كيف يمكن للفضائل أن تحمل الوجهين؟

الأسبوع الماضي تحدث الزميل @diaa_albasir عن الإصرار على الوفاء بالوعود وكيف أنّه قد يتحول إلى سذاجة بلا معنى في بعض الأحيان، وقد وافقه البعض واختلف معه البعض الآخر. وها أنا الآن سأتناول أمر الفضيلة هذا من زاوية أخرى، خصوصًا وأننا كبشر نسلّم لأمر الفضائل تسليمًا تامًا وحتى أننا نكتبها شعارات على جدران المدارس والمؤسسات التعليمية لتُحفر تلقائيًا في أذهاننا منذ الصغر دون نقاش. على كل حال، يبدو لي أنّ الفضائل ليست كاملة أو مثالية، أو أننا من نسئ استخدامها.

الصدق فضيلة إيجابية (نقطة)

نعم الصدق فضيلة، ولكن الصدق المطلق أيضًا قد يقودنا إلى قول أشياء مؤذية للآخرين. على سبيل المثال، إذا سألني أحدُهم عن رأيي بشأن قَصَة شعره الجديدة فقد أكون صادقة وأخبره أنني لم أحبها وبذلك أكون قد جرحته وتسبب بأذى له.

إذا أخذنا فضيلة (الشجاعة) كمثال آخر، لكي تنقذ شخصًا يختنق تحتاج إلى الشجاعة، ولكي يُقدم شخصٌ على الانتحار يحتاج إلى الشجاعة أيضًا، فهل يمكن للفضائل أن تحمل الوجهين؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

لإبداء وجهة نظري في الفضيلة يجب أن يكون لدى حجر اساس ابني عليه وجهة نظري وهذا الأساس هو أحد التوجهين الأساسيين لتعريف الفضيلة

Realism: هو التعريف القائم على أن الأخلاق ثابتة لا تتغير موضوعة مسبقا

Antirealism: الاعتقاد بأن الأخلاق مجرد أشياء نسبية تتغير بتغير وجهات النظر ولا يوجد تعريف حقيقي لما هو صحيح وما هو خاطئ

من وجهة نظري، أعتقد أن الrealism هي الأقرب للصواب، لأننا على سبيل المثال لو افترضنا أنه لا تعريف حقيقي للأخلاق، فهذا يجعلنا جميعا أفاضل من وجهة نظرنا. وبالتالي، لا بمكننا أن نقول أن أي فئة على مدار التاريخ شهد لها الجميع بالتطرف الفكري مجرمين، وهذا لأنهم بكل بساطة كانو "محقين من وجهة نظرهم".

بناء على ذلك، أعتقد أن الفضائل هي مجموعة من الصفات المتفق عليها سلفا والتي لا تتغير

ويمكن أن نصف تصرفا ما بصفات الفضيلة وهو على العكس من ذلك، فالانتحار لا يمثل اي شكل من الشجاعة بل هو هروب من ضغوطات الحياة ومصاعبها التي تواجهنا جميعا ما يعد الجبن عينه

raghd_agaafar أضف ردا
لا يمكننا أن نقول أن أي فئة على مدار التاريخ شهد لها الجميع بالتطرف الفكري مجرمين، وهذا لأنهم بكل بساطة كانو "محقين من وجهة نظرهم

مهتمة هذه الأيام بقصة أشهر سفاحتين في مصر "ريا وسكينة"، وأستطيع أن أجد رابطًا بين هذه الجملة والقصة. يُقال إنّ بعض أفراد العصابة عند إعدامهم كانوا يقولون إنهم مناضلون وليسوا مجرمين، وإنهم كانوا يصنعون معروفًا لأن هدفهم كان تخليص المنطقة من النساء الخائنات لأزواجهن واللواتي يسيرن في طريق الضلال. بالطبع هذه وجهة نظرهم وحدهم ونادرًا ما ستجد من يؤيد مبدأهم، ولكنك ستجد على كل حال.

ما زلت لا أتفق مع حضرتك في أن مبدأ الـ realism هو الأقرب للصواب. سيظل أمر الفضيلة يحمل قدرًا من المرونة النسبية لا نستطيع أن نتجاهله.

بالطبع يوجد قدر ما من المرونة في تعريف الفضيلة، لهذا تتغير الدساتير والقوانين بشكل مستمر من زمان لآخر ومن مكان لآخر، مراعية للمعايير الثقافية والمجتمعية والزمنية التي تقتضي حدوث بعض التغييرات في معنى الفضيلة. ومع ذلك، من المهم ملاحظة أن مرونة الأخلاق لا تعني النسبية الأخلاقية أو عدم وجود مبادئ أخلاقية ثابتة. في حين قد تكون هناك اختلافات في المعتقدات الأخلاقية، غالبًا ما تكون هناك مبادئ أساسية مشتركة مثل الإنصاف والرحمة واحترام كرامة الإنسان التي تتجاوز الاختلافات الثقافية والفردية.

