لماذا تكون جراحات المخ دائمًا مسألة حياة أو موت؟

جراحة المخ والأعصاب.. ثلاث أو أربع كلمات قادرة على إصابة قارئها بالتوتر لمجرد قراءتها، فكيف يكون الأمر عند تنفيذها وممارستها؟

ربما الإجابة المُتوقعة للسؤال الموجود في العنوان، أنّ الدماغ هو أهم عضو في الجسم، وأنه يتحكم في كل الأعضاء ويرسل إليها الإشارات العصبية وما إلى ذلك، لكن لحظة.. هل نحن متأكدون حقًا من أننا ندرك إلى أي مدى تصل دقة هذه العمليات؟

الدماغ هو أكثر الأعضاء تعقيدًا، ولكني لن أتحدث عن دوره في التحكم بأعضاء الجسم الأخرى؛ فهذا شيء أقرب للبديهي، ولكني سأجعل الرد يأتي من مقابلة شاهدتها لجراح أعصاب كبير يتحدث عن مهنته الذي بدأها قبل 30 عاما ويمارسها بمعدل 400 عملية كل سنة..

يقول الجرّاح الشهير د. هنري مارش إنّ مهنته تتوجب عليه أن يقوم بالحفر في مخ المرضى، وهذا حقًا شيءٌ يكره أن يفعله بهم.. عند كل عملية يكون متوجسًا من أن يترك المريض غير قادر على الحركة بعد العملية متسببًا في حدوث إعاقة له، وللأسف لا مَفَر من حدوث هذا في بعض الحالات.

أما عن مثل هذه الحالات فهي -على حد تعبيره- تتبخر ولا يمكنه أن يقف عندها كثيرًا؛ لأنه إذا فعل فسوف يؤثر هذا على أدائه في العمليات المقبلة، هو فقط يراجع العمليات السابقة للتعلم منها وتفادي الأخطاء قدر الإمكان.

 بعض الحالات التي تستدعي جراحة المخ عند الوصول فيها إلى مرحلة متقدمة من المرض:

- الأورام

- تمدد الأوعية الدموية 

- جلطات المخ 

- الشلل الرعاش

- تلف الأعشية الدماغية 

- تلف الأعصاب 

- تراكم السوائل في الدماغ

أما عن الإعاقات التي تشكّل مخاطر هذا النوع من العمليات وقد سبق أن ذكرت نبذة عنها في حديثي عن د. مارش، فقد تتمثل في حدوث جلطة بالمخ أو نزيف لا يمكن السيطرة عليه أو مشاكل تخص الذاكرة أو اختلال التوازن أو تشنجات أو ضَعف الرؤية والسمع.

هل سبق أن مر أحد الأفراد من محيطك بهذه التجربة؟ كيف كانت؟ وكيف استطاع أن يتعافى؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

الحمد لله الذي عفانا وحفظنا، أنا لم أرى تلك العمليات سوى من خلال الشاشات؛ فكانت هوايتي بعد الجامعة مشاهدة مسلسلات الأطباء العباقرة؛ لذا عشت معاهم لحظة بلحظة منذ لحظة التشخيص مرورا بالعملية حتى لحظة التعافي، الأمر لا يتطلب ثبات فحسب بل أعصاب من حديد تخيلي كل الجرحين يجب أن تكون أيديهم ثابتة، ولكن المخ والأعصاب ليست أيديهم فقط التي يجب أن تكون ثابتة فعيونهم وعقولهم يجب أن تتابع حركتهم وتستمع لكل حركة في أوردة وشرايين المريض.

في عملية من العمليات رأيت طبيب يثقب دماغ مريض بمثقب "شنيور" ومن ثم الانتظار بعد تخفيف ضغط الدماء على المخ، وأثناء العملية يدخل شيء داخل المخ ويسحب الهواء بهدوء لكي تخرج الدماء وإلا سيموت المريض، المشاهدة أصعب من الوصف أنا شعرت بالتوتر أثناء المشاهدة فكيف بالشخص الذي يحدد المكان ويثقب دماغ بشري مثله، الله حافظ ويكفينا شر الأمراض أمين

نعم هذا صحيح بالفعل، شخص يستطيع أن يتعامل مع حياة مليئة بالتوتر، وساعات نوم قليلة يجب أن يكون بالمهارة التي تؤهله لذلك..

