المشاعر السلبية ضرورة لنمونا النفسي

George_Nabelyoun

من الطبيعي لنا الشعور أحياناً ببعض المشاعر السلبية، فنحاول قمعها، والتغلب عليها، لنقوم بالتركيز على مشاعرنا الإيجابية.

فهل ذلك بالفعل خطوة صحيّة لسلامة جهازنا النفسي والعقلي؟

حدثتنا الدراسات النفسية لفترة كبيرة عن موضوع المشاعر السلبية، وكيف نغلبها.

بعض الدراسات الأخرى شجّعت قبولنا لهذه المشاعر السلبية، وانتهت بنا عند هذه النقطة ولم تأخذنا لأبعد من ذلك.

لكن مؤخراً يحدثنا علم النفس عن أهمية هذه المشاعر لصحة حياتنا النفسية والعقلية، كما يحدثنا عن ضرر قمع هذه المشاعر؛ حيث قد يؤدي لخفوت وبلادة المشاعر الإيجابية كذلك.

فاجتماع الأضداد هو سنة الحياة، والمشاعر السلبية تخدم غرضاً أساسياً:

فشعورنا بالقلق هو تنبيه لنا أننا نهمل عمل معين، ويجب علينا أن نتشجع ونقوم بإنجاز ذلك العمل أو تلك المهمة.

وينبهنا الحزن بأن هناك شيء لا يسير على ما يرام ويجب علينا تصحيح ذلك الشيء والقيام بخطوات إيجابية.

والإحباط يلفت نظرنا أن مجهودنا الحالي لن يصل بنا لهدفنا، وعلينا مضاعفة مجهوداتنا ومساعينا إن أردنا الوصول لهدفنا.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

أظن أن لكل واحد منا طريقته للتعاطي مع المشاعر السلبية التي تناسب شخصيته وتجعله أكثر إنتاجية وتحسن من صحته النفسية، وبالتالي لا يمكن تعميم حكم واحد على الجميع بهذا الشأن. انا شخصيا أؤمن بضرورة وجود المشاعر السلبية في حياتي وأعتقد عن تجربة أنني اكون اكثر إنتاجية بكثير وانا محبط أو مضغوط عما اكون عليه وانا متفائل ومرتاح. لكن على النقيض اعرف أشخاصا لا يقدرون على تحريك ساكن إذا كانوا يشعرون باي مشاعر سلبية ويحاولون الابتعاد عنها قدر الإمكان عندما يحتاجون أن يكونوا منتجين

لكن على النقيض اعرف أشخاصا لا يقدرون على تحريك ساكن إذا كانوا يشعرون باي مشاعر سلبية ويحاولون الابتعاد عنها قدر الإمكان عندما يحتاجون أن يكونوا منتجين

هذه الفئة تحتاج لتعلم كيفية التعامل مع المشاعر السلبية، فأحيانا هذا القلق من المشاعر يكون بسبب ضعف المواجهة، فتجدهم غير قادرين، ويفضلون الكبت أو القمع في حين أن التعامل مع هذه المشاعر بطريقة صحية ومعايشتها سيساعدنا بعد ذلك على التحرر من كل هذه المشاعر دون البقاء أسيرين لذكراها

 فأحيانا هذا القلق من المشاعر يكون بسبب ضعف المواجهة

يكون هذا هو الحال أحياناً، لكن عرفت أشخاص في أحيان أخرى لا يكون تراجعهم وصمتهم بسبب ضعفهم عن المواجهة بل العكس، بل بسبب قوّتهم وتأكدهم من فوزهم، فيؤثرون الصمت أو التراجع إشفاقاً من عواقب غضبهم على الآخرين، وإحساساً منهم بالمسؤولية.

هذه مهارة ضبط النفس وهي مهارة أراها انعكاس لمدى نضج الشخص نفسه ومدى تمكنه من إدارة مشاعرة بطريقة فعالة

من الضروري التدرب على مثل هذه المهارة، فمشاعر الغضب أو الانفعال إذا زادت عن الحد قد تضر ولا تنفع، رغم أنها مشاعر طبيعية ودليل على الصحة العقلية، على عكس غيابها كلية.

