تقييد التواصل بين الموظفين والإدارة العليا

في الوقت الذي ينصح فيه بعض خبراء إدارة الأعمال بفتح قنوات تواصل بين الإدارة العليا والموظفين لتحقيق أفضل نتائج، تجد بعض الشركات صعوبة في تنفيذ تلك النصيحة على أرض الواقع.

قد عملت في شركة حيث كان عدد الموظفين يكاد يقترب من 2000 موظف، وكانت تسمح سياسة الشركة في البداية بوجود تواصل مباشر بين أفراد الإدارة العليا والموظفين، لكن مع تجديد أعضاء الإدارة تغيرت هذه السياسة وأصبح تواصل الموظفين يقتصر بشكل حصري على المديرين المباشرين.

تتخذ بعض الآراء جانب إستراتيجية حصر التواصل مع المديرين، فهي: توفر من وقت الإدارة العليا للنظر إلى الصورة الشاملة، وتعمل على ترسيخ سلطة المدير المباشر والهيكل الهرمي الإداري، كما تسهم في إشاعة الانضباط وعدم تجاوز الأدوار التنظيمية.

في حين ترى آراء أخرى ضرورة فتح قنوات التواصل بين الموظفين في الخط الأمامي وبين الإدارة العليا، فذلك يوفر للإدارة العليا رؤية مباشرة  للتحديات والعقبات بشكل واقعي، يحفز الموظفين ويعزز ثقتهم وانتماءهم، يضمن عدم وجود فجوة في نقل المعلومات، يضمن الاطلاع على بيئة العمل التي يخلقها المديرون ويضمن التزامهم باللوائح كذلك.

فهل تؤيد فتح قنوات التواصل المباشر بين الإدارة العليا والموظفين، أم حصر ذلك التواصل عن طريق المدير المباشر؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

منع تواصل الموظفين مع الإدارة العليا دائمًا يثير الشكوك في نفسي ويجعلني أشعر بعدم الشفافية والعدالة في التعامل، حيث قد يخلق ذلك فجوة بين الموظفين والإدارة، مما يؤدي إلى تزايد الإحساس بالعزلة وعدم التفهم لقرارات الإدارة، بالإضافة إلى أن بعض المديرين قد يؤدي فسادهم إلى عدم نقل المعلومات والاحتياجات بشكل دقيق إلى الإدارة العليا، مما يضر بتطوير العمل ويؤثر سلبًا على اتخاذ القرارات. أعتقد أن فتح قنوات تواصل مباشرة يمكن أن يعزز الثقة والشفافية ويعطي الموظفين فرصة للتعبير عن آرائهم واحتياجاتهم، مما يساهم في تحسين بيئة العمل وزيادة الإنتاجية.

منع تواصل الموظفين مع الإدارة العليا دائمًا يثير الشكوك في نفسي ويجعلني أشعر بعدم الشفافية والعدالة في التعامل

ليس شرطا خاصة لو تكلمنا على شركات كبيرة كالتي أشار لها جورج، فوجود 2000 موظف بشركة واحدة يفرض اتباع نظام المركزية حتى يكون للإدارة العليا الوقت للتركيز على استراتيجيات الشركة والأهداف بدلا من أن ينشغلوا بتفاصيل يومية يمكن للمدير المباشر حلها، لذا يمكن أن تسير الأمور كما هي مع إضافة قنوات تواصل دورية، يعني مثلا اجتماع شهري لأفراد الشركة ككل مع الإدارة العليا، ويمكن أن تفتح الإدارة العليا موعدا شهريا لعدد محدد من الموظفين كلقاء فردي، والجلوس معهم، هذا الحل أجده نوعا ما سيعزز العلاقة جدا بين الإدارة العليا والموظفين، المهم ألا يؤرثر ذلك على سلطة المدير المباشر بحيث لا يجب تخطيه بأمور ضمن صلاحيته

rana_512 أضف ردا

وماذا في حالة حدوث أمر عاجل يستلزم تواصل فوري بين الموظفين والإدارة العليا؟ كما أشارت @BasmaNabil17 هناك حالات فساد كثيرة منتشرة بين المديرين الذي يستغلون فكرة تفويض كل القرارات لهم لكي يفعلوا ما يريدون، فيورطون أنفسهم ومكان عملهم في مشكلات كثيرة، وكل هذا يحدث بعيدا عن الإدارة العليا وقد يكشفه الموظفون وحدهم، لهذا تحديد أوقات متباعدة للتواصل ليس حلا، ولكن من الممكن اختيار مجموعة من الموظفين يكونوا بمثابة ممثلين عنهم ويتحدثون باسمهم أمام الإدارة العليا، ينقلون شكاويهم ومشكلاتهم ويكون حلقة الوصل بين الطرفين في أي وقت.

هناك حالات فساد كثيرة منتشرة بين المديرين الذي يستغلون فكرة تفويض كل القرارات لهم لكي يفعلوا ما يريدون

يتحقق ذلك من خلال الرقابة المركزية، بكاميرات المراقبة، وقسم مراجعة الفواتير والحسابات، وتعيين مدير يرأس المديرين لمراقبتهم، ومراقبة الحسابات.

ولن تمنع هذه السياسات التلاعب بشكل أكيد، لكن وضع عقوبات صارمة على المديرين أكثر من الموظفين في حالة كشف أي تلاعب، يجعل المدير يفكر أكثر من مرة قبل التلاعب.

