ما هي مراحل عملية اتخاذ القرار؟

يتسائل الكثير من الناس عن الكيفية التي يتم بها اتخاذ القرارات، وفي أعينهم الحيرة، وكأنه شيء في غاية الصعوبة.

وبالرغم من أن هذه العملية ليست بالشيء السهل إلا أن لها أسس ومعايير وخطوات علمية إذا ما طبقناها في حياتنا العملية ستصبح عملية اتخاذ القرار من أسهل ما يمكن.

وسنتحدث بالمثال العملي عن المراحل التي تمهد لنا عملية اتخاذ القرار، وهذه المراحل كالآتي:

  1. التعرف علي المشكلة: ولابد لنا في هذه المرحلة من التفرقة بين الظاهرة والمشكلة، فالظاهرة هي شيء ظاهر وملموس سهل الملاحظة والاكتشاف، ولا يحتاج إلى متخصص لاكتشافه، أما المشكلة فهي المسبب الحقيقي للظاهرة، ويتم التعرف على المشكلة بعد عملية بحث طويلة عن الأبعاد الحقيقية التي أدت إلى حدوث الظاهرة. ولنأخذ مثالاً عملياً على عملية اتخاذ القرار، حيث لاحظ مدير الموارد البشرية في إحدى المنظمات كثرة تغيب الموظفين في الأقسام المختلفة، واستعان بفريق بحثي إداري للتعرف على الأبعاد الحقيقية للمشكلة، وبعد أن باشر الفريق البحثي عمله وبعد استقصاء عينات عشوائية مجهولة الهوية من الموظفين والمديرين، توصل الفريق إلى أن المشكلة الحقيقية تكمن في إنعدام الرضا الوظيفي لدى الموظفين داخل المنظمة.
  2. تحليل المشكلة: تعرفنا في الخطوة الأولى على المشكلة الحقيقية التي أدت إلى حدوث الظاهرة، وفي هذه المرحلة سيقوم الفريق البحثي بمعرفة الأسباب الحقيقية التي أدت إلى نشأة المشكلة في الأساس، وبسبر أغوار الموظفين تعرف الفريق البحثي على أن المسببات الحقيقية لمشكلة إنعدام الرضا الوظيفي هي: إنخفاض معدلات الأجور والرواتب، سوء معاملة المديرين للموظفين.
  3. إيجاد بدائل لحل المشكلة: بعد أن تعرف الفريق البحثي على المسببات الحقيقية لمشكلة إنعدام الرضا الوظيفي، سعى الفريق إلى وضع بدائل يمكننا من خلالها حل المشكلة وتمثلت البدائل في رفع معدلات الأجور والرواتب داخل المنظمة، وإحسان معاملة المديرين للموظفين، كانت هذه هي البدائل التي وضعها الفريق البحثي لحل المشكلة.
  4. تقييم البدائل لحل المشكلة: بعد أن قام الفريق البحثي بإيجاد بدائل لحل المشكلة والمتمثلة في رفع معدلات الأجور والرواتب داخل المنظمة، وإحسان معاملة المديرين للموظفين، قام الفريق بعملية التقييم لكلا البديلين واتضح أنه لا تتوفر للمنظمة موارد مالية كافية لزيادة معدلات الأجور والرواتب بشكل كبير، ولاحظ أن مبدأ إحسان معاملة المديرين للموظفين قابل للتطبيق.
  5. الاختيار من بين البدائل: لا يمكن أن يكون هناك قرار إلا إذا كان هناك اختيار، ولا يكون هناك اختيار إلا بوجود عدة بدائل يتم التقييم بينها لاختيار "أنسبها"، وأثناء عملية الإختيار قام الفريق بالإرساء علي بديل حسن معاملة الموظفين من مديريهم، لكنه لاحظ عدم توافر موارد مالية كافية لزيادة الأجور والرواتب بشكل كبير، فتم زيادة الأجور والرواتب بمعدلات طفيفة فقط.
  6. اتخاذ القرار: لابد وأن يتخذ القرار بناءً على منهجية علمية تعتمد على التحليل المنطقي والعقلي للمعلومات المتوافرة لدى المدير، كما أن المنهجية العلمية لاتخاذ القرار تشدد على ضرورة ألا يتخذ القرار بدون توافر المعلومات الكافية والحقيقية، وبالعودة إلى حالتنا العملية فلقد قامت إدارة المنظمة باتخاذ قرار الزيادة الطفيفة في الأجور والرواتب.
  7. المتابعة وتقييم النتائج: إن القرارات التي تم اتخاذها قد تمت بغرض القضاء على مشكلة معينة ظهرت أعراضها جلية على ساحة المنظمة، لذا فبعد أن اتخذ القرار لحل تلك المشكلة قامت الإدارة بمتابعة النتائج التي تتحقق على أرض الواقع، وقد لاحظت الإدارة بانخفاض واضح وملحوظ في معدلات التغيب عن العمل، وذلك بفعل الزيادة المتحققة في الرواتب والأجور رغم انخفاضها، وبفعل التعامل اللائق من المدير لمرؤوسه.

