هل يمكن أن يتحول الألم لقوة؟

أهلاً يا حسوبيين اشتقت لكم .

في البارحة كنت أقرأ رواية رائعة ، اجتذبني نص عميق فيها دارت قبله عدة نقاشات بين نسوة يؤدون الأدوار في الرواية حيث قالت احداهن : سافرت للحصول على المال والشهرة ولكني لم أحصل على أيٍ منهما ، ولكني حصلت على السيد (مشيرة لزوجها) و مهارة في الكتابة.

كثيراً ما تعجبني رؤية الأمور بمنظور مختلف كما تقدم سلفاً .

فعندما ننظر للمعاناة و الألم على أنها قوة هنا سيتغير الأمر كلياً ، في مرحلة ما أصبحت الأمور ضبابية أمامي وقد شعرت بأن النظرة من الجانب المفيد فقط كالأفيون الذي يساعدني على تحمّل الازمات و الصبر

ولكن لما لا أستخذم هذا الافيون إن كان مساعداً جداً ؟.

لم ولن تكون الحياة سهلة و في نهاية المطاف نحن بشر لماذا لا نرى المشكلات بالطريقة التي تساعدنا على تقبلها ؟.

هل حدث لكم موقف مشابة لما حدث للمرأة التي في الرواية ؟ كيف تنظرون للمشكلات في حياتكم وكيف تخففون وطأتها عليكم؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

NoraAbdelaziem أضف ردا

دوما ما أتعامل مع المشكلة وكأنها حافز للانتصار عليها، فمروري بمشكلة يحفز داخلي الطموح للتغلب عليها، وأفضل طريقة للتعامل مع المشكلة هو اكتساب مهارة حل المشكلات، أي لا يكفي فقط مواجهاتها بل يجب حلها، لذا عند مروري بمشكلة اتبع الآتي:

  • تحديد وتعريف المشكلة
  • إيجاد كافة الحلول الممكنة عن طريق العصف الذهني
  • تقييم الحلول واستبعاد الحلول الأقل جودة أو غير المعقولة
  • تحليل العواقب للحل المختار من إيجابيات وسلبيات
  • تحديد كيف ومتى سننفذ الحل
  • تنفيذ الحل
  • تقييم النتائج ومدى فعالية الحل، ووفقا لذلك إما نعود لنجرب حل آخر، أو تكون النتائج مرضية

وبالنهاية لا توجد مشكلة ومررت بها، وإلا أكسبتني خبرة، ووجهتني لنقاط ضعف لدي عالجتها

هناك فلسفة تقول أنّ في نهاية كل ألم حكمة وقوة، أو في كل فشل وسقوط وحتى مرض أو مصيبة هناك بذور للخير والبركة.

وهذا موجود في الفلسفات الشرقية، والديانات السماوية وهو أن أمر الانسان وظرفه اللحظي هو خير له مهما بدا سيئا من الخارج.

فهو من دون شك رحمة وبركة في ثوب عذاب، وهذا بالضبط ما جاء في الحديث الشريف "أمر المؤمن كله خير"...

والتعامل مع الحياة بهذا المنطلق يجعلنا نرى المشاكل والألم فرصة للتقدم وتحديات يكون تجاوزها بحيازة الأفضل.

تحضرني قصة لفتاة تركها خطيبها قبل العرس ليتزوج صديقتها، وبعد أشهر وبسبب ما حدث التقت شخصا آخر وظّفها في شركته لتخرج من حالة الحزن التي فيها، وحين أثبتت جدارتها زوجها بابنه الذي يتميز على الخاطب الأول بمراحل ماديا وفي كل جوانب حياته...

أنا معك فعلاً بهذا الأمر، لكن في ذات الوقت لا أعتقد أنني معني بالمثال المطروح، لإنه مُضر وأنا مُهتم بصحّتي التي لا أعتقد أن أي أحد يملك غيرها.

