تجارب واقعية/ سحر التغييرات البسيطة على تغيير واقع شركات ريادية كان مصيرها الفشل!

  • Dima_Ali87

في بداية إقدامي الدخول لمجال ريادة الأعمال واهتمامي به، هممت بقراءة دراسات واحصائيات حول مدى نجاح الشركات الناشئة وقابليتها للنمو؛ وهنا كانت معظم الدراسات تشير إلى: أن نسبة أكبر من 70% من الشركات الناشئة يكون مصيرها الفشل، حتى بعد قفزات رائعة من النمو والازدهار ! 

وبالنسبة لي كانت مثل هذه الأرقام هي أرقام مرعبة. جعلتني أتراجع مراراً وتكراراً خوفًا من الفشل؛ لكن الرغبة الجامحة التي أملكها كانت دومًا تشدني نحو هذا الحقل بقوة أكبر من السابقة محطمةً جل الأفكار السلبية وباحثة عن المفتاح المناسب لكل باب . 

ذات مرة قرأت معلومة يرددها كافة علماء النفس والتنمية البشرية وهي : أن معظم مشكلات الناس تكون إما لنقص معلومات، أو بسبب معلومات مغلوطة .

وكان لهذه العبارة وقعها الإيجابي على طريقة تفكيري بحيث آمنت أن أي خلل سأواجهه سيكون علاجه هو: "المعلومات الصحيحة " فإذا كان 70% من رواد الأعمال يفشلون؛ فهذا يعني أنهم لا يملكون معلومات صحيحة حول شركاتهم الناشئة! وهذا بدوره سبباً كافيًا لإحداث المشكلة. من هنا إذا أردت أنا كرائد أعمال مهدد بفشل مشروعي أن أقلب الطاولة وأحول الخسارة لربح؛ فعلي أن أدرس مواطن الخلل في المعلومات التي لدي وأعالجها. 

حين ناقشت ذلك لمدربي الخاص- آنذاك - قال لي: هذا رائع ولكن نظريًا! فالأمر يبدو هينًا، أما عمليًا هذا يحتاج الجلد والجهد الفكري والبحثي؛ ولن يستطيع كل رواد الأعمال النجاح بذلك. وعلى الفور أبديت رغبتي بالمساعدة المجانية وقلت له: هنا يكمن سحر ريادة الأعمال! أن نعمل من أجل تغيير النتائج. 

 فالجميع يعلم أن لرائد الأعمال صفات خاصة مثل الصبر وقوة التحمل والبحث والتجدد ... ولكن إذا كانت هذه الصفات غير موجودة لدي سأكون من ال70% الغير مرحب بهم في وادي السيلكون. 

حتى أدخلني مدربي في تحدي العمل مع شركات ناشئة حددت بنفسها أن مصيرها الفشل. وطلب مني أن أختار عشرة منهم من أجل تغيير واقعهم وتفادي الخسارة، أخذت وقتًا كافياً للاختيار، ثم قمت باختيار 10 شركات.

 ووضعت تصور مسبق عن المشكلة التي تواجههم والحل الذي أتوقعه وقدمتها له؛ كانت ردة فعله مدهشة بالنسبة لي وحفزتني أن أحول هذا الورق لواقع .

 الشركة الأولى: كانت لرائدة أعمال عراقية تهتم بمستحضرات الشعر المصنوعة من مواد طبيعية ولكن هذا السوق مكتظ بالمنافسين، وكان ثمن المنتج مرتفع مقارنة مع غيره من المنتجات التي تنتمي لماركات عالمية، وكانت آخر محاولة لرائدة الأعمال لتفادي الخسارة هي خفض السعر.

