ماهو الابتكار المفتوح؟

حضرت مطلع الأسبوع الفارط إحدى المحاضرات التي تناولت إحدى مواضيع الابتكار، بصراحة هذا المجال بالتحديد يستهويني فلا أكاد أفرط في حضور مثل هذه الملتقيات، لكن عنوان المحاضرة كان معنونا بالابتكار المفتوح، وهذا ما جعل صديقا لي يسألني عن هذا النوع وكيف يمكن أن يكون له تأثير على الساحة المقاولاتية وريادة الأعمال.

الابتكار المفتوح حسبما عرفته له فهو من بين الآليات التي تشجع كثيرا على الاستثمار في المؤسسات الناشئة وحاضنات الأعمال، ففي الجزائر مثلا تولي الهيئات المسؤولة أهمية كبيرة لهذه المشاريع ولهذه السياسة الخاصة، ومثال على ذلك هو إنشاء مساحات الابتكار المفتوح في الجامعات ومراكز البحث والتطوير.

ومن أشهر الأمثلة هي البرمجيات مفتوحة المصدر، فهي مفتوحة للجميع وتسمح للأفراد للتعديل وتوزيع البرمجيات بحرية.

طبعا لو تم تطبيق ذلك بريادة الأعمال كمشاريع، سيكون هناك مساحة للتطوير وأعتقد سيكون هناك مبادرات من الأفراد إن استشعروا الاستفادة بالمقابل، فلو وفرت الشركات للأفراد فائدة سيحصل عليها بمقابل إسهامه بالتطوير أو الابتكار، سيتشجع من لديه فكرة للتطوير بالمشاركة. وطبعا سيعود بالنفع على الشركات فهذه المساهمات من الشباب ستعطيهم أفكار وتطوير يحقق لهم النمو المستدام.

لكن بالواقع لا أعتقد أن مجال ريادة الأعمال يضمّ كلما هو وردي وزهري، فكما لهذا النوع مزايا فله أيضا معيقات تحدّ من تطبيقه مثلا، نقص الثقافة الابتكارية والفكر المقاولاتي لدى الشباب المقبل نحو خوض غمار الابتكار، برأيكم؟ كيف ترون الابتكار المفتوح، وماهي آثاره وانعكاساته المالية والاقتصادية؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

الموضوع أثار اهتمامي، فأنا أيضاً مهتم بهذا المجال وعندي ممن يعملون به وينشرون ثقافته، ولكن للموضوع تبعات، سينشط الاقتصاد لكن سيكون له تكاليف مادية أبرز جزء منها هو رفع ثقافة الابتكار عند الشباب، فهذه الثقافة بها انخفاض شديد، وقلما تجد شخصاً من الأساس يلقي لها بالاً

لو أنه صار هناك فعاليات لتقديم هذه الثقافة باهتمام شديد، سيتشبع الأفراد بها.

وعندي ممن يعملون به وينشرون ثقافته

كيف ذلك، هل تفضلت وشرحت أكثر وبأي مجال تطبقونه وكيف النتائج؟

أقصد عندي على موقع لينكد إن، أشخاص ينشرون عن مجال الابتكار ويهتمون بتطويره يوماً عن يوم.

لا شك في أن التفاعل الفعّال مع ثقافة الابتكار يمثل جزءًا لا يتجزأ من تطوير الاقتصاد وتعزيز ريادة الأعمال. لأني أصارحك فيعتبر تعزيز وتنمية هذه الثقافة خطوة أساسية نحو تحقيق مجتمع مستدام وديناميكي ويشكل الشباب اللامحدود بالطاقة والإبداع جزءًا أساسيًا من هذا العملية لهذا هم مطالبون بالعمل على هذه النقاط.

ويمكننا زيادة وعيهم بهذه، الثقافة لأن الكثير سيرفضها.

ومن أشهر الأمثلة هي البرمجيات مفتوحة المصدر، فهي مفتوحة للجميع وتسمح للأفراد للتعديل وتوزيع البرمجيات بحرية.