هل واجهت يوماً صعوبة في عملية اتخاذ القرار على المستوى الشخصي أو المستوى التنظيمي؟

وهل رفع معدلات الأجور والرواتب، وحسن معاملة المديرين للموظفين هما من لهم الأثر الإيجابي فقط على إرتفاع معدلات الرضا الوظيفي؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

هل واجهت يوماً صعوبة في عملية اتخاذ القرار على المستوى الشخصي أو المستوى التنظيمي؟

لقد واجهت عدة قرارات مصيرية حاسمة، وكنت أقع في خوف من تنفيذها، ولكن ما أن أتقدم خطوة واحدة، حتى أجد نفسي قد هدأت واستكانت.

وهل رفع معدلات الأجور والرواتب، وحسن معاملة المديرين للموظفين هما من لهم الأثر الإيجابي فقط على إرتفاع معدلات الرضا الوظيفي؟

قد يكون الموظف في عمله، ذو راتب مرتفع، ومدير حسن السلوك، ولكنه غير سعيد بوظيفته، ولا يشعر بالرضا الوظيفي.

لكل شخص لديه أسبابه بالطبع.. ولكن هناك أيضا أسباب تضاف للرضا الوظيفي منها:

_ معاملة الزملاء، وبيئة صداقة ومحبة وزمالة جيدة، بينما لو كانت البيئة عداوة، وبحث عن الزلات والأخطاء، فلن تكون هناك أي رضا وظيفي!

_ المكان.. حيث بعد المنزل عن العمل، وقضاء وقت كبير في وسائل المواصلات، والبقاء في سكن خارجي، كلها أمور تؤدي لعدم الرضا.

_ أيضا تناسب الوظيفة مع المؤهل العلمي، فقد يعمل أحدهم في المونتاج، وهو مهندس مدني مثلا!

فتجده لا يشعر بالرضا الوظيفي.

لكن ستجد أشخاص يعملون في وظائف غير راضين عنها، بسبب الإضطرار.

عندما يبدأ الفرد منا ممارسة خطوات اتخاذ القرار يبدأ الغموض بالزوال شيئاً فشيئاً، حتي ننتهي من كافة الخطوات الخاصة باتخاذ القرارات، إذاً فاتخاذ القرار عبارة عن مجموعة من الخطوات التي لو تم تطبيقها بالشكل العلمي الصحيح، أدى ذلك إلي اتخاذ قرار موضوعي،

وفيما يتعلق بالأشياء التي تؤدي إلى وجود الرضا الوظيفي، فيوجد الكثير منها كالتالي:

العوامل الخاصة بالفرد، المتمثلة في إشباع الحاجات الأساسية، واتفاق العمل مع قيم الفرد، والشعور باحترام الذات، وخصائص شخصية الفرد وظروفه.

كذلك محتوى الوظيفة، وما يؤديه الموظف من دور يؤثر بشكل كبير أيضاً على معدلات الرضا الوظيفي لدى الموظفين.

وهناك عوامل خاصة بالأداء، مثل مدى ارتباط الأداء بنظم الحوافز والمكافآت، وبمستوي الإنجاز الذي يحققه الفرد.

بالإضافة إلى العوامل التنظيمية المتمثلة في بيئة العمل واللوائح والتعليمات والسياسات والإجراءات المختلفة داخل المنظمة.

إتخاذ القرار على المستوى التنظيمي يمكن أن نعتمد على المراحل التي ذكرتها أستاذ من تحليل للمشكلة وصولا لتقييم النتائج، لكن عندما تعلق بالمستوى الشخصي يصعب أن نتأخذ القرار بالإعتماد على هذه المراحل التي ذكرتها لأن لها علاقة بالعاطفة والمحيط الخارجي الذي يتأثر على بعض قرارتنا.

هذه الخطوات الخاصة باتخاذ القرار يمكننا تطبيقها في قرارات الأعمال، وعند اتخاذ القرارات الشخصية، فاتخاذ القرار مهما اختلفت البيئة التي يتم ممارسة هذه العملية فيه إلا أن جوهره واحد، فعملية ايجاد البدائل وتقييمها واختيار بديل مناسب لا علاقة لها بمكان أو بمجال معين، ويمكننا تنفيذها في كافة المجالات ومختلف المواقف.