 اشتريت المنتج دون علمها بذلك، وحين تحقق لي اليقين بأن هذا المنتج فعال حقاً ويحل مشكلة العميل بشكل أفضل من المنتجات المتوفرة بالأسواق أخبرتها بأن علينا تغيير عبوة المنتج واستبدالها بعبوة خشبية مع لمسة تحمل عبق الطبيعة بإضافة مشط خشبي وبعض الأدوات التي تلزم العميل لاستخدام هذا المنتج مع إضافة كتيب شرح الاستخدام مصاغ بطريقة جذابة وكلمات بسيطة تتحدث عن أهمية المنتج لتحسين الحالة المزاجية والثقة بالنفس و إتاحة التواصل مع الإخصائية مجاناً حتى الوصول للنتيجة المرغوبة بالإضافة لرفع السعر لأكثر من الضعف فإذا كان ثمنه 20$ أصبحت تبيعه ب 49$. 

 وبالفعل خلال شهرين كانت صاحبة هذه الشركة قد نجت وبدأت تصدر منتجها إلى الخارج . 

أما الشركة الثانية: فكانت لرائدة أعمال لبنانية تعلم اللغة العربية، والكتابة الإبداعية داخل حدود وطنها وشعرت أن مثل هذا النشاط مهما كان مطلوب فهو ليس بأولوية لدى الكثير من العرب لأن المدارس والدروس التعليمية المنشورة عبر الانترنت توفر هذا النشاط، ولذلك ارتأيت أن يكون التغيير بالفئة المستهدفة وخاصةً أن السيدة تتقن اللغة الفرنسية والإنجليزية، وكأنهما لغتها الأم ولذا اقترحت عليها أن تخاطب المتحدثين بالفرنسية من عرب وأجانب يودون تعلم اللغة العربية أو تعليمها لأطفالهم من خلال صفوف افتراضية عبر تقنية الزووم ثم بعد ذلك يمكنها عمل منصة خاصة بها . 

وتطلب ذلك عمل دراسة جديدة لملف سلوك العميل لا يغفل طبيعة ذلك السوق وخصوصيته حتى حققت نجاح أكثر مما كنا نتوقع وأصبح لديها خلال شهر واحد أكثر من مئة عميل وقدمت لهم التدريب بمقابل 50 يورو وهي الآن تعمل من أجل بناء منصتها الخاصة وقامت بتوظيف اثنين من المدربين لمساعدتها. 

الشركة الثالثة:  عبارة عن منحل ومتجر يقدم أنواع من العسل الطبيعي وكان كل شيء في هذا المتجر باهتًا ومملًا سواء كان المحتوى، التصاميم، أو الاسم، أو طريقة التواصل مع المتجر، حتى المدة التي يستغرقها المنتج للوصول، وهنا أخبرت رائد الأعمال بهذا الرأي فكان رده : أنه يملك أجود أنواع العسل وأن هذه الأمور غير مهمة ولا يحتاج إليها، وجودة منتجه أفضل من السوق ...

حتى احتدم النقاش بيننا فأخبرته أنك اذا أردت أن تغير نتائجك لانقاذ الموقف يمكنك أن تبقى المؤسس فقط! وتضع شخص موثوق ومختص من أجل إدارة الشركة مقابل نسبة واجعلها فترة تجريبية، إذا لم تجد مكاسب فلن تخسر شيء! وفي هذا الوقت يمكنك الاستفادة من بعض التدريبات المتاحة مجاناً عبر الإنترنت .. وفي الحقيقة لم أكن أتوقع أنه سيستمع لتلك النصيحة حتى فوجئت باتصاله في عيد الفطر وهو يخبرني عن النتائج التي حققها ويقول بالحرف الواحد : شكرًا لأنك نبهتني أنني كنت المشكلة! 

 الشركتان الرابعة والخامسة كانتا شركة واحدة تهتم بالمبيدات الحشرية الطبيعية لصديقين كنديين، قاما بعد فترة بالانفصال بعد أن لمع نجمهما وتمخض عن ذلك شركتين منافستين يقدمون نفس المنتج ولكن كل منهما باسم ويضاربان بالسعر حتى بات كلاهما خاسر كل ما فعلته أنني اقترحت عليهم تطوير المنتج وإعادة انتاجه من جديد حتى قام أحدهم بتحويله من حبيبات إلى أقراص آمنة على الأطفال أما الثاني فأضاف مادة طبيعية لذات المنتج وجعله يصلح للتخلص من القوارض وهنا اختلف سوق كل منهما وأصبح الأول يخاطب البيوت ورياض الأطفال والمدارس أما الثاني فيخاطب المصانع والأراضي الزراعية .

