ما رأيك في استغلال بعض الشركات لمستخدميها؟

منذ حوالي شهر وأثناء تصفحي الفيس بوك وجدت موضوع مهم حول احتيال شركة تأجير سيارات، وكُتب عن هذا الاحتيال العديد من المنشورات التي تحكي تجارب شخصية لأصحابها مع الشركة.

فماذا كان مضمون تلك المنشورات؟

أغلب المنشورات كانت حول قيام إحدى الشركات برفع أسعار خدمتها في وقت الذروة، أو حينما توشك بطارية الهاتف على النفاذ.

بل وتزداد كذلك في فصل الشتاء في الأيام شديدة المطر، أو إن كان هناك عواصف وغيرها.

وحتى في الأعياد لاحظ المستخدمون زيادة ظاهرة في الأسعار قد تصل إلى أضعاف السعر الطبيعي!

أتذكر أنه كان لدينا مطر شديد في مصر عام 2020، كان هذا اليوم صعبًا للغاية وكانت المواصلات شبه مستحيلة في مدينتي، واضطرت صديقتي إلى استقلال سيارة تابعة لإحدى الشركات كي تذهب إلى منزلها.. 

كان لديها مجموعة من النقاط التي تجعل الرحلة مجانية، ولكنها فوجئت بعد طلب السيارة بزيادة غير طبيعية في السعر، وافقت على الفور بسبب المطر، ولكنها انتقلت من بعدها لاستخدام شركة سيارات أخرى لا تستغل الظروف.

والأدهى بالنسبة لي حينما قرأت أن تلك الشركة تستخدم سياسة الشروط والأحكام لمعرفة نسبة شحن البطارية، وإن كانت نسبة شحنك لن تسعفك كثيرًا.. تقدم الشركة مبلغًا مرتفعًا للخدمة.. و ستضطر للموافقة في أغلب الأحوال.

فهل واجهت مثل هذا الموقف من قبل؟ وهل انخفاض شحن البطارية أو التواجد خلال وقت الذروة مبررًا لشركات السيارات كي ترفع سعر خدماتها؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

فهل واجهت مثل هذا الموقف من قبل؟

بالتأكيد، فهذه السياسة هي سياسة معتمدة في شتى الشركات بممختلف أنشطتها. ولا يخفى عليكِ الأزمة التي وقعت في مصر على سبيل المثال أثناء الموجة الأولى للكورونا، عندما ارتفعت أسعار الكمامات بشكل غير مسبوق، وبالرغم من انخفاض تكلفة المنتج بشكل مبالغ فيه إذا ما قورن بالأسعار التي وصل إليها بالقطعة وبالجملة.

وهل انخفاض شحن البطارية أو التواجد خلال وقت الذروة مبررًا لشركات السيارات كي ترفع سعر خدماتها؟

بالتأكيد لا يوجد أي مبرر لمثل هذه الخطوات. لكن التفسير الويد لها يكمن ي عدم التماسك المطلوب خلال حركة العرض والطلب، حيث أن الشركات معنية في النهاية بالربح فقط، لذلك على الدولة أو السلطة القائمة على مراقبتها أن تضيق الخناق على الشركات في ذلك الصدد، وأن تعمل على الحد من الفرص التي تتيح للشركات اتخاذ إجراءات رفع أسعار الخدمات بحرية خلال الأزمات.

بالتأكيد، فهذه السياسة هي سياسة معتمدة في شتى الشركات بممختلف أنشطتها. ولا يخفى عليكِ الأزمة التي وقعت في مصر على سبيل المثال أثناء الموجة الأولى للكورونا

ولكن هناك فرق يا علي، فالكمامات وما يشابهها لم يكن لها سعر ثابت بالأساس، أما سيارات الأجرة فيتم التعامل بالمسافة أو العداد.. ولكل كيلو متر من الطريق سعره المحدد بالنسبة للشركة.. وكونهم يغيرون هذا السعر كلما حلت أزمة ولو بسيطة مثل انخفاض شحن البطارية فهو أمر غير مقبول عندي ولن أشعر بالأمان إذا تعاملت معهم مرة أخرى.

أرى أنهم بهذا الأسلوب يفقدون العملاء مقابل كسب الأموال.

