تفكير سطحيّ بالفطرة..
الجميع تلقائيا يفكر بسطحيّة، بصفتنا كائنات لا تفوتها الغفلة لثانية نبني الأسس من النظرة الأولى ولا نعير للبقيّة أمرا، صعب ان نغيّر تلك الصورة عن الآخر الا اذا قام الوقت بفعلته فغرس التفكير في العمق ليدرك حقيقة ذلك الشي و هناك كان قد فات الأوان على ذلك، لينتهي بنا المطاف لوم المحيط على سطحيته في فهمنا وادراك عمق نوايانا .... مخلوقات عاقلة متناقضة في تفكيرها.
ـ عكرمي منال
التعليقات
لكننا مضطرون إلى ممارسة تلك السطحية كنوع من الانتقائية في اختيار الأفكار التي تشغلنا. ليس من المنطقي أبدا أن نفكر بعمق تجاه كل شيء وكل شخص فهذا سيودي بتفكيرنا إلى الجحيم وسيصعب علينا الحياة أضعاف صعوبتها الحالية.
القصد هنا أننا يجب ان نراعي جوانب أخرى لما تراه أعيننا، نعم اتخذ لأخيك عذرا، ولا نطلق أحكاما مجردة وسطحية مبنية على خلفية واحدة وهي ما تراه الأعين فقط، فالأم مثلا التي تترك أولادها في الحضانة او مع الغرباء لتذهب للعمل ليست أما أنانية تفضل نفسها وعملها على ابنائها، فربما ظروفها فرضت عليها العمل وهي بذلك تؤنب نفسها 100 مرة على تقصيرها في تربية أبنائها.
على أنني لاحظت أمر، هو أنه كلما زاد تصرف الإنسان ببساطة كلما زاد عمقه الداخلي وقدراته الباطنية ومستوى انجازه، تعالي نلاحظ الفرق مثلاً بين شاب بعمر ال ١٨ ورجل بعمر ال ٦٠.
الأول الشاب الذي بعمر ال ١٨ بالغالب سترينه يتصرف بطريقة غامضة وعميقة ويريد تغيير العالم ومن داخله هو بسيط جداً وأحياناً جاهل وغبي.
أما الرجل الذي بعمر ال ٦٠ سنراه يتصرّف بطريقة بسيطة جداً ويركّز على أمور بسيطة في نهاره وهو يحمل من الخبرات العميقة في داخله الكثير.
ويركّز على أمور بسيطة في نهاره وهو يحمل من الخبرات العميقة في داخله الكثير
الفرق بين هذا وذاك هو تغير النظرة للأمور، فذلك الشيخ الكبير كان في الماضي أيضا طائشا ومفعما بروح التغيير ايضا وناقما على وضعيته وذو احكام تعميمية سطحية وسليطة، لكن بعد تعرفه على خبايا العالم من حوله وخوضه تجارب ومحاولات حياتية مختلفة، استطاع التفريق بين ما يحتاج منا التركيز والاهتمام وما يجب أن نتجاوزه، استطاع تفعيل زر الانتقاء بحكمة وروية وعدم التعمق في قصد الاخر بتصرفاته أو سببها، لأنه ربما قد مر بمثل ما يمر به لذلك لا يحكم عليه ببساطة وسطحية، بل عن دراية وتفهم لما قد يواجه الانسان في حياته.