هكذا سيطرنا على عقول المدرّسين قبل الامتحانات

  • HamzaSalim

عندما يسألُ طالبًا أسئلة مملة في المُحاضرة، تتوجَّه له الأنظار بالنقد واللوم، أنا أفهم هذا، كنتُ في كلا الفريقين. تارة أسأل، وتارة أسبُّ الذي يسأل.

لكنّي أحيانًا أضحِّي بنفسي لأجل الطلبة. أسأل المُحاضر سؤالًا، ولا يكون لغرض الفهم بالدرجة الأساس، إنما للسيطرة على عقل الأستاذ!

أي نعم! أنا أستعمل حيل نفسية قبيحة، لغرض مصالحي الشخصية. سأخبركم بقصِّتي الخبيثة بالتفصيل.

في يوم من الأيِّام، كنّا في محاضرة، ونعلم أنّنا سنُختبرُ فيها في نهايتها، بامتحان يُدعى "كوز" يجرى بصورة شبه يومية يقيس انتباه الطلاب وفيه درجات تثبَّت في السعي.

قلتُ لصديقي يومها: ترقَّب ما سأفعل! ابتدعتُ سؤالًا عن موضوع كان موجودًا في المحاضرة، سألتُه للمحاضر بكلِّ جدية وتصنّعتُ الاصغاء للجواب بكل أدب.

بعد أن انتهيت، قلتُ لصديقي: ركِّز على هذا الموضوع، سيأتي اليوم في الامتحان! ثمَّ ابتسمتُ بخبث: لقد زرعته في عقل المُحاضر!

فكرتي الأساسية كانت أنِّي عندما أسأله عن الموضوع، سأزيد من فرص وجود الموضوع على بال المُحاضر حين يضع سؤال الامتحان. ولهذا شروط، يجب أن تسأل عن شيء عام وشائع، لا في تفصيلة دقيقة، ويجب أن تكون محظوظًا إذا لم يتقرّر سؤال الامتحان بعد.

في كتاب Pre-Suasion تحدَّث روبرت تشالديني عن هذا التأثير، والذي يُدعى بالـ Priming او إعداد الناس لتصرّفات معيِّنة بالحديث عن أمور قريبة منها.

فمثلًا تحدّث عن نماذج ناجحة لمحلّات تبيع الكنبات والأسرِّة، وتستخدم في محلّها صورًا للغيوم والسحاب، الأمر الذي يدفع المشتري للتفكير بالراحة.

أو أولئك الذين يبيعون الخمر الفرنسي، يشغّلون في محلّاتهم أغاني فرنسية، هذا يجعل المشتري يفكّر بفرنسا وكلّ ما يتعلّق بها، من ضمنها الزجاجة التي أمامه والمصنّعة في باريس!

أو أولئك الناس الذين يطلبون منهم المساعدة للتطوِّع في موضوع ما، يسألونهم بداية عن رأيهم في المساعدة؟ وكم يقيّمون أنفسهم كأناس يُعينون غيرهم؟

صديقي قرّر أن يطبِّق هذا الأمر اليوم، قال لي لقد سألت الدكتور صباحًا عن موضوع في طبّ العيون يُدعى Congential Nasolacrimal duct obstruction وقال لي: جرّبتُ نظريتك، لنرى مدى صمودها؟

بعد ساعة، كان سؤال الامتحان عن حالة طبيِّة بنفس الحالة المرضية.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

قرأت مرّة عن هذا الموضوع ولكن بأسلوب منظّم استخدموه النازيين للسيطرة على البشر، كان هناك مشروع مهم جداً يبنوه يعتبر رائداً في علم النفس اسمه مشروع مونارك فكرته بالكامل تقوم من خلال غسل أدمغة الشعوب عبـر الموسيقي فاستطاع العلمـاء اكتشاف كيفية السيطرة على الشعوب من خلال زرع أفكار مثل الجـنس والإباحية، الفوضى، الاغتيالات.. إلخ عبـر كلـمـات الأغاني وبطريقة معيـنة بـحيث تـخترق العقل البشـري وتصبـح فكرة مـخزنة في العقل الباطن مُسبقًا

وهناك عدّة مشاريع أخرى مشابهة في عدّة دول غير هذا وبطرق أخرى ولكن على ذات المبدأ، دفع الناس للقيام بتصرّفات معينة وموجهة مسبقاً لكنّها توحي أنّ من اختارها قد اختارها بإرادته الحرّة.

جميل!

لكن الذي طرحته يبدو كتاثير جمعي او mass effect والذي يطيش منه الكثير، لانه لا ياخذ بالاعتبار الظروف التي تخص كل فرد.

عندما يكون الامر مخصصا اكثر، سيكون أكثر تاثيرا!

بالفعل أتفق معك وأعتقد أنها طريقة للإستحضار الذهنى لفكرة معينة وقد رأيت ذلك في فيلم أجنبى , حيث كان أبطال الفيلم يريدون أن يركز رجل غنى علي رقم 55 فوضعوا فى طريقه منذ خروجه أناس يحملون لافتات عليها نفس الرقم .وفى نهاية اليوم راهن الرجل على نفس الرقم.

وعلى الصعيد الشخصى فقد لاحظت أن أكثر الأماكن التى أمشى بها يومياً هى التى تحضر ذهنى فى أخر اليوم وفى أوقات الراحات حيث تحضرنى صورة المكان حتى عندما أكون أتحدث مع أشخاص أخرين لدرجة أننى أشعر بأنى أمشى فيه وأنا أكلمهم وأرى صورة المكان تفصيلاً .