 هذه قصص واقعية لشركات ناشئة كادت أن تندثر لكن لولا إصرار أصحابها على التغيير لما حدثت هذه النتائج. في المقابل الشركات الخمس الأخرى: تراخى رواد أعمال ثلاث شركات في التعاون معنا، بينما الشركتين الأخرتان تأخرتا بالتطبيق، وتشجعتا بعد مشاهدة نتائج أقرانهم وبانتظار نتائجهما خلال الشهر القادم. 

أما بالنسبة لي فعلى الرغم من أنها كانت خدمات واستشارات مجانية، إلا أنني تعلمت منها الكثير واستفدت ما لا يقدر بثمن، تعاملت مع كل شركة وكأنها شركتي الخاصة وكان نتيجة ذلك أن تم اختياري لوظيفة هامة في هذه الشركة " الكندية" لم أكن أفكر بها.

 الحكايات لن تنتهي هنا و النجاح ليس مكفول إلا لمن يجتهد. برأيكم ما هي أهم الخطوات لضمان استمرارية النجاح ؟

 

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

الدراسات التي أشرتي لها في بداية حديثك - على حسب معلوماتي - تشير لأن السبب الأول والأكثر شيوعا في فشل الشركات الناشئة هو "الفريق السيء" وهذا ما أراه مطابق تماما لما أراه في الواقع كل يوم

عادة ما يكون فريق الشركة اناشئة هو مجموعة من الزملاء أو الأصدقاء وعادة ما يبدأون العمل بدون التأكد من أن لديهم ما يلزم من المهارات والمعرفة للنهوض بالشركة ويحدث كثيرا أن تكون مجالات معرفتهم وخبراتهم متشابهة وبالتالي يفتقد الفريق للتنوع والثراء النابع من الاختلاف .. لذا أجد أن نسبة 70% هي مقبولة جدا وقرأت في ابحاث أخرى نسب تصل للـ 90% أحيانا

بالفعل يا أحمد هناك دراسات تشير إلا أن نسبة فشل الشركات قد يصل إلى 90%؛ خلال العام الأول. أي أن هذه النسبة قد تشمل معها وأد المشاريع الريادية في مراحل مبكرة. أي قبل أن تنزل إلى الأسواق حتى!

وهي احصائيات لن أقول مبالغ بها، وإنما أراها تدعو للنظرة التشائمية إن جاز التعبير. وهنا يطرح هذا التساؤل نفسه : إذا كانت هذه النسب المتعلقة بفشل المشاريع الريادية مرتفعة إلى هذا الحد فلماذا تشجع الدول مواطنيها على الاهتمام بهذا المجال ولماذا يسعى الجميع أو حتى يفكر مجرد التفكير بدخوله؟ ألا تكفي هذه النسب من الفشل أم أننا نميل إلى المجازفة بهدف المجازفة ليس إلا ؟! و في رأيي قلة نادرة من تجازف من أجل التجربة بحد ذاتها ،و تبقى الغالبية العظمي تحمل أحلامًا وطموحات وتسعى لتحقيقها لذلك لا يمكننا التسليم بأن هذه النسب هي مسلمات فطالما أن رائد الأعمال لديه حلم بالنجاح فلابد أن يشحذ همته من أجل الوصول وتحقيق النتائج المرجوة والمقاومة من أجل البقاء بل ومن أجل الاستمرارية والتطور .

