تطوير الفكر الإداري

في ظل التطورات العلمية والتكنولوجية التي ظهرت على شكل أفكار ونماذج فكرية تعبر عن تطور الفكر الإداري، أصبح يعرف الفكر الإداري اتجاهات وتطورات جديدة ومواكبة ومسايرة للعصر الحالي. الأمر الذي أدى إلى زيادة ضرورة أهمية الإبداع والابتكار للبقاء في الطليعة والقدرة على المنافسة بين الشركات، على كل شخص ان يبدع ويبتكر لكي يثبت نفسه وإلا فهناك بديل. هذا هو حال العالم الآن فسوق العمل مُشبع ولا يحتاج إلى شخص جديد بل يحتاج إلى موهبة وخبرة كبيرة للتنافس.

كما أن أصبحت بيئة عمل الشركات ترتكز على المعلومات، الامر الذي عزز تطور وجود الفكر الإداري وبروز نماذج فكرية وعملية جديدة حول النشاط الإداري بشكل مكثف وبسرعة غير إعتيادية.

ادى ذلك إلى ظهور نمط حياة إدارية جديد ومفاهيم غدارية فكرية وعلمية معاصرة يحتاج الإداري إلى تعلمها، مثل المرونة التنظيمية والتفكير الإبتكاري والإبداع الإداري ورأس المال الفكري وغيرها.

هل ترى ان تطور الحياة جعل العملية الإدارية أصعب، ام انه يساهم في تسهيل الحياة ولكن يحتاج المرء إلى الإستمرار في تطوير نفسه لتسهل عليه العمل في ظل هذه الحياة المستمرة في التغير وسيكون الامر ليس بالصعوبة التي نتوقعها؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

أرى أن تطور الحياة الإدارية مر في غاية الصعوبة، لا لشيءٍ إلّا لأنه يعتمد من الصفر على العادة والروتين والتهذيب النفسي أكثر من اعتماده على النقاط التقنية. ما أعنيه هنا هو أننا لا يجب أن نعتمد على آليات تقنية من كتب ريادة الأعمال فيما يخص المخاطرة والعقلية التجارية واستراتيجيات إدارة الأعمال في البداية. وإنما علينا أن نبني الخريطة الذهنية أو الـmindset المناسبة التي تمكّننا من أن نكون قادرين على فعل ذلك. ويتأتّى ذلك ممّا يدعى "بناء العادة"، حيث نصبح كأفراد على هذه الشاكلة أولًا، ثم نبدأ في الخروج من تطبيق ذلك على أنفسنا وحياتنا اليومية إلى تطبيقه على أعمالنا وأفكارنا.

معنى كلامك أن تطوير الحياة الإدارية يبدأ من خلال بناء ثقافة التغيير داخل الشركات وجعلها قادرة على التأقلم مع تطورات الحياة وتقبل الفكرة ذاتها من قِبل الأشخاص لتطبيقها داخل الشركة ؟

الإدارة و بتعريف فلسفى أكثر منه علميا هى فن من فنون فهم الواقع و السيطرة عليه ، وإذا ما تحدثنا عن الواقع فإننا بالضرورة نتكلم عن التغير المستمر ، وهذا سيعنى أن أكثر الشركات تحسنا فى المستوى الإدارى هى الشركات التى تنفق الكثير و الكثير على دراسة وفهم الواقع و يصل الأمر إلى إنفاق ملايين الدولارات فى هذا الشأن ، بل الآن يوجد العديد من الشركات العالمية تساهم فى خلق الواقع بخلق إحتياجات جديدة وبناء فلسفة استهلاك مناسبة لها وهو مايعنى التسويق الجيد ، لذلك ستجدى أنهم يتابعون ويدرسون سلوك الموظفين ، وسلوك المستهلكين ، ومدى اهمية استثمار هذه الشركات فى عقول موظفيها ... الخ ، وهم إزاء هذه المهمة إنما يجمعون كل كبيرة وصغيرة عن الواقع المستهدف ليدرسوه ويستفيدوا منه ، و يستخلصوا نتائج علمية تمثل حدا أدنى لإدارة مستوى معين من العمل ، و لذلك الظواهر و التجارب كثيرة ومفتوحة .

أما عن مصطلح الإدارة فى المجال الدولى فإنه و بالضرورة سيتشابك مع مصطلح السياسة ، وهنا سأشير إلى أن الإدارة الجيدة تفهم جيدا الواقع المعاش لكل قطاع ولكل فئة و لكل دولة ، ولذلك ستجدى على الساحة السياسية حلولا عظيمة أدت إلى لم شمل دول كانت مفتتة تماما ، مثل بعض دول أفريقيا و التى تشهد حاليا نموا متزايدا و هدوء و استقرارا بعد أن كانت تعانى من الحروب الأهلية و الدمار ، وكان الحل بسيطا من خلال إعادة خلق معايير توزيع السلطة ، وكذلك توزيع الموارد ، وهو ما يعنى حسن الإدارة السياسية لملف كهذا .

وهذا هو قمة النجاح الإدارى سواء على المستوى الدولى أو العالمى ، بشكل جمعى و بشكل وحدى ، لذلك فتطور مستوى الإدارة مرهون دوما بفهم الواقع المحيط به داخليا و خارجيا ثم متابعة أداء الشركات الضخمة إزاء حل مشكلاتها العالمية إذا لزم الأمر ، و بالطبع دراسة علم الإدراة كعلم متطور باستمرار وله معايير متجددة إنما هو أمر بالغ الأهمية ، لكن سر الحكاية فى النهاية أن : ( الحاج إبراهيم سردينة قد يكون أكفأ بكثير فى إدارة سوق الخردة فى مصر من أى مدير تنفيذى لأكبر شركات العالم إلا إذا تفوقت عليه هذه الشركات فى دراسة وفهم هذا السوق ) ... لأنه ببساطة يعلم سوقه ورجاله جيداااا .

رأي صائب كريم أتفق تمامًا خصوصًا في نقطة انه يجب على الغدارة ان تفهم بيئتها وموظفيها جيدًا للتمكن من الإدارة بشكل فعال جدًا. كيف يمكن لمشاريع أو شركات برأس مال صغير ان تخصص هذه النسبة من المال لإجراء دراسات لبيئة العمل ؟

لا بد أن العملية الإدارية أصبحت أكثر تعقيدا وباتت تتطلب مهارات ومعارف متجددة باستمرار، ولكن من جهة أخرى، أصبحت تلك العمليات أكثر فاعلية ودقة وسرعة. فبغض النظر عن هذا المجال، كل التقدم الحاصل في أي مجال أصبح يتطلب جهدا لمواكبة الحداثة، ولكنه ليس بالأمر الصعب إن تمكننا من إدارة وقتنا بالشكل الجيد والمواظبة على تخصيص وقت للتعلم حتى وإن كان خارج دوام العمل وغير مدفوع.

نعم من يريد يستطيع. الشخص المجتهد سوف يواكب تقدم العملية الإدارية وأيضًا هذا التقدم سهل الأمر علينا وجعله أقل تكلفة برأيي.