المشاهد الأيقونية في الأدب

  • Omar_Hu

يعتمد العمل الأدبي، وخصوصًا المسرح، على مشهد أيقوني، أو إن شئت فقل " ترميزي"، مشهد يبقى خالد في ذاكرتك وذاكرتي، يمكنك رسم لوحة تلهمك منه، أو حتى إستحضاره في حياتك اليومية من شدة رمزيته. مشهد يمكنك إقتطاعه من العمل ليكون عمل فني خاص بحد ذاته.

لدي قائمة كاملة في هذا الخصوص، لكن أكثر المشاهد أيقونية بالنسبة لي:

" اليوم الخامس عشر من مارس " - "The Ides of March

يوافق هذا اليوم الكثير من أعياد الميلاد حول العالم، لكن لم يستمد رمزيته من هذا الأمر، كتب "شيكسبير" مسرحيته " يوليوس قيصر" عام ١٥٩٩، وتحكي عن صعود "يوليوس" لحكم روما ومعه صعود المؤامرات لقتله، حتى اجتمع ثلّة عليه في مجلس الشيوخ وطعنه كلٌ منهم طعنة بما في كل واحد فيهم من غيظ، ولكن كانت الطعنة الأخيرة له هي ما قتلته! طعنة "بروتس"! صديقه المقرّب الذي شاركه الشرف والإحترام! أفضل من أنجبت روما! الذي لطالما شك "قيصر" في كل من حوله وأمن على خنجر بروتس!

حتى قال جملته الخالدة " حتى أنت يا بروتس!! إذًا فليمت القيصر".

كان ذلك بعد تحذير العرافّين "يوليوس قيصر" من هذا اليوم، اليوم الخامس عشر من مارس عام ٤٤ قبل الميلاد.

مساهمتي القادمة ستكون عن هذه المسرحية، فاقرأ عنها وترقب.

شاركني، أود ذلك حقًا، ما هو الماسترسين العالق برأيك إلى الآن؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

يحضرني اقتباس من رواية تشارلز ديكنز "قصة مدينتين" حيث تم استعماله في فيلم للمخرج كرسيتوفر نولان "the dark knight rises" في نهاية الفيلم.

يقف المحقق غوردون ومدير مؤسسة واين فوكس، وبالطبع رئيس الخدم واليد اليمنى آلفرد أمام تمثال تكريمي للرجل الوطواط، بعد تضحيته بنفسه لإنقاذ مدينة غوثام التي ظل أنساها يعتبرونه مجرماً ومخلوقاً مخيفاً على مر سنوات.

وإذ به يصر على التضحية بنفسه من أجلهم لأنه على يقين من أن شعب هذه المدينة يمتلك من الحكمة والقوة ما يجعله يعيد بناء المدينة من جديد.

يقولجيم غوردون مقتبساً من الورقة في يده والتي تبدو كوصية أو رسالة وداع من الرجل الوطواط (باتمان): "أرى مدينة جميلة وشعبًا لامعًا ينهض من هذه الهاوية ، وفي نضالهم من أجل أن يكونوا أحرارًا حقًا ، في انتصاراتهم وهزائمهم ، خلال السنوات الطويلة القادمة ، أرى شر هذا الوقت والوقت الذي سبقه"
ومن ثم يختم المحقق غوردون باقتباس أخر: "نه شيء أفعله أفضل بكثير مما فعلت في أي وقت مضى ؛ إنها فترة راحة أفضل بكثير مما أذهب إليه مما عرفته من قبل"

يالروعة هذا المشهد، إبراهيم، كروعة الإقتباس تمامًا.

دائمًا ما كنت أنظر إلى شخصية باتمان على أنه ترميز للخير بداخلنا، بشكل واقعي. فهو لا يمتلك قوى خارقة ولا يطير حتى، هو ثري عادي يحاول المساعدة وللتغيير ولا يدر ذلك عليه إلا الأرق.

يمكنك رصد ذلك! فأعتقد أن نيلسون مانديلا كان باتمان أيضًا!

شخصياً اعتبرها متعة مضاعفة عند مشاهدة عمل سينمائي لمخرج مطلع على الأدب العالمي، ويستطيع أن يبث رسالة جميلة من خلال عمله، بحيث تكون خفية وملهمة في آنٍ معاً

يحدث ذلك بشكل متكرر، وأشاركك حبك له!

واحهت ذلك في أفلام ك "Se7en” و “ The Reader”.

هل تفضل المشاهد المرتبطة بروايات أو أعمال معروفة أم تفضل الإسقاط الذي يحتاج الى التمعّن جيدا في ما رواء المشاهد؟

أنا شخصياً أميل إلى الإسقاطات.

الإسقاط يحتاج إلى التمرس في الأدب، لكن المبالغة فيه قد يسقط معنى العمل الثمين أمام المشاهد العادي. أعتقد أنه لا بد من وجود دلالة صريحة.