عادة ما يكون فريق الشركة اناشئة هو مجموعة من الزملاء أو الأصدقاء وعادة ما يبدأون العمل بدون التأكد من أن لديهم ما يلزم من المهارات والمعرفة للنهوض بالشركة ويحدث كثيرا أن تكون مجالات معرفتهم وخبراتهم متشابهة وبالتالي يفتقد الفريق للتنوع والثراء النابع من الاختلاف

ما أثرته بِهذا الشان هو نقطة حساسة بالفعل وخاصة في المجتمعات العربية التي قد تسيطر فيها المجاملات على المهنية في المعاملات وتطغى القرابة والعصبية على الكفاءة والأولوية فلاحظت أن الكثير من أصدقائي أو رواد الأعمال الذين قابلتهم يميلون للعمل مع فريق منتقى من الأهل والأقارب أو الأصدقاء وهذا الأمر ليس من باب الثقة أو المنفعة أو الكفاءة وانما من باب المعروف والذي قد يكون هو السبب الرئيسي لفشل المشروع.

 إذا كانت هذه النسب المتعلقة بفشل المشاريع الريادية مرتفعة إلى هذا الحد فلماذا تشجع الدول مواطنيها على الاهتمام بهذا المجال ولماذا يسعى الجميع أو حتى يفكر مجرد التفكير بدخوله؟ ألا تكفي هذه النسب من الفشل أم أننا نميل إلى المجازفة بهدف المجازفة ليس إلا ؟!

السبب في رأيي ديما هو أن العوائد المتوقعة في حال نجح الأمر تستحق المخاطرة لذا يقدم الكثير من الناس علي الدخول في ريادة الأعمال

أما بالنسبة للحكومات، فتشجيع المواطنين على فتح مشاريع صغيرة ومتوسطة ريادية الهدف منه بالأساس هو انعاش الاقتصاد وتقليل معدلات البطالة وجلب استثمارات ورؤؤس أموال للدولة وهو أمر ممتاز وحرصا منها على نجاح الأمر فعادة ما تقوم الحكومات بتقديم التدريب والتأهيل لأصحاب هذة المشاريع والاستثمار أحيانا في المميز منهم

السبب في رأيي ديما هو أن العوائد المتوقعة في حال نجح الأمر تستحق المخاطرة لذا يقدم الكثير من الناس علي الدخول في ريادة الأعمال

لو قال لي أحد يا احمد أن هذا البحر به كنز ، ولكن 90% ممن حاولوا الوصول إليه كان مصيرهم الغرق والموت! فهذا الأمر لن يجعلني أفكر أنني سأكون من النجاة، وخاصة أن نسبتهم ضئلية. ولن أقدم على ذلك إلا إذا كنت ميت بكل الأحوال!

وهذا على عكس عالم الريادة الذي يرحب بذوي الهمم العالية، فهو بالنهاية ليس طاولة مقامرة_و العياذة بالله_ نجازف عليها لنربح أو نخسر ؛ إنما هو كيفية تشكيل الوعي واستخدام المعلومات من أجل الحصول على منفعة لذا لا يمكنني التسليم بهذه الأحصائيات والأخذ بها كمسلمات.

ما بالنسبة للحكومات، فتشجيع المواطنين على فتح مشاريع صغيرة ومتوسطة ريادية الهدف منه بالأساس هو انعاش الاقتصاد وتقليل معدلات البطالة وجلب استثمارات ورؤؤس أموال للدولة وهو أمر ممتاز وحرصا منها على نجاح الأمر فعادة ما تقوم الحكومات بتقديم التدريب والتأهيل لأصحاب هذة المشاريع والاستثمار أحيانا في المميز منهم

أتفق معك على ان الهدف هو انعاش الاقتصاد ! ولكن هذا يتعارض مع نسب فشل المشاريع المرتفعة فلا يوجد فائض مالي عند معظم الدول العربية من أجل إهداره ولذلك لابد من العمل على مساعدة المشاريع والشركات الناشئة للبحث عن سبل التطوير وحل المشكلات ومواجهة المعيقات من أجل عكس النسب لصالح رواد الأعمال.

