بنظرة فلسفية نعم نحن ندخل في عالم الأشياء فنحن ندخل بحواسنا ونتفاعل مع التكونولوجيا كالهاتف المحمول ونتفاعل معه سلبا وايجابا ونتفاعل مع الأخرين داخل هذا العالم بل أنه يؤثر على نظرتنا للمستقبل ورؤيتنا للماضي من منظور هذا العالم
سؤالك ذكرني بمساهمة طرحتها من قبل وكان عنوانها هل الإنسان من يتحكم بالأشياء أم الأشياء هي ما تتحكم به؟
وأعتقد أن كلا الاجابتين صحيحتين، الإنسان يؤثر ويتأثر، يتحكم ويتم التحكم به، الحياة كلها عبارة عن تفاعل بين عناصرها، والإنسان عنصر أساسي من عناصر الحياة، فطبيعي أن يكون التفاعل في كلا الاتجاهين، أوقات تكون الغلبة في يد الإنسان وأوقات أخرى العكس وهذا على حسب الحالة والموقف.
لو افترضنا أن كلمة الأشياء هنا تعني الأفكار مثلًا، فجزء منها نحن نسمح له بالدخول إلينا من خلال مناقشات، افلام، كتب، أخبار وإعلام، كل تلك الأفكار نحن مسؤولين عن دخولها إلى عالمنا، والجزء الآخر يدخل لنا من خلال مواقف مختلفة لا سيطرة لنا عليها، ولكن هنا يأتي عامل الاختيار، هل انا أريد تلك الأفكار أن تمثلني وتصبح جزء من أفكاري ومبادئي، أم أن ما تعرضت له لا يشبهني وسأتعامل معه بتقبّل اختلافه فقط ولكن لا أتبناه في حياتي.
سؤالك هذا بالضرورة سوف يدفع اي شخص للتفكير حول مدي سيطرة الإنسان علي حياته، وبالطبع سيجد نفسه امام خياران إما الجبرية والقدرية، وسيجد نفسه أمام سؤال الي اي مدي (مقدار) يتحكم الإنسان في حياته....
وللتوضيح، ان جميع الأشياء التي حول الإنسان هي التي تشكل وعيه، والإنسان لم يختار تلك الأشياء التي شكلت وعيه من البداية، فبالتالي هل تلك الأشياء هي التي تسيطر علي الإنسان؟، وما هي مقدار تلك السيطرة، وهل للإنسان المقاومة، وهل ....الخ، تلك اسئلة كثيرة، فكرت فيها كثيرا، وتلك رحلة عقلك هو من سيقودك فيها، واتمني لكي التوفيق من كل قلبي.