كيفية التعامل مع الذكريات المؤلمة

  • MarwaEbeed

● كيف تنشأ الذكريات؟

يقوم الدماغ بتشكيل روابط عصبية. كلما فكرت في حدث معين تزداد قوة تلك الروابط، مما يجعل الذاكرة أقوى وأكثر مرونة لتذكُّر تفاصيل ذلك الحدث.

تظهر الذكريات السيئة أكثر من الذكريات الجيدة، يُرجِع الباحثون السبب في ذلك إلى أن الذكريات السيئة لها تفاعل أقوى مع العواطف، مما يُزيد من فرص تذكُّرها واستحضار تفاصيلها.

● كيفية التعامل مع الذكريات المؤلمة:

هناك عدة وسائل لتقليل شحنة المشاعر المرتبطة بالذكريات السيئة، ما ينتج عنه تلاشي الألم النفسي المرتبط بها.

1.   تقبل الماضي

في كل مرة تتذكر الحدث المؤلم يبدأ سيل من الأسئلة المحبطة بالتدفق في خاطرك، كيف فعلت ذلك؟ لماذا لم أرد تلك الإهانة؟ وأسئلة كثيرة من هذا النوع.

-

2.   تلاعب بالماضي

تعلم جيدا أن ما حدث في الماضي لا يمكن العودة لتغييره في الحقيقة بأي حال من الأحوال، ولكن يمكنك فعل ذلك حقا بالخيال.

استحضر الموقف المؤلم في ذاكرتك، فكر في الطريقة التي كان يجب أن تتصرف بها ليكون الموقف إيجابيا، وتخيل أنك تفعل ذلك حقا، فرِّغ جميع الطاقة السلبية التي بداخلك، ثم استحضر المشاعر الإيجابية المتولدة من إنجازك بوضع الأمور في نصابها الصحيح.

 -

3.   تعاطف مع ذاتك القديمة

يزداد وعيُنا كل يوم باستمرار التعلُّم والتفكُّر وتراكم الخبرات الحياتية، ما يعني أن نسختك اليوم هي أكثر تطوُّرا من نسختك بالأمس وأكثر وعيا ونُضجا.

عند حدوث ذلك الموقف المؤلم، لم تكن تمتلك من المعلومات والقدرات والمهارات ما تمتلكه الآن.

لذلك ليس من الإنصاف في حق نفسك أن تحكم على ذاتك القديمة بحسب وعيك ونضجك الحاليين، ولكن بحسب وعيك ونضجك في ذلك الحين.

-

4.   تعلَّم للتصرف بشكل أفضل

انظر إلى التجربة المؤلمة ليس بعين المتألم ولكن بعين المتعلِّم، ادرسها جيدا، وحدد النقاط التي لست راضيا عنها، ثم فكر جيدا في البدائل الصحيحة وفي كيفية تنفيذها إذا تكرر مثل ذلك الموقف في المستقبل.

-

5.   تعامل مع نفسك كصديق مُقرَّب

فكر كما لو أن الموقف المؤلم لم يحدث لك شخصيا، وإنما حدث لصديقك المُقرَّب.

سيساعدك ذلك على تأمل الموقف والتفكر فيه بشكل أفضل، وكأنك تراه من الخارج ولست طرفًا فيه.

هوِّن على نفسك كما تفعل مع صديقك، أخبره بأنه قد فعل أفضل ما لديه، وبأن الأمر كان أصعب من أن يتحمله بمفرده. ثم قدِّم له اقتراحات وحلول يمكنه تنفيذها فيما بعد للحصول على تجربة أفضل وحماية نفسه من التعرض للأذي والألم.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

بالكتابة، في بلدي عند بداية الأزمة بعام ٢٠١١ حصّلت نع كثير من أقراني الكثي رمن الذكريات السيئة والمواقف الأسوأ وتعرضنا لمخاطر كثيرة بسبب الحرب، هذه الذكريات تراكمت لتشكّل آخر شيء اضطراب ما بعد الصدمة للكثيرين منا، هناك أشخاص عالجوا أنفسهم بالكلام لدكتور نفسي وآخرون بالأصدقاء والعائلة، أنا شعرت أن سبيل الكتابة أمر ناجح فعلاً، حوّلت كل تلك الذكريات إلى منتجات أدبية قصصية أعمل الآن على نشرها، هذه المنتجات صارت بالنسبة لي أدب بأكثر منها ذاكرة وصرت اتعامل مع هذه الصفحات على انها نتاج فكري وليست نتاج ماضي وأعتقد أن هذا ساعدني جداً على تخطي هذه الذكريات السيئة والمواقف الحزينة في الماضي التي تعرضت لها.

فعلا أستاذ ضياء، هذا شكل من أشكال تطبيق فكرة التلاعب بالذكريات -كما أسميها-، نجحت في تحويل الذكريات المؤلمة إلى جزء من إنجازاتك ونجاحاتك، وكأنك أضفيت عليها صبغة جديدة.

أمر يستحق التقدير.

هذا شكل من أشكال تطبيق فكرة التلاعب بالذكريات..

"التلاعب بالذكريات" أعجبني هذا التعبير مروة..

وبالفعل أرى أن التعبير عن الذكريات المؤلمة بما نستطيعه من أساليب التعبير، وتحويلها لواقع إيجابي كما فعل ضياء هو من أنجح الطرق للتعامل مع أطلال الماضي..

وما أكثر القصائد والنصوص الأدبية واللوحات البديعة، التي نمتن لذكريات مبدعيها المؤلمة على ظهورها!!

انظر إلى التجربة المؤلمة ليس بعين المتألم ولكن بعين المتعلِّم

ولذلك يقولون: "كن كيّسًا فطن وليس كيْس قطن."

فالتعلم من الخبرات السابقة سواء أكانت جيدة أو مؤلمة هو شيء جيد حتى لا نقع في هذا الشيء مرة أخرى.

من أفضل الكتب التي تناولت ذلك كتاب السماح بالرحيل وكيف يمكننا السماح لكل مشاعر وذكريات كبتها وقمعناها وظلت عالقة بأرواحنا بالرحيل تماما والتحرر من أثرها السلبي، وطبعا أول خطوة أن نتسامح مع هذا المشاعر بالإيجاب، سواء حل أمور متعلقة قد تشعرنابالرضا أو تقبل فكرةعدم القدرة على التغيير، وهنا يجعلنا نعود لطريقة تقبلنا للامور السيئة وأنه يجب أن نعيش الحدث بتفاصيله نحزن نغضب، نصرخ كما نريد حتى نتمكن من السماح لكل هذه السلبيات بالرحيل

استحضر الموقف المؤلم في ذاكرتك، فكر في الطريقة التي كان يجب أن تتصرف بها ليكون الموقف إيجابيا

جربت اتباع هذا الأسلوب ولكنه لم يفيدني في شيء، وإنما أراه جلدًا للذات ليس أكثر، وبدلًا من ذلك أفضل دائمًا المواجهة والتفكير المستمر في الذكرى السيئة التي حدثت لي دون تجاهلها أو محاولة نسيانها، ومع مرور الوقت أجدها تتلاشى تدريجيًا، إذ تقل حدتها يومًا بعد يوم إلى أن تفقد تأثيرها السلبي تمامًا لدرجة تجعلني لا أحزن عند سماعها، وذلك لأنها بالفعل أصبحت ماضي مألوف ولا تزعجني في شيء، ربما لا تنجح هذه القاعدة مع الجميع ولكنها نجحت معي بالفعل.