وفيما يتعلق بأن هناك قرارات يكون للعاطفة دور فيها لذلك لا يمكن تطبيق خطوات اتخاذ القرار بشأنها، فإن أدبيات اتخاذ القرار أن يكون منطقياً وتحليلياً، والأحكام التي يتم إصدارها عن طريق المشاعر لا ترقى لأن نطلق عليها "قرار" لأنها لم تتم بشكل منطقي وتحليلي.

طالما حدثت المشكلة لابد لها من حل .. هذا يعني اهمية المعالجة لتلك المشكلة. ومن خلال تجربتي في العمل، فإن من منبت المشاكل تكون في عدم القدرة الى اجادة اساليب الاتصال والتواصل والتي فهمتها من خلال (معاملة المديرين للموظفين).

ان الوصول الى السبب الحقيقي لعدم الرضا الوظيفي قد يعود لتحليل البيئة الداخلية والخارجية وقد يكون من اسبابه عدم توفر الحوافز. ولكنها نتيجة وليست سبب. لهذا علينا أن نبحث عن الأسباب .. قلة الموارد الاقتصادية او عدم القدرة على رفع مستوى الرواتب او تقديم الحوافز المالية يمكن أن يتم ايجاد حل لها بالتواصل المباشر مع الموظفين واشراكهم في الأمر وطلب منهم وضع الحلول .. فهناك بدائل يمكن أن تشعر الموظفين بكيانهم وبالتالي قد يكون اشراكهم في هذه المعضلات حافزا لهم .. وفكثيرا ما تقدم لقاءات المستويات الوظيفية العليا مع المتوسطة او الدنيا حافزا للعمل وردما للمشاكل وتقريبا لوجهات النظر وبالتالي يكون الاتصال والتواصل هو أحد طرق الوصول الى الرضا الوظيفي.

إن انخفاض الرواتب والحوافز ظاهرة تستدعي البحث العميق، وإذا ما بحثنا عن سبب انخفاض الرواتب والحوافز، سنجد أن المشكلة الحقيقية قد تكمن في ندرة الموارد الاقتصادية للشركة، أو في فلسفة الإدارة العليا في منح الرواتب والحوافز للعاملين، وسنعتبر أن المشكلة الحقيقية تكمن في ندرة الموارد الاقتصادية للشركة، سنقوم بتحليل تلك المشكلة إلى أبعادها الحقيقية، فقد نتوصل إلى أن سبب ندرة الموارد الاقتصادية للشركة هو انخفاض حجم المبيعات أو انخفاض معدلات الأرباح، وللخروج من تلك الأزمة نضع بدائل عديدة، قد تتمثل أهمها في السعي لزيادة المبيعات، أو تحسين الصورة الذهنية للشركة لدى العملاء في الأسواق، أو تحسين جودة الإنتاج، أو تحسين جودة الإعلانات، ثم نقوم بالتقييم المتأني لكل بديل من البدائل السابقة، تمهيداً لاختيار البديل "الأنسب"، ولا بد من اتباع المنهج العلمي أثناء تلك العملية، والذي يتمثل في ضرورة جمع كافة المعلومات التي تساعدنا في اتخاذ قرار، وتحليل تلك المعلومات تحليلاً منطقياً، لا عاطفياً.

Hadjer_azzougui أضف ردا

على المستوى الشخصي، لم أواجه صعوبة مباشرة في اتخاذ القرار من قبل... لكن واجهت فترة إنتابني فيها الخوف فتوقفت عن تقرير أشياء كثيرة لأني فشلت من قبل مرات كثيرة متتالية.

تعبت نفسيا بشدة واستغرقني الأمر وقت طويل حتى عدت من جديد أتخذ قرارات بثقة دون التفكير في العواقب ودون الحكم على نفسي... لكن لم أواجه صعوبة في التقرير، لكنني أعتقد أني كنت أخاف العواقب وكان يحدث ذلك دائما بعد اتخاذ القرارات.

أرى ان الرضى الوظيفي يزداد أيضا عند ممارسة عمل متوافق مع شغف العامل ومواهبه والمجالات التي يحب العمل فيها، أعطيك أبسط مثال من خلال تجربتي الشخصية:

تخصصي الجامعي هو العلوم البيولوجية، لكني لا أنوي العمل فيها رغم أني أجيد دراسة العلوم لأني ببساطة لا أشعر بشغف للعمل في مخبر وتحليل الدم مثلا. بينما أشعر بشغف كبير في مجال الطبخ والحلويات وأنوي أن أفعل فيه شيئا ما، كما أحب البرمجة والكتابة وأنا حقا في بداية طريقي نحوهما... يلعب الشغف بالنسبة لي دورا كبيرا جدا في العمل بقدر ما تلعبه المعاملة من طرف المدير ومستوى الراتب.