الاستفاقة والشفاء التام قبل الموت

قد يفضّل الكثير منا الهروب عند سيرة الموت، لكن هذه المرة الموضوع مختلف، لن نتحدث عن مرض أم ألم، وإنما شفاء.

هناك ظاهرة غريبة تحدث للأشخاص قبل وفاتهم بساعات أو أيام وهي عدم الإحساس بالمرض، والشعور المفاجئ بالشفاء منه! في واقع الأمر، يكون هذا الشفاء كاذب، هو الهدوء الذي يسبق العاصفة.

هذا مريض صارت له أشهر لا يستطيع التفوّه بكلمة واحدة، قادر الآن على النطق والحديث مع عائلته، وهذا كان ناسيًا كل ذكرياته ولا يتذكر حتى أفراد عائلته صار الآن يستجيب للمحادثات وأصبح قادرًا على سرد حكاوي من ماضيه بشكل طبيعي.. هي ظاهرة تتحول فيها بعض الأعراض التي يعاني منها المريض إلى عكسها حتى أن الرائي ليظن أن المريض قد شُفِيّ وصار قادرًا على ممارسة حياته بشكل طبيعي.

هذه هي الـ "Terminal lucidity" أو "الوضوح النهائي" حسب الترجمة الحرفية لاسم الظاهرة، أو "شفاء نهاية العمر المؤقت". للظاهرة الغامضة الكثير من التفسيرات التي لا تزيد عن كونها تكنهات، ولا شيء أكيد مع الأسف. لا نعرف لِمَ يحدث هذا بالضبط. 

قد تكون بسبب الإثارة العصبية الزائدة عن الحد لدي المريض، أو بسبب الأدوية والأجهزة الطبية التي يوضع عليها المريض بطبيعة الحال لفترات طويلة.. في الواقع اسم الظاهرة نفسه لم يُدرَج أو يتم الاعتراف به كمصطلح طبي حتى الآن، ولكنها ظاهرة موجودة وتحدث على أي حال، وتتجلى لدى مرضى الفصام، والزهايمر، ومرضى الشلل الرعاش والسكتات الدماغية.

سؤالي هو: هل سبق أن رأيت هذه الظاهرة تحدث أمام عينيك؟ هل فهمت حينها ما حدث وتوقعت أن هذا المريض يعيش أيامه أو ساعاته الأخيرة؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

نعم صادفت هذه الصحوة مع بعض المقربين، في البداية لم أكن على علم بها يعني اعتبرتها حالة شفاء تام خاصةً أن المريض يعود وكأنه لم يكن مريض بكامل وعيه، وكان التفسير الأول لهذه الظاهرة يمكن أن يكون بسبب الإثارة العصبية الناجمة عن الألم أو الحمى أو بسبب الأوعية الدموية الميتة. لكن للملاحظة أيضأ الأمر ليس على وجه العموم، يعني ليس كل من يقارب الموت يمر بهذه الحالة.

الفكرة أن هناك بعض العائلات تفهم ذلك وكأنه حالة من الشفاء، وكأن المريض يتعافى، لذا يحتاجون لشرح الأمر وتكمن صعوبته في عدم وجود استناد طبي لذلك، لكن هناك أعراض تدل على ذلك منها رغبة المريض في التحدث والتكلم، وميله لاستعادة الذكريات والرغبة الشديدة في تناول الاطعمة المفضلة.

لكن للملاحظة أيضأ الأمر ليس على وجه العموم، يعني ليس كل من يقارب الموت يمر بهذه الحالة.

نعم وإلا كان من السهل التنبؤ بالموت.

ربما يتم البحث أكثر عن سبب هذه الظاهرة مستقبلًا وأن تأخذ حيزًا أكبر من الدراسة.

قد يبدو من باب المصادفة أن هذه الظاهرة لا يمس فقط الاشخاص المرضى بالفصام او الزهايمر او مرضى الشلل الرعاش والسكتات القلبية، إنما العديد من انواع الموت المفاجئ بسبب امراض مزمنة او حالات مفاجئة، وانا اقرأ النص تبادر إلى ذهني مثالين لن انساهما ما حييت، الاول هو أستاذي في الجامعة ومشرفي على أطروحتي للدكتوراه، اصيب قبل اشهر بكرورونا واودت بحياته، الامر الغريب ان الرجل كان يعاني منها لمدة لكنه بدأ يتماثل للشفاء حسب الظاهر، لقد تحسن كل شيء فيه وبأقواله هو نفسه، يقول انه بخير وانه لم يبقى الا القليل حتى يعود الى وضعه المثالي، انا شخصيا تأكدت من ذلك بعد محادثات طويلة معه، وتحسن كبير في صوته وتنفسه، بعد يومين من المحادثة التي كنت اظنه قد شقي بعدها، سمعت نبأ وفاته الصادم.

