هل التعلم الذاتي مناسب للجميع؟

كثيرا ما نسمع عن التعلم الذاتي اليوم بل وقد اصبح الحديث عنه لونا جديدا من الوان التربح على اليوتيوب، يصدرونه على انه الحل السحري لكل من فشل في التعليم التقليدي، وقد لاحظت ان اغلب النقاشات التي تدور حول التعلم الذاتي تتجاهل سؤالا بديهيا: من يملك رفاهيه ان يتعلم وحده؟ بل ومن يملك هذه القدرة اصلا؟

ليس كل من يملك كتابا وانترنت يملك معهم وقتا هادئا او طاقة وقدرات ذهنية بعد يوم عمل طويل، او حتى دعما نفسيا وقدرة اجتماعية على تحمل ذلك جنبا الى جنب مع مسؤولياته الحياتية

ثم يتناسون ايضا ان التعلم الذاتي يتطلب ادارة صارمة للذات ( تخطيط، التزام، مقاومة للتسويف، قدرة على اداره النفس، قدره على تحليل وفهم مشاكل النفس) والقدرة على المراجعة والاستمرار دون رقابة خارجية، وهذه المهارات لا يولد بها الانسان ولم نتعلمها في مدارسنا

ربما المشكلة ليست في التعلم الذاتي نفسه بل في الصورة النمطية التي نقدمها عنه ونبيعه بها، والمشكلة ايضا في ان مفهومنا عنه انه افضل طريق للنجاح، و بديل كامل وسهل

بينما هو في الحقيقه اداة من ادوات التعلم تنجح مع البعض وتفشل مع اخرين وليس هو المعيار الوحيد لقياس الذكاء والنجاح والطموح

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

ليس كل من يملك كتابا وانترنت يملك معهم وقتا هادئا او طاقة وقدرات ذهنية بعد يوم عمل طويل، او حتى دعما نفسيا وقدرة اجتماعية على تحمل ذلك جنبا الى جنب مع مسؤولياته الحياتية

أعتقد أنك هنا تتحدث عن نموذج الرجل أو السيدة الذي يشغل وظيفة ما ويريد تعلم شيء ما بجانب مسؤولياته الحياته ... إن التعلم في هذه الحالة يكون الغرض منه في معظم تلك الحالات هي التربّح، هي أن يتعلم مهارة ما ليعمل بها بجانب عمله الأساسية ويزيد من دخله ..

في هذه الحالة، هو من يتحمل مسؤولية التعلم ومسؤولية النتيجة ومسؤولية المال، لا أحد غيره، وهذه روعة التعلم الذاتي، إذا لم تكن لديك العزيمة الكافية للتعلم والتطوير، فلا مشكلة، لا تلوم إلا نفسك، ستظل في مكانك الحالي الاجتماعي والمادي

أما إذا أردت النجاح والترقي، فلا سبيل سوى العزيمة والاصرار والمراقبة الذاتية لتتعلم وتتطور، هذه هي المعادلة، ويسقط منها ويفشل من لا يمتلكون عزيمة أو إرادة كافية، وهؤلاء يتحملون عواقب أفعالهم وكسلهم وفشلهم

ليس التعلم الذاتي الوسيلة الوحيدة لهم ليتعلموا مهاره جديدة، يمكنهم الالتزام بكورسات تعليم او دبلومات عملية او ما شابه، او البحث عن مدرب يتابعهم شخصيا ايا كان المهم ان المقصود هو ان هناك طرق تعلم اخرى تقليدية وعملية وليس التعلم الذاتي هو الوسيلة الوحيدة للتطوير، في النهايه التعلم الذاتي له سلبيات لا يستطيع ان يتعامل معها الجميع، منها ادراك الطريق الصحيح وعدم الانخراط خلف طرق وكورسات لا فائده منها، وهذا صعب الان فليس كل محتوى مفيد، في الطرق التقليدية يكون لديك من يعمل على مراقبتك وتقييم جوانب الخلل عندك وتنبيهك عليها وتطويرك فيها وهذا ليس متوفرا في التعلم الذاتي

أوافقك ان التعليم الذاتي ليس الوسيلة الوحيدة وأنه واحد من عدة وسائل بالطبع، وكون المرأ لا يفضله لا يعني انه لن يتطور بل يمكنه تجربة طرق اخرى.. ولكل طريقة ايجابياتها وسلبياتها

وربما من اكثر سلبيات التعليم الذاتي عدم وجود مراقب، لكن اتوقع من يتوفر عندهم شرط الدافع والعزيمة التي يتحدث عنها احمد هم الاقل تأثرا بهذه السلبية..

