الإرشاد النفسي رفاهية أم ضرورة حياتية؟

تتأثر نفوسنا بالأحداث الجارية تأثر كبير، فنغضب لموقف يثير الغضب، ونتحمس لما يعود بالفوائد، ونبادر لقول الحق، وكل منا لديه أداة قوية لاختيار أفضل الصواب، وهي: المهارات العقلية: تلك المهارات التي يمكننا تعلمها وزيادتها يومياً، عن طريق التجربة، وعن طريق طلب النصح والمشورة.

فن الإرشاد النفسي وظيفته أن يمدنا بمهارات عقلية وحياتية، ويعرفنا بسلوكيات واستجابات تساعدنا أن نحقق أهدافنا بشكل أسهل، مثل:

إدارة الوقت، والتعامل مع العلاقات، وحل المشاكل، ومواجهة التحديات اليومية.

وقد انتبهت بعض البلدان العربية لأهمية المشورة والإرشاد النفسي، وبدأت تتبنى بالفعل وظائف الإرشاد النفسي في المدارس والمؤسسات والجامعات.

فكيف يمكننا بناء الوعي بدور الإرشاد النفسي أمام النظرة السلبية التي تلاحقه كرفاهية لا ضرورة لها؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

الإرشاد النفسي بصورته الحالية هو في أغلبه فعلاً رفاهية لا قيمة لها، أنا أتحدث بعد خوض تجربة دفعت مقابلها ولكن دون أي ثمار، كانت فترة منافسة على ترقية تزامن معها ضغوط بالمنزل واحتجت لهذه الصورة من التدخل وقد كان، ولكن تفاجئت أن الأمر قاصر على دعم شفوي فقط ( أنت قادر أنت تستطيع تحمل و....) هل دفعت مقابل شخص يخبرني أنني قادر يا أخي أنا أعلم ذلك ولكن أريد توجيه صائب.

ببلدي عموماً أغلبية المرشدين مفهومهم عن الإرشاد خاطئ تماماً، ولكن هذا لا يعني أنني أنكر قيمته بل أصف صورته الحالية على أنها رفاهية فقط

لكن تفاجئت أن الأمر قاصر على دعم شفوي فقط ( أنت قادر أنت تستطيع تحمل و....)

رغم أن التشجيع مطلوب لكن ذلك ليس هو كامل العمل الإرشادي، قد يُخبر ذلك أن الذي يقوم بها ربما يكون غير مؤهل، أو متخصص في نوع مشاكل مختلف وكان عليه في هذه الحالة أن يحيلك لمن يستطيع تقديم المساعدة في هذا النوع من المشاكل.

الإرشاد النفسي يجب أن يمارسه الأخصائيون في المجال وليس كل من هب ودب يسمي نفسه مرشد نفسي أو كوتش ويبدأ بنشر المغالطات, بل حتى في المدارس والمؤسسات يتم أحيانا توظيف أشخاص بمجالات بعيدة عن مجال الإرشاد النفسي لهذه المهمة, وفي وسائل الإعلام يتم استقبال ضيوف لا علاقة لهم بعلم النفس لتفسير السلوك النفسي, بل أحيانا يتولى المهمة المذيع أو المذيعة ذات نفسها تضع رجلا على رجل وتنتحل صفة مرشدة نفسية وتبدأ بإفساد المجتمع بمغالطاتها.

هذا المجال يعرف في الدول العربية فوضى عارمة ويجب تقنينه ومحاربة الدجالين ومثلما يتم فرض عقوبات على من ينتحل صفة طبيب أو رجل قانون أو أي مهنة أخرى بلا شهادة يجب التصدي أيضا للدجالين منتحلي صفة "كوتش, مرشد نفسي" لإرجاع الهيبة لهذا العلم في نفوس العامة.

من الشائع فعلاً وجود بعض منتحلي المهن والصفات، وهي جريمة يحاسب عليها القانون.