لو قال لي أحد يا احمد أن هذا البحر به كنز ، ولكن 90% ممن حاولوا الوصول إليه كان مصيرهم الغرق والموت! فهذا الأمر لن يجعلني أفكر أنني سأكون من النجاة

في رأيي مقارنة خطورة فشل شركة أو مشروع بخطر الموت هو أمر غير عادل .. فمعادلة المخاطرة بوقتي ومجهودي وجزء من مالي املا في بناء شركة ناجحة هي معادلة تستحق المخاطرة ولو حولناها لمعادلة مخاطرة بحياتي املا في بناء شركة ناجحة ستكون بالتأكيد لا تسحق

 لذا لا يمكنني التسليم بهذه الأحصائيات والأخذ بها كمسلمات.

الهدف من الاستدلال بهذه الاحصائيات ليس التسليم لها وأنما محاولة دراستها وفهم الأخطاء لتجنيها لاحقا .. ومعك حق في ضرورة حل مشكلات ومعوقات نجاح الشركات بكل تأكيد

ما هي أهم الخطوات لضمان استمرارية النجاح ؟

التعلم المستمر هو أول وأهم خطوة تكفل النجاح لصاحبها، فالعلم يتغير كل يوم، ومكان بالأمس صحيحًا أصبح اليوم خاطئًا وبالتالي فتحديث المعلومات في غاية الأهمية.

الاستعانة بالخبراء وإحاطة نفسي بالأذكياء في مجالاتهم يزيد من فرص النجاح بصورة أكبر.

أضف إلى هذا التسويق الجيد للمنتج أو الخدمة المقدمة

مجهول أضف ردا

موضوع رائع يذكرني ببرنامج SAVE OUR BUSINESS ولا أجمل من الإيجابية

كنت أقرأ في هذا الموقع مساهمات من من لديهم هوس في أخبار فشل الشركات .. جل كلامهم عن فشل الشركات ونموذج العمل .. بالرغم من أن نموذج العمل له تأثير 24% في نجاح الشركات

لكن مساهمتك مختلفة جدا .. نريد المزيد

لكن مساهمتك مختلفة جدا .. نريد المزيد

أشكر وقتك الثمين الذي منحته لقراءة كامل الموضوع، ويسعدني رأيك حوله.

البرنامج الذي ذكرته هو حقًا ملهم لتغيير واقع الشركات وحل مشكلاتها. و لعل بيتر جونز من أبرز الشخصيات التي تمكنت من إحداث فارق ايجابي لمستقبل بعض الشركات المهددة بالفشل، لكني أثق أن هذه النتائج لم تكن لتحدث؛ لولا استعداد مؤسسي الشركات للتغير وإصرارهم على النجاح. فالأمر يعتمد على تقبل الشخص للمقترح واستعداده لبذل جهد والقيام بتغييرات جديدة. ولذا أنا من أنصار تحميل النتائج لأصحابها هذا حقًا يجعل كل شخص يتخلص من الأفكار الوهمية التي تحاصره كالحظ مثلاً أو الظروف وتجعله على يقيين أنه يحصد نتائج أفعاله وبذلك سيقدم أفضل ما لديه بل سيتجاوز حدود توقعاته عن نفسه.

بالرغم من أن نموذج العمل له تأثير 24% في نجاح الشركات

نسبة ٢٤٪ المسبب واحد يرجع له فشل الشركات هي ليست نسبة بسيطة ولكنها في المقابل ليست كامل المسببات وبالتالي لايمكن أن نقف أمامها في كل الحالات فكما ذكرت في مثال الشركة الثالثة كانت شخصية رائد الأعمال بالفعل هي سبب الفشل، بحيث لم يكن يستمع لآراء المصممين أو المسوقين وكان هو من يكتب المحتوى من باب قناعته التامة بقدرته على الكتابة وأنها هوايته الشخصية! فمتصفح مواقع التواصل الاجتماعي لن تدفعه قراءة الكلام المنمق حول جودة العسل وقصة حياة النحل من أجل شراء هذا النوع من العسل بينما كاتب المحتوى استطاع أن يصف بكلمات بسيطة مشكلة العميل وقدم لها الحلول ودفعه لاتخاذ ردة فعل من خلال مداعبة الاوعي الخاص بالفئة المستهدفة.

