فرحة العيد... إلى أين؟

العاشر من ذي الحجة هي مناسبة مميزة لنا نحن المسلين حيث يتزامن هذا التاريخ مع عيد الأضحى المبارك, حيث تعتبر هاته الشريعة وسيلة للتقرب من الله سبحانه و تعالى , لكن هل ما نراه في مجتمعاتنا العربية خلال هاته المناسبة العظيمة يتماشى مع الهدف منها؟

خلال السنوات الأخيرة قد لاحظ بعضنا إن لم نقل معظمنا أن هاته الشريعة قد فقدت لونها الخاص و طعمها الحلو الذي كنا نعيش على إيقاعه أيام طفولتنا , فالآن من جهة انقرضت فرحة العيد حتى صار يوما عاديا كباقي أيام السنة , وكأن العيد صار مجرد حدث عابر . قلم نعد نرى ضحكات الأطفال في الحي و هم متحمسين و برتقبون رؤية أضاحي العيد و هي تتوافد على منزل جيرانهم بكل شغف و حماسة,وهم يرددون عبارات و كلمات تدل على حماستهم . و لا ننسى أيضا الجو العائلي الذي يطغى في المنازل قبل و بعد هذه الشريعة من جهة أخرى. فلماذا أصبح يطغى اللون الأسود على هذه الفرحة؟

للجواب على التساؤل الذي ربما يطرحه معظمنا, يجب المقارنة بين العيد في الأمس و اليوم ونرى التغيير الذي طرأ خلال السنوات الأخيرة على تصرفاتنا, لكن البديهي و الذي يتفق عليه الجميع هو أن الهدف من هاته الشريعة قد تغير ففي الأمس كان هدفها التقرب من خالفنا بالأضحية , مصداقا لقوله تعالى:’’ لن ينال الله لحومها ولا دماؤها و لكن يناله التقوى منكم كذلك سخرها لكم لتكبروا الله على ما هداكم’’ . ففي مجتمعاتنا العربية انحرفنا عن هذا الهدف وأصبح العيد بالنسبة لتا هو التباهي بالآضاحي و بشكلها و بثمنها فيكثر القيل و القال وأصبح الناس يتنافسون على اقثناء أغلى وأضخم الأكباش للتباهي بها لا لتقديمها قربانا لله عز و جل. فأصبح التباهي كالسرطان ينتشر في جسد مجتمعاتنا وينهكه و ينخره من الداخل حتى فقدنا لذة العيد.

ففي النهاية لا ننسى أن ديننا الحنيف و  رسولنا الكريم صلى الله عليه و سلم أوصانا بالتقوى و التقرب لله و بإظهار الفرح و السرور في هاته الأيام المباركة و بالقول الجميل و الصدقة فهذا عيد البر بالمساكين و العطف عليهم حتى يشعروا بالعيد و لذته.

 فلنا أجر الأضحية وأجر الصدقة فيصبح عيدنا عيدين.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

 فلماذا أصبح يطغى اللون الأسود على هذه الفرحة؟

لقد أصابني التعبير باللون الأسود بالصدمة لأول وهلة عند قراءته. لا يا صديقي، من قال هذا؟

لا يزال العيد هو العيد بفرحته وبمباهجه، والأمر فقط يعتمد على ماذا يرى كلٌ منا بعينه. إن أردت لركزت على المظاهر الإيجابية ولالتقطت عيناك مشاهد الفرحة هنا وهناك. أتفق معك في أن هذه الفرحة قلت ولكنها لم تختفي تمامًا؛ فمازال الناس يتمسكون بآخر حبال الفرح رغم الظروف الاقتصادية التي صارت تمنع الكثيرين من المواظبة على عادة شراء الأضحية وتوزيع لحومها أو إعطاء العيديات للصغار أو زيارة الأقارب في منازلهم لأنهم لا يتحملون شراء الهدايا خلال الزيارة.

الناس هم الناس بأرواحهم المحبة للبهجة، ظروف المعيشة فقط هي ما تغير.

بالفعل رغم التغيرات التي حدثت في تركيبة المجتمع وحالته إلا أننا لا نزال نرى العيد محتفظاً بطابعه وجوهره، ما زالت مشاعر الفرحة هي السائدة، نعم الأضاحي الآن أصبحت أغلى من أن يكون بمقدور الجميع شرائها، ونعم انحسرت ثقافة توزيع العيديات نظراً للظروف الإقتصادية التي تأثر بها الجميع، ولكن هذا لا يعني بالضرورة أننا فقدنا فرحة العيد .

ألا ترين بأن النصيب الأكبر من التغيير كان بعد أزمة كورونا ؟ أصبح البعض يصابون بالقلق والتردد من التجمعات بعد تعودهم على العزلة لمدة طويلة خلال فترة الحجر المنزلي إضافة إلى التأثير الذي أحدثته الأزمة على الإقتصاد العالمي والذي لا نزال نعاني من تبعاته حتى الآن .

خلال السنوات الأخيرة قد لاحظ بعضنا إن لم نقل معظمنا أن هاته الشريعة قد فقدت لونها الخاص و طعمها الحلو الذي كنا نعيش على إيقاعه أيام طفولتنا , فالآن من جهة انقرضت فرحة العيد حتى صار يوما عاديا كباقي أيام السنة , وكأن العيد صار مجرد حدث عابر .

لقد سمعت هذا الأمر عدّة مرّات قبل الآن هذه السنة والسنة الماضية، في أنّ العيد فقد طعمته وحلاوته الحقيقية، وفي الحقيقة هذا الأمر عاري عن الصحة تماماً، الأمر ذاته والعيد هو هو بذات المراسم والأمور والزيارات وغيرها، ولكن ما تغيّر فعلاً هو بهجتنا بهذه الأمور، هذه البهجة تغيّرت بسبب أننا كنّا أطفالاً زمان حين كنّا نتفاعل مع هذه الأعياد والمناسبات والأمور والتقاليد، أما اليوم فنحن أكبر لا يمكن أن تفاجئنا، وأحلى مافي العيد هي المفاجئة والفرح والضحك وهذا لا ينتج إلا بالغرابة وكسر النمط والسائد والعيد صار بالنسبة لنا نمطاً وسائد لإننا منذ الللحظة الأولى فيه نعرف ما الذي علينا فعله وما الذي سنقوم به، فلماذا سنفرح بعد اليوم؟ لا مكان للفرح في أمور متوقّعة.