اعرف أشخاصا لا يقدرون على تحريك ساكن إذا كانوا يشعرون باي مشاعر سلبية ويحاولون الابتعاد عنها قدر الإمكان عندما يحتاجون أن يكونوا منتجين.

بالتأكيد يمثل ذلك مشكلة لهؤلاء الأشخاص، فالإنسان لن يستطيع في كل وقت تفادي المشاعر السلبية، يجب أن تكون هناك وسيلة لمساعدة الأشخاص الذين تقابلهم تلك المشكلة..

حيث أن إنتاجاتهم من أبدع وأفضل الإنتاجات، لكنهم لا يستطيعون الإنتاج حين يتعرضون للمشاعر السلبية.

طبعا تمثل تلك مشكلة كبيرة بالنسبة لهم. فاحد من اعرفهم ويعانون من تلك المشكلة إذا بدأ يومه بخبر سيء مثلا قد يظل طوال اليوم غير قادر على إنجاز مهامه ويظل متأثر بهذا الخبر. الكثيرين يعتقدون أن تجنب أي مصادر للطاقة السلبية هو الحل لكن اعتقد أنه مجرد مسكن للمشكلة، لكن الحل الحقيقي من وجهة نظري هو مواجهة المشكلة من خلال أن أضع نفسي في ظروف سيئة واجبر نفسي على العمل والانجاز فيها لكي اتأقلم مع أي وضع بعد ذلك

لن يمكن بالتأكيد تجنب أي مصادر للطاقة السلبية فالحياة مليئة بالمعوقات والتحديات، فيجب تعلم المهارات التي تساعد على تخطي تلك العراقيل، بالمحاولة مرة تلو الأخرى، والجيد والمفيد أنه في كل محاولة يكتسب الفرد مهارات جديدة تضاف لرصيد مهاراته وحذاقته..

بعض الدراسات الأخرى شجّعت قبولنا لهذه المشاعر السلبية، وانتهت بنا عند هذه النقطة ولم تأخذنا لأبعد من ذلك.

شخصياً أؤمن بالمواجهة الصريحة للمشاعر السلبية، خاصة مشاعر الخوف التي تمنعنا من التقدم، لا بد أن نواجه هذه المشاعر بدلاً من الهروب منها أو تجاهلها، لأن الخوف غالبًا ما يكون مجرد وهم يعيقنا عن تحقيق أهدافنا، وعندما نسمح لأنفسنا بأن نواجه الخوف بشجاعة وواقعية، فإننا نكتسب القوة للتغلب عليه، وبالتالي نتمكن من التقدم بثقة نحو المستقبل، وهذا الأمر ينطبق بالطبع على جميع المشاعر السلبية الأخرى مثل القلق والغضب والحزن، التي إذا تم التعامل معها بشكل صحيح، يمكن أن تتحول إلى دافع قوي لتحقيق التغيير والنمو الشخصي.

قد يواجه بعض الأشخاص صعوبة في التعامل مع المشاعر السلبية بفعالية، وقد يكون من المفيد أن نتعلم تقنيات لإدارتها بشكل أفضل. مثلًا، كيف يمكن للمرء أن يواجه الخوف من الفشل في مسار مهني أو شخصي؟

هناك مقولة معروفة عن الشجاعة: وهي أن الشجاع ليس هو من لا يشعر بالخوف، بل من يتغلب عليه ويواجه التحديات.

الخوف غالبًا ما يكون مجرد وهم يعيقنا عن تحقيق أهدافنا

فإذا كان الخوف وهم؛ فما هو سبب وجوده لكي يعيقنا عن تحقيق أهدافنا؟

كل هذه المشاعر منبهات جيدة واتفق معك أن لها قيمة في حفظ التوازن وفي جعلنا أكثر يقظة وأكثر حرصاً في حياتنا، ولها إيجابيات عديدة، ولكن ذلك عندما تكون بقدر موزون بحيث تخلق التأثير الإيجابي فقط.