ولكن مع ذلك كان يمكن لرائد الأعمال أن يتجاهل رأيي حوله، ويستمر بالمعاندة و تحمل تبعاتها لكنه فضل التجربة وأدرك أنه لابد من تغيير زاوية النظر إلى الأمور بل وتجربتها من زوايا مختلفة.

لقد واجهتني مشكلة الشركة الثالثة التي تشيرين إليها يا ديما أثناء عملي على مشروع ذكرتي أكثر من مرة هنا، فقد بدأتُ أنا وبعض الأصدقاء مجموعة من الأنشطة في سياق مشروع لبيع المشغولات اليدوية. وعلى الرغم من أن جودة المنتجات التي سعينا إلى بيعها والتسويق لها كانت مبشّرة بشكل مدهش، وعلى الرغم أيضًا من أننا كنا متفائلين إلى حد بعيد، فإن كل الأشياء كانت باهتة، بدايةً من نشاط حسابات التواصل الاجتماعي، ووصولًا إلى فشل ذريع في معرضين للبيع المباشر. اضطررنا في هذه الحالة للأسف إلى إلغاء المشروع.

في حالة مشروعنا، لم أستطع تطبيق الحل الذي تشيرين إليه، فقد ارتكبنا خطأًا أكثر فداحة من سوء الإدارة، وهو عدم تقسيم المهمات الإدارية علينا كشركاء، وبالتالي لم نستطع التعامل مع أول أزمة تفاقمت في طريقنا. وأدركتُ بعدها أن وجود المنتج المناسب ليس كافيًا على الإطلاق.

قد بدأتُ أنا وبعض الأصدقاء مجموعة من الأنشطة في سياق مشروع لبيع المشغولات اليدوية

لا أدري أي نوع من المشغولات اليدوية التي اهتممت بها يا علي، فهو عالم واسع وبه الكثير من المجالات التي يمكن أن تكون سبباً لولوجكم عالم ريادة الأعمال من أوسع أبوابه وربما تكون ذات منافسة عالية وهنا مهما كانت مميزة ستبقى في المحيط الأحمر وستكون بحاجة لقارب متين ينقلها إلى المحيط الذي نعيش به جميعنا بسلام ولا يلتهم القوي الضعيف .

على الرغم من أن جودة المنتجات التي سعينا إلى بيعها والتسويق لها كانت مبشّرة بشكل مدهش،

حين أشتري كعميل منتجات يدوية فأنا هنا لا أبحث عن الجودة فهي أمر مفترض، وإنما أبحث عن التفرد . وحين أسوق لمنتجي كصاحب منتج لا يمكنني أسوق له كمنتج عادي؛ فكيف ذلك وأنا من صنعته بحواسي و أعطيته وقتي وشعوري الخاص في تلك المرحلة حين نسوق للمنتجاتنا اليدوية لا نسوق لمنتجات وإنما نسوق لحالة متكاملة من المشاعر المترجمة بقطعة فنية قد تكون قلادة ربما لكنها لن تكون مجرد قلادة هذا تمامًا ما يود أن يحصل عليه العميل الذي يشتري منتجات يدوية لا يريد القلادة بحد ذاتها يريد الشعور الذي ستمنحه اياه من خلالها فبمجرد أن ينظر إليها يشعر أنك صنعتها من أجله هو بحد ذاته. التركيز على هذه القيمة هو ميزة تنافسية كبيرة بالمنتجات اليدوية على وجه الخصوص لأني أراها من وجهة نظري( كحديث الروح للروح ) وهذا الأمر لا يقدر بثمن، وهناك من يقدره حقًا حتى أن لن يبحث عن سعر منخفض وسيقول (الغالي ثمنه فيه).

فقد ارتكبنا خطأًا أكثر فداحة من سوء الإدارة، وهو عدم تقسيم المهمات الإدارية علينا كشركاء، وبالتالي لم نستطع التعامل مع أول أزمة تفاقمت في طريقنا

لا بأس يا علي، فلولا هذه المحطات لما وصلت للكثير من الخبرات التي وصلت إليها لكني لو كنت مكانك سأطبق ما استفدت منه من هذه التجربة في محاولة أخرى ولن أستسلم فلم لا تعيد الكرة مرة أخرى؟

بما أن المطلوب هو خطوات لضمان "استمرارية" النجاح، فهذا يعنى أن هناك نجاحا بالفعل.

