بهدوءٍ حد الهلع..

كتبت دومًا "أخاف أن أتوقف عن الركض يومًا فأجدني حيث بدأت"

لكني اليوم أعرف أن المُخيف حقيقةً هو أن تتوقف!

ذات عملٍ تطوعي، صممت هدايا صغيرة بعباراتٍ مُختلقة، كان من بينها " المهم في الحياة ألا تقف مُتفرجًا"

لازلت متأرجحة بين اليقين والشك، بين القلق والسكينة، بين الجدوى وانعدامها، إلا أني ما أفتأ أحاول!

يقول أحمد تعقيبًا على رغبتي التطوع مع منظمة ما " كأن ما ينقصك أن تُدرسي صغارًا في بلدٍ بعيد" ضاحكًا يقول، متهكمًا ربما، فتتنازعني التساؤلات والحيرة، وأسقط نهبًا لها في بئرٍ لا قاع له!

أدأب على تعليمهم بكل طاقةٍ أملكها، أُركب أملًا أن يصير أحدهم عالمًا أو صانع قرار، يُشارك لجعل العالم محلًا أفضل، أو أن يكون مزارعًا في قريةٍ صغيرة يذكر واحدة عرّفته كيف يفعل ما يفعله أيا كان بحبٍ وإخلاص!

أتأملني ساعة منفردة، وأتعجب من فعل الحياة بالمرء، بالله متى نضجت كل هذا النضج، وكيف صرت أراني بكل تلك الشفافية، ولا أخجل من سكبي على ورقة بيضاء موضوعة!

أواجه صعوباتٍ في العمل، مع زملاء ليسوا جيدين تمامّا، أشعر بالنبذ أحيانًا، أُكابد لأتعامل بحيادية، لأتبع إستراتيجية -حطي نفسك مكانه- فأتجاوز الموقف بعد لأي، وأرتاح لفكرة أنه يكفيني أن أذكر في حديثٍ عابر من مرضى كنت أداويهم بكل ما في قلب الكون من حب كأني أداوي نفسي وأكثر!

يكفيني أحيانًا أن أكون زوجةً تُحضر شطائر البان كيك فتلمح حديث الإعجاب من زوجها، أن تكون ابنةً تنجز المشاوير عوض أبيها، أن أغسل الصحون تخفيفًا عن أمي أو أختي، أن تداعب صغيرًا حتى يبتسم، وأن تدغدغ كلبًا صغيرًا في شارعٍ أصغر!

ولكني أيضًا أتأرق وأصير نهبًا لرغباتٍ أكبر، فأعود لأركض هلعًا من أن يمضي الوقت دون أن أُنجز، فيصير ذلك طقسًا يوميًا مُرهق!

لا يستوي أصحاب النفس اللوامة، وأصحاب النفس المُستكينة، إننا ندخل الجنة جزاءًا على نفسٍ لوامة

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

يقول الله عزّ وجلّ في سورة البلد : " لقد خلقنا الإنسان في كبد "، ذلك المقام من المكابدة والتدافع لأجل الحقّ، وجهاد النفس لأن نحسن هو ما نأجر عليه ..

أبدعت اكتبي دوما 🌱💚

وعلى الرغم من هذه الإشارة عن أن ثقل الحياة والجهد الذي نبذله فيها ليس بالسهل ولكن نجد من الله ما ييسر هذه الحياة في موضع آخر في سورة البقرة " لا يكلف الله نفسا إلا وسعها" وفي موضع آخر في نفس السورة بصيغة دعاء " ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به." فعندي يقين أن كل ما يمر به الشخص هو حمل لطاقاته هو نفسه.

ونعم بالله ..

حطي نفسك مكانه

أحيانا أحاول تطبيق هذه الإستراتيجية ولكنها لا تفلح، لأنني عندما أحط نفسي مكانه أجد أنني لم أكن لأ تصرف نفس التصرف أو أختار نفس الطريقة التي اختارها.

وعند ذلك أنتقل إلى إستراتيجية باء، وهي اعتبار الناس بهم الخير والشر، وأن أنانيتهم تدفعهم إلى إيذاء الآخرين فأتقبل هذا الشر، وأقول إنها ليست الجنة وأمر في سلام وحسب.

فأعود لأركض هلعًا من أن يمضي الوقت دون أن أُنجز، فيصير ذلك طقسًا يوميًا مُرهق!

الوقت يمضي بأي حال وأنت بالفعل تنجزين، فهوني على نفسك، جزء من رأفتنا بأنفسنا أن نقنع بإنجازاتنا الصغيرة وحتى خطواتنا البطيئة، المهم أننا مستمرون، لا يهم الإيقاع أبدا ولا السرعة.

كل التوفيق لك صديقتنا