فالقلق مثلاً شعور إيجابي وله قيمة وأثر فعال، ولكن لو زاد عن حده سيخلق شلل في القدرة وتوتر ويعيق العمليات العقلية المسؤولة عن الوظائف اليومية، وهنا يكون له تأثير سلبي مرهق، وبنفس المقياس أرى المشاعر السلبية فهي تظل مفيدة إلى أن تبلغ درجة معينة وبعدها يخرج تأثيرها عن السيطرة تماماً

فالقلق مثلاً شعور إيجابي وله قيمة وأثر فعال، ولكن لو زاد عن حده سيخلق شلل في القدرة وتوتر ويعيق العمليات العقلية المسؤولة عن الوظائف اليومية

تقليل القدرة على التصرف قد تنتج بسبب المشاعر السلبية، والنظر من منظور سلبي لبعض المواقف أو الأحداث الحياتية، وكذلك القدرة على حل المشكلات..

يدعونا ذلك للتفكير في تعرض شخصين لنفس الموقف ونفس الظروف، فيجد أحدهم الحل ويتصرف بشكل فعّال، بينما قد لا يستطيع الآخر التعامل بنفس الفعالية مع الظروف..

من الطبيعي لنا الشعور أحياناً ببعض المشاعر السلبية، فنحاول قمعها، والتغلب عليها، لنقوم بالتركيز على مشاعرنا الإيجابية.

غير واضح بالنسبة لي كيف أن نقمع المشاعر السلبية؟! يعني مات لي عزيز فأنا أحزن ولا أعرف كيف أقمع ذلك الحزن حتى وإن حاولت وتجلدت أمام الناس ولكن الحزن يعمل في الخفاء. إن كنت تقصد أن نطلق مشاعرنا ونعبر عنها فهذا صحيح ولازم ولابد لنا أن نمر بتلك المشاعر لانها تنضجنا نفسياً وترينا حقيقة الحياة والأشخاص.

أعتقد أن مثال القمع عنها يخص ممشاعر سلبية عابرة، وليست فاجعة موت أحدهم مثلًا، خاصة أن الأولى قد تنتج عن فراغ وليس حدث معين وتقلل من إنتاجيتنا كثيرًا.

بالتأكيد كل نوع من المشاعر السلبية له ظروفه، ويختلف التعامل مع كل نوع، وفي حين أن فاجعة فقد شخص عزيز من البلايا الشديدة، لكن علينا المحاولة أن نتحلى وقتها بالصبر، والرضا بسنة الحياة رغم صعوبة ذلك..

ذلك في الحقيقة من المواضيع المؤثرة، فمشاعرنا تجيش عند الفقد وقد تتغلب علينا أحياناً، لكن كذلك علينا أن لا ندع تلك المشاعر تأخذنا لهوة عميقة، كأن نعترض على القضاء ونترك الصبر.

صح أخي، و غالب الناس سيكونون ضدك لأنه بطبعنا نحب الركون للأشياء المريحة و تبحث نفوسنا عن شماعات لنعلق عليها أي مشاكل أو ضعف فينا، والله أعلم.

لأنه بطبعنا نحب الركون للأشياء المريحة و تبحث نفوسنا عن شماعات لنعلق عليها أي مشاكل أو ضعف فينا، والله أعلم.

تلك الظاهرة لاحظها البعض وهي تتسم بخاصية الحلقة أو السلسلة، فنعلق المشكلة على سبب، وذلك التعليق يزيد من المشكلة..

كأن نترك المذاكرة لشعورنا بالضيق، فيزداد شعورنا بالضيق لأننا تركنا المذاكرة..

لكن من المفيد الانتباه لها، ومن خصائصها، إنه إذا تم كسر الحلقة في أي موضع، قد تتفتت كامل الحلقة..أليس كذلك؟

بالفعل، الواحد لو انتبه لمثل هذه الأمور الدقيقة وربط أفعاله بنتائجها في الغالب سيكون أقرب للصواب.

من المدهش في العلوم الإنسانية أن التحكم في أيا من السبب أو النتيجة سيؤدي لتحسن الآخر بالتبعية، وهذا على عكس العلوم المادية التي تفرض عليك التحكم في السبب بالتحديد حتى تتمكن من التحكم في النتيجة.