الصدق فضيلة إيجابية (نقطة)
نعم الصدق فضيلة، ولكن الصدق المطلق أيضًا قد يقودنا إلى قول أشياء مؤذية للآخرين. على سبيل المثال، إذا سألني أحدُهم عن رأيي بشأن قَصَة شعره الجديدة فقد أكون صادقة وأخبره أنني لم أحبها وبذلك أكون قد جرحته وتسبب بأذى له.

إن كان الشخص لا يتقبل النقد والرأي الصريح فهنا مشكلته هو وليس مشكلة الصدق، يعني فطالما سألني عن رأيي فيجب أن يكون لديه الوعي لسماع رأيي، غير ذلك أجده تدليس، الفيصل هنا هو كيفية قول الصدق وكيف أوصل رأيي بصدق بطريقة لائقة لا تجرح الطرف الثاني، ولا يكون الحل أبدا بمجاملته بشيء ليس فيه، ربما رأيي الصادق يساعده للتحسن.

إذا أخذنا فضيلة (الشجاعة) كمثال آخر، لكي تنقذ شخصًا يختنق تحتاج إلى الشجاعة، ولكي يُقدم شخصٌ على الانتحار يحتاج إلى الشجاعة أيضًا، فهل يمكن للفضائل أن تحمل الوجهين؟

كيف رأيتي أن من يقدم على الانتحار شجاع؟ برأيي لو شجاع لكن واجه مشكلته بالحياة

كيف رأيتي أن من يقدم على الانتحار شجاع؟ برأيي لو شجاع لكن واجه مشكلته بالحياة

بالطبع شجاع، منذ متى كان الإقدام على الموت سهلًا؟! أكيد مواجهته لمشكلات حياته كانت أولى بشجاعته، ولكنه فقط اختار أن يسلك أقصر طرقها.

إذًا رأي حضرتك أن الفضيلة مستحيل أن تحمل وجهين، ولكن ماذا عن أنها قد تضر بصاحبها كما في مساهمة صديقنا ضياء؟

حتى الإسلام أباح الكذب والتخلي عن الفضيلة في بعض الحالات ليصلح الأمر.

لو كان شجاعا ما كان اختار أقصر الطرق، بل هو يهرب من مشكلاته والهروب ليس مرافقا لمعنى الشجاعة برأيي

لم اطلع على مساهمة ضياء، لكن لا أتخيل أن يكون الوفاء بالعهد أو الوعد فعل ساذج أبدا مهما كان الوعد

raghd_agaafar أضف ردا
لو كان شجاعا ما كان اختار أقصر الطرق، بل هو يهرب من مشكلاته والهروب ليس مرافقا لمعنى الشجاعة برأيي

ولمَ لا نسمي الأمر شجاعة لحظية vs. شجاعة دائمة، بدلًا من شجاعة vs. هرب؟!

لا أتخيل أن يكون الوفاء بالعهد أو الوعد فعل ساذج أبدا مهما كان الوعد

تخيل زوجين اكتشف كلًا منهما اختلافه عن الآخر في الصفات والطبائع بعد فترة من الزواج، ولكنهما يستمران في العيش معًا فقط لأنهما أعطا وعدًا متبادلًا بألا يتفارقا حتى الممات. هل هذا الوعد كافٍ ليعيش الشخص حياة لا يرغب بها إلى أن يموت؟ أم عليهما أن ينقضا العهد ليعيش كل منهما ما تبقى من حياته بالشكل الذي يريد؟ العهد ديْن نعم، ولكن لكل عهد شروط.

الفضيله هى التفوق الاخلاقى و الدرجه الرفيعه فى حسن الخلق بما يتسم بالخير من صفات أو شيم الشخصيه .

إن الفضيله لابد أن يتوافق بها :

-الاعتدال

- أن تتسم بالخير

فإذا كانت الفضيله تجلب الشر لصاحبها كالشخص الذى يتشجع للانتحار فإنها لا تعد فضيله و إيضا لابد أن تتفق مع اخلاقيات الفضيله كما أوضح أرسطو .

إذًا لتتحقق الفضيلة فإن لها شروط. إذًا لماذا لا نتعلم هذا منذ الصغر ولماذا يعلموننا أنه يجب التسليم للفضيلة بكل أشكالها؟!

Amany11 أضف ردا

يارغدة، ذكرتيني بمناقشاتنا لمادة الفلسفة الأخلاقية بالجامعة..