والحقيقة ان المحافظة على النجاح أصعب من تحقيقه وقد علمونا منذ الصغر أن الخصول على المركز الأول ليس صعبا، لكن الحفاظ عليه من اكبر الصعوبات، وقد صدقوا.

ولأجل ضمان استمرارية النجاح يجب على رائد العمل بعض الامور منها:

  • التأكد من متابعة السوق متابعة دائمة حثيثة والوقوف على كل مستجداته.
  • متابعة العملاء على أرض الواقع والتأكد من حصولهم على خدمة طيبة خصوصا خدمات ما بعد البيع.
  • تتغير حاجات العملاء باستمرار نظرا لتغير الأحوال فيجب التأكد حينها من مواكبة هذه الاحتياجات.
  • التجديد والتطوير الدائم والتغيير من حين لآخر، حتى لو كان هذا التغيير في شكل المنتج الخارجي فقط.
  • الدعاية المستمرة المكللة ببعض العروض لأجل العملاء، فالناس إذا وثقوا في شئ وكانت له بعض العروض تعلقوا به عاطفيا.
  • الظهور بمظهر الصديق للمجتمع، فلا بأس إن تبرع صاحب المشروع باسم مشروعه لبعض الحالات التي تستوجب التبرع.

هذه بعض الأمور التي أراها ضرورية لأجل استمرار النجاح وأؤكد منها على ضرورة التجديد المستمر.

ان المحافظة على النجاح أصعب من تحقيقه

بالفعل، المحافظة على النجاح أمر يحتاج جهد أكبر من الوصول إليه خاصة أن من الوارد جدًا أن نقوم باستنفاذ كامل طاقاتنا في البداية من أجل اطلاق مشروعنا الخاص وبعد ذلك نصل لمرحلة من الغرور عند انجاز وتحقيق بعض الاهداف التي تجعلنا نشعر بالأمان الوهمي الذي من شأنه أن يقودنا للتخاذل وهذه الحالة يمر بها العديد من رواد الأعمال ولا يقتصر أمر فقط على مجرد تطوير المشروع أو الانتقال لمراحل جديدة وإنما قد يتخذ أشكالاً اخرى من التخاذل الإداري أو التسويقي أو عدم المتابعة للتنفيذ الخطط على أكمل وجه.

إذا أردنا أن نستمر بالنجاح ونحافظ عليه أو حتى نتجاوزه لمراحل من التفوق الكبير لابد أن نحافظ على التزامنا وشعورنا بالمسؤلية والأمور التي ذكرتها يا محمود هي أمور جوهرية فعلاً و من شأنها أن تساعد رواد الأعمال على خوض رحلتهم بسلام.

أما بالنسبة لفكرة العروض فأعتقد أن الناس لا تهتم بالعروض بقدر اهتمامهم بالحصول على النتائج فالعميل لا يشتري بالمنطق وإنما يشتري بالشعور، لذا لا أميل لفكرة العروض المستمرة أو المكثفة وإنما يكفي تقديم عرض أو عرضين خلال العام .

أما بالنسبة لفكرة العروض فأعتقد أن الناس لا تهتم بالعروض بقدر اهتمامهم بالحصول على النتائج فالعميل لا يشتري بالمنطق وإنما يشتري بالشعور، لذا لا أميل لفكرة العروض المستمرة أو المكثفة وإنما يكفي تقديم عرض أو عرضين خلال العام .

نعم اهتمام الناس بالنتائج هو السائد، فما فائدة العروض مالم أحصل على فائدة؟!

ولم أقصد العروض بكثرة، لكن على الأقل إن سمحت ميزانية الشركة ففي كل مناسبة عرض، مثل الأعياد ورمضان وعيد الأم وغيرها من المناسبات، إن الغروض في المناسبات تعد نوعا من الدعاية القوية.