بعد قراءتي لاستراتيجية "المعاملة الفائقة للعملاء المميزين" لجون رامبتون في كتاب "The Freelancer's Bible"، أدركت مدى أهمية تخصيص الوقت والجهد للعملاء الذين يساهمون بشكل كبير في نجاح عملي، الاستراتيجية تقوم على تعزيز العلاقة مع هؤلاء العملاء من خلال تقديم خدمات استثنائية، والاهتمام بتفاصيلهم الخاصة، والتواصل المستمر معهم بطريقة تجعلهم يشعرون بالقيمة والاحترام، وهذه الطريقة ساعدتني في تحويل بعض العملاء إلى سفراء حقيقيين لأعمالي، شاركونا ما هي الطرق التي تستخدمونها لتقديم قيمة مضافة لعملائكم المخلصين؟
كيف تخصص وقتك ومواردك للعملاء المميزين ليصبحوا سفراء لك؟
والتواصل المستمر معهم بطريقة تجعلهم يشعرون بالقيمة والاحترام
التواصل المستمر أجده صعب جدا خاصة إن كنا قد توقفنا عن العمل معًا، أجد في ذلك إزعاج نوعا ما، ممكن أتواصل بالمناسبات كتهنئة وأحرص أن يكون عملي معه احترافيا لدرجة أن يكون بصمة تذكره بي إن احتاج للتعامل مع مثل هذه الخدمة مرة ثانية، فأعتقد أن أصحاب المشاريع يميلون للتعامل مع مستقل عملوا معه مسبقا وكان أدائه مميزا أكثر من مستقل لا يعرفونه وأدائه وفقا لمعرض أعماله ممتاز
أعتقد أن التواصل والتهنئة في المناسبات صار صعباً، بسبب سياسات مستقل الجديدة؛ التي تجعل التواصل مع العميل مفتوح لأجل محدد فقط.
تحدثت من منطلق العمل الحر بالعموم وليس المستقلين فقط، لأن على مستقل الأمر أبسط، لأنه إن أردت أن أعيد العمل مع صاحب مشروع معين سأتعرف على مشاريعه المنشورة وأتقدم لها، وحصل هذا معي عدة مرات
التواصل المستمر أجده صعب جدا خاصة إن كنا قد توقفنا عن العمل معًا، أجد في ذلك إزعاج نوعا ما
أعتقد أن التواصل المستمر ليس بالأمر المزعج إذا تم بشكل محترف ومناسب، فمن الطبيعي أن يكون هناك تواصل بين المتعاونين في فترات معينة للحفاظ على علاقة مهنية جيدة، التوقف عن العمل معًا لا يعني بالضرورة قطع التواصل بشكل تام، بل يمكن أن يكون ذلك فرصة للتذكير بالعمل السابق وإنشاء فرص للتعاون المستقبلية، من وجهة نظري التواصل المستمر يمكن أن يكون مفيدًا لبناء علاقة مهنية طويلة الأمد، وهو ما يجعل أصحاب المشاريع يميلون للعمل مع المستقلين الذين يظهرون اهتمامًا وتواصلًا إيجابيًا، وليس فقط حسب معرض الأعمال.
التركيز على العملاء المميزين لا يعني فقط تقديم خدمة ممتازة، بل بناء علاقة قائمة على الثقة والاهتمام بتفاصيل احتياجاتهم. أجد أن التواصل المستمر معهم، حتى خارج نطاق المشاريع، يساعد في ترسيخ هذه العلاقة. على سبيل المثال، إرسال تحديثات أو نصائح ذات صلة بمجال عملهم، أو حتى تقديم خصومات وعروض حصرية، يعزز من شعورهم بالتميز والانتماء. برأيك استاذه بسمة ، كيف يمكن تحقيق هذا التوازن بين تخصيص وقت إضافي لهؤلاء العملاء، وبين استقطاب عملاء جدد دون التأثير على جودة العمل؟
يمكن أيضًا تحقيق التوازن من خلال تحديد أنماط مختلفة للتواصل مع العملاء المميزين والجدد، على سبيل المثال يمكن تخصيص وقت أسبوعي للاجتماعات المباشرة أو المكالمات مع العملاء المميزين لضمان تلبية احتياجاتهم بشكل شخصي، بينما يتم التواصل مع العملاء الجدد عبر البريد الإلكتروني أو الرسائل الترويجية أو المنصات، كما يمكن تطوير محتوى مخصص مثل مقاطع فيديو تعليمية أو مقالات مدونة لتزويد العملاء الحاليين بالمزيد من القيمة في أوقات الفراغ، مما يساعد على بناء العلاقة بشكل غير مباشر، وبهذه الطريقة نظل دائمًا على اتصال مع العملاء والتواصل مع الجدد دون التأثير على جودة العمل.
