الركوب على الموجة لرفع نسبة المتابعين هل هذه ميزة أم استغلال أناني للقضايا الإنسانية

خلال الثلاثة أشهر الأخيرة أصبحت القضية الفلسطينية هي الترند الأكثر رواجا على مواقع التواصل الاجتماعي، وذلك بسبب الحرب الدائرة في المنطقة، لتجد أن جميع القنوات على اليوتيوب والصفحات في الفيسبوك وكذلك المدونات والمقالات على المواقع الالكترونية لابد وأن تحتوي على محتوى يهم القضية، منها ما يشرح القضية وتاريخها، ومنها من يدافع عنها، ومنها ما يتابع أخبار الحرب ومجرياتها وغير ذلك من المواضيع ذات الصلة بالقضية.

فكل ما سبق ذكره هو شيء جميل ومفيد، فالقضية الفلسطينية هي قضية الأحرار، والوعي العالمي الذي نتج عن هذا الترند هو من أكثر الأشياء المستفادة من الموضوع كله.

لذلك يمكن تصنيف كل صناع المحتوى الذين قدموا محتوى عن القضية الدارجة على الساحة الآن تحت وصف الركوب على الموجة، لكن الغايات تختلف من شخص لأخر، فهناك من كانت نيته حسنة بنقل القضية و التعريف بها للعالم والدفاع عنها عن قناعة، لكن في المقابل هناك من استغل الوضع الإنساني في غزة من أجل الترويج لعلامته التجارية أو زيادة عدد المشاهدات والمتابعين.

وبعض التبريرات لهذا الشق مزعجة إلى حد كبير، مثل أن الغاية تبرر الوسيلة! عذرا مياكافيلي فالغاية لا تبرر الوسيلة أبدا، ولا يمكننا استغلال مأسي وألام الأخرين من أجل غاية في النفس.

وفي ضوء استغلال الفرص وفهم الركوب على الموجة فتشير إلى الاستفادة من اتجاه معين أو اهتمام شائع في الوقت الراهن لكسب انتباه ومتابعة أكثر، وهذا أمر جيد لمواكبة المستجدات على الساحة، لكن لا يمكن أن يستغل البعض القضايا الإنسانية لأغراض شخصية أو تحقيق مكاسب فردية، كاستخدام القضايا الإنسانية كوسيلة لجذب الانتباه أو زيادة عدد المتابعين دون أن يكون لديهم نوايا حقيقية للمساهمة في حل المشكلة أو دعم القضية.

- كيف ترى أنت صناع المحتوى الذين قدموا محتوى عن القضية الفلسطينية هل هو استغلال أم وعي بالقضية؟ - وكيف تقييم من يركب على الدارج إلى حد تجاهل الأصالة وفقدان التميز الشخصي؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

المعيار بالنسبة لي هو نوع المحتوى الذي كان يقدمه الأنفلونسر قبل القضية هل هو محتوى تثقيفي حقيقي يسعى لنشر حالة من الوعي ام لا، حينها يمكن أن نتقبل منه تركيز أهتمامه على القضية وتوجيه المتابعين للطريقة الصحيحة للتعامل مع القضية سواء بالدعم المادي أو المعنوي، أما أصحاب المحتويات الترفيهية فأنا لا أنتظر منهم الكثير صراحة سواء سلباً أو ايجاباً ففي النهاية أنا لا أخذه على محمل الجد وصراحة أستغرب من البعض ممن يلومون على المشاهير سواء لاعبي كرة قدم أو غيره دعم القضية، ففي النهاية الخلل ممن يعتبر هؤلاء أشخاص مؤثرين ويأخذون منهم العبر

مجهول
  • حذف بواسطة المستخدم

الأمور لا يمكن معرفتها من خلال التعميم المباشر بهذه الطريقة، الأمور لا تسير بهذا الشكل، قد نجد بعض صناعي المحتوى الذين يقومون بركوب الموجة ولكن في بعض الأحيان حتى ذلك الركوب قد يكون مساعدا لتوعية ووصول المعلومة والرسالة إلى أكبر عدد ممكن من الشعوب والأوطان.

ركوب الموجة أحيانا يمكن معرفته من البداية، من خلال طريقة الإلقاء وسرد القضية والرواية.

وجهة نظر تحترم، لكن أود ان أشير إلى توضيح نقطة مهمة وهي أن ركوب الموجة لا توصف دائما بالسوء إلا فيما يخص استغلال آلام الناس أو محاولة التلاعب بمشاعر الجمهور من أجل رفع نسبة المتابعة، لكن مواكبة تطورات الأحداث الرائجة واستثمار اللحظة هو من الاجابيات الفريدة عند صانع المحتوى.