ما هو المشهد الذي رأيت فيه إسقاط غير صريح، ولكنك كنت متأكداً من وجوده؟

فلسفة الجوكر، نسخة ٢٠١٩، الضحك والرقص، مستمد من فلسفة نيتشه كثيرًا

رغم إعجابي الكبير بشخصيات عالم DC Comics إلا أني لم أتشجع حين عرض الفيلم لمشاهدته فور إصداره في دور السينما كعادتي مع بقية الأفلام.

أظن بأن السبب هو الدعاية المبالغ بها للفيلم، ولأن أغلب الجمهور كان يريد مقارنة الممثل خواكين فينيكس مع الممثل الراحل هيث ليدجر.

لذلك عندما شاهدت الفيلم لاحقاً، لم أتعمّق فيه جداً بل شاهدته كمتفرّج عادي.

تسمح لي أن أنصحك كأخ، نصيحة عنيفة جدًا، أن تشاهده بلذة تحليلية لكل مشهد؟ لن تندم

قمت بإضافته إلى قائمة المشاهدة بعد قراءة تعليقك السابق.

شكراً للنصيحة أخ عمر.

أنا مشاهدٌ نهم للأفلام، ولكن مؤخراً بت أنتبه لتفاصيل تقنية أكثر من المادة الأدبية للأفلام.

حيث أركّز حالياً على الموسيقى التصويرية والمؤثرات الصوتية، وكيف تقوم بدورٍ ساحر في دور العرض، وتضفي أبعاداً جديدة للفيلم.

هذا الأمر رائع بحق صديقي إبراهيم، بهذه المعطيات أعتقد أنك ستقدر كل ما يقوم به تيرينس ماليك من عمل.

لقد شاهت له فيلم Knight of Cups من بطولة الممثل المدهش كريستيان بيل.

ولكن صراحةً يحتاج إلى التركيز أكثر منه من الاستمتاع، فطريقة التصوير والانتقال بين المشاهد كانت ذكية وصعبة في آنٍ معاً بالنسبة لي كمشاهدٍ هاوٍ لا أكثر.

Omar_Hu أضف ردا

تعامله مع الموسيقى التصويرية أيضًا مركز ومتناغم وملهم، ولهذا ذكرته لك

بكل تأكيد، لا شك أن الموسيقى التصويرية كانت عنصراً وركيزةً أساسية لإضفاء روح المخرج على العمل برأي الخاص.

أظن بأن تعبيرات وجع الممثلين ووقفتهم أمام المشهد هو ما يخلد المشهد في ذاكرتي، مثلا مشهد انفجار المعبد في صراع العروش، ونظرة الملكة سيرسي نحو الحدث، جماهير المسلسل خلدوا وقفتها في لوحات باعتبارها وقفة أسطورية لشخصية انتصرت بعد الهزيمة.

كذلك مشهد من بريكنج باد، حين وجه ولتر وايت كلامه لأحد المنافسين فقال له: say my name، وكأنه يفرض سيطرته، وكان يرتدي قبعته الشهيرة بذلك أوضح بأنه الأول في اللعبة بكلمات بسيطة وتعابير وجه أصبحت الأكثر في تاريخ دراما المخدرات

أمتلك مخزون كبير من المشاهد لا يسعني التحدث عنها جميعا، ولكن الفكرة أن جميعها يشترك في تعابير وجه الممثلين تجاه الحدث، وهو ما يخلد المشهد.

رائع أيمن!

في الحقيقة شاهدت كلا المشهدين، وكان لي نفس الإنطباع.

ربما على شاشة السينما أنت محق، فتعابير الممثلين هي هي الجزء الأكبر من نقل الإنفعالات.

لكن الأمر يختلف تمامًا بالنسبة للأدب، فما يجعل المشهد أسطوري، هو تخديم كل عناصر الحبكة ليظهر المشهد بهذا الشكل.

عندما قتل " عُطيل" مثلًا زوجته البريئة ديزدمونة بدافع الغيرة، فقتل رجل لزوجته هي جريمة، لكن ما كل ما أوصل لهذا المشهد هو ما جعله أسطوريًا.

المشهد العالق في ذهني هو مشهد من فيلم اميستاد amistad .. حين صرخ بطل الفيلم العبد الاسود و الذي لا يعرف الانجليزيه اثناء محاكمته : get us free

اكثر المشاهد الحاضرة بنظري هي من فيلم اسمه : Little black box

حيث تضطر البطلة ستايسي لتعترف أمام جمهور البرنامج الذ هي معدة فيه انها اساءت استخدام البرنامج للتنصت على حبيبها وعلى صديقاته السابقات، لتخرج كل ما ادت بها هذه الرحلة لاكتشافه عن نفسها وعن حبيبها، لتأتي في مشهد أخير تقول لصديقتها التي وشت بها: يجدر بي اقتلاع عينيك الآن .... لكن كيف ستنظرين لنفسك في المرآة بعد الآن؟