الحالة الثانية لجدي، كان قد اصيب بارتفاع للكوليسترول في الدم فجأة ونقل للمستشفى بقي لاسبوع في العناية المركزة، وبعدها نقل لغرفة عادية بتوصية من الاطباء على انه قد اصبح بخير، لقد بدت على وجهه علامات الشباب مع انه كان في نهاية الستينات، وجنتان حمراوتان وضحكة صافية واحاديث شيقة مع من يزورونه، وكان يتجهز للخروج من المستشفى في صباح اليوم التالي، لنسمع خبر وفاته على الساعة الثانية فجرا... كل من رأوه اقسموا انه لم يمت حتى ان خالي الذي كان قد بات معه الليلة الماضية طلب ان يراه في غرفة حفظ الجثث لانه لم يصدق انه مات.

نعم هي ظاهرة غريبة يعيدها المختصون في الباسايكولوجي الى تفاعلات كميائية واختلاط في النواقل العصبية في المخ اثناء الموت او قبله بقليل ما يجعل الشخص يدخل في حالة هلوسة وانفصال عن جسده، هناك من يرى رؤى معينة، فيما يسمى بعذاب ما بعد الموت.. فقد يسمع اصوات صالصلة الاجراس او يرى انه يطير او يرى نفسه من الاعلى ويسمع ما حوله دون قدرة على الحركة، تختلف الروايات عن ما يرى بين رؤى سعيدة واخرى مخيفة.

هل تجدين الموضوع يستحق الدراسة بشكل أكبر يا خلود؟ أم أن أبحاث الموت هذه لا فائدة منها؟

لا أؤمن بالباراسيكولوجي عموما إلا الدراسات الموثوقة التي هي نادرة جدا جدا، اعتقد بأن هذا النوع من المعرفة في هذا الوقت بالتحديد هو مجرد ميتافيزيقا تميل الى كونها مجرد تكهنات اكثر من انها مبحث علمي حقيقي، خصوصا وان عينات الدراسات قليلة ومازال يشوبها الغموض والسرية، ناهيك عن قلة الوسائل وادوات القياس، لذلك اتحفظ على هذا واعتبر ان هذا النوع قد يندرج في قبل المعرفة العلمية كما يقول اوغيست كونت وليس معرفة علمية حقيقة.

أتفق معك خلود، برأيي أيضًا حتى لو تم دراستها بشكل موسع أكثر فلا أعتقد أن الدراسة او الأبحاث سوف تقدم شيء أو فائدة.

huda_khashan19 أضف ردا
 يعيدها المختصون في الباسايكولوجي الى تفاعلات كميائية واختلاط في النواقل العصبية في المخ اثناء الموت او قبله بقليل ما يجعل الشخص يدخل في حالة هلوسة وانفصال عن جسده،

حسب الدكتور تشارلز ويلمان، كبير المسؤولين الطبيين في الولايات المتحدة الامريكية يرى أنه مع توقف أجهزة الجسم، يمكن لهذه الاعضاء أن تطلق مركب شبيه بالستيرويد يوقظ الجسم لفترة قصيرة.

ولو تحدثنا عن الأورام الدماغية، ستجد هنالك تورم في المساحة الضيقة للجمجمة. وبالتالي تتقلص الوذمة مما يؤدي إلى إيقاظ الدماغ قليلاً

الفكرة هنا في الاستشفاء التام تحدث قبل الوفاة وقبل توقف الأجهزة، وعادة قد تحدث قبل الوفاة بأيام، وهذا عكس ما ذكرتي

 الدكتور تشارلز ويلمان وضعه افتراض، لا أعلم على ماذا استنتجه ولكن على الاقل هو أفضل من غيره حاول أن يبحث عن سبب لمسألة Terminal lucidity، عموما لحتى الان لا يوجد تفسير علمي لهذه الظاهرة، ربما مستقبلا نقرأ تفسير علمي يوضح الامر بشكل منطقي.

فعلاً رغدة .. الظاهرة يطلق عليها ”الفرح النهائي “ أو ”الوداع النهائي“ أو ”شفاء نهاية العمر المؤقت“، في الآونة الأخيرة أطلق عليها مايكل نام الباحث وعالم الأحياء الألماني اسم ”الوضوح النهائي“.

ويظهر الوضوح النهائي على شخص قريب من الموت ولا يستجيب لما حوله، ومع ذلك يُظهر فجأة تحسنًا ملحوظًا في طاقته وأدائه العقلي.

ويحدث فى هذه الظاهرة أن الوعي بشكل طبيعي يمكن أن يحدث على الرغم من تلف الدماغ الشديد أو أي مرض أخر ، ومع ذلك يظل وعيه واضحًا عندما يقترب من الموت.

ولا يوجد حتى الآن إجابة علمية منطقية لهذا اللغز الطبي. ولا توجد معلومات كافية لافتراض آلية محددة “للوضوح النهائي”. وتشير حقيقة حدوث “الوضوح النهائي” عند الأشخاص المصابين بأمراض مختلفة إلى احتمال وجود آليات مختلفة. يتكهن البعض أن هذه التجارب يمكن أن تكون تجارب روحية أو منحة إلهية.