للإرشاد النفسي ضوابط قانونية وأخلاقية تجب الالتزام بها. كمثال للضوابط القانونية: الإبلاغ عن حالات محددة من الجرائم، والأخلاقية: وجود حدود للعلاقة بين المرشد وطالب المشورة.

كما يكون على مقدمي الإرشاد كل فترة اجتياز اختبارات لسريان عملهم، ويتلقون هم بدورهم إشراف نفسي لضمان ألا تعوق مشاكلهم أو مشاعرهم العملية العلاجية، مثال: تعرضهم لتجربة الطلاق عند مساعدة شخص يتعرض للطلاق كذلك.

أظن السر أو الجوهر في بناء الوعي بدور الإرشاد النفسي يكمن في توضيح مهامه الأساسية والتوقعات المأمولة من التعامل مع المرشدين النفسيين. فالإرشاد النفسي يُعتبر ضروريًا في مشاكل كثيرة مثل حالات القلق المفرط والاكتئاب، بالإضافة إلى الاضطرابات النفسية الأخرى المعترف بها. في هذه الحالات، يكون العلاج السلوكي المعرفي من المختصين هو الأمثل لمساعدتهم على تخطي هذه المشاكل والتعامل معها عقليًا بطريقة أفضل.

لكن بالصورة التي عرضتَها في المساهمة، فأظن أنك تتحدث عن Life Coach ، الذي يختلف في مهامه عن الإرشاد النفسي التقليدي. ف Life Coach يهتم بتوجيه الأفراد في مجالات حياتهم المختلفة مثل تحقيق الأهداف الشخصية، تحسين الأداء العام، والتوجيه نحو مسارات النجاح في العمل والحياة، دون أن يتعامل بشكل مباشر مع الاضطرابات النفسية العميقة.

من المهم بالفعل معرفة الفرق بين الاثنين حتى لا نتعرض لتجارب لا تؤتي ثمارها كما حدث مع @Eslam_salah1، فمهمة المرشد النفسي شيء ومهمة اللايف كوتش شيئا آخر، المرشد النفسي الحقيقي يجب أن يكون حاصل على دراسات في علم النفس ويتعامل مع المشكلات النفسية الشائعة التي تواجه البشر كالقلق الزائد والاكتئاب والأفكار الناتجة عن صدمات الطفولة وغيرهما، أما اللايف كوتش هو بشكل أساسي يمكن اعتباره معالج للتشتت، هو كمن يضع كل من لديهم تشتت في الحياة من حيث الأهداف والوجهة على طريق النور لكي يفهموا كيف يتعاملون في حياتهم بشكل عام.

نقطة مهمة بالتأكيد هي اختيار المرشد المناسب لطالب الإرشاد، على سبيل المثال: من خلفية ثقافية معينة تتفق مع ثقافة طالب الإرشاد، يمتلك المهارة المعرفية المطلوبة للتعامل مع المشكلة المطلوب حلها (مشكلة شعورية، مشكلة إدمان، مشكلة سلوكية)، وعلى المرشد أن يتحرى الأمانة في هذا النقاط إذا كان غير مناسب لحل المشكلة، يمكنه ترشيح مرشد آخر مناسب.

ويتعامل المرشد مع الحالات التي توجد بها مشاكل بسيطة على عكس المعالج أو الطبيب النفسي الذي يتعامل مع المشكلات الأعمق: مثل حالات الذهان، والاضطرابات الشديدة التي تحمل خطر للفرد ولآخرين.

إضافةً لما ذكرتم.

كنت أتابع حالة نفسية معينة، وهي المبالغة في القلق بشأن الصحة (Hypochondria)،  وهي حالة نفسية يشعر فيها الشخص بأنه مصاب بأمراض خطيرة رغم عدم وجود أعراض حقيقية تدعم هذه المخاوف.

استمعت لإحدى الطبيبات المشهورة بشأن التوعية بمثل هذه الأمور، وقالت أن علاج هذا النوع من الاضطرابات النفسية يتطلب الذهاب لمعالجين من فئة معينة، وليس أي مرشد نفسي قادر على تقديم العلاج السلوكي المعرفي.