اعتقد ايضا ان سبب رواجه الكبير هو انه على الاغلب النوع الوحيد او اكثر انواع التعليم قابلية لأن يجربها الجميع ومتاحة للجميع، ويبقى كل فرد وقدرته في التغلب على سلبياته وعلى ظروفه.. بينما الطرق الاخرى غالبا المحتوى بنفسه يكون صعب الوصول له لانه يشترط امور اخرى ربما اشتراكات مادية وكذا فلا يكون متاحا للجميع

لكن كل الطرق التي ذكرتها صديقي يوسف تتطلب الكثير من المال، سواء كورسات أو دبلومات أو مدرب، بالطبع هي الأفضل أتفق معك في ذلك، لكنها أيضا تتطلب مالا اكثر من التعلم الذاتي، فالعلم الآن صار مفتوحا للجميع ومجاني، إذا اتقنت التعلم الذاتي فيمكنك الوصول إلى نفس المحتوى على يوتيوب، لكنه يتطلب منك التزاما ومراقبة لنفسك وعزيمة أكثر فقط

كلامك صحيح جدًا وهذا ما يسوقه المبرمجون مثلاً وأصحاب قنوات البرمجة وهو مجال شاق يحتاج صبر وتفرغ كامل برأيي. هم يفعلون ذلك ليسوقوا لأنفسهم محتواهم ليس أكثر أو ليروجوا بضاعتهم وينسون ما قلته أنت عن مهارات التعلم الذاتي الكثيرة التي يفتقدها البعض. هم يتوهمون أنه بمجرد توفير المحتوى تنحل مشكلة التعلم ويصبح أحدهم قادر على تعليم نفسه بنفسه. أصحاب تلك القنوات على اليوتيوب يروجون لذلك ويغفلوا عن عمد أو سهوا أهمية التعليم و التعلم النظامي الإلزامي ويروجونه على أنه سحر يصنع المعجزات....

صحيح، في اللغة الانجليزية ايضا، ضاق صدري في تعلمها ذاتيا، رغم انني تعلمت ذاتيا الكثير من المهارات الشاقة ومنها تاليف الكتب النقدية مثلا، لكن عندما حاولت في اللغة فشلت فشلا ذريعا، وحاولت مرارا بكل الطرق المنشوره على اليوتيوب غير انني وجدت ان الامر يحتاج متابعة حقيقية من متخصص وانهم يبيعون الوهم او على الاقل يظنون ان الجميع لديه مهاراتهم في التعلم وهذا غير صحيح، لم افهم هذا الامر الى بعد شهور من المحاولات الفاشلة فقررت ان اتبع الطريقه التقليدية في تعلم اللغة قريبا واترك خلفي نصائحهم السطحية

بالنسبة لتلعم االغة الإنجليزية أو اللغات عموما لا تنتظر أن تتحدثها بطلاقة في شهور! هذا وهم أو حتى تقرأ بها كتبا علمية مثلاً دون ان تحتاج إلى المعاجم كثيراً. هذا يحتاج إلى فترة طويلة ومتابعة مستمرة وسماع متصل للغة المنطوقة وأن تعيشها في يومك كل يوم.

ولكن أريد أن أعرف ما هي مهارة تأليف الكتب النقدية كما تعلمتها وكيف تعلمتها؟

مهارة التأليف والكتابة عموما، بدأ الامر بان تعلمت كتابة المقالات، ثم بعد ذلك مع ما لدي من قراءه دينية وتاريخية بدأت اسوق افكاري وارتبها في ابحاث ثم اجمعها في سياق بحثي لانتاج كتاب، كنت شغوفا بمقارنة الاديان في البداية ثم بدأت اقرا في المذاهب الاسلامية المختلفه وتكونت لدي قناعات مختلفة وقراءات جديدة للنص واكتشفت اخطاء منهجية قوية في ادوات كل مذهب، لذلك اكثر ابحاثي ومؤلفاتي التي اعمل عليها تدور في هذا المدار، تنمية مهاره الكتابة في البداية ببساطة كنت التزم يوميا بكتابة 2 صفحة في اي موضوع عشوائي في موعد محدد من اليوم، وبعد شهر بدأت اوجه الكتابة بشكل افضل وفي مواضيع محددة، ثم بدأت ادمج معها البحث عن المصادر والادلة، ثم انشاء مقالات كاملة، او ابحاث متصلة، طبعا جنبا الى جنب مع القراءة اليومية لان القراءة تنمي في عقلك هذه المهاره وتجعلك تتعلم كيف تعبر عن ما تفكر فيه بشكل افضل في الكتابة

التعلم الذاتي يحتاج مجهود وله جوانب كثيرة يجب أخذها بعين الاعتبار طبعاً، لكني على عكسك أراه مناسب للجميع، فالتعلم الذاتي هو أن تتعلم بمفردك، إن وُجد دافع قوي سيتعلم الإنسان بمفرده وستصغر كل التحديات في عينه.

