الرهاب الإجتماعي والقلق من الناس

أعراض الرهاب الإجتماعي:

1)   التوتر عند الحديث مع الناس، كزيادة ضربات القلب، أو ثقل التنفس، أو احمرار الوجه، أو زيادة التعرق، أو رعشة اليدين، أو التلعثم في الكلام.

2)   فرط تفكير الشخص قبل لقاء الآخرين فيما سيقوله لهم، أو فرط التفكير بعد انتهاء اللقاء فيما قاله بالفعل.

3)   محاولة تجنُّب المناسبات الإجتماعية أو التجمعات التي يكون بها عدد كبير من الناس.

4)   الشعور الدائم بأن جميع من حوله ينظرون إليه ويراقبونه، مما يجعله يشعر بالإضطراب والإرتباك والقلق تجاه مظهره أو تناسق ملابسه أو طريقة مشيته أو جلسته أو أي حركة يفعلها.

5)   الخوف الدائم من انتقاد الآخرين له أو سخريتهم منه.

6)   تشتت العقل وفقدان التركيز، ونسيان أمور هامة، بسبب فرط التركيز على الآخرين والقلق منهم.

7)   تجنُّب التواصل البصري مع الآخرين.

8)   الخوف من أن يلاحظ الناس الخوف الذي ينتابه، مما يُولِّد الرغبة في الهروب من المكان والإنعزال.

9)   الشعور بالحرج الشديد من الأكل في الأماكن العامة، ظنًّا بأن الجميع يراقبونه ويشاهدون كيف يأكل وطريقة إمساكه بأدوات الطعام.

 •••

أسباب الرهاب الإجتماعي:

واحد أو أكثر من هذه الأسباب:

1.   طبيعة نمط الحياة الأسرية التي تربَّى الشخص في ظلها منذ الطفولة، إذا كانت الأسرة منعزلة اجتماعيًّا ومنغلقة على نفسها بشكل كبير، ولم تكن هناك فرص للتعامل مع الجيران أو زيارات للأقارب أو تكوين صداقات.

2.   طريقة التربية القائمة على النقد اللاذع الدائم والضرب المؤلم والتخويف والتهديد دائما بالعقاب القاسي، بالإضافة إلى منع الطفل من الإعتراض أو حتى البكاء، مما يسبب جرحًا عميقا داخل الشخص ويزعزع ثقته بنفسه ويقلل من تقديره لذاته، فينشأ الشخص معتقدًا بأن جميع المجتمع من حوله سيعامله بنفس الطريقة.

3.   سلوك الأسرة القائم دائما على الخوف من كلام الناس وآرائهم وانتقاداتهم، وتأنيب الطفل دائمًا باستخدام حجة (هذا عَيْب، ماذا سيقول عنك الناس!)، فتنشأ داخل الشخص قناعة بأن الناس هم الحُكَّام على حياته وبأن آراءهم لها الأولوية، حتى وإن كانت غير صحيحة أو غير منطقية.

4.   الحماية الزائدة من الأسرة والخوف الشديد على الطفل بشكل مبالغ فيه، ثم عندما يكبر ويصل إلى مرحلة يضطر فيها إلى الاستقلال عن بيت الأسرة والخروج والتعامل مع العالم الخارجي (لدراسة أو لعمل مثلا)، يشعر فجأة وكأنه خرج من دفء العُشّ الآمن إلى غابة شاسعة مليئة بالحيوانات الغريبة المفترسة، وبأنه فقد الأمان والدعم الذي اعتاد عليه طوال الفترة السابقة من حياته، فينتابه الشعور بالخوف والهلع من المجتمع.

 •••

كيفية التعامل مع الرهاب الإجتماعي:

بعض الوسائل من العلاج المعرفي السلوكي:

1- في البداية يجب عليك إدراك أن السبب الرئيسي للرهاب الإجتماعي هو مجرد فكرة غير منطقية تدور داخل عقلك.

2- كتابة جميع الأفكار والأمور التي تجعلك تشعر بالخوف، مثل انتقاد الناس لملابسك أو لطريقة كلامك.

3- معرفة أن أغلبية المخاوف التي تشعر بها لا تحدث في الواقع.

4- إخبار نفسك بأن جميع الناس لديهم عيوب ونقائص، لا يوجد إنسان كامل أبدا، فلا داعي لتضخيم الأمور.

5- معرفة أن كل شخص لديه حياته الخاصة وأموره ومشاكله التي تشغله، مثلك تماما، فليس هناك من لديه الفراغ لكي يراقبك ويركز في تفاصيلك. حتى وإن رأيت أحدا ينظر إليك مُحدِّقًا لفترة طويلة، لا تضطرب ولا ترتبك، فغالبا هو منشغل بأمر في ذهنه وينظر إليك وهو شارد الذهن (كمن يشاهد التلفاز وهو مستغرق بالتفكير في أمر آخر، ففي الحقيقة هو لا يعرف ما يُعرض أمامه على التلفاز أصلا)، أو ربما هو معجَب بك لحُسن مظهرك أو شخصيتك، مما يعني أنك جميل ومحبوب، فلا داعي للخوف.