بالتأكيد المرشد المؤهل يجري اختبار أولي للحالة لمعرفة المشكلة التي أتت به، ومن البداية يعلم المرشد ما المشاكل التي يستطيع التعامل معها وفي نطاق خبرته، وما التي قد تتطلب زميل أقدم منه وأكثر خبرة، أو زميل يتعامل بنوع علاج مناسب لتلك المشكلة، ومن الأمانة العلمية، إرشاد طالب المشورة للمعالج المناسب، كما أن ذلك يساعد في الحفاظ على سمعة مقدم المشورة بحيث لا يفشل في علاج حالة غير خبير بها.

ومن الأمانة العلمية، إرشاد طالب المشورة للمعالج المناسب

البعض يستغل المرضى، خاصةً المرضى النفسيين.

يعني تجد بعض الأشخاص يذهبون لأطباء نفسيين لأكثر من ١٠ سنوات، ولا يلاحظون تحسنًا كبيرًا في حياتهم. السبب في ذلك قد يكون هو أن بعض الأطباء لا يسعون إلى علاج المشكلة بفعالية، بل يفضلون الاستمرار في جلسات متكررة كي يحققوا أرباحًا مستمرة، مما يجعل المرضى في دائرة مفرغة من العلاج الذي لا يؤدي إلى تحسن حقيقي.

لذلك يجب أن يكون المرضى على وعي واستكشاف للخيارات المتاحة، فبمرور سنة أو أكثر في المشاكل الضخمة بدون تحسن، يجب حينها البحث عن طبيب آخر، أو حل آخر بشكل عام.

كما أن الأطباء الذين يفعلون ذلك يخاطرون بسمعتهم بشكل كبير في سبيل مكسب من عميل واحد، تخيل لو كانت شخصية عامة كممثل يتعالج مدة عشر سنوات بدون تحسن عند طبيب معين، وخرج ذلك الخبر للصحف، لا أتخيل أن أحد قد يذهب لذلك الطبيب أبداً بعدها.

أعتقد أن الإرشاد النفسي أصبح تخصصاً لقسم قائم باذته يتبع كليات التربية ومن هنا حاجة المدارس له و الجامعات كذلك. أعتقد نحن بالفعل بحاجة إليه لاسيما في عصرنا الحالي التي يُصاب فيه كثير منا ومن الشباب صغار السن بمشكلات نفسية وتحديات اجتماعية لا يعرفون لحداثة عمرهم أن يتأقلموا معها. ولكن كما أشار الصديق @Eslam_salah1 ما زال هذا التخصص غير جاد في إرشاده أو يفتقر للكثير من الإطروحات العملية التي توجه الأفراد كيف يتعاملون مع مشاكلهم بحيث يجدون له حلول واقعية تتماشة مع ظروفهم وبيئاتهم. أعتقد إن أصبح الإرشاد النفسي تخصصاً رصيناً يمتلك أدوات النصح وتحليل الشخصية والتعرف على المشاكل من جذورها فإنه يُفيد أيما إفادة.

دور أساسي من أدوار الإرشاد النفسي هي مساعدة الفرد على التكيف والتأقلم، وذلك بالاستماع الواعي والمنتبه من المرشد لصاحب المشكلة، مما يؤدي للوصول لأساس المشكلة، على سبيل المثال: معرفة إن كانت المشاكل الظاهرية تخفي وراءها مشاكل أخرى غير ظاهرة، فيساعد المرشد صاحب المشكلة على معرفة تلك الجوانب، وحل الخلافات الداخلية حتى يتمهد له الطريق في التكيف مع مجتمعه والتغلب على مشاكله.

