ما قدر ما يجب تعلمه؟

منذ فترة نصحت صديقي بكتاب اعجبني، فأخبرني انه لا حاجة له بقرائة الكتاب، ويكفيه مشاهدة مُلخصا له، وذلك أدى إلى "اذا اردت تعلم شيئ، فلما لا تردسه دراسة علمية".

ففكرت، ما هو القدر المناسب من التعلم الذي يجب تفعله اذا اهتممت بموضوع ما؟ لنقل اني مهتم بالعلاقة بين الرجل والمرأة، هل يكفني فيديو؟ هل يكفين كتاب؟ هل اقرأ عدة كتب؟ هل احتاج إلى دورة تعليمية؟ أم يجب علي دخول كلية علم النفس ودراسة علوم الاجتماع وعلم نفس الاسرة وغيرها لأشفي فضولي حول هذا الموضوع.

حتى أن كانت الاجابة "بقدر اهتمامك بالموضوع"، فذلك مازال سيئا، لانه ربما موضوع مهم بالفعل، وكثرة التعلم فيه ستفيد كثيرا، بل الاكثار من التعلم تُبعدك عن كم هائل من الجهل الذي لم تدري بوجوده من الاصل.

مثلا مواضيع كتربية الاطفال او ادارة المشاريع او الفقه او بناء العلاقات، كلا منها بحر كبير، يمكن ان تقضي حياتك كلها تتعلم في واحدة من تلك العلوم ولن تكفي لادراكه.

فما هو "الميزان" الذي به تعرف اذا كان يجب عليك تعلم المزيد والمزيد، ام يكفي شيئ يسير كمقطع فيديو او حتى shorts !

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

شخصيًا، معياري هو مدى تأثير هذا المجال أو المعلومة على حياتي بشكل مباشر؛ لأن هناك معرفة غير نافعة، لا تؤثر على حياتنا أو تفيدنا في تحقيق أي مكاسب سواءً مادية أو فكرية، وغير مرتبطة بتفاصيل حياتنا الشخصية.

يجب أن نأخذ في الاعتبار أن الوقت المتاح لدينا والموارد التي يمكننا استخدامها محدودة، وليس بإمكاننا أن نكون خبراء في كل شيء؛ لهذا من الأفضل أن نأخذ فكرة عن كل شيء ونتخصص جيدًا في شيء محدد نتدرج فيه حتى نصل إلى مستوى الخبرة.

حتى نصل إلى مستوى الخبرة

ماذا لو كنت تهتم للعديد من المجالات، انا احب الفلسفة والادب والدين والبرمجة والعربية والفيزياء والجبر والهندسة الفراغية وريادة الاعمال و. . . . حسنا القائمة تطول الصراحة ولكن اعتقد فهمت الفكرة. يوجد العديد من المجالات التي اهتم لها، فأن قررت ان اصل لمستوى لخبرة في كل واحدة منها، فلن يمكنني اطلاقا.

لا يوجد ميزان، طالما أنك على قيد الحياة فاطلب العلم والمعرفة، ولأنك تحب الكتب فاتخذها مصدرًا أوليًا للتعلم عن الامور التي تثير اهتمامك، و إن كانت كثيرة كما تقول فتناولها بترتيب تأثيرها على مجرى حياتك، فأنا مثلًا إن كنت على وشك فتح مشروع فتعلم الإدارة والمحاسبة سيكون أولويتي حاليًا لأنها لم تكن ضمن تخصصي الأكاديمي، وسأنضم إلى أحد الكورسات المتخصصة والموثوقة للتعلم، بجانب قراءتي لبعض الكتب التي تعطيني فكرة عامة في البداية ثم اتعمق تدريجيا، ولا مانع من مشاهدة بعض الفيديوهات إن توفرت. عندما تستقر الأمور سأرى ما يشغل بالي لاحقًا لأقرأ عنه.

هذه للمشغولات الاساسية، ولكن في حياتنا يحدث الكثير الذي قد نحتاج لنتعلمه، ان كنت اعمل في شركة برمجية ما، ربما اتعلم اكثر في التقنية التي استعملها. ولكن ماذا عن التريقة، كيف اترقى وكيف اصنع cv جيد لتطلبني شركات اكثر، وماذا عن حياتي، كيف اختار شريكتي بطريقة صحيحة وكيف اصرف واقتصد دون مشاكل، وهناك ديني.

