كيف يتصرف الواحد منّا مع المنافسة غير الشريفة في السوق؟

هناك أمور تحدث في الحياة الاقتصادية لا يمكن أخذ موقف واضح منها بالرغم من أنّها تبدو واضحة للوهلة الاولى. أنا أتحدث بخاصّة عن تلك المعضلات الأخلاقية التي لا يمكن الخروج منها بهدوء وبدون نتائج واضحة. ف بين الحفاظ على قيمك كرائد أعمال والحفاظ على عملك حربٌ طاحنة لا جيش فيها. فعلى سبيل المثال، كيف بإمكاني أن أختار بين الصمت عمّا يمارسه منافسي من ممارسات غير أخلاقية لجذب عملائي وبين المواجهة وفقًا لأسلوبه: أي باستخدام المنافسة غير الشريفة؟

أنا لا أدافع عن هذه الأساليب التي تفتقر لأي مُثل أخلاقيّة ولكن أحيانًا يكون هذا الحل الوحيد بالفعل أن ترد بأسلوب منافسك. والآن سأحدثكم عن تجربتي في هذا المجال. منذ أكثر من 3 سنوات افتتحتُ مشروعًا لبيع الكتب المستعملة وقد حقّقت نتائج رائعة على مدار سنة حيث صار عندي أكثر من 500 عميل. ولكن بعدما توسّعت أعمالي اصطدمتُ بمنافسٍ شرس لم يرضيه هذا التوسّع فمارس عدّة أحاييل ليقصيني عن السوق ومنها:

1- نشر إشاعات مسيئة وغير صحيحة حول نشاطي

2-التواصل مع عملائي لتشجعيهم على التعامل معه

إلّا أنّ الضربة القاضية لي كانت عندما اتخذ منافسي قرارًا ببيع الكتب دون سعر التكلفة وهنا صار سعر الكتب التي أبيعها مرتفع نسبيًّا أمام السعر الذي يمنحه. كان أمامي حل واحد وهو أن أقدّم سعرًا أدنى من سعره فأحافظ على عملائي وعملي، ولكنني اصطدمت بعائق أخلاقي ضخم، فما أردت القيام به يندرج ضمن المنافسة غير الشريفة. ولذلك فقد خسرتُ عملائي واحدًا تلو الآخر حتّى أغلقتُ مشروعي.

برأيكم أنتم، كيف يتصرف الواحد منّا مع المنافسة غير الشريفة؟ وإن كان الحل الوحيد اتباع نفس الأسلوب من أجل مواجهة المنافس، فهل من الصحيح اتباع أم أنّ أخلاقيات العمل تأتي أوّلًا؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

إلّا أنّ الضربة القاضية لي كانت عندما اتخذ منافسي قرارًا ببيع الكتب دون سعر التكلفة وهنا صار سعر الكتب التي أبيعها مرتفع نسبيًّا أمام السعر الذي يمنحه. كان أمامي حل واحد وهو أن أقدّم سعرًا أدنى من سعره فأحافظ على عملائي وعملي، ولكنني اصطدمت بعائق أخلاقي ضخم، فما أردت القيام به يندرج ضمن المنافسة غير الشريفة. ولذلك فقد خسرتُ عملائي واحدًا تلو الآخر حتّى أغلقتُ مشروعي.

لو كنت مكانك لفعلت كل ما أستطيع وبنفس الأساليب حتى أستبقي عملائي أمام هذا المنافس غير الأخلاقي! أنا لا أقول نرتكب أخطاء أخلاقية تشيننا ولكن لا أعتقد أن في معاملته بأسلوبه هذا جرحاً لك في أخلاقك او أنك غير شريفة في المنافسة. كان بإمكانك ان تحافظي على عملائك بأن تخفضي السعر قليلاً عما يبيع هو فتحافظي على عملك وعلى زبائنك. لا أقول هنا أن تبثي نفس الشائعات حوله كما فعل هو ولكن أن تعامليه بنفس الأسلوب فهذا لا يعيبك فيما أعتقد. أما مجال المنافسة غير الشريفة فهذه برأيي لها أعمال أخرى أو غير ما ذكرت أما خفض السعر فليس من ذلك.

