الأمية الرقمية...هل نحن أمام وحش مفترس؟

كان يُنظر إلى محو الأمية في العقود القليلة التي سبقت نهاية القرن الماضي، على أنها الأداة الرئيسة للقضاء على الفقر على المدى الطويل، وعلى أنها من متطلبات الحد الأدنى لأي مجتمع يسعى نحو تحسين اقتصاده، والحصول على فرص متساوية للمنافسة على المستوى العالمي.

وفي وقت ما تزال فيه كثير من الحكومات العربية تصارع مسألة محو الأمية بمفهومها التقليدي، برز واقع جديد حمل معه مفاهيم جديدة للأمية تتجاوز مفهوم الجهل بالقراءة والكتابة، مما رفع -بشكل دراماتيكي- مستوى الصعوبات أمام البلدان النامية للحاق بالبلدان المتقدمة.

يتطلب القرن الحادي والعشرين مهارات عديدة أهمها: القدرة على تحديد المعلومات التي نحتاج إليها، وتحديد طريقة الحصول عليها، وتقييمها، ومن ثم استخدامها بفعالية لمعالجة قضية أو حل مشكلة. ويطلق على غياب هذه المهارات "الأمية المعلوماتية".

ويتطلب عالم اليوم أيضا مهارات التفكير النقدي والابتكار والتعلم الذاتي المستدام، ويطلق على غياب هذه المهارات "الأمية المعرفية".

تتزايد أعداد من يمتلكون مهارات الحاسوب والإنترنت في العالم العربي باستمرار، لكنها لا تزال أدنى بكثير من مثيلاتها في البلدان المتقدمة، بل ما زال معدل الأمية التقليدية مرتفعا في بعض الدول العربية، مما يشكل هدرا كبيرا للموارد البشرية.

في نظرك...هل نحن أمام وحش مفترس؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

أستاذ خالد، أعتقد أننا أمام تحدٍ كبير بالفعل، ولكن من الأفضل أن نراه كفرصة للتحسين بدلًا من اعتبارنا أمام "وحش مفترس". الأميّة الرقمية والمعرفية ليست مجرد حالة من الجهل التكنولوجي، بل هي تحدي في التكيف مع عالم متسارع التغير.

ففي الواقع، هناك الكثير من الأفراد الذين يمتلكون المهارات التقنية الأساسية، لكن يفتقرون إلى القدرة على تقييم واستخدام هذه المهارات بطريقة فعّالة. على سبيل المثال، نجد أن الكثير من الناس في المنطقة العربية يستطيعون الوصول إلى الإنترنت واستخدامه، لكنهم قد يواجهون صعوبة في التمييز بين المعلومات الموثوقة وغير الموثوقة، مما يعرضهم لمشكلات مثل نشر الأخبار الكاذبة أو اتخاذ قرارات غير مدروسة.

لتجاوز هذا التحدي، يجب أن تركز برامج التعليم على تدريب الأفراد على كيفية استخدام التكنولوجيا بطريقة نقدية وعملية، مع أهمية إكسابهم مهارات التفكير النقدي والتحليل، لأن هذه المهارات هي التي ستساعدهم في التفاعل بشكل إيجابي مع التكنولوجيا وتحقيق الاستفادة القصوى منها.

أستاذ خالد، أعتقد أننا أمام تحدٍ كبير بالفعل، ولكن من الأفضل أن نراه كفرصة للتحسين بدلًا من اعتبارنا أمام "وحش مفترس". الأميّة الرقمية والمعرفية ليست مجرد حالة من الجهل التكنولوجي، بل هي تحدي في التكيف مع عالم متسارع التغير.

أستاذة سمر:

عملت التكنولوجيا على تغيير الطريقة التي يتعلم بها الناس ويتفاعلون معها عبر آلاف السنين، ففي عام 2011 قالت مفوضة الاتحاد الأوروبي نيلي كروس، "إن لم تمتلك المهارات الرقمية فلن تجد لك مكاناً في القرن الـ 21". وبما أن هذه التطورات والتغيرات التكنولوجية تحدث بصورة سريعة، بحيث تؤثر في ملايين الناس حول العالم، فقد أحدث هذا الأمر فارقاً كبيراً في المهارات الرقمية بالنسبة إلى المواطنين وخلق مساحة ضخمة في قطاعات التعليم والقطاعات السياسية والمجتمع، وكذلك في الاقتصاد بصورة كلية.

