هو عنوان مقال أدرجه الكاتب أدهم شرقاوي في كتابه نبأ يقين، حيث رأى أن اليابانيّين قد سبقونا بأميال بعيدة في التنظيم والانظباط، و تجدر الإشارة إلى أنّ اليبان قد تقدّمت وتطوّرت في جميع المجالات، ولكن تحديدا في موضوع الانظباط فقد فاقت التوقعّات ، حيث وصل الأمر إلى أنّ أحد الفنادق في طوكيو أبلغ جميع نزلائه بأنه سيتم قطع الأنترنت لمدّة دقيقة وأرفق ذلك باعتذار، لو قارنا هذا بمايحدث في بلداننا لجمد القلم وجفّ القرطاس ، بل لا مجال للمقارنة أصلا! الأنترنت تنقطع أيّاما لا ساعات أو دقائق، ننتظر طويلا للحصول على وجبة سريعة مع أنّ ما يميّزها لابدّ أن يكون السّرعة، لحدّ اليوم لم أنتظر حافلة وأتت في وقتها المحدّد بل لا توقيت تتبعه أصلا، كلّ يسير وفق هواه، حتّى الطّائرات لم تسلم من ذلك. ولو واصلت الأمثلة لما انتهيت، فقد وضعت يدي على الجرح.
لكن، لو نظرنا من زاوية أخرى فنجد أن جلّ النّاس غير ملتزمين بالمواعيد ولا منظبطين في أوقاتهم، يضيّعونها في التّفاهات ولا يعمدون لاستغلالها أحسن استغلال،لهذا لن يضرّهم إن سرق منهم الآخرون هذه الجوهرة الثّمينة فهم لايقدّرون قيمة الوقت ويفتقدون ثقافة الانظباط.
في النّهاية لا يجدر بنا سوى الاعتراف بأن اليابان والانسان اليابانيّ لايمكن مقارنته مع غيره لأن ذلك سيذكّرنا بالحقيقة المرّة التي نعيشها.
لكن السّؤال الذي يطرح نفسه، هل الانسان هو المسؤول عن كلّ شيئ ، لأنه لو قدّر قيمة الوقت لما سمح لغيره بأن يسلبه ولو دقيقة منه، ولما وصلت الحالة الى ماهي عليه الآن؟ أم أنّه ضحيّة لعدم انظباط ومبالاة من هم أعلى منه رتبة وسلطة، فوجد نفسه في واقع حتميّ لا بدّ أن يتعايش معه؟
التعليقات
يتساءل الكثيرون أحيانا .. لماذا يلتزم الألمانيون مثلا بإشارات المرور دون منظم ؟، ولماذا يحافظون علي بيئاتهم نظيفة ولا يلقون شيئا من القمامة أياكان حجمها علي الأرض ؟، ولماذا هم من أكثر الشعوب تفضيلا لصناعاتهم وانتماءا لوطنهم ؟، والإجابة ببساطة شديدة لأنهم يشعرون بالعدالة واحترام حقوقهم ، وعلاقة ذلك بتساؤلاتك وطيدة جدا، لأن الألمان واليابانيين هما الأعلي احتراما وتقديرا في صناعاتهما ، وتقديسهم لوقت العمل كبير جدا ، فكلما كان المناخ العام محفزا علي احترام الوقت والاتقان ، كان الأفراد أكقر انتاجا وابداعا وانتماءا ، فصلاح المجتمع يبدأ من صلاح الفرد ولن يكون صلاح الفرد في مناخ عام لا يحفزه علي العمل باتقان واحترام الوقت والمواعيد
أحد أهم النقاط هي تلك التي تطرحها يا صديقي. وهذا بالطبع يسوفنا إلى سؤال آخر: هل فعلًا يعتمد جهد الإنسان ومدى التزامه يعتمد في الأصل على شيء يؤمن به الإنسان ومتأصل في داخله؟ أم يعتمد أصلًا على المقابل الذي يضمنه الإنسان إذا ما التزم بالمفهوم المناسب وبذل الجهد الأقرب لتحقيق أهدافه؟ لأنني أرى أن الأمر إذا يعتمد على ضمان الإنسان للمقابل المكافئ للالتزام سوف يختلف الأمر تمامًا في تفسيره، حيث أن تبرير كسل الإنسان وعدم التزامه شيء، وتبرير عدم التزامه بسبب انعدام العدالة الذي يواجه شيء آخر.