المشكلة يا خالد أنّ المرور بهذه التجربة مختلف عمّا قد تضعه من توقعات وأنت ترى الأمر من زاوية خارجية. فقد كنت أعتقد مثلك أنّه عليّ الحفاظ على عملائي مهما كانت التكلفة، ولكن المشكلة كانت أنّ الخيارات المتاحة عندي للصمود أمام هذا المنافس كانت محدودة جدا خاصة أنّني حديثة العهد في مشروعي ولا أمتلك ميزانية ضخمة لتحمل الخسائر. بالنسبة لخفض السعر فعندما يكون بشكل أقل من السعر فهنا تعتبر المنافسة غير مشروعة.

ولكن المشكلة كانت أنّ الخيارات المتاحة عندي للصمود أمام هذا المنافس كانت محدودة جدا خاصة أنّني حديثة العهد في مشروعي ولا أمتلك ميزانية ضخمة لتحمل الخسائر. بالنسبة لخفض السعر فعندما يكون بشكل أقل من السعر فهنا تعتبر المنافسة غير مشروعة.

هنا أتفهم موقفك يا فاطمة. فالمنافس شرس وهو غير أخلاقي وخياراتك كانت محدودة لذلك تهاوى مشروعك لا سيما كونك كنت مستجدة. لا بأس هذه فرصة للتعلم و اكتساب الخبرة في الحياة ولكن لا أعتقد أن تخفيض السعر أمر غير اخلاقي لأنه إن ضر فهو يضر نفسه قبل أن يضرك أنت....

ولكن في بعض الأحيان يا خالد يعمد المنافس إلى التخفيض من سعر منتجه أو خدماته بشكل غير منطقي وذلك من أجل إقصاء باقي المنافسين عن السوق. ويكون هدفه من وراء هذا الأمر جذب أكبر شريحة من العملاء. وأمّا خفض السعر المنطقي وغير المبالغ فيه فهو يدخل ضمن نطاق المنافسة الشريفة.

"لا تصارع خنزيرا في الوحل فتتسخ أنت ويستمتع هو"

لو اتبعت نفس أسلوبه لأصبحت مثله وهذا لا يعني الاستسلام ولكن المقاومة ومحاربته بأساليب تناسبني ولا تجردني من أخلاقياتي

في حالتك كان يمكنك عمل عروض لعملاءك السابقين عن طريق كتابة ريفيو عن تعاملهم معك ومقابله تمنحيهم خصم 50 في المائة على مجموعة من الكتب

فلا تخسري عملاءك القدامي وتكسبي عملاء جدد من الريفيوهات الجيدة عنك

لا ألومك هو شخص غير شريف بالمرة لم يهمه خسارته مقابل أن يجعلك تخسري هذا شر خام يا عزيزتي

هذا ما فكرت فيه يا هند أنّه ليس عليّ أن أجاريه في أسلوبه غير الشريف في العمل. وقد لامني البعض أنّه كان بإمكاني استخدام أساليب ضمن المنافسة الشريفة للحفاظ على عملائي ولكن لنكن واقعيين، هل فعلًا هذه الأساليب التي لا تخرج عن نطاق الأخلاق ذات جدوى؟ أشك بذلك، فلم يكن بالإمكان المواجهة إلّا باستخدام أسلوبه ولذلك خسرت المعركة أمامه وانتصرت أخلاقيا.

ولماذا افترضت أنها لن تكون ذات جدوى كان عليك المحاولة حتى النهاية

لكني أشكر فيك تمسك بأخلاقيتك رغم الضغوط

ما فكرت فيه في نطاق المنافسة الشريفة يشمل خفض الأسعار أو تقديم عروضات أو خدمات جديدة. ولكن المشكلة هنا أنّ منافسي عمل على بناء استراتيجية متينة جدًّا تجمع ما بين السعر دون التكلفة والإعلان التسويقي الجذاب وخدمة العملاء الممتازة. لذلك لم يكن ليكون الصمود أمامه محتملًا خاصّةً أنّني لا أمتلك ميزانية تمكنني من استخدام نفس أدواته .