مجهول
  • حذف بواسطة المستخدم

وجهة نظرة جميلة أستاذ عبد الله وتترجم الكثير من التسامح مع نوايا الناس و التغاضي عن رغباتهم الشخصية في مقابل النتيجة الجيدة للعمل الذي قاموا به.

لذا لا أكثرث حقاً إن كان بعض الأشخاص قد ركب الموجة أو انتفع منها بشكل ما.

ولكن مثلما قاطعنا الكيانات والعلامات التجارية التي دعمت الكيان المحتل الا يجب التعامل بنفس المبدأ مع من استغل القضية من أجل مصالحه الشخصية؟ فهؤلاء الاشخاص ينتفعون بشكل اساسي من زيادة المتابعين والتفاعل على صفحاتهم، وبوضوح تمثيلهم وخداعهم بالاهتمام بالقضية وهم لا يهتمون سوى بتنمية أعمالهم يجب أن تكون النظرة حولهم أكثر حزما أو تهكما.

مجهول
  • حذف بواسطة المستخدم
في الواقع، لا احكم بالخير أو الشر على افعال معظم المؤثرين المراهقين لأن الكثير منهم لم يصل ألى مرحلة التوازن الفكري.

بالطبع، فحديثي لم يكن على الصغار والمراهقين اطلاقا، فكيف لهم أن يدركوا مسؤولية أفعالهم، ولكن قصدت فئة الكبار من يتربحون من وجودهم على مواقع التواصل الاجتماعي أو يروجون لعلاماتهم التجارية، و الذين استخدموا القضية فقط لتنمية أعمالهم، وطرقهم واضحة جدا لا يوجد حتى داعي لتبرير النوايا أو عكس الظنون.

مجهول
  • حذف بواسطة المستخدم
- كيف ترى أنت صناع المحتوى الذين قدموا محتوى عن القضية الفلسطينية هل هو استغلال أم وعي بالقضية؟ - وكيف تقييم من يركب على الدارج إلى حد تجاهل الأصالة وفقدان التميز الشخصي؟

أعتقد أنّ هذا السؤال يصحّ جداً على الأشخاص الذين يركبون الترند في المواضيع التي لا علاقة لها بالأخلاق، أي ترند منتج أو دعاية لأمر أو أي شيء آخر، أما حين يتعلّق بالأخلاق وبنصرة الناس الموجودين في عذابات لا يعلم بها إلا الله لا نستطيع أن نقوم بدور معاكس لمن يقفون إلى جانبهم بغض النظر عن اصطفافاتهم، ما الغاية من البحث في نوايا الناس؟ لن أستفيد من هذا الأمر شيئاً إلا مزيد من الخسارة سواء على المستوى الإعلامي أو حتى الروحاني الأخلاقي، ونحن بغنى عنه هكذا مجادلات لن تمدّنا إلا بمزيد من هذه الخسارات، الأصح التعامل معهم وفق قاعدة معروفة بالمجتمع المدني وهي أنّك طالما لا تؤذيني فيحق لك القيام بما تشاء، طالما أنّك لا تؤذيني وتقوم بواجبك اتجاه مجتمعك، ولذلك أنا أصنّف هذه النشاطات ليس وعي بالقضية فقط، بل ما هو أبعد من ذلك، أصنّف الأمر حسّاً إنسانياً رائعاً مُلازِماً لمن يُظلم والفصل لن يكون عليّ كمواطن نهائياً في النوايا إلا بما بان للجميع على أنّهُ مصلحة بيّنة غير قابلة للإنكار، أي استغلال صريح موثّق.

وهذه الفرضية التي طرحتها هي المبرر الأكبر لكل من واكب موضوع انساني محض بخصوص نصرة قضية انسانية، فكانت بعض الأجوبة على سؤال:

- لماذا تدافع عن قضية فلسطين وتناصر المقاومة في غزة؟ فكان الجواب ببساطة لأنني إنسان!

أين كان هؤلاء صناع المحتوى من قبل هذه الضجة الإعلامية بخصوص فلسطين ؟

غيابهم و انشغلالهم من قبل يدل دلالة واضحة على أنه استغلال و ركوب موجة لا غير لتعزيز المتابعات و المشاهدات ، الذي تهمه قضية فلسطين فإنه يتابع مستجداتها على الدوام ، و ليس أن ينتظر و يتحين الفرص لكي يتظاهر أنه مساند لفلسطين ( إذا كنت مساند كما تزعم أجبنا أين كنت قبل الآن ؟ )