وذكرت دراسة عن المهارات الرقمية ومحو الأمية الرقمية أن "هذه الحركات والتغييرات قد تؤثر في بنية الدماغ البشري الذي بدأ يتغير بسبب هذه التكنولوجيا والتقنيات الجديدة خصوصاً الأجيال الحديثة لشبكات الاتصال 5G\ 4G، إضافة إلى ثورة الذكاء الاصطناعي IA، لذلك فإن المشكلة الرئيسة التي يجب أن ينظر إليها القادة الرقميون خلال هذه المرحلة هي مشكلة خلق الخبرة والمعرفة في استخدام التكنولوجيا، إضافة إلى إنشاء اقتصاد ومجتمع قائم على المعرفة

 أعتقد أن هناك جانبًا مهمًا يستحق النقاش هنا. رغم أن التكنولوجيا قد غيرت بالفعل طريقة تعلم الناس وتفاعلهم، فإن هذا التغيير لا يعني بالضرورة أن الأجيال الحديثة قد اكتسبت المهارات الرقمية المطلوبة بشكل فعّال. صحيح أن التطورات التكنولوجية السريعة أثرت في العديد من المجالات، لكن هذا لا يعني أن كل فرد قد استطاع التكيف معها بالشكل الذي يمكنه من استخدام هذه التقنيات بكفاءة.

الحديث عن "تغيير الدماغ البشري" نتيجة للتكنولوجيا، لا يعني أن هذا التغيير دائمًا إيجابي. فالتكنولوجيا قد تخلق بيئة مشوشة من المعلومات، حيث يصبح من الصعب التمييز بين ما هو موثوق وما هو زائف، مما يجعل الأفراد عرضة لمخاطر عديدة، مثل التضليل أو اتخاذ قرارات غير مدروسة. بل إننا قد نلاحظ أن هذه التغيرات تؤدي إلى تقليل مهارات التفكير النقدي لدى البعض، حيث أصبح الكثيرون يستهلكون المعلومات دون التدقيق فيها.

بالتالي، التحدي لا يكمن فقط في إتقان الأدوات التكنولوجية، بل في القدرة على التعامل معها بذكاء وتحليل نقدي. من الضروري أن نركز في التعليم على تزويد الأفراد بالمهارات التي تمكنهم من تقييم المعلومات وتفكيكها بشكل علمي. فالمهارات الرقمية لا تقتصر على القدرة على استخدام التكنولوجيا، بل تتعدى ذلك إلى القدرة على توظيف هذه التكنولوجيا في تحسين الحياة واتخاذ قرارات مدروسة.

هي تشكل بالفعل تهديدًا متزايدًا للمجتمعات التي لا تتكيف بسرعة مع التحولات التكنولوجية.

أرى أن الأمية الرقمية تمثل اليوم خطراً أكبر من الأمية التقليدية أو ماكان يسمى محو الأمية، حيث تترك الأفراد غير مجهزين لمواكبة العصر الحديث الذي يعتمد بشكل كبير على المعلومات والتكنولوجيا والأجهزة الحديثة. وقد يكون هذا بمثابة وحش مفترس على حد وصفك، لأنه يفاقم الفجوة بين الدول المتقدمة والدول النامية ويزيد من تفاقم قضايا الفقر وعدم المساواة، هي مشكلة بالفعل، كيف برأيك نقلل منها؟

الحل ببساطة هو دمجها في التعليم منذ الصغر، مع جعلها شرط أساسي للحصول على الوظائف أو الترقيات أو نيل الشهادات، وتوفير تدريبات أو دورات مجانية لتعليم أساسيات التكنولوجيا، ولكن العائق الأكبر هو رفض الناس وتكاسلهم لعدم إدراك قيمتها بعد، وعدم وجود بنية تحتية أو تمويل كافي مستدام يدعم دمج التكنولوجيا بقوة في كل المجالات.

الحل ببساطة هو دمجها في التعليم منذ الصغر

هذه البيئة يجب أن تسهل وتشجع الفرد على اكتساب مهارات التعلم والتدرب الذاتي المستدام مدى الحياة، مع التركيز على مراجعة ما تم تعلمه سابقا ومعاودة التعلم. يقول المفكر الأميركي ألفين توفلر "الأميون في القرن الحادي والعشرين ليسوا أولئك الذين لا يستطيعون القراءة والكتابة، بل أولئك الذين لا يستطيعون التعلم، ونقض ما تعلموه، ومعاودة التعلم من جديد"، وسبقه إلى هذا المفهوم قبل أكثر من ألف عام المفكر العربي محمد بن عبد الجبار بن حسن النفري، بقوله "العلمُ المستقر، جَهْلٌ مستقر".

تشير الحسابات المرتكزة على إحصائيات منظمة اليونسكو إلى أن معدل معرفة القراءة والكتابة في البلدان العربية ضمن الشريحة العمرية من 15 سنة وما فوق، بلغ نحو 80% عام 2015، وهي نسبة تقل بستة نقاط مئوية عن المعدل العالمي البالغ 86% في العام نفسه.

