ما رأيك بمقولة : "ممنوع الطلق و الرزق على الله " ؟

"ممنوع الطلق و الرزق على الله " عبارة شعبية بسيطة بدلالات عميقة، تلك العبارة التي لطالما قرأناها على واجهات الدكاكين الشعبية..

لكن ما أصل هاته العبارة ؟ و ما الغرض منها  ؟

دائما ما عرفت الدكاكين الشعبية كرمز للتضامن و الإخاء في الأحياء الصغيرة والمتوسطة، و دائما ما عرف العم صاحب الدكان كمعين للجميع حتى على حساب رزقه، ابتداءا بتخفيض أثمنة الأسعار التي تسد الإحتياجات الأساسية للمستهلك، و انتهاءا بقبول الطلق و الصبر على ديون جيرانه..

و مع ظهور العولمة و الأنظمة الإقتصادية -التي أنجبت أسواقا ضخمة تقدم قائمة سلع أطول و جودة أكبر مما لا يمنح مجالا للمقارنة بينها و بين الدكاكين الشعبية- تنبأ علماء الإقتصاد بانهيار هاته المشاريع الصغيرة أمام منافسيها الشرسين..

لكن المفاجأة كانت في أن هاته المشاريع خالفت المتوقع، و بفضل ما عرفت به و ما ميزها عن الأسواق الضخمة من طلق ومرونة في التعامل فإنها صمدت أمام المنافسة و استمرت و إن بفعالية أقل..

و فجأة تظهر العبارة السابق ذكرها :  "ممنوع الطلق و الرزق على الله "

كعلامة على أولى بوادر التضرر، و كدرع حام من المتهربين من الديون بمن فيهم المعوز العاجز عن دفع الفواتير و القادر على ذلك المستغل للفرص !

و بهذا يصير الطلق الذي كان وسيلة عيش الطبقة المعوزة، محرما عليهم ليصبح طوق نجاة الدكاكين الصغيرة.

لكن هل  سيخفض هذا المنع من إقبال الزبائن المخلصين  على دكاكينهم ؟ أم أن هاته الأخيرة ستبقى دائما وجهتهم الأولى ؟

ثم هل حقا منع الطلق نجاة لهاته المشاريع ؟ أم أنها أسلوب محكوم عليه بالفشل لما تمليه العولمة على أصحاب المشاريع الصغيرة  ؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

"ممنوع الطلق و الرزق على الله " 

ذكرتني هذه الجملة بجملة تُكتب خارج المحلات في مصر، ألا وهي "ممنوع الشُكك منعًا للاحراج"

لكن هل سيخفض هذا المنع من إقبال الزبائن المخلصين على دكاكينهم ؟ 

أعتقد أن الأمر لم يتأثر بهذا المنع، وإن تأثر فبنسبة بسيطة.. الكثير منا يرتبط بتلك المحلات عاطفيًا فنترك المحلات الضخمة ونذهب للشراء من المحل الصغير الذي اعتدنا عليه دائمًا.

ثم هل حقا منع الطلق نجاة لهاته المشاريع ؟ أم أنها أسلوب محكوم عليه بالفشل لما تمليه العولمة على أصحاب المشاريع الصغيرة ؟

جملة "ممنوع الشُكك منعًا للاحراج" موجودة على الكثير من المحلات من حولي، ومع ذلك فإنهم لا ينفذونها إلا على الأشخاص الذين لا يسددون أموالهم منذ مدة، لا أعتقد أن تلك الجملة ستكون عامة فتلك المحلات لن ترغب بخسارة بعض الزبائن بسبب زبائن أخرى.

حاولت فهم الموضوع لكني لم أفهمه إلا بعد قراءة أحد التعليقات التي أوضحت لي عنوان المساهمة عن الشكك، وأرى أنه ليس فيه حرج، فبعض أصحاب المحلات يرضون به وبعضهم يمنعه، من يرضى به قد يكون ليس بحاجة ماسة إلى هذا المال، ويريد مراعاة الفقراء أو من يتأخر رواتبهم وغير ذلك، فبارك الله له في صنيعه، أما من يرفض ذلك فبالتأكيد أنه تعامل مع أشخاص ربما أكلوا حقه أو أخروا عليه حقه كثيرًا، وبالطبع هو في حاجة إلى ماله، فمنع هذا لأجل اتقاء مثل هذه الشرور.

ماذا تعني كلمة الطلق بالأصل؟

الدين، فكثيرًا ما نرى أن بعض السوبرماركات تمنع الدين، وبالتالي المواطن لن يشتري ما يحتاجه

لأول وهلة قرأتها الدين ما يعني العقيدة لاكتشف بعدها أنها السلف

Hasna_mar1 أضف ردا
ممنوع الطلق و الرزق على الله

هذه العبارة مشهورة في أغلب دكاكين المغرب، كلما رميت عيْنَكَ على حانوت إلا ووجدتها، أجدها تدفعُ إحراجَ الرّفضِ المباشر على صاحب المحل، وتنبه الزبناء إلى أن العملية بالأساس علميةٌ تجارية وأن الرّازِق هو الله، والبائع ينتظر رزقه من الله دون الدخول في دوامة الطّلق وما يصاحبها من مشاكل.

لكن هل سيخفض هذا المنع من إقبال الزبائن المخلصين على دكاكينهم ؟ أم أن هاته الأخيرة ستبقى دائما وجهتهم الأولى ؟

ما فائدة الاقبال إن كان الدائنون سيتهربون عن الدفع في وقت لاحق، سيتكبذ الدكان خسائر كبيرة وقد يفاس ويغلق،

الأفضل لصاحب الدكان أن يحصل على عدد زبائن قليل يدفع مقابل ما يحصل عليه على أن يحصل على عدد كبير متهرب.

أما بالنسبة للزبائن المتهربين فأعتقد بأنهم سيبحثون دائما عن دكاكين بديلة تسمح بالدين.

ثم هل حقا منع الطلق نجاة لهاته المشاريع ؟ أم أنها أسلوب محكوم عليه بالفشل لما تمليه العولمة على أصحاب المشاريع الصغيرة ؟

أصحاب الدكاكين أدرى بمدى فائدة منع الدين أو السماح به على نطاق ضيق، لأنهم أدرى بمن يتعاملون معهم وأعلم بحجم الخسائر التي ستنتج عن التهرب من الدفع.

وأيضا أعتقد أنّ أصحاب المشاريع التي تجني فائدة معينة من هذا الأسلوب لن تلجأ إلى الغاءه كليا، بل ستقوم بوضع شروط معينة لتنظيمه وضمان تحصيل حقوقها في حال أراد العميل التهرب.

بالنسبة لي فأنا سأتجه للعرض الافضل من حيث التسعيرة والجودة، يمكنني أن أحتفظ بعلاقة طيبة مع العم فلان صاحب الدكان، لكن السوق له شئونه، وليس كل شيء في الحياة يمر بالأصالة والسلوك اللين، لقد فرض الواقع نفسه، ولنا أن نتناوله بما يحقق مكاسبنا، لم يئن بعد موعد فناء المشروعات الصغيرة، أعتقد أنها ستظل موجودة ومفيدة لأصحابها ولها ذبائنها.