التدريب والتعلم فرصة للتعلم أم استغلال

بعد تخرجي من الجامعة اكملت عملي في مجال العمل الحر، وأخبرتني صديقة لي تخرجت من كلية العلوم، أنها ستعمل في معمل تحاليل، بعد شهرٍ من عملها عرفتُ أنها تتدرب في المعمل بلا مقابل، وكلما مر عليها وقت زادت نسبة بسطية من المال، وإذا أخذت 400 جنيه على سبيل المثال، يعتبر صاحب المعمل أن الأمر مِنة وتفضُلًا منه، لكن الحقيقة أنها تقوم بالكثير من العمل بل تقوم ببعض التحاليل بمفردها.

صديق آخر أنهى دراسته بكلية الحقوق، ويعمل مع محامٍ في مكتبه مقابل 500 جنيه، بحجة التدريب أيضًا، لكن وبعد أيام، بدأ صديقي بإنهاء أوراق خاصة بالمكتب والقضايا، كما أصبح يعمل على قضايا بنفسه.

بالطبع لا يتحمل أحد هذا الأمر، لذا وبعد مدة يشعر الخريجين أنهم قد وقعوا في فخٍ كبير لذلك، يحاولون الفرار، في هذا الوقت تكون دفعات أخرى قد تخرجت فتعمل أيضًا بلا مال، وهكذا بلا توقف، دائرة مغلقة من التوظيف المجاني.

حينما اتجهتُ لمجال العمل الحُر ظننتُ أن الأمر مختلفًا، لكن الحقيقة أنه ليس كذلك، فهناك عشرات الشركات يضعون مدة للتدريب أولًا، وأحيانًا قد تكون المدة أكثر من شهر، وبعد هذه المدة أو في آخرها يترك الشخص العمل سواءً بدفعه لذلك أو من يأسه لعدم إيجاد قيمة في العمل، ووقتها تختار الشركات شخصًا آخر، وهكذا الدائرة نفسها من التوظيف المجاني، بل وصل الأمر أني رأيت أحد المكاتب يعطي مُترجمًا ملف PDF ويطلب منه ترجمته كاختبار وتدريب، المشكلة هنا أن الملف من عمل الشركة، والمُترجم له أعمال سابقة !

بالتركيز في الأمر سنجد أنه طريقة أخرى لجعل المستقلين يعملون مجانًا، وأنت ماذا ترى؟ وكيف يمكن أن نتعامل مع هذه الظاهرة؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

أراهن أننا وقعنا جميعًا في قخ التدريب ولو لمرة واحدة على الأقل خلال مشوارنا المهني؛ ففي البداية يحتاج الشخص منا إلى فرصة تزج به في السوق أو المجال الذي يهتم به وحسب، ليختبر مهاراته ويعرف نقاط ضعفه من خلال تواجده بين العاملين في المجال. لا أحد سينكر أنه استفاد من تجربة كهذه. نعم الاستغلال من أصحاب الشركات واقع فعلا، ولكن المنفعة تعود على المتدرب أيضا. ليست منفعة مادية ولكنها منفعة أخرى. المهم أن يعرف الشخص المتدرب كيف يستفيد قدر الإمكان من تواجده في مكان التدريب، ويحرص على الخروج منه بثقل معرفي وعملي جيد.

لقد سبق لي العمل بشكل مجاني لصالح الكثير من المؤسسات، ولكنها كانت فترة وانقضت، وليس لي الآن أن أعود لهذا، والخبرات التي جمعتها من خلال تواجدي في هذه الأماكن أدرجها في سيرتي الذاتية على هيئة خبرات تطوعية، أو تدريب، وكلاهما أثقل مسيرتي بشكل أو بآخر، وانعكس على اختيار أصحاب العمل لي في مرحلة لاحقة.

 ولكن المنفعة تعود على المتدرب أيضا. ليست منفعة مادية ولكنها منفعة أخرى. المهم أن يعرف الشخص المتدرب كيف يستفيد قدر الإمكان من تواجده في مكان التدريب، ويحرص على الخروج منه بثقل معرفي وعملي جيد.

المهم أن ندرك تماما متى نتوقف عن التدرب ويمكننا العمل بمقابل، أحد أخطائي أني كنت أربط بين إمكاني على العمل والتخرج من الجامعة، ظللت أتدرب بأحد الأماكن بكل إجازة دراسة لمدة خمس سنوات، وطبعا لأني كنت ملتزمة ومجتهدة جدا كنت أداوم لساعات تقارب 8 ساعات يوميا، ورغم أني كنت أتحمل مسؤولية المكان كاملا إلا أن المدير كان شخص استغلالي استغل عدم معرفتي ولم يقدر أبدا الجهد والعمل الذي كنت أقدمه، في حين أني كنت أتحمل ضغط عمل كبير وكنت أحل لديه أزمة كبيرة بتواجدي، وبسبب قلة خبرتي ظللت هكذا حتى آخر عام بالدراسة، صحيح بمجرد تخرجي عملت بمكان من أفضل الاماكن بمدينتي لكن تضايقت أنه تم استغلالي بهذا الشكل دون وعي مني

بالضبط عند وقتًا معين يجب أن نقول لا واضحة وبكل ثقة.