أري أن الأمية الرقمية والمعلوماتية تتطلب استجابة سريعة تتجاوز مجرد توفير الوصول للتكنولوجيا. أحد الحلول الفعّالة هو تعليم المهارات الرقمية بشكل تفاعلي عبر منصات تعليمية تقدم دورات عملية وتمارين حية بدلاً من التعلم النظري فقط. بالإضافة إلى ذلك، من الضروري أن نركّز على بناء ثقافة رقمية في المجتمعات، بحيث يصبح التفاعل مع التكنولوجيا جزءًا من الحياة اليومية وليست مجرد أداة عابرة. هذا سيساعد الأفراد على استخدام التكنولوجيا بطرق مبتكرة وليس فقط لأغراض محدودة

أري أن الأمية الرقمية والمعلوماتية تتطلب استجابة سريعة تتجاوز مجرد توفير الوصول للتكنولوجيا

ويتطلب القضاء على الأميتين المعلوماتية والمعرفية أيضا، تغيير الدور التقليدي الذي تلعبه الجامعات العربية حاليا إلى دور فاعل، ليس فقط على صعيد البحث العلمي، بل على صعيد الابتكار أيضا. ففيما يؤدي البحث العلمي إلى توليد معرفة جديدة، فإن الابتكار يؤدي إلى إنتاج سلع وخدمات جديدة مبنية على تلك المعرفة.

أعجبتني مساهمتك لأهميتها الكبيره

في عصر سريع تطور و الأبتكار و التكنولوجيا

حقا حقا ستكون الأميه المعرفيه أو المعلوماتيه خطراً كبيرا

حقا حقا ستكون الأميه المعرفيه أو المعلوماتيه خطراً كبيرا

يعتبر القضاء على الأمية التقليدية والوصول إلى معرفة القراءة والكتابة، مسؤولية تقع بكاملها تقريبا على عاتق الحكومات، وبمساعدة من الهيئات غير الحكومية وقادة المجتمع؛ فإن الهدف الثاني المتمثل في القضاء على الأميتين المعلوماتية والمعرفية لا يمكن أن يتحقق إلا بتضافر جهود الحكومة والمؤسسات التعليمية والقطاع الخاص، وخاصة المؤسسات الكبيرة التي بإمكانها أن تقدم نموذجا يحتذى به بالنسبة لموظفيها وللمجتمع ككل، من خلال توفير فرص إعادة تأهيل الموظفين باستمرار بما يناسب التطورات التكنولوجية العاصفة في عالم اليوم.

أغلب الناس لا يدركون هذا

لا يدركون مقدار خطر عدم التعلم في زمن أهم ما فيه هوا مواكبته لا يدركون إن ترك العلم و تطوير المهارات سيضرهم أكتر من نفعهم.

دائرة الراحه التي تحيطهم و تجعلهم لا يهتمون بصرف وقتهم الإ للألعاب أو تضييع الوقت في رحلات و خروج و الأدمان

و هذا كله بسبب المتعه المؤقته التي يعيشونها معتقدين إنها السعاده لهم.

أنا الأن أمنحك بعض الأسباب في تخلي أغلب الأشخاص عن تطوير مهاراتهم و تحسينها مواكبه للعصر السريع.

تتزايد أعداد من يمتلكون مهارات الحاسوب والإنترنت في العالم العربي باستمرار، لكنها لا تزال أدنى بكثير من مثيلاتها في البلدان المتقدمة

المشكلة هنا ليست بأن اعداد من يمتلكون الحاسوب أقل من البلدان الأخري، المشكلة في طريقة الاستخدام في الدول العربية فالحاسوب بالنسبة لهم ما هو إلا أداة تواصل و وسائل تواصل اجتماعي و تسلية تضيع ساعات من أوقاتهم في اللاشيء. بينما بالخارج يعرفون كيف يستخدمونه و متي و يسعون الي التعلم و التطور باستمرار و هذا السبب الحقيقي وراء تأخرنا. جهلنا الحقيقي هو الكسل و السعي الي التفاهة ة اللا شيء.

المشكلة في طريقة الاستخدام في الدول العربية فالحاسوب بالنسبة لهم ما هو إلا أداة تواصل و وسائل تواصل اجتماعي و تسلية تضيع ساعات من أوقاتهم في اللاشيء

أستاذة شهد، لقد وضعت يدك على الجرح الذي ينزف شلالا في بلادنا العربية. نحن نغفل أن الحياة اليوم أصبحت مرقمنة، ومن لا يستطيع اللحاق بركبها فإنه يهمش، لذلك عمد كثير من كبار السن وبخاصة في المجتمعات المتقدمة للالتحاق بدورات لتعلم ألف باء التكنولوجيا إن كان عبر الكمبيوتر أو الهواتف الذكية وتطبيقاتها، ولقد أسهمت جائحة كورونا في حث الخطى وتسريع وتيرتها، لكن في الوقت ذاته يعتبر طريق محو الأمية الرقمية طويلاً ومملوءاً بالتحديات، وأهمها عدم توافر أجهزة الكمبيوتر أو الهواتف الذكية لعدد كبير من الناس، إذ صرحت "يونيسكو" خلال الجائحة بأن ما يقارب 826 مليون شخص حول العالم لا يملكون جهاز كمبيوتر في المنزل، وأن 43 في المئة أي ما يقارب 706 ملايين شخص، ليس لديهم اتصال بالإنترنت في المنزل، محذرة من الهوة الرقمية المقلقة بخاصة في التعليم عن بعد، وتحديداً في البلدان المحدودة الدخل مثل جنوب أفريقيا.