الذكريات
للتأمل :
ذكريات الأحداث السيئة والمواقف المؤلمة في حياتنا أشد تأثيرا علينا من الأحداث نفسها ، ذلك لأن كل حدث سيّء من وجهة نظرك لا يعدو أن يكون ابتلاء أو بلاء ، وفي كلا الحالين لا يُحرم العبدُ معه من اللطف ، واللطف من رحمة الله التي وسعت كل شيء ، غير أن تذكر الأحداث المؤلمة والمواقف السيئة هو استحضار لها بكل تفاصيلها ، مما يمنحها فرصة التولد من جديد والتسرب إلى واقع حياتنا، لكنها متجردة من اللطف ، وعندها تصنع في النفس والوجدان ما لم تصنعه الأحداث نفسها .
ومن تعريفات الألم أنه مقدار تفاعلك مع الحدث بأي شكل.
لذا لا يكمن الألم فقط في لحظة وقوع الحدث ، بل في البصمة التي يتركها داخل أعماقنا ، وفي الطريقة التي نُعيد بها وقوعه داخل ذاكرتنا.
الخلاصة:
الأحداث السيئة ، مهما كانت قاسية ، قد تحمل في طياتها لطفًا إلهيًا لا نشعر به إلا إذا تقبلناها بوعي ، لكن تكرار استحضارها يُحوّل اللطف إلى جرح ، والابتلاء إلى ألم دائم.
لذا، فإن التحرر الحقيقي يكمن في إعادة صياغة ذاكرتنا ، وعدم السماح لماضٍ مؤلم بأن يسرق حاضرنا ، لأن رحمة الله أوسع من كل ذكرى.
التعليقات
مرحبًا صايل،
أعتقد أننا نجتر الذكريات المؤلمة بلا اختيار حقيقى واعي، تجد تلك اللإكار تحتشد في رأسك بلا مقدمات وتهاجمك في أكثر لحظاتك وهنًا وقبل نومك ولا أختلف معك إطلاقا أننا يجب علينا تذكير أنفسنا باستمرار أن الزمن الحقيقي الوحيد الذي نملكه هو الآن. ولكن أعتقد أن ذلك يحتاج جهد ومثابرة فمارأيك وهل مررت بتجربة واستطعت أن تتجاوزها وتتحر وتعيش في اللحظة الحالية؟
تمر بنا محطات نعيد بها قراءة الماضي ، ونقلب صفحاته ، لكننا نقف عند المشاهد السيئة أو المحرجة أو الخاطئة ونتفاعل معها كأنها حدثت للتو ، ويولد تفاعلنا معها مشاعر سلبية أكثر منها حين عشنا الحدث في لحظته ، هذا ما قصدته ، وأكثر ما يشحذ هذه المشاعر ويقويها اعتقادنا الواهم أن الناس تذكر هذه المواقف وترصدها وأنها حاضرة في أذهان الناس كلما رأونا أو التقينا بهم ، علما أن تفسير كل إنسان لأي مشهد يراه يخضع لاعتبارات عدة ولكل بصمته التصورية الخاصة ، لا يجتمع فيها اثنان ، لذلك ما تراه سيئا أو محرجا يراه غيرك غير ذلك ، ويتفاعل معه بطريقة مختلفة ، ومدة مكوث هذه المشاهد والأحدث في ذاكرة الناس قصيرة ولا تستحق الالتفات إليها .
ويمكن أن يتجاهل الإنسان ما يخطر بباله من ذكريات سيئة بعدم الاستطراد في استحضارها والتدقيق في جزئياتها ، وليكن في حاضر تفكيرنا : اعطني بشرا كاملا ليس له عيوب !؟؟؟
الفكرة ليست في تكرار استحضارها لأنه وارد جدا أن الاستحضار هذا يكون نقطة قوة لا ضعف، يعني يكون دافع لأن نكون أفضل، نكون أكثر حظرا، دائما مشكلة الذكريات تكون في طريقة تعاملنا معها بالبداية وقت الحدث نفسه وكيف نرسخ هذه الذكريات بأذهاننا، إن تمكننا من معالجة هذه المواقف وقت حدوثها بشكل صحيح فلن يكون هناك مشكلة، فمثلا هناك أشخاص اعرفهم تكبت رد فعلها وقت حدوث مشكلة وتظل طوال الوقت عندما تستحضر الموقف لا تتمكن من التحرر من هذه المشاعر، لذا التعامل الصحيح مع المشاعر السلبية بوقتها ممتاز جدا، حتى بالمواقف التي قد لا نتمكن من استحضار فعل لحظي معها يمكننا تناولها بنس الطريقة التي تريحنا كأشخاص لا عن طريق الكبت أو القمع
تذكرنا للذكريات والأحداث السيئة والقاسية شيء مزعج وقد يعيد تجديد الألم والمشاعر السلبية، لكنه أحيانًا يكون وسيلة من عقلنا لتذكيرنا بتلك التجربة وتأثيرها علينا حتى نأخذ حذرنا أكثر ولا نعود ونقع في نفس الخطأ أو نعود لنفس التجربة القاسية، كما أنها في أحيان أخرى قد تكون وساوس أو أفكار وسواسية أو ندم، والواحد منا هو من يستطيع تحديد ما يحدث له هو أي هذه الحالات حتى يستطيع التعامل معها بطريقة صحيحة.