في الأشهر الأخيرة تم افتتاح محل Starbucks في مدينة قريبة نوعا ما من مدينتي، المحل متخصص في بيع هذه القهوة فقط وبأسعار صراحة مرتفعة جدا على المستهلك الجزائري، كوب من القهوة يمثل ميزانية أسبوع لعائلة من شخصين، لكن شهد المكان توافد العديد والعديد من الأشخاص لتجربة القهوة وربما هي ليست القهوة الأصلية فقط للاسم والديكور اللذان ساهما في اتخاذ قرار الشراء من العملاء.
بعيدا عن الجدل الذي أحدثه الحدث في الجزائر والتساؤلات عن إذا كان الفرع أصلي أو لا، إلا أن بسبب الاسم والمظهر توافد الناس عليه وكانوا يدفعون أسعار مرتفعة جدا أعلى من مصروفهم لأجل تذوق هذه القهوة المشهورة، ما الذي ساهم في اتخاذ هذا القرار الشرائي بكل سعادة؟
التأثير التأطيري أو Framing Effect هو مصطلح في علم النفس يشير إلى كيفية تأثير طريقة تقديم المعلومات على اتخاذ القرارات. عندما يتعلق الأمر باتخاذ القرارات، يمكن أن يتغير رد الفعل البشري استنادًا إلى كيفية تقديم المعلومات والسياق الذي يُعرض فيه الخيار وهذا ما يفسر سعادة الشخص عند شراء منتج بسعر مرتفع بوجود التأثير التأطيري.
Starbucks لتبرير أسعارها المرتفعة تسوق نفسها على أنها ليست مجرد مكان للحصول على كوب من القهوة، بل تقديم تجربة اجتماعية وفنية، تقدم منتجاتها باعتبارها فاخرة وفريدة، مما دفع الكثيرون إلى دفع أسعار أعلى من المتوقع للحصول على هذه التجربة.
التأثير التأطيري أو Framing Effect استراتيجية يتم استخدامها بكثرة في التسويق سواء للشركات و منتجاتها أو حتى من الحكومات عندما تتخذ قرارات جديدة لا تكون في صالح الشعب وتحاول توجيهه رأيه ليتقبلها مثلا نجدها في الخطابات، وشركات أخرى تستعملها في الجانب البصري مثل BMW عند عرض سياراتها ومدى قوتها.
أنت كعميل، هل يؤثر فيك طريقة عرض المنتجات والخدمات والكلمات التسويقية التي تستخدم للترويج لها، أو تعود لقدرتك الشرائية دائما في اتخاذ قرارات الشراء؟ هل توجد علامات تجارية لديها تأثير عليك بغض النظر عن أسعارها، يعني تقرر شراء منتجاتها في كل الأحوال ولا تأخذ في الاعتبار أي عوامل أخرى؟
التعليقات
هذه الطريقة في التسويق تؤثر على الجماهير بالفعل، لكن أعتقد أن في هذا المثال بالتحديد كان لشيء آخر تأثير كبير وهو شهرة المنتج والعلامة التجارية وذكرها في كثير من الأفلام والمسلسلات والسوشيال ميديا وتحدث المشاهير عنها وما إلى ذلك من ميديا تؤثر على الناس وتدفعهم للتقليد خاصة ارتباط مثل هذه الماركات بالتقدم والتحضر الغربي وتأثير عقدة الخواجة على كثير منا، ففي اعتقادي ان الأمر هنا يتعلق بالتقليد والتأثر بالغرب خاصة في بلادنا العربية والإسلامية أكثر من التأثر بهذا النوع من التسويق.