أعذرني ولكن لو اتبعنا هذا الأسلوب وقمنا بمحاكمة كل من يتحدث عن القضية فلن تجد متحدث واحد، فلا يهم بوجهة نظري أين كان من قبل لأنه لدى كل واحد منا ظروفه وحياته الخاصة فحتى أخواننا في غزة كانوا يحاولون أن يكونوا طبيعيون وينشرون أشياء عادية ليس قبل الحدث الأخير ومن أشهرهم المصور والصحفي الرائع البطل معتز عزايزة وحتى أنه ينشر من حين إلى آخر أن الذي يعيشه الأن ليست حياته التي اعتاداها، عكس مثلا البطل وائل الدحدودح فهو مراسل صحفي منذ البداية ويتحدث في كل الأوقات عن ما يحدث في فلسطين وليس في غزة فقط، المهم ما أريد قوله هو أنه لو فتشنا في ماضي كل شخص ووقفنا وقولنا أين كنت ومن أنت حتى تتحدث فبرأي هذا ظلم تجاه الشخص فمن المنطقي أن نكون مشغولين بحياتنا ولن نكون جميعا مناضلين سياسين طوال حياتنا، فمن الجيد أن يتحدث أناسا لم يتحدثوا من قبل ويعبروا وينقلوا ويؤثروا حتى لو كانت منشوراتهم فيما قبل الحدث بعيدة تمام البعد عن الحدث المهم ما يفعلوه الأن والأهم أن يستمروا في الكلام ولحديث حتى لو بصورة أقل.

Noetic أضف ردا

أنا لا أعمم فهناك متعاطفون حقيقيون أشغلتهم ظروف أساسية تتعلق بحياتهم و هم معذرون و مشكورون ، كما أنني لا أحاكم و لا أقول للمتكلمين لا تتكلموا و حتى المستغلين المتسلقين رقيبهم هو الله و هو الضمير الحي فمن لا ضمير إنساني له فلا قدرة لنا على زرع الضمير في داخله ، فهذه مسألة تمحيص و غربلة و تصفية و إمتحان للقلوب ..

ركزت لك في إجابتي على مقطع من سؤالك ذيلت به موضوعك في السطر ما قبل الأخير ، و هذا اقتباس له :

هل هو استغلال أم وعي بالقضية؟

و جوابي هو : أن من قدم محتوى عن القضية الفلسطينية لأول مرة رغم كونه كان على علم مسبق بمعاناة الفلسطنيين فهو يسمى [ استغلال للقضية ] و ليس وعي و تعاطف مع القضية ...

و الأدلة و الإثباتات على هذا واضحة و قاطعة و هي : غفلتهم و انشغالهم بقضايا تافهة غير مهمة أنستهم عن القضية الفلسطينية الانسانية و المصيرية ، و هذا يدل على أن فلسطين لا تعنيهم كثيرا بل إن ما يعنيهم هو مصالحهم الخاصة و الأنانية و المتمثلة في الظهور و الشهرة و استغلال الفرصة في رفع و زيادة نسبة المشاهدات و حشو المتابعين لتحقيق الأرباح من الإعلانات ، و البعض الآخر هم مقلدون و يميلون مع ميلان رياح الواقع لا غير من باب الإتباع و التقليد بلا وعي و لا تعاطف صادق ..

لا شك أن موضوع ركوب الموجة، أو لنقل استغلال الموضوع الرائج أو الترند بهدف نيل الإعجابات أو المتابعات من آفات المجتمع المعاصر، لا سيما في حال كان هذا الموضوع أمرًا مبتذلًا أو مسيئًا. 

أما فيما يخص القضية الفلسطينية فالأمر هنا له اعتبارات أخرى ولا شك أن له أثرًا إيجابيًا يصب في صالح القضية والتعريف بها في ظل التقييد المتعمد للمنشورات التي تتحدث عن هذا الأمر، بالطبع على أن لا يكون استخدام القضية بطريقة مبتذلة تسيء لقداسة القضية أكثر مما تفيده.

لذا لا أجد أنه من الصائب أن ننصب من أنفسنا قضاة ونبحث في نوايا الناس التي ركبت الموجة، بل نتوقع حسن النية ونحكم على ظاهر الفعل وأثره الطيب.

وكما تكرمت ووضحت في ردك بأننا لا يجب أن ننصب أنفسنا قضاة نحاكم الناس على نواياهم، لكن ذلك يمسننا نحن كجمهور مشاهد فنأييد هذا ونلقي اللوم على هذاك، وتكون أحكامنا على حسب مانشاهده، لذلك يجب التمحص في الموضوع جيدا والالتفات الى جميع جوانبه، لأن معظم صناع المحتوى التفاعلي يعتمد على مدى تأثيره على مشاعر المشاهد ويستغل لكل ما يمكنه استغلاله لجذب تعاطف الناس.

اما بخصوص القضية الفلسطينية فهي قضية الأحرار كما وضحت وهذا الترند زادها قداسة وعرف بها للعالم.

