شكراً لنقاشك ، ولا داعي لإكماله لأنه لا يمكن الاستفادة من نقاش دون اتفاق على أصول معينة ، أهم الأصول التي أرجع إليها هي :
- الدراسات العلمية والتقارير والأبحاث (مع التدقيق في الدراسات بالطبع لأن بعضها يحتوي على تحيز - مشاكل منهجية - تضارب مصالح - مشاكل تمويل - دراسات أشباح .. إلخ ، وبعضها يكون عظيم الفائدة) .
- قول الأطباء الذين يملكون مصداقية (يتابع آخر التطورات ويبني علمه على الدراسة والخبرة والممارسة دون انحياز) .
- تجارب المرضى (قد تحتاج لغربلة صارمة أيضاً لمنع الانحياز ، وأقل من آلاف التجارب لا يؤخذ بها وإنما تعتبر تجربة شخصية أو عينة منحازة لا تصلح لبناء رأي فضلاً عن تعميمه على الآخرين) .
- الآليات الدوائية والسلوكية .
وأيضاً هناك أمور هامة ينبغي مراعاتها قبل أن نقاش وسأذكر منها عدة أمور :
- ما أعرفه أو تعرفه ليس هو منتهى العلم ، العلم أوسع بكثير من رأي واحد أو اكتشاف واحد في نفس المجال . من يتبنى رأياً واحداً ويرفض تطويره سيموت مع رأيه ويسبقه الآخرون .
- احترام علم الآخرين وآرائهم المبنية على الأدلة الموثقة الخالية من أغلب المشاكل المذكورة آنفاً . قالوا قديماً (العلم ثلاثة أشبار، من دخل في الشبر الأول تكبر، ومن دخل في الشبر الثاني تواضع، ومن دخل في الشبر الثالث علم أنه لا يعلم) .
- القدرة على توثيق كلامك واستدلالاتك وليس مجرد قرأتُ كذا أو سمعت كذا .
- الاستعداد لقبول الرأي الآخر والتراجع ، فالبعض يدافع عن رأيه باستماتة ويلوي عنق الدليل دون الطعن فيه ، والبعض يتراجع عن رأيه عند رؤية الدليل ، والبعض يضرب بدليلك عرض الحائط ولا يعترف إلا بتفكيره فحسب ولو جئته بكلام ألف طبيب وباحث وهذا لا يصلح مناقشته من الأساس ، والبعض يمكنك أن تأتيه بدراسة طبية موثقة مزدوجة التعمية مع دواء وهمي وضوابط ومراقبة صارمة على ألف مريض ولمدة مطولة فيأتيك هو بتجربة ابن عمه وابن خالته عند تناول دواء معين ليرد على دليلك (يرد تجربة ألف شخص بشخصين فحسب) وهذا لا يصلح مناقشته مثل الذي قبله إلا أن يتعلم كيف يتم الاستدلال علمياً .
ربما كان هذا الرد مطولاً ومملاً في نظركِ ولكن هذه ليست قواعد فحسب وإنما نصيحتي لكِ كما قمتِ بنصحي ، صغتها بناء على ما لاحظته منكِ في نقاشي هنا وفي موضوعكِ الآخر .
بين كيمياء الجسد وطريقة التفكير: كيف ينشأ الاضطراب النفسي؟
هناك بالفعل من يستغل مرضه في التعامل مع الآخرين ، وهناك من يستغل حتى المعرفة التي يتعلمها في علاجه مرضه السلوكي لإتقان خداع الآخرين والتلاعب بهم (المريض السايكوباتي) .
ولكن لا أستطيع أن أذم كل استغلال لأنه حتى بعض الأشخاص العاديين قد يستغل ولو مرضه العضوي العادي في الحصول على مزيد من الاهتمام والتدليل في بعض الأوقات أو حتى أشياء بسيطة كطعام مميز أو التنزه أو غيره .
بالنسبة للتربية والسلوك فبالطبع لهم دور هام ولكن وجود الخلل الكيميائي أيضاً قد يفسد في بعض الأحيان دورهم لأنه يكون أشبه بنظارة سوداء يشاهد مرتديها من خلالها كل شيء ، فيرى البيئة الساطعة باهتة ، ويرى الأشياء الباهتة داكنة ، بينما لا يرى إلا الظلام الدامس في الإضاءة الضعيفة والتي لا تخلو حياة أحدنا منها مع الظروف والضغوط النفسية .
هذا لا يتعلق بالاكتئاب فحسب بل فلتر يمر عليه كل فكرة وتصرف يتداعى لتفكيره سواء وسواس أو قلق أو رهاب أو غيره ، ولذلك معرفة أين تبدأ مسئولية المريض النفسي وأين تنتهي ليس بالأمر السهل .
المشكلة في النموذج البيولوجي ليس إزالة أي لوم من على المريض النفسي بالكامل فحسب وإنما في عدة نقاط أخرى :
نعم اتفق مع راييك ،انت لا تحلل فكرة المرض بل وتعطي ابعادا أخرى له كالاتجاه الاقتصادي النفعي بذلك وهو يوسع النظر للموضوع من زوايا مختلفة وجملتك الأخيرة فيها عمق آخر لاستغلال حتى الأصحاء أرى ان الإنسان لايبالغ كثيرا في ان كل تغيير لنفسية الشخص هي مرض أو تداعيات له ففي النهاية هناك مواقف في الحياة تتطلب الحزن والانفعال و.....و... شكرا لحوارك المثري.