أختلف معكِ في ذلك. لا شيء في إطار ذلك التضارب الاقتصادي يعد سعره ثابتًا. العملية مرهونة فقط بعدد المتغيرات الذي يتحكم في السلع، وكلما كانت السلعة أكبر وأهم، كانت المتغيرات أكثر عددًا وتعقيدًا. الكمامة على سبيل المثال تقافز سعرها بهذه السهولة نظرًا لأن استخدامها والموارد الخاصة بها غير معقدة على الإطلاق. أما بالنسبة للسيارات، فإنها تعتبر سلع متغيرة السعر أيضًا، لكن من خلال عمليات أكثر تعقيدًا، وبالتالي فإن خدماتها أيضًا تكون في السياق نفسه.

نعم فلقد سبق لي وإن تعرضت لهذا الموقف، ولقد سمعت ؟أن العديد من الشركات التي على إختلاف نشاطاتها تمارس هذا النوع من السياسات والتي أراها غير مبررة وماهي إلا إستغلال للأزمات.

العملية لا تتوقف على استغلال الأزمات بقدر ما تتوقف على حركة العرض والطلب، حيث أن العديد من الشركات لا تقوم برفع سعر الخدمات من نفسها، وإنما يكون ذلك بسبب قواعد السوق المعروفة والتي تعتمد على العرض والطلب وحجم المنتج داخل السوق ومدى سهولة تحركه بين المشتري والبائع وغيرهم من العوامل المعقدة، لذلك لا يمكننا إلقاء اللوم على الشركات وحدها وإغفال بقية العوامل التي يجب أن نطلق الأحكام في إطارها.

لذلك لا يمكننا إلقاء اللوم على الشركات وحدها وإغفال بقية العوامل التي يجب أن نطلق الأحكام في إطارها.

وما ذنب العميل أو المشتري من كل هذا؟

بالعكس إن طرأت العوامل يمكن ببساطة مساعدة العملاء، وكسب رضاهم اللامتناهي.. أتذكر قيام إحدى المطاعم بارسال الأكل إلى المستشفيات القريبة أثناء جائحة كورونا، في حين رفض الكثير من المطاعم هذا الأمر، والآن لا تتعامل تلك المستشفيات إلا مع هذا المطعم.

ببساطة يمكن استغلال الأزمات في المساعدة وكسب العملاء في المستقبل.

وما ذنب العميل أو المشتري من كل هذا؟

أستاذة شيماء علينا أن نتحلّى بالواقعية بعض الشيء. علينا أن نتفهّم أن الشركات لن تقوم بما هو في صالح العميل إلا بالأغراض الربحية، حيث أن العملية لا تتوف على رغبة العميل، وإنما تتوقف على الطريقة الأنسب لتربّح الشركة. لذلك فأنا أرى أن معالجة المسألة من خلال الشركة هي عملية محكومة بالفشل، لأننا لا يمكننا الاعتماد على معيار أخلاقي نسبي لدى الشركة كي تتنازل عن أرباح ممكنة في صالح العميل. علينا أن نتجه بالأفكار نحو جهةٍ أخرى من الحلول، من خلال التقنين وسن العمليات القانونية وتنفيذها وإحكام قبضة السلطات التجارية على حركة البيع. أمّا إلقاء اللوم على الشركات فهذا شيء مستحيل.

حسنا دعني أوضح لك نقطة؛ وبما أنك ركزت على نقطة حركة العرض والطلب؛ فحركة العرض والطلب لا تتغير من تلقاء نفسها بل من خلال مجموعة من المتغيرات والعوامل الخارجية ولعل أهمها الأزمات؛ إذن فالأزمة هي السبب وحركة العرض والطلب في السوق هي نتيجة لتلك الأزمات والتقلبات ، ولعل أهم واضخم أزمة شهدها العالم نجد أزمة الكساد سنة 1929م حيث أعلنت العديد من الدول والمؤسسات المالية والرأسمالية منها إفلاسها وكان الخروج من هذه الأزمة يعتبر شبه مستحيل، لكن من خلال الدراسة لمختلف السياسات الاقتصادية وإعتماد أفضل البدائل التي ترضي جميع الأطراف أدى في النهاية إلى الخروج من هذه الأزمة.