من وجهة نظري، التركيز المفرط على العملاء المميزين قد يكون سلاحًا ذا حدين. صحيح أن الاهتمام بهم يعزز الولاء، لكن في الوقت ذاته، قد يؤدي إلى إهمال العملاء الجدد أو الأقل تفاعلًا، الذين قد يتحولون يومًا ما إلى عملاء رئيسيين. برأيي، التوازن هو الأهم، فبدلًا من تقديم معاملة فائقة لفئة محددة فقط، يمكن توزيع الجهد بحيث يشعر جميع العملاء بالقيمة، مما يوسع قاعدة الولاء ويضمن استدامة العمل على المدى البعيد.
من وجهة نظري، التركيز المفرط على العملاء المميزين قد يكون سلاحًا ذا حدين. صحيح أن الاهتمام بهم يعزز الولاء، لكن في الوقت ذاته، قد يؤدي إلى إهمال العملاء الجدد أو الأقل تفاعلًا
لا أعتقد أنه قد يحدث أي إهمال طالما تم تنظيم الوقت بشكل جيد، يمكن تخصيص وقت كافٍ للعملاء المميزين لضمان ولائهم، وفي نفس الوقت يمكن تخصيص وقت آخر للعملاء الجدد أو الأقل تفاعلًا لتلبية احتياجاتهم وبناء علاقة قوية معهم، ومن خلال إدارة الأولويات واستخدام أدوات تنظيم الوقت، يمكن الحفاظ على التوازن بين الاهتمام بكل الفئات دون التأثير على جودة الخدمة أو العلاقة مع أي منها.
بالنسبة لي لا أسعى لذلك بشكل مقصود لأنني غير مرغم على الاهتمام بأحد أكثر من اللازم وتعودت الفعل المشروط حتى لا أظلم نفسي، فالعميل لو تعود على تواصل بنمط معين وعرض مساعدة بقدر معين قد يرى غيابها تحت أي ظرف تقصير رغم أن منحها من البداية لم يكن إلزام.
لكن مع الوقت تحولت علاقتي ببعض العملاء إلى علاقة صداقة حتى لو لم يكن هناك عمل، وهذا جعلني أدرك قيمة ما تناقشيه وبدأت أسعى له لكن بطريقة معقولة لا تؤثر على نشاطي ووقتي
ولماذا نفكر في الأمر بهذا الشكل وكأننا ملزمون بتقديم نفس النمط من التواصل والمساعدة بشكل دائم؟ إذا تم تقديم المساعدة أو التفاعل بشكل غير إلزامي منذ البداية، فلا يجب أن يكون غيابها في وقت لاحق مبررًا للشعور بالتقصير، نحن بحاجة إلى إدارة توقعات العملاء بشكل واضح منذ البداية، مع التأكيد على أن هناك مرونة في التعامل وفقًا للظروف، وأن كل شيء يتم تقديمه يكون وفقًا لإمكانياتنا الحالية.
فكرة المعاملة الفائقة للعملاء المميزين رائعة وتؤكد أن الولاء لا يُشترى فقط بجودة الخدمة، بل بالتجربة الكاملة التي يعيشها العميل معك. شخصيًا، أحرص على تذكّر التفاصيل الصغيرة التي تهم عملائي، مثل تفضيلاتهم واحتياجاتهم وأقوم بمفاجأتهم بعروض أو خدمات إضافية غير متوقعة. هذه اللمسات الشخصية تجعل العلاقة تتجاوز إطار العمل التقليدي، مما يعزز ثقتهم بي ويشجعهم على الاستمرار.
نقطة مهمة في هذه الاستراتيجية هي معرفة من يستحق (المعاملة الفائقة) منذ البداية. لا يمكن تقديم هذا المستوى من الاهتمام لكل عميل، لذا أرى أن وضع معايير واضحة لاختيار العملاء المميزين هو خطوة أساسية. مثلاً، العميل الذي يعود للتعامل معي باستمرار، يقدر وقتي وخبرتي، وينقل تجربته الإيجابية للآخرين، هو العميل الذي أخصص له وقتاً وموارد إضافية. بدون هذه المعايير، قد يتم استثمار الجهد في عملاء غير مناسبين، مما يؤثر على جودة العلاقة مع العملاء المميزين فعلاً.
التعليقات