ويسحب الهواء بهدوء لكي تخرج الدماء وإلا سيموت المريض

هذا الوصف الذي ذكرتيه قد يقال عن شخص يقوم برسم لوحة أو يصلح عطلًا ما، وذكره هنا أيضًا في محله فالبعض يعتقدون بأن جراحات المخ جزء منها فن والآخر علم.

فالبعض يعتقدون بأن جراحات المخ جزء منها فنوالآخر علم

وموهبة أيضًا يا غدير، بالنسبة لي الطبيب يجب أن تجتمع فيه 3 صفات مهمة، وهي العلم والذكاء والخبرة (الممارسة)

رأيت بعضا من هذه العمليات كحب استطلاع وما جعل القشعريرة والرهبة تسري في كل جسدي أن في بعض انواعها يكون المريض واعيا يتحدث ويقوم ببعض المهام اثناء العملية لتكون كتوجيه للجراح اذا ما أصاب أحد مراكز التحكم بضرر اثناء عمله

وهذا شئ موتر جدا طبعا

نعم أضفت نقطة مهمة للغاية، فهذا النوع من العمليات يشكّل دور التخدير الدقيق فيه أيضًا ركن أساسي.

هل سبق أن مر أحد الأفراد من محيطك بهذه التجربة؟ كيف كانت؟ وكيف استطاع أن يتعافى؟

أخي الصغير تعرّض لحادث عندما كان في مرحلته الابتدائية، وللأسف نتج عن هذا الحادث نزيف في المخ والدماغ على هذه اثر الصدمة، المهم لطف الله ورحمته والجراحة التي أجريت في ذلك الوقت ساهم في تعافي أخي إلى حد ما ومع مرور العام تعافى تمامًا. لا أعلم كثيرًا عن ماهية العمل حتى أن الفضول لم يكن لدي في ذلك الوقت لمعرفة أكثر حول العملية كوني لم أكن على دراية بما يحدث لأخي لا خفاء بعض أفراد العائلة وأهلي عني وعن والدتي خبر جراحة مخ أخي.

بشكل عام الامر قد يختف بعد اجراء الجراحة، كون أن المريض يحتاج إلى تعافي عقلي وجسدي، وهذا قد يكون صعب على الاهالي الذي سيوفرون الدعم النفسي والجسدي للمريض، ناهيك عن أن المريض قد يعاني بشكل كبير من الصداع واعراض بعد الادوية قد تنتج عليه. الامر مرهق حقًا

تجربة قاسية فعلا، الحمد لله أنها مرت على خير.

الحمدلله لم يمر أحد منا في مثل هذه التجارب. لكن من خلال متابعتي لبعض مقاطع الاطباء والمسلسلات الطبية، لاحظت ان الطبيب المتمرس في عمليات الدماغ يكون خوفهم من حدوث أخطاء قد تؤثر على حياتهم كاملة، إضافة انه أي حركة بسيطة غير مقصودة خلال تلك العملية سيؤدي إلى ضرر كبير، فهي تحتاج إلى خبرة وممارسة ودقة والكثير للحصول على نسبة نجاح في العملية. في بلادن العربية تنقصنا الكثير من الادوات والآلات المتقدمة التي أصبحت تساعد الاطباء وتقلل نسبة الخطر، لهذا يتم تحويل تلك الحالات للخارج، لكن أيضًا هناك نسبة رفض وعدم قبول المريض ومشاكل ي السفر وغيره قد تواجه المريض.

أغلب الأطباء يفضلون الدراسة في الخارج او التخصص مثلًا نظرًا لتقدم آليتهم في الدراسة والتطبيق وعندما يرجعون للبلاد يعانون بسبب عدم توفر الوسائل والتقنيات التي يحتاجون لها فيزيد من قلقهمم أثناء تلك العمليات.

raghd_agaafar أضف ردا

هذه نقطة أخرى مهمة يا هدير، نعم للأسف وهذا أحيانًا يكون السبب فيما يطلقون عليه "أخطاء طبية".. أحيانًا يقوم الطبيب بعمل كل ما عليه، ولكن الامكانيات تقف ضده، ولو كان في بلد آخر لكان عمله أسهل.