فمقصدي انه يوجد شيئ اساسي واشياء جانبية، وتلك الجانبية تظل مهمة بقدر كبير، التقليل من التعلم فيها يظل سيئا.

للإجابة على سؤالك حضرني دعاء أغلبنا ندعي به وهو "ارزقنا علماً نافعاً" ومن هنا يتبين كيف نحدد مقدار ونوع العلم الذي نسعى له فقبل تعلم شئ يجب سؤال نفسي سؤال هل احتاج لتطبيق هذا العلم في حياتي أو مسيرتي المهنية أو تطوير مهارتي أم سوف أتعلمه من أجل رفاهية العقل وزيادة الوعي بالمواضيع الأخرى, في حالة الخيار الثاني فيجب الدخول في سؤال آخر وهو هل سأضر بوقت أو علم أساسي لدي يهمني في حياتي المهنية أم لا في حالة الإجابة بلا فلا مانع من الاستزادة....

على حسب قدر احتياجك للمعلومات وفيما ستستخدمها، يعني لفهم علاقة الرجل والمرأة تحتاج للقراءة بكتب علم النفس المختصة بهذه الجزئية وهذا سيكفي مثلها مثل كل المواضيع التي تحتاجها للمعرفة، لكن لو أردت موضوع ستتخصص فيه دراسات عليا مثلا، كنا نبحث بالكتب وبالأبحاث والمحاضرات تحتاج. لمعلومة متخصصة موثوقة مبنية علىى. أسس لتتمكن من البناء. عليها.

كذلك المهارة، تحتاج لتعلم وقراءة المعلومات التي تؤهلك لأن تكون مبتدىء، وتدريجيا تزداد خبرتك مع القراءة والاطلاع والممارسة أكثر

على حسب قدر احتياجك للمعلومات

لن تعرف ما لا تعرفه، عندما اشعر اني وصلت لمرحلة كافية من العلم في شيئ ما، فلا احب قرائة او تعلم اي شيئ جديد فيه، واُفضل الذهاب لفعل شيئ اخر.

حتى ابدء في قرائة موضوع ما، ويتلاقي ذلك الموضوع مع العلم الاول، ويبدء بطرح افكار جديدة ومعلومات لم تخطر على بالي السؤال عنها ولها فوائد عظيمة جدا. بالتالي كان يجب علي التعلم اكثر في ذلك العلم وانا لا ادري.

الدين هو افضل مثال، دائما اشعر اني قريب من الله وان لدي من العلم ما يكفيني، ثم اقرا كتاب او حديث او معلومة ما، وتتغير معايري تماما واكتشف اني مازلت بعيد كل البعد عن علم الدين.

لا أعتقد أن العلم له حد نهاية أو اكتفاء كما تقول، هذه مجرد فكرة كسولة نخترعها لأنفسنا، يظن خريج البكالريوس أنه حاز العلم كله في مجاله حتى يلتقي بحامل الماجستير، ثم يلتقي الأخير بالباحث ويكتشف أن هناك أمور أخرى لم يكتشفها، وهكذا دواليك..

حتى في اللغة العربية، في كل مرة أشعر أنني وصلت حدًّا عالياً من العلم بها، أدهشتني بالمزيد، الأمر ينطبق على كل العلوم النافعة تقريباً، لن نصل للإكتفاء مهما ادّعينا.

لذلك يصبح البحث واستمرار التعلم مرهوناً بالرغبة والاهتمام والحاجة، يمكنك محاولة تحديد الحد الذي ترغب به، لن يكون الأمر دقيقًا ولكنه سيفي بالغرض عند مراجعة النتيجة النهائية.. مثلاً مثلاً، اليوم كنت أعدّ محتوى للنشر في الانستقرام عن تاريخ بلاد معينة، وبما أن المحتوى المخصص لهذه المنصات يفضل أن يكون موجزاً، ما احتجته من مصادر تقريباً ما يتجاوز الست مقالات بالإضافة إلى منشورات من المستخدمين في اكس وبعض الصور من مصادر مختلفة، هذا بالتأكيد سيختلف بالنسبة لشخص يتعلم عن نفس الموضوع ولكن لإعداد مشروع التخرج أو تقديم بحث علمي.