هناك نقطة أخرى مهمة لاحظتها أن البعض كان يشعر باضطرارية لمشاركة محتوى عن غزة (لا أقصد هنا أنه لا يريد ذلك ولكن فعل الاضطرار ناجم عن ضغط مجتمعي) وخصوصًا لو كان عمله يتضمن المشاركة المستمرة على مواقع السوشيال ميديا، لأنه لو تجنب التحدث عن القضية، سيُتهم أنه لا يبالي بالأمر وبأنه يستمر في عمله وكأن شيئًا لم يحدث، على الرغم أن تجنب التحدث عن القضية قد يكون ناتج عن عدم المعرفة الكاملة مثلًا بالظروف الحالية ومشاركتها، فأعتقد أن ذلك ساهم بشكل كبير في انتشار تريند صنع أي محتوى -حتى ولو كان فقط للشهرة- يتضمن الكلام عن القضية وغزة، في حين أنه على الجانب الآخر سنرى العديد من صناع المحتوى المهتمين بالبحث مطالعة الأحداث بدقة ثم مشاركة محتوى مفيد لكل من يشاهده ويضيف قيمة حقيقية ويساعد أي شخص في تكوين وجهة نظر عما يحدث في الوضع الحالي حتى يتمكنوا من دعم أهالي غزة بكل السبل المتاحة بالنسبة لهم، سواءً بالتبرع لمؤسسات، أو نشر معلومات سليمة على مواقع الأخبار والسوشيال ميديا.

بالفعل فصناع المحتوى البارزين على الساحة الرقمية يلقون ضغطا كبيرا من طرف المتابعين لهم من أجل المشاركة في التحدث عن موضوع القضية، وألاحظ ذلك حقا في التعليقات والردود على صفحاتهم، وأظن أن التحدث عن القضية هو لزام عليهم بسبب موقعهم في الساحة الرقمية لكن عليهم البحث والتمحيص في المعلومة لتقديم الفائدة وإثراء معلومات الجمهور حول القضية.

حسناً أنا لا أميل عادتاً للتفتيش عن النوايا وسأنظر للأمر بوجهة نظر موضوعية .. (القضية تحتاج للتحدث عنها) و الكيان المحتل لن يؤمن بالحلول السلمية في المواجهات وفي ذات الوقت .. كثرة الحديث عن القضية يتيح تشكيل ضغط لتقليل حدة هجمات الصهاينة وأظن أن هذا بالتأكيد أمر مفهوم وأرى أن إحداث زخم مستمر نحو القضية يتيح أنتشارها أكثر وتأثيرها بشكل أكبر ، وبطبيعة الحال هناك الكثير ممن يركب العجلة ليس بهدف نصرتها بالطبع فعلى سبيل المثال منصة الإعلامي البريطاني (المنافق) الساعي لتحقيق أكبر قدر ممكن من الربح (بيتر بترسون) تقوم منصته على اليوتيوب بتوفير أغلب الوقت فرصة لنقاش القضية من طرفيها وهو ما يتيح كسب جولات إعلامية وقيادة المزيد من الأراء لدعم القضية من مختلف أنواع المدنيين الغربيين والأمر نفسه مع المؤثرين العرب فكلاً منهم يملك شريحة ولتفكر بالأمر من منظوره الإيجابي إن كانوا يسعون لركوب الترند .. ماذا أن توقفوا عن دعم القضية بالتأكيد سيبحثون عن ترند مختلف أليس كذلك .. ولكن باتباعهم لتلك القضية يكونوا عرضة لإحداث أثر إيجابي ولو بسيط في شريحة متابيعهم بل أنهم أنفسهم عرضة للتغيير والتأثر ... لذا لما لا .. فبنهاية الأمر من يحاسب على النوايا هو الله وليس نحن.

أرى أن في القضايا الإنسانية الكبرى وخصوصاً تلك التي تمس كيان المجتمع الإسلامي التوعية بشأنه يعد أمرا مهما بغض النظر عن النوايا الشخصية من رفع نسبة المتابعين أو تحقيق التفاعل المرجو للمحتوى فقد تُساهم هذه النوايا أحيانًا في المنفعة العامة قبل أن تكون منفعة شخصية وذلك من خلال توسيع دائرة الوعي والمسؤولية للقضية الفلسطينية حتى إذا رأيت صانع محتوى لا يتطرق لقضية فلسطين استنكرت عليه ذلك طالما أن المحتوى يذكر الأخبار أو المعلومات بشكل سليم بعيداً عن المكاسب التي قد تقلل من أهمية القضية الفلسطينية فهو عمل ينبغي أن يستمر . وفي جانب آخر إذا كانت المصلحة الشخصية هي الهاجس لدى صانع المحتوى سيأثر على المنشور بشكل سلبيي . وطالما أنه يصب في صالح القضية الفلسطينية فقد يكون التركيز على استغلال صناع المحتوى أمر لا أهمية له .