا واقعي جدًا

دائمًا ما أوجه الأسئلة الفلسفية لزميلتنا خلود، ودائمًا ما تشير إجابتها إلى عمق النفس البشرية وصعوبة سبر أغوارها، ما رأيك يا نورا في من يكوّن حكمه على الناس من خلال كلامهم عن أنفسهم؟ هل ترين هذا نوع من السطحية أم السلام النفسي؟

أقصد ما الذي يجعلني أحلل المواقف لأصل لنتيجة، ما دام يمكنني توجيه السؤال المباشر للطرف الثاني ليخبرني عن موقفه أو مشاعره أو رأيه؟

أقصد ما الذي يجعلني أحلل المواقف لأصل لنتيجة، ما دام يمكنني توجيه السؤال المباشر للطرف الثاني ليخبرني عن موقفه أو مشاعره أو رأيه؟

لأنه ببساطة ليس كل ما يقال حقيقة أو واقع فأسهل ما يمكن قوله هو الكلام، لذا الكلام عندي هو آخر ما يمكنني الاهتمام به، الفعل هو الفيصل، في كل الأمور، فأغلبنا يرى نفسه أفضل نسخة منه ولكن بالواقع قد لا نكون كذلك، فقلة من يمكنهم الاعتراف بحقيقتهم بعيدا عن التجمل والمخادعة.

أما ما الذي يجعلني أحلل الموقف هو خبراتك السابقة في الحياة، يعني ببداية حياتي واختلاطي مع الآخرين كنت أحسن الظن لدرجة كبيرة جدا وأن ما يقوله الشخص هو الحقيقة، لكن الآن وبعد العديد من التجارب وجدت أن الكلام أسهل ما يقال وهناك ما يكمن ورائه، وهذا يعتمد على تاريخ علاقتك بالشخص نفسه، ومواقفه معك، يعني على سبيل المثال لو صديقة تظهر لك كل الحب وتودك ورأيتي لها رسالة تنم عليك وتغتابك هل ستظلين تستقبلي كلامها بثقة دون تحليل؟ بالتأكيد لا.

العلاقات من الأمور المعقدة والخبرات فيها تفيدك كثيرا

أما ما الذي يجعلني أحلل الموقف هو خبراتك السابقة في الحياة

تعرفين يا نورا، واجهت هذه الحقائق في وقت متأخر، صحيح أنني شعرت بالضيق، لكنني صرت حريصة جدًا على نقل هذه الخبرات لطفليّ، هناك موقف تعرضت له مرارًا وهو أن يسألني أحد عن رأيي في شيء ما، ليس بهدف معرفة رأيي ولكن بهدف أن يحملني تبعات هذا الرأي إن هو أخذ به، وكنت أجيب بحسن نية وأصطدم بالهجوم لاحقًا، وتأخرت حتى أدركت أنني يجب أن أتروى في الإخبار برأيي.

بالأمس حدث نفس الموقع مع طفلي، سأله زميله هل يحفظ الآيات الجديدة أم يركز في اختبار الغد، فأشار عليه بترك الآيات، فاشتكى زميله لأستاذ القرآن أن طفلي هو من نصحه بهذا، فقمت باستغلال الفرصة لأنقل له إخفاقاتي حتى يقتنع.

🔦

أفضل حكم على الناس هو الحكم على أعمالهم و أفعالهم ليس الحكم على أقوالهم و أشكالهم لأن القول قد يخالف الفعل و الشكل قد يخالف العمل.