فالفضائل والسلوكيات الإنسانية عموما حمّالة أوجه؛ والأمر يتوقف على الظرف والمقصد الذي تؤتى به تلك الفضيلة.. فالكذب والخداع مثلا صفات مذمومة تماما.. لكن يعتبر خداع وكذب القائد أو الجندي على أعدائه بالحرب فضيلة!

وهنا تحضرني رؤية أرسطو للفضائل وكيف أنها لا بد أن تُطبق بإعتدال.. وهو ما دفعه إلى وضع "نظرية الأوساط" أى أن كل فضيلة هي وسط بين رذيلتين، الإفراط والتفريط..

فالشجاعة وسط بين التهور والجبن، والكرم وسط بين الإسراف والبخل، والقناعة وسط بين الشراهة والزهد، والعفة وسط بين الفجور والخمود، وهكذا.

إذًا الفضيلة مقترنة بالتوسط، والرذيلة هي التطرف.

نعم بمعظم الحالات؛ فما يزيد عن حده ينقلب لضده..

ولكن في الحالة الثانية لا يمكن أن نسمّيها شجاعة إذ أنّ الشجاعة هي أمر إيجابي ولا تحمل وجهًا سلبيّا. ولذلك فيمكن أن نسميها جهالة أو يأس أي مصطلح آخر وأما الشجاعة؟ فتلك حكاية أخرى. فالشخص الشجاع لا ينتحر بل يواجه ىالحياة ببسالة حتّى الرمق الأخير على مبدأ أنّ كل واحد منّا معانته.

raghd_agaafar أضف ردا

بها شجاعة ولا نستطيع أن ننكر يا فاطمة. هي فقط شجاعة لحظية. الإقدام على الموت أيًا كانت الطريقة يحتاج إلى شجاعة من صاحبه.

"إذا كان الكذبُ ينجي مرة فالصدق ينجي مرّتين" كم من البشر انهدمت علاقاتهم، وخسروا وظائفهم لأجل تطبيق هذه المقولة، أعرف الكثير.

هي مقولة جيدة عندما لا يترتب عليها خسائر هائلة.

أما بالنسبة للوفاء بالعهود، سأنظر إليها من زاوية مختلفة، التغير هو الشيء الوحيد الثابت في حياتنا، وكذلك مشاعر الإنسان مع تجارب الحياة المختلفة والضغوط والمشاكل من الممكن أن تتغير تتحول وتتبدل، وهنا عزيزتي من الأفضل أن لا نبقى على وعودنا القديمة الساذجة إن لم نكن قادرين على الالتزام بها لأجل قصة حب عشناها في السادسة عشر من عمرنا، إن لم تكن قادرا على الوفاء بالعهد فمن الأفضل أن تتحلى بفضيلة الشجاعة لتعترف وتمشي

أما بالنسبة للانتحار فلا أجده شجاعة، من ينتحر غالباً هو مريض بالاكتئاب، وموضوعه بعيد جدا عن الفضائل، المريض عادة لا يستطيع أن يضع الأمور ويزنها في ميزانها الصحيح.

هي مقولة جيدة عندما لا يترتب عليها خسائر هائلة.

هل خسارة الشخص لوظيفته تعتبر خسارة هائلة من وجهة نظرك؟ خسارة هائلة بالنسبة لمن؟

كم من شخص عمل في وظيفة لا يحبها، ولم يتمكن يوما من أن يصارح مديره مثلا بأن سياسته خاطئة، ولم يتمكن يومًا أن يبصق في وجهه في موقف يحتاج هذا التصرف!!

بالمنطق يا رغدة خسارة الوظيفة لشخص يعتمد عليها كمصدر رزق تُعتبر خسارة بالنسبة له.

نعم صحيح، ولكن هل هذا يبرر الكذب؟

أقصد إذا قام شخص بالكذب للحفاظ على وظيفته فهو لم يرتكب رذيلة، أليس كذلك؟

لم أقل أن عليه أن يكذب، هناك مواقف لا يمكن السكوت عنها، عندما تكون سمعة أحد ما على المحك مثلا، او عندما يؤدي الكذب إلى إيذاء اشخاص آخرين

سأكلمك عن تجربتي الشخصية، سبق وأن درست معهد تقاني للهندسة وكنت أعمل مع مهندس كمساعدة مهندس، إلا أنني تركت العمل كله لأنه قام بتغيير نسب المواد، بل واشتكيت عليه، هنا الصدق المطلق والحقيقة المطلقة مطلوبة.

أنا أتكلم عن هفوات صغيرة يمكنك التغاضي عنها، لا أن تواجهها بالحقيقة المطلقة وتدمر عملك.

🔦

ما يحدد الصواب هو الموقف فالصدق في موقف من المواقف كالخيانة و الكذب في موقف من المواقف كالأمانة لذلك الموقف هو من يحدد الفاضل و غير الفاضل.