10

ما هو الموت الإكلينيكي؟

عندما كنت صغيرًا، كنت أسمع عن أشخاص يدخلون في غيبوبة ثم يقومون منها بعد فترة، هذا الأمر أغلبنا سمعناه، لكن بعد دخولي لمجال الطب استثار دهشتي أنها ممكن أن تكون غيبوبة طويلة المدى ممكن أن تمتد إلى شهور. كنت أتسائل كيف يمكن أن يعيش هذا الإنسان كل هذه المدة بمساعدة أجهزة صناعية؟ وهل هو حقًا على قيد الحياة أم هي مجرد أعضاء تعمل بلا هدف؟ فلنفكر جميعًا، هل يعتبر الإنسان حي لمجرد أن رئته تتنفس وقلبه ينبض؟  

حالة موجودة على أرض الواقع تسمى الموت الإكلينيكي أو الاسم العلمي لها "موت جذع المخ - Brain stem death"، أهمية جذع المخ أنه يحتوي على مراكز تحكم رئيسية، فهو يلعب دورًا حاسمًا في تنظيم بعض المهام اللاإرادية لجسمنا، كضربات القلب، والتنفس، وضغط الدم، والبلع. لا يقتصر دور جذع المخ فقط على هذه المهام، فهو تشريحيًا يربط بين المخ والحبل الشوكي لذا هو يعتبر محطة نقل المعلومات بين المخ وباقي أعضاء جسمنا. لذا إذا تأثر هذا الجزء سيؤثر على وعينا، وحركتنا، وما إلى ذلك. لنتفق أن بعد الموت الدماغي، من غير الممكن أن يظل الشخص واعيًا.

قبل أن نخوض سويًا في معترك النقاش حول مصير هذه الحالة، لنتعرف على الفرق بين الموت الإكلينيكي"Brain death-Brain stem death" والغيبوبة "Vegetative state". أولا يمكن الإفاقة من الغيبوبة، لكن الموت الإكلينيكي دائم لا يمكن علاجه. في الغيبوبة قد يوجد شكل من أشكال الوعي، أي من الممكن أن يفتح المريض عينيه لكن دون التفاعل مع من حواله. في حالة الغيبوبة يمكن للمريض أن يتنفس دون مساعدة الأجهزة الصناعية، لكن في حالة الموت الإكلينيكي لا يمكن للمريض العيش بدون الأجهزة، ولنركز على هذه النقطة.

للتلخيص ببساطة، كيف نعرف أن هذا المريض ميت إكلينيكيًا؟

  • يجب أن يكون الشخص فاقدًا للوعي ويفشل في الاستجابة للتحفيز الخارجي.
  • لا يمكن الحفاظ على ضربات قلب الشخص وتنفسه إلا باستخدام جهاز التنفس الصناعي.
  • يجب أن يكون هناك دليل واضح على حدوث تلف خطير في الدماغ ولا يمكن علاجه.

ما رأيكم في هذه الحالة؟ وهل نعتبر المريض حي لمجرد رئة تتنفس وقلب ينبض، لكن مخ ميت؟ في الحقيقة في المملكة المتحدة تعتبر هذه الحالة ميتة قانونيًا. لكن في مجتمعنا يظل الاختلاف مستمرًا، ويمكن أن يستمر هذا الشخص على أجهزة التنفس الصناعي لعدة شهور أو سنوات، استنزاف للمال، وللمشاعر. كنت أشاهد حلقة للدكتور حسام موافي يتحدث فيها عن اختلاف الآراء حول مصير هذا المريض. لنشاهدها، ونناقش هذه القضية سويًا. سؤال أخير، لما لا يمكننا الاستفادة من أعضاء هذا المريض بعد الفصل في مصيره؟، أي كل هذه المدة تعتبر الأعضاء في حالة حفظ طبيعية داخل الجسم، وكما ذكرت في مساهمة "لماذا قررت التبرع بأعضائي؟" فالأمر يستحق التفكير.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

الأمر حقا يستدعي لتفكير، لكن أكثر فكرة أثارة إنتباهي هي"في الحقيقة في المملكة المتحدة تعتبر هذه الحالة ميتة قانونيًا"، ما السبب المقنع الذي يجلعهم يعتبرونه ميتا بقلب ينبض و رئة تتنفس، أهو فقدان الأمل في عودته للحياة، و ما إحتمالية بالنسبة عودة هذا لهيئته الطبيعية؟ألا توجد إحصائيات مثلا تثبت قدرة عودة الشخص للحياة؟

Yassen_Hassan أضف ردا

لم ينج أي شخص استوفى معايير الموت الدماغي، حتى الآن 0% من الحالات يمكن أن تعيش لأن المخ قد مات.

