هي هكذا

متاهة لا خروج منها منذ دخولي لهذا المكان وأتا أتبع خيالا يسبقني، في أول الأمر أحببت ذلك واعتبرته لعبة، ومع توالي السنوات مللت وسئمت أجري بكل ما أملك من قوة كي أصل لأني منهكة فعلاً، بعد مدة انتبهت أن الجري هو أيضاً لن ينفع. يجب أن أتريث كي لا أضيع نقطتا الصبر اللتان تبقتا عندي، أمشي وقدامي ذلك الخيال. كلما أحسست بأني منهكة جلست لأرتاح، فأراه هو أيضاً يجلس غير بعيد مني، ننهض سويا لا أخفيكم أني سئمت فالثواني والدقائق ثم الساعات كثرت. حتى أني لم أعد أتذكر كم من سنة وأنا هنا، كل يوم أقول لعله آخر يوم. يظهر لي أني وصلت ويمضي النهار فيتبعه الليل وأنا لازلت هنا أتونس بصديقي غير المعروف وأحمل النقطتين فوق كتفي. كل ما أتمناه الآن أن أعود لحياتي وعائلتي اشتقت لأمي، أبي وأخواتي، اشتقت لمنزلنا المبني بالطين الأحمر. أشعر أنني سأبكي. لا لن أفعل لكن تذكرت كم كان لذيذ طاجين آخر يوم، فبكيت واختفت نقطة الصبر وبقيت واحدة لا أعلم كيف أحافظ عليها.

ايت بوزيد سعاد

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

أسلوبك التعبيري مميز، لا أعرف إن كانت خواطر عابرة أم إشارة لخلاصة تجربة شخصية، غير أني لا أرى أنه من الصواب ترك خيوط العمر تنسحب من بين أيدينا دون أن نحيا.

هي حياة واحدة يا صديقتي ثم ليس من طبع الحياة الصفاء، وإنما الذكي هو الذي يقدر على اقتناص اللحظات أو المواقف التي يروي بها ظمأ روحه ويسمح لها بالتنفس، أما أن نؤجل كل الفرحة في انتظار تحقق واحد من الشروط _اللحاق بالظل في قصتك_ فسوف ينقضي العمر ونرحل، لكن سنرحل ونترك كل الفرح الذي ادخرناه. فلا داعي لمطاردة ظل يهرب منكِ وعودي لمن يهمهم أمرك وانظري بعدسة مكبرة لمواطن السعادة مهما بدت ضئيلة.