من وجهة نظري عند وضعي في موقف مشابه فسأتوجه إلى متخصصين في التسويق يقومون بعمل إعلانات مثلا أو يستغلون ميزة تميز مشروعي عن باقي المشروعات الأخرى، لكن لم استطع أبدا مواجهته بنفس أسلوبه لأني سأخسر نفسي واكتسب مزيد من العملاء.

المشكلة يا سوزان أنّ مشروعي كان ناشئًا ولم أكن أمتلك رفاهية هذه الاستشارات. فبعد الضربة الموجعة التي وجهها لي هذا المنافس لم يعد ممكنًا إلّا أن أرد بأسلوبه لأحافظ على عملي ولكن الأمر لم يكن وارد لأنّ أخلاقيات العمل تأتي أوّلًا.

موقفك صعب للغاية، وأشعر بالتعاطف معك. من الواضح أنك شخص أخلاقي وملتزمة بقيم معينة، ولكنك أيضًا تحاول الحفاظ على عملك، في رأيي، هناك عدة عوامل يجب مراعاتها عند اتخاذ قرار في مثل هذه الحالة:

أولًا، أعتقد من المهم التفكير في تأثير المنافسة غير الشريفة على عملك. إذا كان منافسك يبيع الكتب دون سعر التكلفة، فهذا يعني أنه يتكبد خسائر مالية. قد يكون هذا مؤقتًا، ولكن إذا استمر لفترة طويلة، فقد يكون قادرًا على إخراجك من السوق.

ثانيًا، من المهم أيضاً التفكير في تأثير المنافسة غير الشريفة على أخلاقيات عملك. إذا اتبعت نفس الأسلوب، فهذا يعني أنك ستتخلين عن قيمك ومبادئك. قد يكون هذا صعبًا، ولكن عليك أن تقرر ما هو أكثر أهمية بالنسبة لك: الحفاظ على عملك أو الحفاظ على أخلاقياتك. وهو خيار ليس سهل في الحالتين

ثالثًا وهي النقطة الأهم في وجهة نظري ، يجب أن تفكري في رد فعل العملاء. إذا علموا أن منافسك يمارس أنشطة غير أخلاقية، فهل سيستمرون في التعامل معه؟ أم أنهم سيفضلون التعامل معك لأنك تتمتع بأخلاقيات أفضل؟

في النهاية، القرار متروك لك. لا يوجد إجابة صحيحة أو خاطئة، لأن كل موقف مختلف. ومع ذلك، آمل أن تساعدك هذه العوامل في اتخاذ قرار مستنير.

هذه بعينها الحرب التي عشتها: بين مُثلي وقيمي من ناحية وبين عملي من ناحية أخرى. المشكلة أيضًا والتي تطرقت لها حضرتك في النقطة الأهم أنّ العملاء في الكثير من الأحيان لا يكونوا واعين أنّ تخفيض السعر بهذا الشكل هو نوع من أنواع المنافسة غير المشروعة, في تلك اللحظة ما سيرونه هو بائع يعرض عليهم بضاعته بسعر رائع يحلمون بالحصول عليها بهذا السعر .

إذاً من وجهة نظري عليكي ببساطة التركيز على تقديم عروض أخرى (يفترض أن هناك جهات رقابية تهتم بشكل خاص بتلك الأمور) ولكن أظن أن السوق للأسف لا يمكن التعويل عليه في الحصول على حقوق متساوية ، ولكن هناك نصيحة ما أعتقد أنها مهمة قد تفيدك بهذا الشأن

لما لا ترفعي جودة المنتج أو نوعية الخدمة التي تقديمها وتعيدي إستهداف شريحة تهتم بالجودة بدلاً من السعر حينها أظن قد يكون لديك فرصة جيدة للنموا في عملك. أو القيام باستخدام نطاق جغرافي مختلف تكون فيه المنافسة أقل .

