ما يثير استغرابك هو الطريقة التي يصمد بها الأشقياء 

نحن لم نأكل سوى الحليب مع بعض الخبز لمدة أسبوع كامل، لكنه يقطع أكياس السكر الضخمة بعد حملها ويصبها تواليا في قدر ضخم لتصير كاراميل ثم يواصل لف التبغ طول الليل يجر نعله على طول معبر قاعة التحضير.

لما هؤلاء الأشخاص ليسوا أبطالا أو مشاهير أريد عرضا على التلفاز اليوم بالذات عن هذا الرجل،كيف صمد في هذه الحياة.

شغلت في مخيلتي فيلم سهرة الأمس من تلك القناة التي تبث أفلاما ممزوجة بالإباحية ليس لشيء سوى لإقتناص بعض المشاهدين الذين يعانون من مشكلة ترجمة أحاسيسهم،بالفعل فيلم عن ألف جندي تحت امرة حوالي 20 ظابطا من مختلف الرتب، كانوا تحت حصار العدو لمدة ستة أشهر لم يتناولوا خلالها سوى وجبة واحدة في اليوم، لكنهم ظلوا على قيد الحياة في حين كان الظباط يفضلون شرب النبيد على الماء كل ليلة وفي صباح كل حصار يلقون قصائد على الجنود للدفاع على مناطقهم كانوا مخدرين بالوطنية وصور الأهل البالية، فهناك من لم يتبق سوى قطع بالابيض والأسود من صوره ويريها لصاحبه أنظر هذه زوجتي بالقرب من أمي،لكن الصاحب لا يرى سوى جزء من قدم وخصالة شعر بني أو أسود لايدري.

في نهاية الفيلم

عاد  إلى الوطن كل الضباط وتم تكريمهم وتقليدهم الوسائم والرتب،و للأسف لم يعد سوى جندي واحد من بين الألف وجد أمه ماتت وأباه فقد الذاكرة جراء القصف المتكرر على منطقة سكنهم، أما زوجته في عداد المفقودين.

المسعد في قصة هذا الجندي أن الحكومة كانت تستضيفه كل عام وتستقبله بالورود للإحتفال بذكرى انتصارهم وتحقيق الاستقلال وتتكبد العناء لنقله بعد ذلك لمركز لرعاية المحتاجين والمسنين كي يرتاح ويستعد لإحتفالية العام المقبل.

فكرت قليلا: الأكثر خبرة هو القائد يعني هو من يقود الأسطول...من يضع الخطط يعني من يقود الصفوف...

من يرمي أول طلقة... إذن أول من يصاب...من يموت ...

أين الألف جندي إذن....

تعرضوا لخيانة؟ أو فروا من دون رجعة..خانوا الوطن!

والعشرون ضابطا هم الأبطال حقا.