6- التخلي عن سلوكيات الأمان، وهي الأمور التي تلجأ إليها عادةً للهروب من مواجهة الآخرين، كالإعتذار بأن لديك ألم في المعدة للهروب من لقاء بعض الأشخاص، أو إغلاق الهاتف أو جعله على وضع الصامت بشكل مستمر لتجنب أي مكالمات، أو الذهاب إلى المنزل من طريق آخر حتى لا تلتقي بأحد مصادفة.

7- ليس هناك إنسان وُلِد وهو يعلم شيئًا، الجميع بدؤوا بالتعلم شيئا فشيئا، ولا يوجد إنسان يعلم كل شيء، فليست هناك مشكلة إذا تم سؤالك عن أمر لا تعرف إجابته، يمكنك ببساطة أن ترد بأنك لا تعلم أو بأنك ستراجع المعلومة ثم تخبره بها.

8- توقع أسوأ سيناريو يمكن أن يحدث إذا تحققت الفكرة التي تخشاها، وتخيل أفضل طريقة للتعامل معها. معرفة أنك تستطيع التعامل حتى مع أسوأ السيناريوهات سيخفف من حدة التوتر لديك، ويجعلك مؤهلا للتعامل مع أي موقف يمكن أن يحدث.

9- التدريب بالتخيل، اجلس وحدك في وقت استرخاء، وتخيل الموقف الذي يسبب لك الخوف، تنفَّس بهدوء وبعُمق، فكر في الطريقة الجيدة التي يمكنك التعامل بها مع هذا الموقف، وتخيل أنك تنجح بالفعل في تنفيذ هذه الطريقة بكل هدوء ويُسر، جرب هذا التمرين مِرارًا حتى تشعر بالهدوء والثقة بأنك يمكنك التصرف جيدًا، سيترسخ هذا في عقلك الباطن فيساعدك بشكل فعَّال عند حدوث الموقف على أرض الواقع.

10- عدم انتظار التشجيع والمساعدة من الآخرين، أنت أفضل شخص يمكنه مساعدتك، قدِّر ذاتك وثق بقدراتك.

11- خذ خطوات صغيرة نحو مواجهة المواقف التي تخشاها، وإن لم تُحسِن التصرف مرة أخبر نفسك بأنها ليست نهاية العالم، يمكنك التصرف بشكل أفضل في المرة القادمة.

••• 

إذا لم تستطع تطبيق هذه الوسائل، أو طبقتها بالفعل ولكن لم تحصل على نتيجة جيدة، لا تشعر بالإحباط ولا تقسُ على نفسك، ربما تحتاج فقط إلى الحصول على بعض الدعم من شخص متخصص (معالج نفسي أو مدرب حياة) ليساعدك على تبسيط الأمور ويعطيك دفعة إلى الأمام.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

أشكرك

الرهاب الإجتماعي ، مرض كنت أعاني منه في صغري ،ولكنه الان زال مني بشكل كامل والحمد لله

هذه مقالة كتبتها أيضا ذات صلة ، أتمنى أن تفيدك

هذا مقال رائع، لم اكن اعلم حقا بوجود شيء يسمى رهاب الاجتماعي إلا منذ سنه عندما وجدت صديقه لي تخشى الاجتماعات بحق، وتتوتر ليس فقط لوجود ناس كثيره وإنما للجلوس بجانبهم.

السوشيال انجزايتي تتواجد حقا وهي أمر غير متحكم من به من طرف المريض الذي يمتلكه، وهذا اكثر ما صدمني في الموضوع، أعني أنه ليس مجرد تفضيل لصديقتي لأنها تحب أو تكره، بل لأنها لا تستطيع وتهاب الاجتماعات خارج عن إرادتها

إن أراد احدا التوسع فيمكنه البحث تحت عنوان Social anxiety.

توقع أسوأ سيناريو يمكن أن يحدث إذا تحققت الفكرة التي تخشاها، وتخيل أفضل طريقة للتعامل معها. معرفة أنك تستطيع التعامل حتى مع أسوأ السيناريوهات سيخفف من حدة التوتر لديك، ويجعلك مؤهلا للتعامل مع أي موقف يمكن أن يحدث.