الإرشاد النفسي ليس رفاهية، بل ضرورة تفرضها طبيعة الحياة المعقدة. المشكلة لا تكمن في الفكرة، بل في التطبيق. عندما يتحول الإرشاد إلى عبارات عامة بلا أدوات عملية، يفقد قيمته، كما قال @Eslam_salah1 . الحل يكمن في رفع وعي المجتمع بأهمية التدريب الجاد للمرشدين، وربط المشورة النفسية بحلول ملموسة تناسب احتياجات الأفراد. في النهاية، الإرشاد ليس مجرد كلمات، بل أفعال تعيد ترتيب الفوضى الداخلية لتصبح قوة دافعة نحو التغيير. أليس هذا ما نبحث عنه جميعًا؟

George_Nabelyoun أضف ردا

بالتأكيد نتحدث عن الإرشاد السليم الصحيح وليس النوع السطحي أو الخالي من الفائدة، النوع الذي يقدم الدعم والمساعدة الحقيقية للأفراد في مواجهة المشكلات النفسية والاجتماعية وتحقيق النمو الشخصي..

كنت أظن عند طرح المساهمة أن التعليقات قد تكون من النوع الذي يرفض فكرة الإرشاد بذاتها أو تعتقد بعدم أهميتها، لكن وجدت أن التعليقات تعي بالفعل أهمية الإرشاد، وندرة وجود النوع الجيد منه.

لذلك أعتقد أنها ستكون خطوة جيدة من الجهات الإدارية لتنظيم ذلك النوع من الوقاية النفسية، والتوعية بأهميتها للصحة النفسية للمجتمع ككل، وإخضاعها كذلك للرقابة المستمرة.

الإرشاد النفسي ليس رفاهية بل ضرورة لدعم الصحة العقلية ومواجهة التحديات. علينا تعزيز الوعي بأهميته من خلال نشر المعلومات، إشراك الشخصيات المؤثرة، دمج البرامج في التعليم، توفير خدمات بأسعار معقولة، مشاركة قصص النجاح، والتعاون مع المؤسسات لتعزيز بيئة عمل صحية. كلٌ فيما يخصه هذه الجهود تساعد في تغيير النظرة التقليدية وجعل الإرشاد النفسي جزءاً أساسياً من حياتنا.

أعتقد كذلك أنه من المفيد تنظيمه من الجهات الإدارية العليا، بحيث يتوفر كخدمة في المؤسسات الهامة مثل المدارس والمعاهد، ويكون تحت إشراف منظم ومراقبة مستمرة.

الإرشاد النفسي ليس ترفًا بل ضرورة حيوية لبناء أفراد قادرين على مواجهة تحديات الحياة. هو المفتاح لصقل مهاراتنا العقلية مثل إدارة الوقت وحل المشكلات والتعامل مع العلاقات بشكل صحي. بدلاً من رؤية الإرشاد النفسي كرفاهية، يجب أن نراه كأداة استراتيجية لرفع كفاءتنا النفسية والاجتماعية.

لبناء الوعي بدوره، يجب أن يبدأ من التعليم والمجتمع، من خلال التثقيف بأهمية المشورة النفسية كدعم مستمر وليس مجرد حل لحالات الطوارئ. عندما نزيل وصمة العار حول طلب المساعدة النفسية، نخلق ثقافة صحية تُحفز على التطور الشخصي والاجتماعي، مما يعزز قدرة الجميع على التفوق والتكيف مع الحياة.

 من خلال التثقيف بأهمية المشورة النفسية كدعم مستمر وليس مجرد حل لحالات الطوارئ

للإرشاد النفسي بالفعل أهمية وقائية من الأمرا النفسية مثل أهمية الغذاء الصحي للوقاية من الأمراض العضوية.

كما أن التعليقات توحي بأن ثقافة الإرشاد مهمة وأنها وصلت بالفعل لأغلب الأفراد ويظهر ذلك في معرفتهم بضرورتها، وتمييز السليم منها عن غير المفيد.

لذلك أعتقد أنه من المفيد تنظيمه من الجهات الإدارية العليا، بحيث يتوفر كخدمة في المؤسسات الهامة مثل المدارس والمعاهد، ويكون تحت إشراف منظم ومراقبة مستمرة.