تسود فكرة أن النجاح يعتمد على الكفاءة، وأن الشركات التي تدار بذكاء وتحسن استغلال مواردها هي التي تبقى في القمة. لكن الواقع كثيرًا ما يثبت العكس. كثير ما نرى علامات تجارية تحتكر السوق رغم سوء إدارتها وقراراتها العشوائية. مثال لذلك شركة بوينغ لصناعة الطائرات، واجهت أزمات كارثية بسبب قرارات إدارية خاطئة، لكن نفوذها وعلاقاتها الاستراتيجية منعتها من الانهيار.
هناك شركات تتصدر الأسواق رغم فضائحها وسوء قراراتها، في حين أن شركات أخرى تُجبر على الخروج من اللعبة رغم تميزها. أحد أبرز الأمثلة الحديثة هو صراع Meta (فيسبوك سابقًا) وTikTok.
Meta تمتلك فرق تقنية وإدارية على أعلى مستوى، و حققت هيمنة غير مسبوقة لعقدين من الزمن. ومع ذلك، عندما ظهر TikTok، استطاع أن يسحب البساط من تحت أقدامها في وقت قياسي . رغم أن Reels على إنستجرام وفيسبوك كانت محاولة لاستنساخ تجربة TikTok.
يتدخل هنا عامل آخر وهو النفوذ السياسي. تعرض تيك توك لحملات تضييق وحظر محتمل في الولايات المتحدة، ليس بسبب ضعف في كفاءته، ولكن بسبب عوامل جيوسياسية وضغوط من شركات التكنولوجيا الأمريكية الكبرى. هل كان ذلك صدفة؟ أم أن النفوذ السياسي قادر على تغيير قواعد اللعبة في السوق كما يشاء؟
التأثير الإعلامي الهائل لإيلون ماسك أبقى تسلا في صدارة السوق. الأمر هنا أيضاً لا يتعلق بالكفاءة الإدارية فحسب، بل بالنفوذ الإعلامي والقدرة على خلق ولاء جماهيري حتى لو كان المنتج غير مثالي.
إذاً الشركات لا تتنافس فقط على تقديم المنتج الأفضل، هناك عوامل أقوى من الشركة التي تعتمد فقط على الجودة والإدارة الرشيدة.
من الذي يصنع النجاح في عالم الأعمال، الأداء الفعلي أم القوة الخفية التي تحرك السوق من وراء الكواليس؟
التعليقات