يكاد يكون أفضل مثال عن الموضوع، شكرا :)

شكراً يا صديقى فقد لفتت نظري مقالتك بشكل كبير لأنى لامستها فى حياتى بشكل كبير فعلاً ، وهى أمر شديد الواقعية .

على الرغم من نجاح ذلك بشهادة الكثير من الأشخاص إلى الحد الذي دفع البعض إلى بناء نظريات علمية واستخدامها في التسويق للافكار والمنتجات ودفع الأفراد لصنع ما تريد انت وليس ما يريدون هم والذي قد لا يكون بالضرورة في صالحهم، إلا أن القليل فقط من نجح في الإفلات من تلك الخدعة.

تناول كتاب سيكولوجية الجماهير تلك القضية وناقش كيف تمكن البعض من توجيه فكر المجتمعات لافكار تخدم مصالحهم الشخصية في أغلب المواقف.

كذلك ركز الكاتب أحمد خالد مصطفى في كتابه أرض السافلين على الاعيب الإعلام في إقناع الجموع بأمور في الكثير من الأحيان كانت عكس ما عايشوه بأنفسهم.

وعلى الوجه الآخر فإن الراحل د. إبراهيم الفقي تناول في كتابه قوة العقل الباطن الفكرة المضادة؛ حيث تناول في كتابه كيف يمكنك توجيه عقلك الباطن بنفسك من أجل خدمة هدفك وعدم الانصياع والسير مع الجموع دونما تفكير.

في الحقيقة ما تقوله لا ينطبق على التحكم في العقل اللاوعي للاستاذ اطلاقا مع ان النظرية صحيحة وفالة ولا غبار عليها لكنها لا تنطبق على الاستاذ، كنت لأوافقك الرأي لو لم أكن قد اعرف التدريس بالفعل، لكن من واقع خبرتي التي تفوق 5 سنوات في الجامعة اعرف جيدا هذه المسافة بين التنظير والتطبيق في هذه الجزئية بالضبط، فعندما كنت طالبة كنت اعتقد بالفعل انه يمكن توجيه عقل الأستاذ نحو فكرة او هدف معين وكان ينجح ذلك في كعظم الوقت، والغريب اني كنت متأكدة من قدرتي على التلاعب حتى بمشاعر الأستاذ وليس فقط عقله، اذكر جيدا مواقف بين زملائي الطلبة وبين الأساتذة الذين كانو يمررون كذبات والعاب نفسية كان الاستاذ بالفعل يتغاضى عنها مع انها واضحة بشكل سافر انها العوبة لكنهم لم يمانعوا في كثير من للمرات.

بعد ممارسة التدريس ادركت أن المسألة ليست قدرة الطالب على التلاعب ولا امكانية توجيه لا شعوري بقدر ما هي تطويع شعوري للاستاذ نحو رأي او فكرة ما لخدمة الطالب او في بعض الأحيان ضده لو كان لذى الاستاذ حساسية تجاه قسم او طالب ما نتيجة حدوث تجاوزات او سوء ادب في حق الاستاذ وتم كبتها.

اي ان المسألة ليست قد تكون تحيز معرفي او شعوري واعي او غير واعي للاستاذ تجاه طلبته، فكثيرا ما يكون السؤال الذي تظن انك زرعته في ذهن الاستاذ هو محاولة منه لمكافأة قسم او طالب يكن له احتراما ومودة خصوصا إلا كان قد اجاب الاستاذ عن السؤال او طرب موضوعا مشابها له في وقت قريب من طرحه ، او يراه فرصة جيدة للابداع او تقديم اجابات ونقاشات ثرية تمتعه، وقد يكون السؤال عقاب على تهاون القسم وتكاسله، وقد تكون غاية الاستاذ هي اختبار قدرة الطالب على اعادة تلورة ماقدمه له الاستاذ وقديمه بشكل خاص ومميز!... تختلف نية الاستاذ حسب حالته المزاجية وتحيزاته المعرفية وحتى مكبوتاته.

نعم، كلنا تتلمذنا على يد ذلك الاستاذ الذي يعيد نفس السؤال في كل عام بطريقة مختلفة ويريد نفس الاجابات او استاذ متمسك بنوع معين من الأسئلة والقوالب... قد يكون السبب انه كان يكره هذه الانماط ولكنه يكررها لكي يذيق طلبته من علقم ما أكل هو، اذكر جيدا احد الاستاذة الذين درست عندهم،كان كلما وضع اسئلة الاختبارات طفق ينظر في وجهنا الشاحبة ويضحك ويقول هل تعتقدون اننا وصلنا إليها بهذه السهولة؟ لقد تعبنا لنكون ما نحن عليه اليوم وهذه الاسئلة لا شيء امام ما درسناه نحن!!!

طبعا لا اقول ان كل الاساتذة نرجسيين لكن اقول ان العلاقة بين الطالب والاستاذ مهما بدت علاقة موضوعية وآلية لكنها بالفعل علاقة إنسانية اكثر مما نتصور .

حمزة لا تكفُ منشوراتك اطلاقًا عن ابهاري واضحاكي في آنٍ واحد

بعد أن انتهيت، قلتُ لصديقي: ركِّز على هذا الموضوع، سيأتي اليوم في الامتحان! ثمَّ ابتسمتُ بخبث: لقد زرعته في عقل المُحاضر!

قمت بحفظ هذا التكنيك... فلتدعو لي بالنجاح في زرع العقول عسى ان تثمر درجات

بعد ساعة، كان سؤال الامتحان عن حالة طبيِّة بنفس الحالة المرضية.

فعالية فكرتك اسرع من دواء البنادول بحدِ ذاته!

يسعدني انك تقرأين لي. اخبرينا بالنتائج :D