أليس توقع أسوأ سيناريوهات ممكن أن يؤدي إلى نتيجة عكسية وهو تراجع الشخص المصاب بالرهاب الإجتماعي عن الإندماج أو الخوف الذي يصل لنوبة ذعر من تحقق ما توقعه

ممكن أن يؤدي إلى نتيجة عكسية

هذا إذا توقف عند توقع الأسوأ وفقط، ولكن عندما يتخيل أفضل وأيسر الطرق للتعامل سيصبح الأمر أفضل مرة بعد مرة.

إغلاق الهاتف أو جعله على وضع الصامت بشكل مستمر لتجنب أي مكالمات

يجد الكثير من الناس الآن صعوبة في موضوع مكالمات الهاتف بالتحديد لكني لا أعرف لماذا بالتحديد لكن الأمر أصبح منتشرًا فقد انتشر بوست على الفيس بوك قريبًا عن هذا الموضوع وكانت الردود معظمها أن الكثير منهم يجد نفس الصعوبة هذه ويفضلون إذا كان الأمر يمكن أن يتم دون مكالمة هاتفية عن طريق الرسائل الصوتية أو النصية مثلًا قد يكون لهذا علاقة بموضوع الرهاب الإجتماعي بشكل عام، لكنه يتعلق فيما أعتقد أيضًا بأن وقت الرد يكون أقصر عما هو عليه عند إرسال الرسائل النصية، إضافة إلى ارتباطه بتوقعات الشخص الآخر بشكل مباشر كما أن الكثير من الناس تجد صعوبة في التعبير عن نفسها بشكل جيد من خلال مكالمات الهاتف.

أتفق مع هذه النقطة انها أصبحت منتشرة عما سبق، فبعض الناس أحيانًا بحكم ضيق الوقت وخاصة في الوقت المعاصر، قد يلجأوا للرد على الرسائل فقط والاعتذار عن المكالمات، ولكن أيضًا هناك عنصر تريندي في الأمر، كنشر فكرة أن جميعنا نعاني ضيق الخلق والعصبية ولا نحتمل أحدًا، ولكن قد تجد من يروجون لهذا الأمر هم نفسهم يعانون الوحدة وربما يرغبوا لو أن أحدهم أهتم لوجودهم، فالترويج للانعزال أراه فقط ساتر للشعور بالاحتياج، وكما ذكرت أنت أن بعض الناس تجد صعوبة في التعبير عن نفسها في مكالمات الهاتف، أتفهم ذلك جدًا، ولكن تجاوزه فقط بالتحدث عبر الرسائل النصية ليس حلًا، الخوف من المواجهة على أرض الواقع، سيجعل العلاقات سطحية للغاية، لأننا غالبًا نختار التحدث عبر الرسائل لإنهاء الأمر سريعًا وعدم التحدث بعمق عن المشكلة.

ولكن ما الحل من وجهة نظرك إيريني؟ هي دائرة مفرغة، حالة نفسية ليست على ما يرام تؤدي لتجنب المكالمات الهاتفية مما يؤدي ربما للوحدة وابتعاد شريحة كبيرة من المعارف الذين يفضلون التواصل الصوتي ولا يعترفون بالتواصل الكتابي.

MarwaEbeed أضف ردا
الكثير منهم يجد نفس الصعوبة هذه ويفضلون إذا كان الأمر يمكن أن يتم دون مكالمة هاتفية عن طريق الرسائل الصوتية أو النصية

نعم أصبحت هذه الظاهرة منتشرة، ولكن لسبب آخر في الغالب، وهو سرعة إيقاع الحياة والانشغال بأمور متعددة.

أما تجنب المكالمات واللقاءات عمدًا بسبب الرهبة، حتى وإن كان الشخص متفرغًا، هذا هو ما يتعلق بالرهاب الاجتماعي الذي أتحدث عنه.

الشعور الدائم بأن جميع من حوله ينظرون إليه ويراقبونه، مما يجعله يشعر بالإضطراب والإرتباك والقلق تجاه مظهره أو تناسق ملابسه أو طريقة مشيته أو جلسته أو أي حركة يفعلها.

هذه النقطة تحديدا.. أحيانا يمر بها أغلبنا وليس بالضرورة من لديهم الرهاب الإجتماعي أعتقد أنه إحساس داخلي ينتابنا عندما نشعر بالقلق وخاصة لو كنا وحدنا في مكان غريب علينا ومختلف، فنشعر أننا مراقبون ولكن في الحقيقة لا أحد يراقب أحد لأن الجميع يكونوا مشغولين بأمورهم الخاصة ومن هذا المنطلق يمكن لأي شخص محاولة طرد هذه الفكرة.

أجل قد نمر بها من حين لآخر بشكل طبيعي، ويسهل طردها كما ذكرت، لكنها بالنسبة لمن يعاني من الرهاب الاجتماعي تكون ملازمة له، ويواجه صعوبة كبيرة في التغلب عليها.