لكن من الممكن اختيار مجموعة من الموظفين يكونوا بمثابة ممثلين عنهم ويتحدثون باسمهم أمام الإدارة العليا

ستمثل هذه المجموعة مجموعة مماثلة لمجموعة المديرين في المزايا والعيوب.

يمكن أن تفتح الإدارة العليا موعدا شهريا لعدد محدد من الموظفين كلقاء فردي، والجلوس معهم، هذا الحل أجده نوعا ما سيعزز العلاقة جدا بين الإدارة العليا والموظفين

أود أن أضيف أن بعض الشركات لا تفضل ذلك، بسبب ظروف سوق العمل التي تتميز بصعوبتها على الشركة والموظفين، حتى تكون الرؤية السائدة على بيئة العمل رؤية أحادية تتمثل في إنجاز الأعمال وزيادة الانتاج، لضمان استمرار الشركة وسط بيئة عمل قاسية تتراجع فيها أغلب الشركات بالخسارة والإغلاق.

منع تواصل الموظفين مع الإدارة العليا دائمًا يثير الشكوك في نفسي ويجعلني أشعر بعدم الشفافية والعدالة في التعامل، حيث قد يخلق ذلك فجوة بين الموظفين والإدارة، مما يؤدي إلى تزايد الإحساس بالعزلة وعدم التفهم لقرارات الإدارة

قد يشعر الموظفون بذلك فعلاً لكن لن يؤدي بالضرورة إحساس الموظفين بذلك لنتائج سلبية على أعمال الشركة، وهو ما تهتم به الشركات: القوائم المالية، ومعدل الربح، وزيادة النمو.

أنا مقتنع أنه لا بد من وجود تواصل مباشر بين الإدارة العليا والموظفين. فذلك يجعل الإدارة قادرة على فهم الصعوبات والمشاكل التي تواجه الموظفين والتفاعل معهم بشكل لا يقارن بما يكون الأمر عليه عندما يكون هناك وسيط بين الموظفين والإدارة العليا.

قد تكمن المشكلة في تطبيق هذا الأمر في صعوبته مع الشركات الكبيرة التي تضم آلاف الموظفين، لكن على الأقل قد يطلع المدراء على أبرز الشكاوى لدى الموظفين أو استدعاء عدد منهم بين الحين والآخر لأخذ ارائهم

بعض الشركات لا تفضل التواصل مع الموظفين، بسبب ظروف سوق العمل التي تتميز بصعوبتها على الشركة والموظفين، لتضمن أن الرؤية السائدة في بيئة العمل هي رؤية أحادية تتمثل في إنجاز الأعمال وزيادة الانتاج، لضمان استمرار الشركة وسط بيئة عمل قاسية تتراجع فيها أغلب الشركات بالخسارة والإغلاق.

لكن الا يؤثر ذلك على انتماء الموظفين للشركة؟ فإذا كان الموظف لا يقوم سوى بتنفيذ المهام والمتابعة مع المدير المباشر لتقاضي اجره في نهاية الشهر دون أن يكون على اطلاع بالرؤية الكبيرة للشركة ودون أن يشعر بأن الإدارة العليا تشعر بوجوده، الن تتراجع انتاجيته قليلاً ؟

سيؤثر ذلك بالتأكيد على انتماء الموظفين للشركة، كما ستتراجع إنتاجيتهم إلى حد ما، لكن توازن الإدارات بين إنتاجية الموظف 100% مع وجود مشاكل الوصول للإدارة العليا وإضاعة الوقت في أشياء قد تكون ليست مهمة بدرجة كبيرة، وإنتاجية الموظف 80% التي هي نسبة معقولة وكافية لنمو الشركة إلى جانب تفرغها لدراسة السوق والمنافسين، وحدود الائتمان وخيارات الاستثمار، التي تحتاج هدوء ووقت.

يمكن اعتماد أنظمة تواصل دورية ومحددة، مثل الاجتماعات المفتوحة بين الإدارة العليا وممثلين مختارين من الموظفين، أو استخدام منصات إلكترونية تتيح للموظفين تقديم ملاحظاتهم بشكل مباشر كالاستفتاء أو الاستمارات،

ولكن أظن أن الكثير من الموظفين قد يحجم عن استخدام قنوات التواصل المفتوحة حتى لو توفرت، ماهو السبب في رأيك؟

قد يحجم الموظفون عن استخدام القنوات المفتوحة نتيجة التوتر من التحدث بالمشاكل أما الإدارة العليا، وكذلك للقلق من تعنت المدير إذا تم كشف مخالفات أمام الإدارة لم يقوم هو بالإبلاغ عنها.

في رأيي أن فتح قنوات التواصل المباشر قد يكون الخيار الأمثل لتحقيق توازن بين الحاجة إلى الانضباط والهيكلية، وبين الحاجة إلى الشفافية والتفاعل الفعّال بين جميع مستويات المنظمة.

توجد بعض الشركات لا تفضل التواصل مع الموظفين، بسبب ظروف سوق العمل التي تتميز بصعوبتها على الشركة والموظفين، لتضمن أن الرؤية السائدة في بيئة العمل هي رؤية أحادية تتمثل في إنجاز الأعمال وزيادة الانتاج، لضمان استمرار الشركة، وسط بيئة عمل قاسية تتراجع فيها أغلب الشركات بالخسارة والإغلاق.