لأنني أرى أن الأمر إذا يعتمد على ضمان الإنسان للمقابل المكافئ للالتزام سوف يختلف الأمر تمامًا في تفسيره، حيث أن تبرير كسل الإنسان وعدم التزامه شيء، وتبرير عدم التزامه بسبب انعدام العدالة الذي يواجه شيء آخر.
كل الطرق تؤدي إلي روما ياصديقي ..فالإيمان بالمبدأ الذي يؤدي للإلتزام يلزمه شعور "بالعدالة " ليتأصل هذا الإيمان، وضمان الانسان للمقابل المكافئ للالتزام لن يتم أيضا إلا بالثقة في " العدالة" التي تحقق هذا التكافؤ بين المجهود والمقابل المادي والمعنوي ، والتبريرات للكسل وعدم الالتزام منبعها الأول عدم الشعور بالـ" العدالة" في الحصول علي المقابل المكافئ للمجهود،وفقدان الثقة في المبادئ التي نؤمن بها وتدفعنا للالتزام ، شعار الثورات الأول " عيش - حرية - عدالة اجتماعية" فالعيش والحرية تحقيقهما واضح ومباشر أما العدالة الاجتماعية فتحقيقها يلزمه كل ما سبق ولذلك جاءت في نهاية الشعار لأنها الأعم والمحصلة لكل ما قبلها
سمية أعتقد أن رأي أحمد الشقيري غير واقعي ألبتة، ذلك لأنه ذكر ميزة مثلا، لكنه لم يذكر العيوب التي لا تنتهي في اليابان..
وأنا أتابع أكثر من فتاة تعيش في اليابان، وهناك الكثير من المساوئ التي ذكروها، من ضمنها تأخر القطار، وهو الذي فهمنا في برنامجه أن القطار يستحيل أن يتأخر!
بل شاهدت فيديو عن تكدس القطار في وقت الصباح، لدرجة أن الشرطة تقوم بدفعهم من أجل الدخول.
وهناك عيوب كثيرة لا طائل لكتابتها في تعليق واحد.
وهنا أريد أن يكف العالم عن النظر لليابان والإنسان الياباني عن أنه أعجوبة القرن، مثلما صدر لنا الشقيري في كتاباته وفي فيديوهاته، بل في اليابان الكثير من العيوب، التي تغافل عنها، وأعتبر أن هذه الأشياء هي تسبب للعالم العربي أزمة ثقة بقدراته وبمميزاته، وكأن التأخير والانضباط هو كل شيء.
أتفق معك أستاذة نورا، لفترة طويلة ظل الكثيرون يرددون كوكب اليابان، كأن اليابانيين من عالم أخر، وهذا الأمر ربما يكون نابعا من الجهل بالثقافات الأخرى.
بالمناسبة ليست الدولة الوحيدة التي لديها انضباط، بل ربما ألمانيا وبريطانيا لديهم انضباطا أكثر من اليابانيين.
هل يعلم من يروجون لخراغة كوكب اليابان أن اليابان من أعلى المعدلات في الانتحار، وأنهم يعانون كثير من ظاهرة الاحتراق الوظيفي، لدرجة أن الموت بسبب الإجهاد أصبح أحد أشهر أسباب الوفاة في اليابان.
بالمناسبة، الشعب الياباني منزوع الثقافة والهوية تماما، وبعيدا عن الاستعراضات والأزياء التقليدية التي يرتدونها في المناسبات، فاليابانيين ليس لديهم أي مانع أن يتم احتلالهم من الغرب، بل إن الكثير منهم يعيش على النمط الأوروبي بشكل كامل.
اليابان ليست كوكبا، هم فقط لديهم ميزات وعيوب مثل أي شعب، بل ربما العيوب أكثر
بداية ، أنا ناقشت ماكتبه أدهم شرقاوي وليس ماتناوله أحمد الشقيري في برنامجه.
ثم ان تميز اليابانيين بهذا النظباط لايمنع او ينكر وجود سلبيات أخرى ولكن في مقاله ، ركّز في هذه النقطة فقط عن غيرها ، ولايمكن لأحد أن ينكرها، و حتى عندما عنونه ب "أخرجوا اليابان من كوكب الأرض" فقد ظل قصده محصورا في هذه الميزة فقط بغض النظر عن الايجابيات او السلبيات الأخرى.
وأعتبر أن هذه الأشياء هي تسبب للعالم العربي أزمة ثقة بقدراته وبمميزاته، وكأن التأخير والانضباط هو كل شيء.