تخيل مثلاً لو أن أحدهم في حفرة عميقة أو عطلت سيارته في مكان مقطوع ومعه هاتف به يوتيوب فقط، ماذا سيفعل؟

سيبحث عن طرق، سيجرب، سيتعلم حتى ينجوا.

نفس الأمر يحدث مع التعلم الذاتي، قوة الدافع تجعل الإنسان يتعلم، مثلا مرور الشخص بضائقة مالية تدفعه للتعلم للعمل في مجال آخر لتزويد دخله.

هناك نقطة إضافية وهي اختيار المجال المناسب للشخص، فليس كل المجالات تكون مناسبة.

هناك اشخاص لا يملكون هذه القدره ولا القابلية للتعلم بهذا الشكل، يحتاجون للمتابعة والمراقبة المستمره، يحتاجون لمن يصحح لهم المسار ويوجههم نحو الطريق الصحيح، انت في اي مجال جديد كالطفل عندما تضعه في المياة، الطفل لن يتعلم السباحة بمجرد ان تضعه في المياة وتخبره بان عليه ان يتعلم لكي ينجوا، ليست كل المجالات كذلك نعم، لكن نحن ايضا لسنا بنفس القابلية للبحث والفهم والتعلم بدون توجيه خارجي

هناك أمور بديهية، مثلاً شاب يريد أن يتعلم "النجارة" طبيعي أنه سيذهب من تلقاء نفسه إلى ورشة نجارة ليتعلم فيها، كذلك إن احتاج لتوجيه، فمن البديهي أن يسأل النجارين الذين لديهم خبرة. كذلك في المجالات الأونلاين كتعلم المهارات الرقمية، والأمر أسهل أونلاين لأنك بضغطة زر ستجد عشرات الحلول المجربة لأي مشكلة تواجهك في طريق تعلمك.

طبعا التعلم الذاتي اصبح سلعة تباع وكأنها الحل السحري. لكنه ايضا رغم صعوبته، هو فلتر حقيقي للأشخاص الذين يملكون استعداد لبذل مجهود استثنائي للتطوير. المشكلة ان التعلم الذاتي ليس مجرد لاب توب وقهوة وصور على إنستجرام كما يصورو لنا الرحلة علي السوشيال ميديا انها رحلة ممتعة.

هناك اشخاص ذكية جداً ومبدعة لكن تنتج افضل عندما تكون داخل نظام أو وسط مجموعة تشجعها. ببساطة فكرة إنك يجب ان تكون سوبر هيرو تدير حياتك ووقتك وتتعلم بمفردك هي فكرة مرهقة وممكن تؤدي للإحباط وتجعلنا نشعر بالفشل فقط لاني لم التزم بكورس أونلاين.

صحيح، نحن جميعا مختلفون، هناك الشخص الاجتماعي الذي لا ينتج ولا يبدع الى بالتفاعل بينه وبين افراد اخرين، ويستمتع بهذا العمل الجماعي فيصل لاقصى طاقاته الابداعية، وهناك اخرين يحبون العمل بمفردهم ويمتلكون الطاقة للبحث والتعلم وحدهم بل ولا يمكنهم تقديم ما لديهم في بيئة عمل جماعية ولذلك يفشلون في النمط المعتاد للوظيفة والدراسة، المهم هو ان نفهم انفسنا وما نحتاجه فعلا لا ان ننجر خلف تجار المشاهدات

أتفق معك، وأظن أن المشكلة الحقيقية ليست في اختلاف أنماط الناس، بل في محاولة فرض نمط واحد على الجميع وكأنه معيار النجاح الوحيد. المجتمع يميل إلى تمجيد الصورة الأكثر ضجيجًا: العمل الجماعي الظاهر، الاجتماعات، التفاعل المستمر… بينما يُهمَّش العمل الصامت، العميق، والبطيء رغم أنه في كثير من الأحيان أصل الإبداع الحقيقي.

لا اعتقد ان التعليم الذاتي يناسب الجميع، واقول هذا عن تجربة، قد كنت حملت بعض البرامج والتطبيقات والكورسات لأخي كي يتعلم منها لكنه لم يكن يستطيع ان ينضبط في هذه ويحتاج لمن يشرف عليه ويتابعه هذا في حال الاطفال لكن ربما يكون مناسب للكبار فهم لديهم حس المسؤليه تجاه ما يريدون تعلمه ويبحثون عنه، لكن يجب ان لا ننسئ ان التعليم الذاتي يحتاج للممارسه والتطبيق وليس اخذ المعلومات فقط .

Youssef_Elshbrawe أضف ردا

الكبار هم اطفال ايضا في داخلهم، ادارة الذات من وجهة نظري مهارة داخليه لا يمتلكها الكثيرون، نولد بها ونتربى عليها ولا نكتسبها من الممارسه بعد ان نكبر