ويقترب الأمر من الآية الكريمة التى أراها حلاً لذلك اللغز فى قوله تعالى بسم الله الرحمن الرحيم ( فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ )صدق الله العظيم , الآية الكريمة نزلت فى الغفلة عن دين الله لكن إذا تمعنا فى الآية الكريمة عن جملة فبصرك اليوم حديد مضمونها أن الله يصحح ما عطب من حواس الإنسان ليرى كل شئ صحيحاً أمام عينيه ولكى يحدث ذلك لابد أن يصح العقل والجسم كله ما قبل الموت .

فعند الموت يري الإنسان الحقيقة كاملة من يحبه ومن يكره لذا أري أنها منحة ربانية للإنسان قبل الموت .

لم أكن أعلم أن للآية القرآنية علاقة بهذه الظاهرة، ولكنها الاستدلال بها في هذا الأمر يبدو منطقيًا جدا.

شكرًا لك أستاذ أحمد.

العفو أستاذة رغدة القرآن بحر علم واسع صالح لكل زمان ومكان وإذا تمعنا سنجد أننا ما أوتينا من العلم إلا قليلا .

يتكهن البعض أن هذه التجارب يمكن أن تكون تجارب روحية أو منحة إلهية.

للأسف هذا الاعتقاد ينتشر بشكل كبير لدى شرائح مختلفة من المجتمعات، وهذا لأننا لا نلجأ إلى التفسيرات العلمية والسيكولوجية، فقد نعيد الامر إلى الأمور الدينية .

حسنا صديقى ومن قال لك أن فى القرآن الكريم أمور دينية فقط .

أحب أن أقول أن في القرآن الكريم إعجاز علمي سيظل العلماء يكتشفوا أصحاب التفسيرات العلمية صاغرين أمام عظمته .

فمثلا ما أدرك العلماء أن تركيب النمل هو من جزيئات الزجاج وللأسف بسبب جهلنا نحن أيضا بالقرآن وقصرنا التطور على التفسيرات العلمية فقط ما استطعنا أن نقول لهم قوله تعالى بسم الله الرحمن الرحيم " لا يحطمنكم سليمان وجنوده وهم لا يشعرون " صدق الله العظيم سورة النمل .

وهناك الكثير من الآيات التى لا تعد ولا تحصى ولم يكتشفها العلم حتى الآن .

فمن قال أن القرآن كتاب دين فقط فقد شاب تفكيره قصور كبير يحتاج أن يتداركه بسرعة .

القرآن كتاب دين .

القرآن كتاب علم نفسي .

القرآن كتاب علم اجتماعى .

القرآن كتاب علوم تاريخية فى عمق وصميم الأمم .

القرآن كتاب إستشراف مستقبلى لوقائع ستحدث فى المستقبل .

القرآن كتاب لحل المشاكل الأسرية .

القرآن دستور حياة لمن أراد الإتزان النفسي والعقار بلا إعوجاج .

القرآن طبيب نفسي يشفى الجروح النفسية فقط بسماع الكلمات التى تطيب القلب والمخاطر .

وغير ذلك من المعجزات ، إذا لا مجال لفصل القرآن عن باقى العلوم ما دمنا مسلمين نستطيع أن نستقى من القرآن الكريم .

أعتقد أن النقاش اتخذ مسارًا آخر في هذا التعليق.. نعم أنا أتفق أيضًا فيما يخص جانبها الروحاني، لكن البرهنة على المسائل بالمنطق والعلم لا يجب التغافل عنه.

صادفت هذه الظاهرة أكثر من مرة، جدتي رحمها الله كانت تعاني من ألم في أقدامها ولا تخرج كثيرًا بسبب عدم قدرتها على المشي فلو مشت مسافة مثلًا تستمر لأيام مريضة أكثر بالإضافة إلى القولون. قبل وفاتها بأسبوعين خرجت للتنزه مع أمي وهي منذ 5 سنوات ترفض الذهاب مثلًا غلى البحر أو مكان ما. وهي في المشفى، اليوم السابق لوفاتها استفاقت بشكل كامل وأكلت جيدًا وتحدثت للجميع وثاني يوم توفاها الله.

بالنسبة لأشخاص غير واعيين لهذه الحالة عند حدوث الصحوة يزيد عندهم الأمل لأنهم يريدون تصديق أي شيء فهم ليسوا في حالة وعي كافية. يجب برأيي التوعية بهذه الحالة أكثر.

صدقتِ، فلا شيء أسوء من إعطاء الأمل لشخص ثم هدمه فجأة.. لكني أرى أشخاصًا حتى من غير المتعلمين الآن أصبحوا بالتجربة يفهمون ذلك ويتوقعون ما سيحدث.