لا أوافقك في هذه النقطة أختي نورة ، فالعالم العربي لايعاني ازمة ثقة ، وليس هناك مايجعله يفقدها أصلا ، فبعده عن النظباط والالتزام هي حقيقة عليه أن يقر بها،
أما عن كون هذين الصفتين كل شيئ فصحيح أنهما ليستا كذلك، ولكن أهميتهما بالغة في انتاجية المجتمعات والأفراد على حد سواء، كما انها تلعب دورا في تقييم المجتمع. لذلك لايمكن تجاهلها والنظر اليها نظرة شيئ تكميلي ويمكن العيش بدونه.
صحيح ي نور, القطارات في اليابان تتأخر والعديد من السلبيات في الانسان الياباني لكن للآن ينظر له أنه اعجوبة القرن, هناك شعوب ودول آخرى تستحق هذا اللقب, مثل الشعب النرويجي والقطارات النرويجية. حرفيْا لو حسبت مدة تأخر القطارات هناك ستجد أنه جزء من الثانية, وحتى الشعب ان قالك لك انه سيأتي على الثامنة تماما سيأتي على 7:59:59:59.
الانسان بامكانه ان يستغل كل دقيقة ضائعة، لناخذ مثال انتظار الحافلة التي لم ولن تاتي يوما في وقتها ابداً
كرسام استطيع ان اشتري سامسونق نوت مرفق بقلم ضوئي بلا شك لاطور مهارات الرسم اثناء الانتظار، والتي بلا شك ستعود علي بالفائدة في المستقبل حيث اني استطيع (اثناء انتظار الحافلة) ان انجز بعض مشاريع الرسم
احياناً يضطر الانسان للتعايش مع ضياع الوقت لكن عليه ان يفكر في تقليل الضرر قدر المستطاع.
أوافقك في كلّ ماقلته. لكن المشكلة أن هذا التأخير، وهذا الوقت الضائع ،قد يؤثر عليك كثيرا ويتسبب في مشكلات أخرى.
صحيح ان الوقت مهم وقد اقسم الله به في كتابه ..
لكن هذا لا يعني ان اليابان كوكب كما يروج له البعض الجانب الغير مشرق لليابان لا يتم الحديث عنه
في النهاية كل شيء له حدين ولا اظن ان اليابان هي دولة مثالية بحته فلها من السلبيات الكثير
أختلف مع وجهة النظر تلك بالرغم من أن المجتمع الياباني هو مجتمع يحتذى بها في ذلك الصدد. لكنني أرفض النبرة التي نتجنّى بها على أنفسنا، حيث نجبر أنفسنا على الإيمان بنموذجٍ ما ونبدأ في توجيه اللوم حول ظروفنا الحالية لشخصيتنا وطبيعتنا. حديثي ذلك بالطبع لا يعني أنني أحد المؤيدين لعمليات الكسل والفساد والركود والتقاعس عن العمل، وإنما أتعمّد بهذه النبرة أن أتخلص من نبرة أخرى يلتزم بها معظم الكتاب الصحفيين من منطلق تنويري، حيث يوجهون أصابع الاتهام للمجتمعات العربية بواقع التقليل من شأنها أمام المجتمعات الغربية، لا بواقع العمل على تطويرها أو وضع منهجية واضحة لإنجاح محاكاة تلك المجتمعات.
حيث يوجهون أصابع الاتهام للمجتمعات العربية بواقع التقليل من شأنها أمام المجتمعات الغربية
لكنني لم أعمم على المجتمعات الغربية أبدا وانما خصصت بقولي "اليابان"لأنه في نظري تعتبر نموذجا منفردا .
لا بواقع العمل على تطويرها أو وضع منهجية واضحة لإنجاح محاكاة تلك المجتمعات
الجهود لاتزال تبذل في هذا الصّدد ولكن الأمر متوقّف على التربية التي يتلقاها الانسان منذ صغره ومايراه في محيطه ومجتمعه، اضافة الى القوانين التي لابد منها ليستقيم سلوك الأفراد، فحتى في اليابان أو أي دولة غربية بما أنك أشرت إليهم،لو لم تسنّ القوانين التي تقوّم سلوكهم لكان حالهم أدهى من حالنا وأمرّ.