صحيح بمجرد تخرجي عملت بمكان من أفضل الاماكن بمدينتي لكن تضايقت أنه تم استغلالي بهذا الشكل دون وعي مني

لا أعتقد أن عليكِ التفكير كثيرًا في أنه تم استغلالك. كيف كنتِ لتعرفين كيفية التفريق بين الاستغلال والعمل الحقيقي لو لم تكن لكِ تجربة كهذه التي مررتِ بها؟

هذا مكسب بحد ذاته، وأنا أشك الآن أنكِ ستقعين في نفس الفخ مرة أخرى.

حسنًا هذه الخطوات مفهومة ولكن ما رأيك إت أخبرتك أنه وبعد مشواركِ الطويل هذا هناك شركات على استعداد لإخبارك أن الخطوة المثالية لديهم هي التدريب.

منذ مدة تواصلت مع قناة يوتيوب كبيرة، وأخبرتُ صاحبها أني أعمل في هذا المجال منذ 6 سنوات، وكتبتُ للعديد من القنوات الكبيرة، وفي نهاية الإنترفيو تفاجأت بوجود تدريب في البداية، مع العلم أن معرض أعمالي كان به أعمال أهم من الكثير من الموجود عنده من الأساس

ولكن ما رأيك إت أخبرتك أنه وبعد مشواركِ الطويل هذا هناك شركات على استعداد لإخبارك أن الخطوة المثالية لديهم هي التدريب.

في حالتك الاستغلال واضح؛ فست سنوات ليست بمدة خبرة هينة، والأهم من عدد السنين هو وجود أعمال مشابهة وأصعب حسب قولك من عمل اسكربتات قناة اليوتيوب تلك. أتمنى أن تكون قد اعتذرت عن هذا العمل.

هناك نماذج كثيرة ومتعددة لاستغلال خريجي الجامعات والمعاهد في بداية مشوار البحث في سوق الشغل وهذا دارج جدا، فمن جهة فإن فترة التدريب مهمة جدا للمتخرج خصوصا لأنها تكسبه إمكانية التطبيق العملي لما تعلمه في مساره الدراسي، وتساعده في تكون فكرة كلية حول سوق الشغل ومتطلباته عن طريق الإحتكاك المباشر مع الميدان، يملك بعدها مهارة وخبرة جيد جدا حول العمل ومتطلباته وصعباته وتحدياته إذا أتبث مهارته لن يتخلى عنه صاحب العمل، لكن لا يجب ان تكون فترة التدريب طويلة أو بدون أي مجانية تماما، يجب من أصحاب المشاريع والشركات مراعات الظروف الإنسانية وقيمة الخدمات المقدمة وتسعيرها ولو بشكل بسيط.

ومجال العمل المستقل لا يخلو كذلك من الإستغلال، بحيث يطلب منك إختبارا هو بمثابة مشروع كامل مثل ما أوردت عن صديقك فهذا يعتبر إستغلال فاضح لا يمكن القبول به .

أعتقد أن الخريج إن لم يكن مفيدًا للشركة بطريقة ما فإن صاحب العمل لن يقبله، ولا في مجال التدريب، لذلك يمكن توفير مرتبات محددة للمتدربين، واعتبار الأمر حلًا وسطًا لمعضلة مثل هذه.

بالطبع يجب على المتدرب ابراز امكانياته لكي يحتفظ به العميل، فيجيب أن يستشعر منه الفاعلية والانجاز، وهناك نماذج كثيرة في محيطي استطاعت الاحتفاظ بالوظيفة بعد فترة التدريب.

وقعت في نفس الفخ مع بداية عملي الحر حيث عملت مع أكاديمية أخبروني أن أول شهر مجاني والشهرين التاليين براتب زهيد حتى يتم قبولي وكنت مضطرًا للموافقة وهم استغلوا وضعي كشخص فقد عمله بعد الزلزال ويريد العمل بأي طريقة فحضرت المناهج لشهر كامل ونجحت في اختبار في نهاية الشهر بعلامة تامة وفي الشهر التالي بدأوا بوضع العصي في الدواليب حتى أنهينا تلك الشراكة ولم أحصل على أي تعويض لأكتشف فيما بعد أنه أسلوب يتبعه الكثيرون وأصبح رائجًا في العمل الحر أكثر من العمل العادي وفي إحدى منصات العمل الحر كان شرط صاحب العمل كتابة مقالة كاملة يحددها هو حتى يتأكد من جاهزية المتقدمين وعندما أخبرته بأنه يكفي بضعة أسطر كي يتأكد من سلامة الأسلوب واللغة رفض فرفضت العمل معه لأنني شعرت بأنه يريد الاستغلال.

ولذلك التعمل مع هذه الظاهرة يجب أن يكون بالحزم وعدم قبول أي أعمال دون مقابل أما التجربة فتكون بعينة صغيرة وليست بعمل متكامل.

بالضبط العمل لمدة طويلة بدون مقابل، بحجة أنك ستأخذ مبالغ كبيرة بعد ذلك، من الأمور التي تجعلني أشكك في الأمر كله من البداية .