بالنسبة للمملكة المتحدة، لأن القلب والرئة لا يستطيعان أن يعملا دون جهاز التنفس الصناعي بالإضافة إلى أن الإنسان غير واعٍ تمامًا. تشبيه بسيط موتور سيارة يعمل دون السيارة نفسها.

لما لا يمكننا الاستفادة من أعضاء هذا المريض بعد الفصل في مصيره؟

لأننا لسنا في محل جزارة يا دكتور ، انا ضد التبرع بالاعضاء واراه فعل شنيع، ان يقطع الانسان من جسمه ليأخذها اخرون، ثم بعد تبرعه بكليتيه وطحاله وكبده ورئتيه وقرنيتاه الخ الخ، ندفن البقية.

واذا افترضنا تكرار التجربة مع الجميع حتى نفي بمتطلبات السوق، ونفعل ذلك ايضا بدون استأذانهم، كيف ترى الشكل العام لهذا المشهد.

وخذ هذه ايضا، لو افترضنا وجود نسبة ما من الفساد، الان نحن نواجه أناس يبيعون اعضاء بشرية بمقابل نقدي ويتربحون من خلق الله، انا لا ارى في ذلك اي انسانية.

المرض والموت والحياة اقدار لا يد للمرء فيها، واذا قدر الله على احدهم المرض عليه ان يصبر وان يتعافى بالطرق المتاحة واذا كانت إحدى سبل انقاذه هو نقل اعضاء بشرية، فليتبرع بها احدهم مجانا وهو عاقل ومدر ك لتصرفه.

انا ضد التبرع بالاعضاء واراه فعل شنيع، ان يقطع الانسان من جسمه ليأخذها اخرون

أولًا أُقدر رأيك أستاذة نجلاء. لكن كما ذكرتي

ثم بعد تبرعه بكليتيه وطحاله وكبده ورئتيه وقرنيتاه الخ الخ، ندفن البقية.

كليتان = 2 مريض كُلى يعانون من غسيل كلوي كل أسبوع 3 مرات لقدروا أن يعيشوا، يمكن أن يشفوا.

زراعة الطحال تحت البحث حتى الآن.

الكبد = آلاف المرضى ينتظرون لكي نعطيهم فرصة للحياة بدون تليف كبدي قاتل.

قرنيتان= رجوع البصر لمن عانوا من مشاكل في الإبصار، فرصة لحياة أفضل شخصيًا، ولعائلته إن كان عائل.

ما الفائدة أن يدفن الشخص بأعضائه؟ فالأخير ستتحلل في التراب.

ونفعل ذلك ايضا بدون استأذانهم،

بالطبع لن يكون كذلك، فهي لها إجراءات عدة، ويمكن لأهل المتوفى الموافقة على التبرع "لا أعلم إن كان يطبق في مجتمعنا"

لو افترضنا وجود نسبة ما من الفساد

الفساد موجود في كل مجال، هناك من يبيع أولاده من أجل المال أو نفسه شخصيًا.

فليتبرع بها احدهم مجانا وهو عاقل ومدر ك لتصرفه.

بالطبع تبرع بالمجان غير ذلك يسمى إتجار بالبشر، غير ديني أو قانوني.

ما الفائدة أن يدفن الشخص بأعضائه؟ فالأخير ستتحلل في التراب.

يا دكتور ، اعضاءه ليست ملكه، وانما منحة من الله له، وهي ليست كنز لنبيعه ونشتريه وندخره ونبحث إن كنا ندفنه في التراب ام لا. لو فكرت في الامر ان اعضاء جسم الانسان ليست ملكه وليس له حق التصرف المطلق فيها.

واخشى ان هذا التفكير هو الذي انتج بنك الامشاج، وجعلنا نواجه مخاطر انتاج بشر بلا اب ولا ام وبينهم اختلاط انساب رهيب، بدون اسرة ، عائلهم وراعيهم الحكومات الخفية او اصحاب رؤس الاموال المؤدلجة ولك ان تتخيل ماذا سيفعلون عندما تنجح التجارب ويقون بإنتاج ٥٠ طفل او ١٠٠ لحساب فلان يربيهم على هواه ويتخذ منهم جندا له.

عالم رهيب لا اتصور ان اعيش فيه.

