ما السبب الحقيقي للرهاب الاجتماعي؟

في الرهاب الاجتماعي يحاول الشخص أن يفعّل العقل في التخلص منه مثل كون الناس مثله وربما هو أفضل منهم في كثير من الأمور .. الخ الإقناعات العقلية .. لكن ذلك لا يؤدي لتحسن فارق ودائم ..

كما أن الغريب أن الشخص ربما يكون جريئًا في بعض الأمور ولديه رهبة في أمور أقل منها .. فقد يدخل حربًا حقيقية لكنه لا يستطع ان يتكلم أمام الناس

أو ربما إذا غيّرنا الشكل العام للوضع الاجتماعي حضر الرهاب، فمثلًا قد يتكلم الإنسان بطلاقه، لكن لو قُرّب له المايك وهو يتكلم تلعثم، وقد يتكلم الإنسان في مجموعة .. لكن قد لا يتجرأ على إمامة هؤلاء في الصلاة ..

أعتقد لو توصلنا إلى السبب العميق للرهاب ربما نستطيع العمل على علاجه بشكل أفضل ..

ماهو من وجهة تأملكم؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

أعتقد أن الرهاب الاجتماعي موجات نفسية طبيعية، لكن وقعها على البعض يكون أكثر شدة، إما بسبب أنهم ينشدون الكمال في كل شعور وفكر يدور داخلهم، أو لا يحبون أن يقعوا في أي خطأ فعلي.

موجات القلق الطبيعية تحدث لكل الأشخاص، وتزول بتعوّد القيام بفعل معيّن، فأي شخص مهما كان اجتماعياً سيقلق عندما يؤم الناس للصلاة أول بضع مرات، لجديّة الموقف وخوفاً من الخطأ، بعد ذلك سيكون لديه قلق بسيط يساعده على التركيز في الصلاة، ثم يختفي القلق على الإطلاق باستمرار تكرار الإمامة.

أتفق مع أول كلامك .. ولكن أختلف مع كون الرهاب يزول بالتعود .. وأرى أن ذلك تبسيط للموضوع .. وأن الأمر له تفصيلات وأعماق ينبغي سبر غورها ..

أحياناً يتطلب التعوّد مجهود إيجابي من الفرد لتبسيط الأمور، وتخفيف تعقيدها، كما يتطلب منه بعض الذكاء والتأني في التعامل مع المواقف المختلفة، وحين يكتسب الفرد خبرة من مواقف مختلفة تزداد مهاراته في التعامل فيخف الضغط والرهاب، لكن مع ذلك اكتساب الخبرة ليس أمراً يسيراً أو يمضي بدون عقبات.

من تأملي لما ذكرت، أرى أن الرهاب الاجتماعي ليس نتيجة لعامل واحد فقط، بل هو ناتج عن تفاعل معقد بين العوامل النفسية، والعصبية، والتجارب الحياتية. الإقناعات العقلية التي يحاول الشخص استخدامها للتغلب على الرهاب غالبًا ما تفشل لأن الرهاب لا ينشأ من التفكير العقلاني في الأصل، بل من استجابات نفسية وبيولوجية عميقة.

أما عن التناقض الذي أشرت إليه، مثل الجرأة في مواقف محددة والتلعثم في أخرى، فقد يكون مرتبطًا بطبيعة الضغط النفسي في تلك اللحظة. ربما الحديث في مجموعة صغيرة يبدو مألوفًا، لكن قرب المايك أو الوقوف كإمام أمام الناس يضع الشخص في موضع تقييم أكبر، ما يزيد من التوتر. وهنا أعود للسؤال: هل يمكن للتعرض التدريجي لتلك المواقف المقلقة أن يكسر حاجز الخوف فعلاً؟

السبب العميق للرهاب الاجتماعي قد يكمن في خوف الشخص من التقييم السلبي أو الرفض من الآخرين، وهو خوف متأصل في طبيعة الإنسان الاجتماعية. ولكن لا يمكن إغفال دور التجارب السابقة؛ ربما يكون الشخص قد تعرض لموقف محرج أو نقد لاذع في موقف اجتماعي، مما خلق هذا الشعور بالرهاب.

الرهاب له سببان مشهوران: الأول جيني وراثي .. والثاني: اجتماعي نتيجة تعرض لموقف أو مواقف تراكمية ..

الإقناع العقلي وسيلة لكن لا يكفي وحده ولا يمكن أن يحقق نتائج فورية .. كما أن العوامل الأخرى تكون أحيانًا أقوى منه بكثير ..

لكن العلم بجذور المشكلة يمكن أن يخفف المشكلة بشكل كبير ..

أما الجرأة في مواقف دون مواقف مشابهة مثل تقريب المايك .. فربما يرجع إلى أن تركيز السامعين يزيد فيزداد رهاب المتكلم، بخلاف كلامه العادي بدون مايك فغالب الجالسين معه في حالة خمول لتعوّدهم على مثل هذه الحوارات .. إذن شعور المتكلم بتركيز السامعين يزيد عنده هذا الشعور

rana_512 أضف ردا
نتيجة تعرض لموقف أو مواقف تراكمية

الإنسان يولد وهو كورقة بيضاء لا يعرف ولا يدرك أي شيء، إذا أشرت له على اللون الأحمر وقلت له أن هذا اللون أخضر سيصدق هذا لأنه لا يملك مرجع من الأساس لكي يفرق أو يحكم بين الصواب والخطأ، ولهذا على سبيل المثال الطفل إذا تعرض لتوبيخ كثير متهما إياه بالغباء كلما تحدث سيخشى الحديث أمام الآخرين لأنه في داخله قد صدق أنه غبي وسيتعرض للسخرية إذا تحدث، وسيكون من الصعب عليه كسر هذا الاعتقاد بالأخص وإذا تعرض له من جهات مختلفة فسيصبح أكثر ترسيخا، ويبدأ العلاج أو التخلص من هذا الاعتقاد عندما يتعرض الإنسان لمواقف متكررة تدعم عكس الاعتقاد، فيقابل بالمديح والتشجيع، عندها العقل سيبدأ في إعادة برمجة نفسه لأنه اكتشف خطأ ما كان يعتقده لتوافر مراجع أخرى تثبت عدم صحة الاعتقاد الأول.

أشعر أن أغلبه يحدث نتيجة صدمات أو نمط خاطئ في الحياة، صدمات كأن نتعرض لنقد وضغط وتوبيخ ولوم من مقربين أو أشخاص نثق بهم أو نخطئ مثلاً في موقف هام ولا ينسى أحد خطأنا.

ونمط الحياة الخاطئ كأن يكون هناك حرمان بيئي أو تصور خاطئ عن الأفراد من حولنا كمن يتجنب مثلاً عائلة أبيه لسماعه قول خاطئ عنهم رغم أنه لم يجرب معاملتهم.