كتاب ملاحظات حول كوكب متوتر: من أين ينشأ القلق؟

ربما جميعنا لاحظنا كيف أن القلق قد أصبح مشكلة شائعة للغاية في حياتنا اليوم، بالأخص وسط جيلنا.

ورغم أن هذا القلق يمكن إرجاعه إلى العديد من الأسباب، فهناك سبب واحد بالأخص يستحق أن نولي له بعض الاهتمام؛ هو تأثير الشاشات ووسائل التواصل الاجتماعي في تعزيز القلق.

في كتابه "ملاحظات حول كوكب متوتر" يوضح الكاتب "مات هيج" كيف يمكن للشاشات ووسائل التواصل الاجتماعي أن تؤثر سلبًا في صحتنا النفسية وزيادة القلق؛ فتجعلنا مطالبين بالتواجد الدائم، للرد على المكالمات والرسائل ومتابعة آخر الأحداث والأخبار، فلا يفلت الواحد منا الهاتف من يده خوفًا من أن يفوته حدث هام. وتدفعنا كذلك إلى الشعور بضرورة التعليق وإبداء الآراء مع كل خبر، وكل هذا ينهك العقل ويغذي القلق، كما يؤثر وبشدة على جودة النوم.

في رأيكم كيف نحمي أنفسنا من القلق الناجم عن استخدام وسائل التواصل الاجتماعي والشاشات؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

نعم، أشعر أحيانًا بالتوتر عند استخدام الفيسبوك، الانتقال السريع بين الموضوعات، والأخبار الجديدة، والمشاعر المختلطة، لا أُكمل عشر دقائق حتى أقفله. بالنسبة إلى سؤالك، أنا أقلل استخدام مواقع التواصل كلها تقريبًا، ولا استخدم منها سوى ثلاثة أو أربعة على الأكثر، وليس لدي حسابات على معظم المواقع الشهيرة، أحاول دائمًا الحصول على ما أريد معرفته من مواقع محددة لا تتكاثر فيها الأقاويل. كما أنني حين أشعر بالتوتر المفاجئ، أفكر في أسباب هذا الشعور، هل ما أشاهده يغمرني بمشاعر سيئة؟ أم تلك مشاعري من الأصل؟ في الحالتين ابتعد تمامًا عن الشاشات، أقرأ كتاب ورقي، أمارس رياضة أو يوغا، تأمل، وأفضل طريقة هي التحدث مع أحد المقربين، هذا يزيح عبئًا كبيرًا ويجعلني أمارس حياتي بطبيعية بعدها.

مؤخرا لدي استعمال واستهلاك مرتفع على غير العادة، احيانا أقول هل هذا هروب من ضغط الحياة والتفكير الزائد، كل ما اجده الندم بعد الانتهاء على الوقت الذي ضاع في ذلك، احيانا اقول ان هذه فترة وستمر واستعمليه كوسيلة للخروج من هذا الضغط وعند العودة للوضع الطبيعي سأستغنى عنه، لا أعرف أيهما الأصوب

الهروب من الضغط ليست طريقة صحية للتعامل. معه، فبمجرد انتهائك من المشاهدة والتصفح ستعود كما كنت مع. تأنيب ضمير كما ذكرت، لذا الصواب محاولة معالجة السبب نفسه، وبدلا من الهاتف مارس الرباضة او. المشي حتى بالشوارع لو نصف ساعة يوميا. ستلاحظ فرقا في ذلك خاصة لو عالجت اسباب التي تعرضك للضغط أيضا

أحيانًا يكون الهروب من الضغط هو الحل الأمثل في اللحظة الحالية، ربما لعدم توافر حلول لما يسبب لك الضغط أو لعدم وجود طاقة لتنفيذ تلك الحلول، ولكن في رأيي لا أظن أن هذه المرحلة يجب أن تطول، ربما تبعدين نفسك تدريجيًا عن الشاشات وتشغلين وقتك بشيء آخر أكثر فائدة يخفف عنك بعضًا من قلقك، ولا يتركك بشعور بالذنب.