مع أنني متفقة كليًا مع تأثير الحملات التسويقية بكافة أشكالها على المستهلكين، ودائمًا ما أعارض فكرة الاستجابة لهذه الحملات لمجرد الاستجابة، وأسأل نفسي ألف سؤال قبل الإقدام على خطوة الشراء أو إتمام الصفقة عن مدى احتياجي لذلك وعن البدائل والمفاضلة بينها، إلا أنني لا أتمكن من إنكار تفوق بعض هذه العلامات التجارية، مثلًا ماركة مثل أديداس، عندما جربت واحدًا من إصداراتها للأحذية أعزكم الله وجدت فارقًا مهولًا في اتجاهين: أولًا مدى الارتياح وسهولة الحركة والمشي لمسافات دون شكوى، وثانيًا صمود المنتج لسنوات رغم الاعتماد عليه بشكل رئيسي وكثرة غسيله فيعود كالجديد.
إذًا الفيصل هنا هو وعي المستهلِك باحتياجاته والنظر في المتاح ومميزات كل علامة تجارية على انفراد ثم المفاضلة بينها للاختيار وفقًا لمعطيات مل مستهلك.
إذًا الفيصل هنا هو وعي المستهلِك باحتياجاته والنظر في المتاح ومميزات كل علامة تجارية على انفراد ثم المفاضلة بينها للاختيار وفقًا لمعطيات مل مستهلك.
للاسف ليس كل المستهلكين يستعملون الوعي في اتخاذ قرارات الشراء وانما العاطفة تلعب دور كبير في قرارات الشراء، المكانة الاجتماعية والثقافة المنتشرة وغيرها من العوامل حتى العوامل النفسية لدى هذا الشخص، غالبا الاحتياجات في هذا الوقت لم يعد لها أهمية كبيرة في اتخاذ قرارات الشراء.
هذه الطريقة في التسويق تؤثر على الجماهير بالفعل، لكن أعتقد أن في هذا المثال بالتحديد كان لشيء آخر تأثير كبير وهو شهرة المنتج والعلامة التجارية وذكرها في كثير من الأفلام والمسلسلات والسوشيال ميديا وتحدث المشاهير عنها
أنا اتفق معك في هذا لكن المثال الذي قدمته هو تبريرها لأسعارها المرتفعة، المنتج الذي قدمه هذا المحل هو ليس اصلي ورغم هذا توافد الناس عليه لأن في الغالبية لا يعرفون المنتج الأصلي ويعرفون فقط الاسم بالطريقة التي ذكرتها لكن في العالم ككل Starbucks تروج لمنتجات والعالم يتقبل أسعارها المرتفعة بفضل هذه الاستراتيجية والمعلومات التي تقدمها من خلال الرسائل التسويقية التي تكون بمختلف الطرق.
اعتقد أن الأمر عائد إلى الهوس بالماركات التي أصبح يجتاح مجتمعنا وأن المركز الإجتماعي والمادي لا بد أن يتم دعمه بماركات معينة غالية الثمن نبتاعها نشرب القهوة من ستاربكس والشنطة والملابس من جوتشي وهكذا حياة مغلفة بماركات
فالمكسب هنا بالنسبة لهؤلاء ليس التجربة الإجتماعية والفنية وإنما صورتهم بكوب القهوة التي ستكون على صفحتهم على الإنستجرام
بالنسبة لي مثلا لا أتخيل أن أدفع عشرة آلاف دولار ثمنا لشنطة هذا بالنسبة لي سفه ولكن أنا لا املك هذا المال فهل لو امتلكت ملايين هل سيصبح الأمر سفه بالنسبة لي، أتمني أن أظل على مبدأي
اعتقد أن الأمر عائد إلى الهوس بالماركات التي أصبح يجتاح مجتمعنا وأن المركز الإجتماعي والمادي لا بد أن يتم دعمه بماركات معينة غالية الثمن نبتاعها
هوس الماركات أصبح يلعب دور كبير في تحديد صورة الفرد ومكانته الاجتماعية حتى اصبحت جزء من ثقافة الاستهلاك الحديثة التي تؤثر في سلوك المستهلكين.
تحديد قيمة الأشخاص بناء على الماركات والأسعار يمكن أن يكون عاملًا اجتماعيًا ونفسيًا. يرتبط امتلاك منتجات ماركات فاخرة بالمرغوبية الاجتماعية والمركز الاجتماعي.