للحقيقة أنا أتصرف هكذا فعلاً في الحياة فعلاً وخاصّة في أخر فترة، مثلاً ضغوطات العمل جعلتني أقدّر لحظات تواصلي مع أهلي والعطلة، صارت العطلة بالنسبة لي شيئاً قيّماً، وللأمانة؟ حتى الحرب التي مرّ بها أبناء جيلي كله في سوريا صارت بالنسبة لي حدثاً مهماً قد أخذ وأعطى، أخذ مني شوارع وذكريات وأصحاب

ولكن أعطاني رؤية جديدة للعالم وشخصية مُتماسكة فعلاً تتحمّل أضعاف ما يمكن للشخص العادي تحمّله.

يقول البعض ان قوة الألم توفر لنا في احيان كثيرة التشجيع والمساعدة اللذين نحتاجهما للمضي قدمًا في الحياة.

إلا أنني ارى ان لهذه القوة معيار إذا تجاوزته ، تكون هي الضربة القاضية التي تجعلنا نترك كل شيء ونذهب بعيدا عن الحياة بسبب قوة الألم المدمرة التي صدمتنا.

سنظل معدودين ضمن الاحياء ولكن لسنا سعداء، ولا أحرار في اتخاذ اي موقف يذكرنا بصدمتنا الأولى، والعيادات النفسية مليئة بهؤلاء الذين حطمهم الألم.

أقول: ليس كل الألم يمكننا ان نتعلم منه، هناك ألم يصيبنا بضربة قاضية تصدر علينا الحكم المؤبد بالإنكسار.

ولكن لما لا أستخذم هذا الافيون إن كان مساعداً جداً ؟.

مرحباً أسماء فالمنطق الذي تتناولين به الأمور الضبابية بأن لها جانبا مشرقا منطق سليم فعلاً ويعين على الحياة ويجعلها تستمر وهذا هو المطلوب. حتى أنني قرات لبعض الملحدين من أننا معشر المتدينين نعتقد في الدين و الإله لأننا نفكر بطريقة رغائبية (Wishful thinking) فلأننا - طبقا لهم- نحب الخير لأنفسنا ونريده ونتوقعه فلا مناص من أن نفترض النظرة الإيجابية للحياة في كل جانب ضبابي نصطدم به فيها. ولكن لما لا نفكر هذا التفكير - مجاراة لهم في منطقهم الأعوج - إذا كان يشعرنا بالراحة ويعيننا على الحياة وعلى تحمل ضرباتها وصدماتها؟! أليس أفضل منهم كثيرا في اننا لا ننهي حياتنا بالإنتحار من مجرد صدمة او كارثة تكرثنا؟

أتذكر في هذا الإطار يرد أبو العلاء على منكري عصره ويقول:

قال المنجم و الطبيب كلاهما ***** لا تحشر الأجساد قلت إليكما

إن صحً قولكما، فلست بخاسر ***** أو صحً قولي، فالخسار عليكما

طهرت ثوبي وقبله طهرٌ ***** فأين الطهر من جسديكما

وذكرت ربي في الضمائر مؤنساً ***** خُلدي بذلك فأوحشا خلديكما

هل حدث لكم موقف مشابة لما حدث للمرأة التي في الرواية ؟ كيف تنظرون للمشكلات في حياتكم وكيف تخففون وطأتها عليكم؟

لا، حدث لي ولكنها أمور نحسبها عادية وليس فذة من نوعها. ولكن قرأت وهي واقعة حقيقية أن شاباً كان يحب فتاة بقوة وكانت تحبه أيضاً ولكن عائلتها لم تقله له زوجاً وتزوجت غيره. حزن الشاب حتى نحل عوده ليكتشف بعد شهور من زواجها أنها تعاني السرطان! اظن أنه قال ساعتها: حمدا لله! لعل الله اختار لي الخير؛ فلو كنت مكان زوجها لمت كمدا ولساءت ظروفي معها جدا.