العالم الغربي بشكل عام منضبظ في مواعيده، وليست اليابان وحدها، ربما اليابان شاعت بهذا الوصف أولا أن الأمر اصبح عندهم أسلوب حياة، الطفل منذ ولادته يفتح عينه على الإنضباظ، ينتقل للمدرسة يجد الأمر كذلك، يلتفت لشارع يجد الإنضباظ موجودا،
لكن تأكدي لو نقلنا جزء صغير من اليابانين لأفريقيا او الدول العربية بشكل عام، في بيئة ينعدم فيها الإنضباظ فسوف يتأثرون بالأمر، كونه فقدوا تلك العادة التي كانت مترسخة عندهم بفعل تـأثيرات العوامل الخارجية، قبل أعوام جاؤوا أطباء كوبيين في ولايتنا، لو رأيتهم العام الأول ستلاحظين ذلك الإنضباظ والتفاني في العمل، اليوم بعد كل تلك الأعوام قد تغيروا حقا، لم يبقوا منضبظين في المواعيد، بسبب أنهم رأووا ذلك التسيب فأصبحوا مقلدين وإندمجوا مع القطيع.
لذلك الإنسان هو المسؤول الأول عن إنضباظه وتقديره للوقت، ولو غير المكان لبقي كما هو، لأن تلك العادة التي إكتسبها جاءت بدافع منه وليس بفعل المجتمع الذي فرض عليه ذلك.
أوافقك في أن الانسان هو المسؤول الاول عن انظباطه وتقديره للوقت ، لكن أحيانا يخرج العمر عن نطاق ارادتك بسبب أن محيطك يفقد هذه الثقافة، سأعطيك مثالا بسيطا، لو احتجت الى استخراج بعض الأوراق من البلدية فإنّك ستحددين وقتا لذلك لكنه حتما سيطول وسيفسد برنامجك ونظامك، لانهم لايلتزمون بالوقت المحدد وستنتظرين طويلا في الطابور، لذلك فان انظباط المجتمع يلعب دورا كبيرا في انظباط الفرد
لا أرى هذا الالتزام المبالغ فيه ايجابيا, لا أقصد أن الكسل والتماطل والغش أمورا محبذة ولكن الانضباط بشكله المفرط مصدر من مصادر الاضطرابات النفسية, هناك مبالغة كبيرة من طرف العرب في تقدير الثقافة اليابانية ربما هو ناشيء من الإعجاب بالإنمي منذ مرحلة الطفولة.
يعاني اليابانيون كمجتع من مشاكل جمة لا يمكن فصلها عن نمط العيش المنضبط والصارم, فالسلبيات هي ناتجة عن ما يراه الناس ايجابيات.
ولنأخذ مثالا ما يسمى باليابان الشركات السوداء المنتشرة بكثرة والتي توظف مجموعة من الشباب يطلقون عليهم الموظفون السود, يقضون ساعات طوالا من العمل خارج ساعات عملهم ودون تعويض مالي لهذه الساعات, إذ يستغل صاحب الشركة ميزة الياباني الذي تربى على الانضباط واحترام التراتبية الاجتماعية, فيدفعه لإتمام أعماله خارج الأوقات وبلا أجر وفي بيئة عمل جد ضاغطة, ولا يحتج هذا الموظف الياباني الشاب مطلقا ولا يطالب بأجر ساعاته الاضافية ولا يرفع دعوى بالمحكمة ضد مشغله بل يقبل على نفسه الاستعباد عن طيب خاطر نتيجة ثقافة الانضباط المبالغ التي تربى فيها.
كما لكل شيئ ايجابيات فله سلبيات طبعا،لكن هذا لا يمنع من أن نمدح الايجابي ونستنكر السلبي، وهذا ماقصدته تماما ويقصده الكثيرون، فبغض النظر عن مايعانيه الياباني نظير انظباكه،تبقى هذه صفة مميزة و من واجب الجميع الالتزام بها في حدود المعقول.
هناك مبالغة كبيرة من طرف العرب في تقدير الثقافة اليابانية ربما هو ناشيء من الإعجاب بالإنمي منذ مرحلة الطفولة.
لا اوافقك في هذه النقطة فالأنمي في اغلب أحيانه لا يروج لهذه الميزة أبدا لأنها بالنسبة لهم أمر لابدّ منه، وهذه هي الحقيقة ، فليس هناك أي عذر يمنع الانظباط والتزام الوقت غير اللامبالاة والتماطل.
فعلا هو كوكب اليابان ولكن ماذا عنا هل نتفرج ام نشارك في هذا الامر المحمود ألآ وهو الانضباط. فعلينا تعلم ادراة الوقت واستثماره واحسنت حين أطلقتي على الوقت ( جوهرة ثمينة ) وفرصة يجب اغتنامها في تطوير انفسنا.