اعتقد ان توافد الناس على شراء قهوة ستارباكس في الجزائر ليس بسبب غلاء السعر ...رغم ان التأثير المذكور موجود فعلا.
لكن السمتهلك الجزائري مدفوع لذلك لعدة اسباب:
- عدم وجود فروع للشركة في الجزائر رغم شهراها الصارخة في العالم.
- ركوب الترنيد .
- نفحة التفاخر التي يمتاز بها الكصير من الجزائيين مع الاسف .
لكي اوضح ان الامر ليس متعلق بطريقة التسويق فقط بل ايضا بسيكولوجية المسخدم او العميل الجزائري مثلا والتي هي في تركيبتها جزء كبير من التلهف للظهور بمظهر الراقي الغني، اعطي مثال بواحدة من المدن المائية فتحت فرع لها في مدينة قسنطينة وقيبل انها اكبر مدينة مائية في الشرق، ورغم أن ثمن الدخول فقط بعادل كما قلت ميزانية اسرة كاملة لمدة اسبوع او اسبوعين ناهيك عن شروطها القاسية في البيع والاستهلاك واحتكارها للبيع واثمانها الباهظة - الاكل والماء..الخ- لكن الناس تتهافت عليها بشكل مهول من فئة الناس الاقل من المتوسط وليس من الطبقات المتوسطة او الغنية حتى.
جزء كبير من التلهف للظهور بمظهر الراقي الغني
هذه النقطة التي تعمل عليها هذه العلامة التجارية بطرق غير مباشرة ومن خلال المحتوى الذي تقدمه والمشاهير الذين تتعامل معهم، الذي يجذب ليس السعر ولكن التفاخر الذي يبحث عنه هذه الفئة لهاته الشركات وحتى ليس الجودة هي التي تجذب.
الكثير من العلامات تعتمد على هذه الاستراتيجية في محتواها ورسائلها التسويقية.
يقال أنّ المستهلك كائن منطقي Rational ويتصرّف بطريقة عقلانيّة. ولكنّني أخالف هذه الفكرة بشدّة لأنّ هناك عوامل خارجية تتفوّق على عقلانيّته فتقرّر عنه ما يريده. نعم قد أعاني من ميزانيّة محدودة ولكنّني أقوم بالتضحية في سبيل الحصول على تجربة فريدة. فعندما يكون الإعلان جذّابًا ويحوي كلماتٍ تدل على فرادة ما يقدّم، فإنّني وبكل تأكيد أضحي بميزانيتي من أجل أن أخوض هذه التجربة. وأنا أميل لهذه الخيارات في الكثير من الأحوال في مجال التكنولوجيا (الهاتف مثلًا) ومستحضرات التجميل (كريم الوقاية من الشمس مثلًا).
إن سألتيني فأنا أفضّل شراء هاتف من ماركة آبل بالرّغم من ارتفاع أسعاره لأنّه يقدّم تجربة أكثر من رائعة بالنسبة للزبائن ونفس الأمر بالنسبة لمستحضرات Avene بما أنّها توفّر أيضًا تجربة جيّدة لي كزبونه.
وأنا أميل لهذه الخيارات في الكثير من الأحوال في مجال التكنولوجيا (الهاتف مثلًا) ومستحضرات التجميل (كريم الوقاية من الشمس مثلًا).
كل شخص منا يعتمد على عاطفته في اتخاذ بعض القرارات في مجالات محددة وفي مجالات أخرى يعتمد على منطقة ومجالات يدمج بين العاطفة والمنطقة، ليس في كل الأمور نحاول الضغط على أنفسنا لنحصل على جودة عالية مثلما ذكرت أنت لديك بعض المجالات التي تضغطين فيها على ميزانيتك وهذا يتحدد حسب أولويات الشخص في هذه الحياة.
مثلا انا اضغط على ميزانيتي ليلقى ابنائي تعليم ممتاز في مدارس خاصة وفي مجالات اخرى أكون منطقية أكثر وعقلانية في قرار الشراء ولا يهمني لا جودة المنتج ولا الحسومات والتخفيضات.