حسنا نعلم أن معظم الشركات خاصة ذات الطابع الصناعي والتجاري منها هدفها ربحي لكن لو تعمقنا أكثر، لو لم يكن هناك زبائن وعملاء تشتري وتقتني منتجاتها لما وجدت هذه الشركات أصلا؛ فالزبون أو العميل حلقة أساسية في هذه العملية؛ حيث يجب إحترامه وتقديره وبالفعل الكثير من الشركات تعامل زبائنها وكأنهم ملوك من خلال الإمتيازات التي تقدمها لهم.

أما أن يتحمل العميل وحده تبعات الأزمة ويتم إستغلاله من طرف الشركة بحجة وجود أزمة وبدون علمه في كثير من الأحيان فهذا بالنسبة لي ومن وجهة نظري عدم تقدير لقيمة العميل وإحتيال عليه في نفس الوقت؛ فعلى المؤسسات إيجاد حلول وسياسات ترضي جميع الأطراف وتواجه بها مختلف الأزمات وتلقي العبء على العميل وحده .

وهل انخفاض شحن البطارية أو التواجد خلال وقت الذروة مبررًا لشركات السيارات كي ترفع سعر خدماتها؟

ما السلوك إلّا استجابة رمزيّة للقناعات الذهنيّة؛ والشركات ليست وصيّة على أحد، وما نشئت إلّا لتملك المال وتضاعف مدخولها. فمحاولتنا التساؤل هنا ستضيع وقتاً يمكن صرفه في تقديم نموذجنا الشخصيّ الذي نريد أن يعاملنا الآخر به (والذي لن يحدث بنسبة كبيرة).

ما السلوك إلّا استجابة رمزيّة للقناعات الذهنيّة؛ والشركات ليست وصيّة على أحد، وما نشئت إلّا لتملك المال وتضاعف مدخولها.

هناك جانب إنساني ينبغي على الشركات النظر إليه، بالإضافة إلى كونه إنسانيًا فإنه يجذب مزيد من العملاء كذلك

مثلًا لدينا شركة أمازون وقد تبرعت أثناء جائحة كورونا ب 800 حاسوب محمول للمدارس في منطقة سياتل، بل ورفعت رواتب العاملين بها عن كل ساعة عمل إضافية

لم تفكر هنا في تملك المال، بقدر ما فكرت في المستقبل وهو الأهم لاستمرار الشركة.

لم تفكر هنا في تملك المال، بقدر ما فكرت في المستقبل وهو الأهم لاستمرار الشركة.

هذا ما يعكسه السطح، لكنَّ التحليل الماليَّ ومتطلّبات السوق ربما يكونان الدافع وراء هذه الاستجابة.

العاطفيّة في مجال العمل مهلكة لجميع الأطراف. لا أقول أن نلاشي طبيعتنا الإنسانيّة بالانسحاق للسوق الاستهلاكيّ الحديث، لكن نكمّم مشاعرنا عند التعامل مع الآخر فيه. هذا سيحفظ علينا كثيراً من الجهد المهدر في التأفف والتشنيع.

سياسة الإستغلال المستخدمين افة منتشرة في أغلب البلدان العربية تقريبا، حتى في الفترة الليلة التنقل يتم زيادة المبلغ فيه مقارنة بالفترة الصباحية، لكن أتعلمين لماذا يحدث هذا؟ كوننا نرضى بذلك، قد نلومهم ونرفض ذلك، لكن فئة قليلة من تقاطعهم، والمتضرر الوحيد هو المستخدم، وهم مستمرين كأن شيئا لم يحدث، أجرة التنقل عندنا في الجزائر في بداية كل عام يتم الزيادة فيها، والأدهى والأمر، منذ أن حلت أزمة كورنا زاد المبلغ ضعفين، لا أحد تحجج، أو كتب عن الأمر، كون الكل مشغول بالأزمة ولا وقت لديه للإنشغال بذلك.

إستغلال الشركات مستخدميها تكون في أوقات أكثر الأوقات العسيرة عليهم، مثل ما حدث مع صديقتك عندما فوجئت بزيادة غير طبيعية في سعر الأجرة، لكن لم يكن بيديها حل أخر سوى أن تخضع للأمر بسبب المطر.

تزداد أجرة المواصلات في نهاية الأسبوع، ولا أتذكر أني اعترضت ذات مرة على الأمر.. فالأهم كان أن أصل إلى بيتي مهما كلف الأمر، ومع ذلك لا أسامح أي شخص قام باستغلال الموقف لصالحه.

يجب أن يكون هناك رادع قوي من المسئوولين على مثل هذه المواقف.