الحل في التموضع - إقرائي عنه في كتاب "خطة تسويق في صفحة واحدة"

ماذا يعني التموضع؟

FatimaAlJardaly أضف ردا

التموضع هي العملية التي يقوم من خلالها البائع بتحديد موقع سلعته في ذهن العملاء بالمقارنة مع منافسين آخرين. المطلوب أوّلًا في هذه الاستراتيجية تحديد الميزة التنافسية للسلعة (ما يتميز به البائع عن المنافسين) والتي تشمل السعر والجودة والتجديد والابتكار. الهدف من هذه العمليّة التأثير على خيارات العملاء وتفضيلاتهم.

حسنًا، تقليلك لأسعار كتبك منافسة شريفة لا عيب فيها، ولكن لنترك ما قد مضى ونركز على الآن. المنافسة الغير شريفة ستكون موجودة دائمًا أيًا كان نوع مشروعك، السؤال المهم هنا: كيف استمر بمشروعي هنا صامد وأحافظ على مبيعاتي؟ ربما تكون الحلول كما يلي: دراسة جيدة لمنافسينك وتحليل أساليبهم في جذب المستهلكين، ثم معرفة عناصر القيمة لديكِ وتحديدها بشكل صريح، مثلًا: أن لديك مهارات تواصل جيدة جدًا مع العميل قبل وبعد التواصل، ومعرفة أنواع الكتب المفضلة لكل عميل، هذا سيحتاج منك عمل نظام بحث خاص ببيانات العملاء، فيكون لك السبقية دائمًا بإرسال تنبيهات لهم بكل ما هو جديد من مفضلاتهم، أعني أن المشروع الناجح يجب أن يتميز بعامل التواصل الذكي والقيم. طريفة تغليفك للكتب مع إرسال هدية بسيطة مع كل تسليم، كقطعة شوكولاته، أو أي لافتة لطيفة بسعر معقول، أيضًا الاهتمام بأخذ تقييم من عميلك بعد كل عملية شراء مهم جدًا، لأن ذلك يشعره باهتمامك بتجربته الشرائية، أخيرًا ما يميزك هي القيمة الشخصية المضافة لعميلك، التي تجعله راغبًا في العودة لكِ من جديد.

دوام التوفيق لكِ في مشروعك القادم إن شاء الله.

ما تحدثتِ عنه هو أمر بالغ الأهميّة أي الاهتمام بالعملاء وغيره وهي استراتيجية تؤتي ثمارها على المدى الطويل. إلّا أنّ ما حصل معي أنّ منافسي قام بتنفيذ خطته هذه بخفض الأسعار بشكل مفاجئ غير متوقع. ولذلك فقد كان المطلوب الرد بآليّة فورية على ما بادر بالقيام به. والأنجح في هذه المجال كانت لتكون الآلية التي اعتمدها.

اذا كانت المنافسة في السوق غير شريفة ، فموقفك صعب صعب ولا تحسد عليك

أقول " لا تصارح خنزيرا في الوحل فتتسخ انت و يستمتع هو "

المنافسة الشريفة في السوق .. مجرد وهم

هكذا قال الكاتب والمحلل الروسي " أليكساندر نازاروف "

الكثير من الناس حقيقة .. لن يعجبه صعودك وسيحاول إما تقليدك أو كسر نجاحك بأي طريقة

مشروعة أو غير مشروعة

هذا يحدث دوما على الصعيد المحلي أو في العالمي بين الدول

هناك وجهة نظر في ما طرحه هذا الكاتب والفيلسوف الرّوسي. ولكن أعتقد أنّ هذا الشكل من المنافسة قد يتوفّرفي الأسواق التي تكون الدولة فيها فاعلة في الرّقابة والتشديد على ممارسات المنافسة الشريفة. وأمّاغير ذلك قد يكون بالفعل مستحيلًا أن نرى منافسة شريفة.