تحديد القدر المناسب من التعلم في موضوع ما يعتمد على عدة عوامل، منها مدى اهتمامك الشخصي بالموضوع وأهدافك منه. إذا كنت تهتم بموضوع مثل العلاقة بين الرجل والمرأة، فإن الأمر يعتمد على مدى عمق الفهم الذي تسعى إليه، فمشاهدة فيديو قد يمنحك لمحة عامة وسريعة، بينما قراءة كتاب يمكن أن يوفر فهما أكثر تفصيلا وشمولية، و أعتقد أنه لا يوجد "ميزان" واحد يناسب الجميع، بل يعتمد الأمر على مدى تأثير الموضوع على حياتك وأهمية الفهم العميق له لتحقيق أهدافك الشخصية أو المهنية.

المشكلة في انه مع كل معلومة جديدة تتعلمها في ذلك الموضوع، ادراكك له يكبر وتصبح اكثر وعيا به، فتتغير نظرتك للواقع من حولك ويبدء بالفعل التنفيذ الحقيقي لتلك النظرة بان تتغير تصرفاتك.

لذا الاكثار من العلم شيئ رائع لانه يغري من تصرفاتك للافضل، والتقليل منه سيئ لان الجهل يؤدي إلى التهكلة.

ولكن الاكثار من العلم هو دوامة لا تنتهي، بالتالي يجب ان تكون هناك حدود او ميزان، عدم وجوده يعني انك دائما ستقع في تهلكة بشكل من الاشكال.

أفهم وجهة نظرك لكن، ما المشكلة في الإكثار من طلب العلم؟

أظنه الشيء الوحيد الذي يجعلني أستيقظ على عالم مختلف كل يوم، عالم أوسع، واكثر رحابة. الأمر ليس وكأنه دوامة كما ذكرت. فلا يعني الإكثار من طلب العلم أن نتعلم كل شيء دفعة واحدة. يمكن أن يكون التعلم مستمرًا ومتدرجًا، مع تحديد فترات للراحة والتأمل. هذا النهج يساعد في تجنب الإرهاق وضمان أن المعرفة المكتسبة يتم تطبيقها وتحليلها بعمق.

أرى أن الخطر الأكبر هو الجهل، فهو يودي بك للمهالك، ويورثك الندم، وسوء التصرف. الإكثار من طلب العلم نعمة كبيرة عندما يُدار بحكمة.

القدر المناسب تعرفه عندما تبدأ في التعلم، فمثلاً لو أردت تعلم البرمجة فسوف تبدأ بلغة واحدة تتعلم الأساسيات وإن أكملتها ومازال لديك اهتمام فتذهب للمستوى الذي بعده وهكذا إلى أن تجد قدرك المناسب من خلال الخوض في عملية العلم والتعليم نفسها .

خُذ ما تحتاجه، إذا كنت مريضاً خذ مايشفيك، لأن مواضيع الحياة كثيرة جداً ولو قرأت كتاب لكل شئ أو درست 5 سنين كل شئ لن أعيش الحياة، ولكن ما أنت مقبل عليه إستعد له، العلاقة بين الرجل والمرأة يحتاجها كل من هو مقبل على الزواج بشكل ضرورى فحينما تقترب من هذا السن أو تشعر أنك مقبل على هذا الأمر فلتبدأ العمل عليه يومياً ليكن لك فيديو ريلز يومي عن الأمر ولكن الريلز لاتعلم إبحث عن خبراء فى الموضوع التى تريد تعلمه وإسمع فيديو مثلا إبراهيم عادل اللغة الإنجلزية أريد إتقانها مثلاً أعمل فى مجال خدمة العملاء باللغة الإنجليزة، لذلك هتفتح قناته وتبدأ تسمع فيديو يومياً من القديم للحديث بهدف التعلم اليومي، ومن ثم لن تتوقف على الأغلب حتى تعمل فى مجال خدمة العملاء، وبالنسة للمرأة والرجل ستبدأ التعلم ولن تتوقف عن التعلم حتى تموت لأن المرأة ستذيقك جميع أنواع المرار، لأ طبعاً بهزر ، على الأقل حتى تخطب وتتزوج، ومن ثم ستبدأ فى جنى المعرفة عن الزوجة والتعامل معها بحيث تحل مشاكلك أول بأول.

لاتنسي من أهم مايكون لك من معرفة يومياً حتى الممات هو الدين وقرأة القرأن بشكل يومي.

أتمي يكون وصلتك الفكرة، إيه بقي أول حاجة جت فى دماغك هتبدأ تشتغل عليها حالياً الفترة الجاية كما ذكرت لك؟!