القيادة التشاركية تحسن من جودة القرارات من خلال الاستفادة من خبرات الفريق، أم أنها تُبطئ عملية اتخاذ القرار؟
لدي وجهة نظر حول القيادة التشاركية خاصة في نقطة اتخاذ القرار، فإشراك الفريق في اتخاذ القرارات يمكن أن يؤدي إلى تحسينها؛ فكل عضو من الفريق يجلب وجهة نظر مختلفة وخبرة خاصة، مما يعزز من دقة القرارات وشمولها، ويقلل من احتمالية الوقوع في الأخطاء.
القيادة التشاركية قد تكون وسيلة لبناء قرارات أقوى وأكثر كفاءة، خصوصاً في القضايا المعقدة التي تتطلب آراء متنوعة.
لكن بالمقابل، يجد آخرون أن كثرة النقاشات وتعدد الآراء قد يؤخران الوصول للقرار، مما يعطل سير العمل ويبطئ من الإنتاجية، خصوصاً في الحالات التي تتطلب سرعة الحسم. فعملية المراجعة المستمرة قد تؤدي إلى حالة من "الشلل التحليلي" حيث تتراكم الآراء دون اتخاذ قرار نهائي.
فكيف يمكننا جعل القيادة التشاركية أداة لرفع جودة القرارات مع سرعة الإنجاز وفعالية العمل؟
التعليقات
هذا يبدأ من تحديد الأهداف والمعايير للمشروع أو لخطة العمل بوضوح قبل بدء عملية اتخاذ القرار، هذا يساعد في توجيه النقاشات ويقلل من الانحرافات غير الضرورية بالإضافة لتحديد الأدوار والمسؤوليات لكل قيادة (تقسيم المهام) مع وضع جدول زمني واضح لعملية اتخاذ القرار في كل قسم، بما في ذلك مواعيد للنقاشات، تقديم التقارير، واتخاذ القرار النهائي بما يتفق مع تلك الخطة . هذا يساعد في الحفاظ على الإنتاجية ، ويمنع أي تأخير محتمل أو أي مشتتات .
بالطبع لا خلاف على فعالية الأمر، حتى لو كانت به بعض العيوب فالنتيجة تستحق التضحية، ويمكن تفادي تلك العيوب عبر تطوير الآلية التي يتم بها.
أفضل آلية للقيادة التشاركية ليست الاجتماعات برأيي وإنما تكليف كل فرد بالفريق بإخراج أفضل ما لديه من أفكار وحلول بشكل فردي، ثم يتم تجميع تلك الأفكار لأن الكثير من الناس يتعطل تفكيرهم عند التواجد في جماعات أو يعولون على الأفراد الآخرين للتفكير بدلًا عنهم.
أعتقد أن حل المشكلة يأتي بوضع قواعد تنظم آلية القيادة التشاركية، فيمكن استثناء تطبيقها في بعض الحالات كحالات الطوارئ التي تتطلب سرعة استجابة وإيجاد حلول فورية فيكون القرار النهائي في يد شخص واحد بعد أن يأخذ تقرير توصية من الخبراء والمختصين، ولكن في الأوقات العادية ستكون هناك مساحة ووقت لسماع كل الآراء ووجهات النظر للوصول إلى أفضلها وربما يمكننا تطبيق أكثر من رأي وأكثر حل بالتزامن معا أو في توقيتات مختلفة تبعا لما يناسب الحالة.
أنا مع القيادة التشاركية، فهي تعتبر نوعا من الشورى، وأرى أنه لاستغلال إيحابياتها لابد أن يكون القرار بيد شخص واحد هو القائد، مثل القاضي الذي يحكم بناءا على آراء المحامين.. لأن غياب القائد سيكثر اللجج ويؤخر القرار وقد يتسبب في التفرقة. مثل الرسول صلى الله عليه وسلم فقد كان يناقش أصحابه كأنه لا سلطة له في اتخاذ القرار ويستمع الى جميع آرائهم باهتمام وحكمة، وكان يأخذ القرار الحاسم الذي يراه مناسبا ولا يجد البقية بُدّا من اتباعه في قراراه حتى لو كانول يعارضونه اثناء عملية الشورى.
أتفق معك يا صديقي، لكن في هذه الحالة قد يضيع الكثير من الوقت في النقاش ومشاركة الآراء، خاصة وإن كان عدد الموظفين كبيرا. كيف يمكننا الحفاظ على الشورى، لكن دون تضييع الوقت؟
في وقت مضى من الممكن أن أقول أن يكون هناك ممثل واحد عن كل مجموعة مثلما فعل النبي صلى الله عليه وسلم عندما أراد مشورة الأنصار مثلا فقد كان لهم ممثل واحد ينقل موقفهم بشكل عام وحتى الآراء الفردية إن وجدت..
لكن في الوقت الحالي فقد سهلت التكنولوجيا وسرعت كثيرا من الأمور، يمكن لاستبيان واحد أو استمارة أو استطلاع رأي أن يقوم بكل ذلك. يعطيك الرأي الذي تتفق عليه غالبية النسبة، وحتى آراء خاصة أو ملاحظات لكل فرد لمراجعتها.
أعرف أن هذا النمط يُشجّع على المشاركة وتوليد الأفكار ولكن ليس كل ما يبدو للسمع والرؤية جيداً هو فعلاً جيد بالممارسة العملية للأمور، من سلبيات القيادة التشاركية مثلاً التأخير في اتخاذ القرارات، يمكن أن نتعرّض لمماطلات كثيرة وطول فترة وقت كبيرة، حيث إن الاستماع إلى آراء الجميع قد يؤدي إلى بطء في التنفيذ بشكل أكيد، خاصة في الحالات التي تتطلب قرارات سريعة وإجماعية من الكل، هذا طبعاً ونحن ننسى ما يمكن أن يحصل فجأة من صراعات داخل الفريق نتيجة لاختلاف وجهات النظر فيما بين الأعضاء! وهذا يمكن أن يحصل بسهولة شديدة.