كيف يمكن للذكريات أن تكون دافعًا أو عائقًا لتقدمنا؟

Mohamed_Ali55

من المهم إدراك أن ذكرياتنا ليست ثوابت مطلقة، فهي مجرد قصص نرويها لأنفسنا، ونستطيع إعادة صياغتها، فكل تجربة، سواء كانت إيجابية أو سلبية، تحمل درسًا يمكننا الاستفادة منه ويكون مصدرًا للإلهام والتشجيع.

فالذكريات الإيجابية تذكرنا بإنجازاتنا وقدراتنا، وتعزز ثقتنا بأنفسنا، ففي ذكرى إنجاز كبير، نستمد القوة والثقة لمواجهة تحديات جديدة، وفي ذكرى لحظة عصيبة أو في ذكرى فشل أو خيبة أمل، قد نغرق في مشاعر سلبية مثل القلق والخوف أو عدم الثقة بالنفس، نتعلم الدروس والعبر لعدم الوقوع في الأخطاء في المستقبل. والسؤال هنا كيف يمكننا التعامل مع ذكرياتنا التي تكون عائق لتقدمنا؟

لمسامحة أنفسنا علينا أولًا أن نعترف بمشاعرنا ولكي نحقق ذلك علينا أخذ بعض الوقت للتفكير في مشاعرنا تجاه الماضي، والتحدث إلى أشخاص نثق بهم، ثم الإعترف بالمشاعر دون إصدار أحكام على النفس أو على الآخرين، ثانيًا التفهم، فهم الدوافع ودوافع الآخرين في الماضي، وأن نضع في الحسبان أن الجميع يخطئ ويتعلم من تجاربه، وأن نضع أنفسنا مكان من نريد أن نسامحه، ثالثًا التعاطف، بأن نكن لطفاء مع أنفسنا ومع الآخرين، وتذكر أن الجميع يمر بتجارب صعبة، ثم منح النفس ومنح الآخرين فرصة للتعلم والنمو، رابعًا التسامح، ولا يعني التسامح نسيان ما حدث أو التغاضي عن الأذى، بل يعني التخلي عن الغضب والاستياء، فإن التسامح قرار واعٍ بأن لن ندع الماضي يسيطر على حياتنا، كما أن تحدّي الأفكار السلبية، والتركيز على الإنجازات، والتعلم من الأخطاء، تجعلنا نستخدم ذكرياتنا بحكمة لخلق حياة مليئة بالسعادة والنجاح، بالإضافة إلى ذلك التركيز على ما يحدث الآن بدلاً من التفكير في الماضي أو القلق بشأن المستقبل، والتركيز على ما لدينا بدلاً من التركيز على ما فقدناه.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

المشكلة الأكبر في فكرة المضي قدما والتسامح هو أننا لا يمكننا أن نتسامح فيما نستمر في التعرض له، فكرة أن تكون محاط بأشخاص لا تستطيع دفعهم بعيدا حتى تسامح وتتخلى عن كل المشاعر السلبية تجاههم هو ما يعقد الأمور كثيرا، طالما أن الإنسان موجود في نفس البيئة التي أفسدت كيانه وتستمر في أفعالها سيكون من المستحيل التجاوز والتناسي أو التسامح، سيضطر فقط لتعلم كيفية العيش معها.

إن لم استطع أن أسامح فعلي بالبعد عن هؤلاء الأشخاص، والبعد عن البيئة التي يتواجد فيها هؤلاء الأشخاص، فلا يصح أن اتواجد في بيئة مليئة بالسموم أو الأشواك فإما أن أبعد عنها أو اتسامح فيما بدر منهم، والأمر نسبي يختلف من شخص إلى آخر، فهناك من يستطيع أن ان يسامح، وهناك من لا يستطع، فإن لم تستطع فمن الواجب الخروج من هذه البيئة.

