رواية البؤساء للكاتب الفرنسي فيكتور هوغو ليست مجرد قصة قديمة تُروى، بل مرآة صادقة للبؤس الإنساني حين يتغلغل في القلوب ويصيب المجتمعات. تحكي الرواية عن جان فالجان، ذلك الرجل الذي سرق رغيف خبز ليطعم أبناء أخته الجائعين، فقضى سنوات في السجن، وخرج منه ليجد العالم يرفض أن ينسى ذنبه… ذنبه الوحيد أنه كان فقيرًا وجائعًا.
لكن "البؤساء" ليست عن جان فالجان وحده. هي عن كل إنسان طحنتْه القوانين الظالمة، وخذلته العدالة، وأغلق الناس في وجهه الأبواب، ثم طالبوه بأن يكون صالحًا في عالم لا يرحم الضعفاء.
وإن نظرنا إلى أوطاننا العربية اليوم، نجد بين طيّات هذه الرواية صدى لأوجاعنا. فكم من طفل عربيّ خسرَ طفولته في الحروب، مثل كوزيت الصغيرة التي حُرمت من دفء أمها؟ وكم من أمّ تُشبه فانتين، باعت كل ما تملك لتؤمّن لابنتها حياةً كريمة، ثم ماتت مظلومة؟ وكم من رجال طيّبين تحولوا إلى "مجرمين" في نظر القانون لأنهم فقط... حاولوا النجاة!
الحرب، الفقر، التشريد، غياب العدالة، فساد السلطة… كلها مواضيع يتناولها هوغو في روايته، وكأنها كُتبت اليوم عن لاجئ من غزة، أو عن فتاة من مخيمات سوريا، أو عن شاب فقد وطنه في اليمن أو السودان أو العراق. الفرق الوحيد أن هوغو كتبها قبل أكثر من قرن... ونحن ما زلنا نعيشها اليوم!
البؤساء ليست رواية عن فرنسا فحسب، بل هي رواية عن الإنسان حين يُترك في مهبّ الألم، وعن الأمل حين يُولد من قلب الظلم. هي رواية تستحق أن تُقرأ لنفهم أنفسنا.
التعليقات