قرات مؤخرا عن امراة لقحت بويضتها من بنك الامشاج لتصبح اما، وبعد ما ولدت وجدت ان الفتاة سوداء البشرة ولم تعجبها، فألقت بها في الشارع مثل القمامة.

وقصدت من اننا سنفعل ذلك بدون استأذانهم،

لانك قلت انهم في حالة موت اكلينيكي. وغير واعين. ففهمت اننا سنستثمر فرصة وجود اعضاء طازجة لانقاذ حياة شخص من مرض ابتلاه الله به حتى لا يموت بالمرض في حين انه من المرجح سيموت اثناء العملية.

ارفض زراعة الاعضاء ايا كان مبررها، هذا ما ادين لله به

مجهول
  • حذف بواسطة المستخدم

موضوع مثير.. والفيديو يثير الكثير من التساؤلات، أسئلة المفتي واقعية جداً، والطبيب لا يملك عليها إجابة لكنه يعرف ضمنياً أنه لا أمل من الشفاء.

لا يملك الأطباء تصريح بفصل الأجهزة، والعائلة غارقة بين أمل أن يكون المريض في غيبوبة وبين عبء اتخاذ هذا القرار.

ما الحل إذاً؟

مرة أخرى.. موضوع مثير، ويضعني شخصياً بين أزمة القرار العقلاني وعاطفة الأمل.

Yassen_Hassan أضف ردا

الطبيب ليس متضرر في الحالتين، في الأغلب يتركون القرار لأهل المريض.

مما قرأت بالأمس "توفي المدافع الفرنسي السابق جان بيار آدم اليوم الاثنين عن عمر ناهز الـ73 عامًا، وذلك بعد أن دخل في غيبوبة لمدة تقترب من 40 عامًا في عام 1982.وبسبب خطأ طبي أثناء عملية تخديره أثناء خضوعه لجراحة في الركبة بعام 1982 ظل اللاعب الفرنسي جان آدم في غيبوبة منذ أن كان عمره 33 عامًا حتى فارق الحياة اليوم في سن الـ73."

هنا أتساءل هل هي غيبوبة 40 عام أم كانت موت إكلينيكي لأنهم وضحوا بالمقالة أن زوجته رفضت فصله عن الأجهزة.

فهل مسموح رفع الأجهزة لمن هم في غيبوبة حتى لو طالت المدة؟

حدث خطأ طبي أثناء عملية التخدير فمات المخ، لكن باقي الأعضاء تعمل بمساعدة أجهزة التنفس الصناعي. لذا هذه حالة موت إكلينيكي وليست غيبوبة.

فهل مسموح رفع الأجهزة لمن هم في غيبوبة حتى لو طالت المدة؟

بعد الدول كما ذكرت الأمم المتحدة تعتبرها حالة وفاة فتفصل الأجهزة إذا شُخصت حالة "موت المخ". لكن إذا كان في حالة غيبوبة "كما ذكرت الفرق بينها وبين الموت الاكلينيكي"، فهو حي لا يمكن فصل الأجهزة عنه.

شكراً للتوضيح ولكني نقلت الخبر لأنه أدهشني حقاً

40 عام سنوات طويلة جداً لشخص يرقد على ظهره في مشفى.

في القانون المصري كنت قد قرأت أنه يحظر على الطبيب في هذه الحالة فصل الأجهزة عنه، إلا بتحقق موته وتيقنه منه، لأن فساد الذمم يجعل من هذا سبيلًا إلى الإتجار بالبشر وأعضائهم، وقد يطالب الطبيب بفصل الأجهزة وإعطاء أهله شهادة الوفاة، لتوفير مكان لأحد غيره وغير ذلك.

كما أن هذا مكلفًا جدًا من الناحية المادية على أهل المريض، فربما يطلبون ذلك من الطبيب لتخليصهم من التكبد الهائل أو رغبة في المسارعة في أخذ وتوزيع الميراث بينهم.

ما تعريف الموت في القانون المصري، هل موت المخ أم موت كامل للجسم؟

لأن فساد الذمم يجعل من هذا سبيلًا إلى الإتجار بالبشر وأعضائهم، وقد يطالب الطبيب بفصل الأجهزة وإعطاء أهله شهادة الوفاة، لتوفير مكان لأحد غيره وغير ذلك.

ذكرت من قبل الفساد موجود في كل مكان، لكن في مجال الطب "مهنة الأخلاق" هذه نسبة صغيرة جدًا لا يجب أن نبني عليها قرارتنا. بالإضافة إذا كانت مستشفى خاصة فالدكتور مستفيد من إبقائه على الأجهزة.