والسؤال هنا كيف يمكننا التعامل مع ذكرياتنا التي تكون عائق لتقدمنا؟

حقيقة سؤال عسير، لأن الذكريات تحديدًا لا نستطيع التحكم بها أو إيقافها مثلًا أو إنكار وجودها، على الرغم من قيمة الذكريات الحقيقية لكل إنسان لأنها نتاج خبرته وضعفه ونجاحه وهي ما تدفعه عادة لإنجاز المزيد لتكوين ذكريات أكثر، ولكن التعامل مع الذكريات المعوقة هو بحل جذورها كما ذكرت، بعض الأسباب قد تكون راجعة لعدم القدرة على مسامحة النفس أو الآخرين، والمواجهة مطلوبة في الأولى ولكن في الثانية قد لا يكون بإمكانك مواجهة من تسببوا بأذيتك لأسباب مختلفة، لذا التحدث مع متخصص قد يفيد في بعض الحالات، وفي رأيي الانشغال طوال الوقت واستثمار كل الوقت في إنجاز أعمال مفيدة، لا يترك مساحة للذكريات المعوقة، بل على العكس بناء ذكريات محفزة. حقيقةً الذكريات المؤلمة أو المعوقة لن ينتهي تأثيرها بشكل نهائي وسيبقى هناك أثرًا لها، الفكرة تكمن في تعامل كل شخص مع هذا الأثر.

الذكريات تشكل جزءا من علاقاتنا الشخصية. يمكن أن تكون الذكريات الجميلة والمشتركة مع أحبائنا دافعا لتقدمنا وتعزيز الروابط بيننا. ومع ذلك، يمكن أن تكون الذكريات السلبية أو الصعبة عائقا للعلاقات، حيث يمكن أن تؤثر على الثقة والاتصال العاطفي، مازلت أعاني من ذكريات سلبية ورواسب من ذكريات مضت مع شخص ما ومهما حاول التقرب والتودد يقفز الى ذهني نفس الموقف مهما حاولت التغاضي.

هذا كلام ممتاز جداً وأتفق معه في أغلبه ويأتي خلافي في نقطة محددة جداً

لمسامحة أنفسنا علينا أولًا أن نعترف بمشاعرنا ولكي نحقق ذلك علينا أخذ بعض الوقت للتفكير في مشاعرنا تجاه الماضي، والتحدث إلى أشخاص نثق بهم، ثم الإعترف بالمشاعر دون إصدار أحكام على النفس أو على الآخرين، ثانيًا التفهم، فهم الدوافع ودوافع الآخرين في الماضي، وأن نضع في الحسبان أن الجميع يخطئ ويتعلم من تجاربه، وأن نضع أنفسنا مكان من نريد أن نسامحه

مصدر الخلاف هنا يتمثل في سؤالين

ماذا لو كان الآخرين قاموا بعمل أعتراف ما لا يمكن التسامح معه أو التغاضي عنه أو التعامل مع هذا الخطأ على أنه شيء طبيعي في حين هو ((فعل إجرامي)) مثل قيام شخص بالاعتراف أنه قام بأغتصاب أبنة عمه وهو نادم للغاية على هذا الفعل ؟

ماذا لو كانت أخطائنا تتعدى فكرة أنها صالحة للحكي ، أنا بالطبع لا أدعي القدسية بأي شكل وأنا ككل شخص له من الأخطاء ما يندم عليه ، ولكن قابلت أيضاً أشخاص يفترض أنهم أصدقاء لي قاموا بإرتكاب ((فظائع)) ويحولون التطهر فقط بحكايتها وأنا لا أرى في حكايتهم أي تطهر بالذنب ، بل هو نوع للبحث عن شخص طيب كما لو أني راهب يمنحهم صك المغفرة .

فهل يمكنك يا عزيزي أن تغفر لشخص مثلاً قال أنه مثلاً أنه قام بفعل إجرامي ؟

تكون الذكريات عائقا عندما يبقى اثرها ويمنعنا من معاودة الفعل الذي ارتبط فيها. مثلا عندما أمتنع عن الذهاب للسوق لأن الذهاب يذكرني بأحد من احببتهم والذي ذهبت معه يوما السوق . نعم في هذه الحال فأن الذكريات تمنعنا من التقدم وتحقيق ما نريد. وأعتقد بأن الحل يكمن في عدم الوقوف وتحدي إحساسنا المؤلم. في البدايه يكون التحدي بأن تتخطى المشاعر الضيقة ونقوم بما يتناسب معنا لا مع ذكرياتنا وحساباتنا الضيقة.