كما أن وجود آخرين في حياتنا؛ أصدقاء وعائلة، قد يساعد على تقليل هذا الضغط والانشغال بما هو دون الشاشات.

قرأت منذ مدة عن هذا المفهوم المسمى بمتلازمة الفومو (FOMO) وهي اختصار للجملة الإنجليزية: Fear Of Missing Out، العجيب أن بداية ظهوره كان في مجال التسويق، حيث يخشى المستهلكون -وأنا واحدة منهم- من أن تفوتهم العروض والمنتجات الجديدة، ولكنه أصبح الآن مرتبط بشكل أكثر بمواقع التواصل الإجتماعي فما إن تغيب يومًا واحدًا حتى تشعر أنك انفصلت عن الواقع وتراجعت ألف سنة إلى الوراء، وأنه قد فاتك الكثير، زلزال هنا واغتيال هناك، وشركة أفلست من هنا، وتحديث جديد أثار غضب المستخدمين!

أغلب المعلومات تشير إلى أن هذا السلوك هو سلوك إدماني لذلك الحل معه سيشبه بحد كبير الحلول المتبعة للتعامل مع أي نوع من أنواع الإدمان، مثل التقليل من التعرض لمثل هذه الأخبار والإشعارات الإنشغال بأمور أخرى وممارسة أنشطة أخرى، إغلاق الهاتف عند ممارسة أي فعل مثل الأكل وغيره، ولكن ألا تعتقدين أن طبيعة حياتنا الإجتماعية تلزمنا أحيانًا بالبقاء على اتصال دائم بالأحداث والتحديثات على مواقع التواصل الإجتماعي، مثلًا أحداث الحروب الحالية حيث نشعر بمسؤولية أن نبقى متابعين لأحدث الأخبار على الدوام أو في حالات أخرى الضغط الإجتماعي حيث تجد نفسك في موقع "الأبله الذي لا يعلم شيئًا عما يجري من حوله" بين الأصدقاء والأقارب عندما تتجمعون؟

هذه المتابعة ليست ذات فائدة كبيرة خاصة مع تطور الأحداث. هذا ما أصبحت أشعر به. صراحة التأثير السيء للمتابعة أكبر من التأثير الجيد لها. مع أني أفهم جيدا الحاجة للمتابعة؛ وأن الأحداث أصبحت متقاربة جدا جدا. لكن، ما المهم فعلا في الحياة؟ وما الذي سيغير الواقع فعلا؟

يث تجد نفسك في موقع "الأبله الذي لا يعلم شيئًا عما يجري من حوله" بين الأصدقاء والأقارب عندما تتجمعون؟

أعتقد أن هذا بالفعل جزء كبير مما يسبب هذا السلوك الإدماني، بالأخص لدى المراهقين وصغار السن، فلو لم يكن متابعًا لآخر الاخبار والتريندات والمميز سيشعر أنه غريب وغير قادر على الانسجام مع أقرانه، وسيعزز من وحدته، خصوصًا والمراهقين يكونون الأكثر حساسية فيما يتعلق بمسألة القبول الاجتماعي والتكوين صداقات.

عانيتُ كثيراً للأسف من اضطراب القلق. وكان من أهم أسبابه إدمان وسائل التواصل الاجتماعي.

وبعد محاولات عدة في محاولة التخلص من هذا الإدمان، توصلت إلى اتباع ما يُسمى بإستراتيجة الانفصال الرقمي المنتظم بتخصيص وقت محدد كل يوم أو كل أسبوع للانفصال التام عن مواقع التواصل الاجتماعي.

ولكن ألن يكون هذا أمرًا صعبًا نظرًا لكون دراستنا وعملنا الآن يعتمد كله على الشاشات والإيميلات؟ كيف يمكن التوفيق بين هذين الأمرين؟

بالطبع واجهت صعوبة في البداية، ولكن بعد عدة محاولات توصلت إلى تخصيص يوم في الأسبوع على الأقل بدون وسائل التواصل الاجتماعي.

أدركت وقتها أنه في غياب يوم عن جهاز الكمبيوتر الخاص بي لن يفوتني فيه أي شيء، وحتى لو فاتني شيء فسيكون من الممكن تعويضه .