منذ فترة كتبت مقال عن البرمجيات المفتوحة المصدر وطرحت نقاشًا عن إيجابياتها وسلبياتها ومع أنني مقتنع بالمزايا والقيمة المضافة التي تقدمها وأغلب من شارك في النقاش مقتنع بذلك لكن في النهاية أغلبنا يستخدم البرمجيات العادية المغلقة نظرًا لشهرتها واكتساحها السوق وأعتقد أن نفس الأمر ينطبق على الابتكار المفتوح فهو بالتأكيد نهج مبتكر ومثير لتعزيز الابتكار. لما يوفره من فرصة للشركات والأفراد من جميع الخلفيات للتعاون وتبادل الأفكار لكن عند التطبيق ربما ستجد فقط القليل من يطبقونه لأننا بشكل عام عقولنا تميل إلى كل ما هو تقليدي وكلاسيكي ويبسط العمل ويقلل المخاطر فيما الابتكار بحد ذاته هو ثورة بما تعنيه الكلمة تحتمل الكثير من المخاطر فقد تنجح وقد تفشل.

لأننا بشكل عام عقولنا تميل إلى كل ما هو تقليدي وكلاسيكي ويبسط العمل ويقلل المخاطر فيما الابتكار بحد ذاته هو ثورة بما تعنيه الكلمة تحتمل الكثير من المخاطر فقد تنجح وقد تفشل.

جملة حقيقية وواقعية جدًا، الابتكار والخطر هما وجهان لعملة واحدة، لذلك معظمنا (وخصوصًا من لم يجرب مسبقًا نجاح فكرة الابتكار في مجال عمله أو فشلها وكيفية التعامل مع الأزمة بشكل سليم)، مما يجعل فكرة المخاطرة وخصوصًا في وجود أزمات اقتصادية ومالية، مدعاة للخوف والتجنب، لذلك الأمر يحتاج للتجربة بشكل واقعي، وتقديم دورات ممنهجة عن كيفية تطويع الابتكار في مجالات العمل المختلفة، والتعامل مع المخاطرة بنسبة محسوبة، وتوقع الاحتمالات، كل ذلك سيدفعنا للابتكار الذهني أولًا ثم المهني.

فعلا، فالتفكير في الابتكار، يشكل تحولا حقيقيا في نمط التفكير والعمل، كالقدرة على التعامل مع المخاطر والتحديات بشكل فعال، يمكن أن يكون تحفيز التجربة وتقديم دورات ممنهجة هي وسيلة جيدة لتعزيز الفهم وبناء القدرات في مجال الابتكار. إضافةً إلى ذلك، يمكن أن يكون التركيز على كيفية التعامل مع المخاطر بشكل ذكي ومحسوب جزءًا هامًا من تطوير ثقافة الابتكار. يمكن لهذا النهج أن يشجع على الاستمرار في التعلم وتقديم إطار للتعامل مع التحديات التي قد تطرأ في مسار الابتكار.

لكن في النهاية أغلبنا يستخدم البرمجيات العادية المغلقة نظرًا لشهرتها واكتساحها السوق

البرمجيات المفتوحة ليست سهلة الاستخدام أجدها أكثر فائدة للمستخدمين التقنيين والذين لديهم خبرة بمجال البرمجة أو خلفية قوية للتعامل مع النظام، فلقد جربت أوبنتو وما أثقله علي عندما اضطر لاستخدامه، يتوقف كثيرا لا اعلم لماذا ربما لأني أضعه ببيئة افتراضية لكن بالنهاية فعليا للناس العاديين مثلنا البرمجيات المغلقة أسهل. بالنهاية البرامج مفتوحة المصدر وسيلة للتعلم بالنسبة للمبرمجين، فهو فائدة متبادلة أن تفيد البرنامج بتطويرك له، وهو يعطيك فرصة للتعلم من خلال التجربة، وهذا إن توفر في ريادة الأعمال سيكون جيد جدا، لكن انتهاجه يتطلب رائد أعمال ذو رؤية وتوجه للاستفادة من هذه الاستراتيجيات، لأن قلة من يهمهم فتح فرص ذات فائدة للشباب

لكن رغم الفوائد الكبيرة التي تقدمها البرمجيات المفتوحة المصدر من حيث التعلم والتفاعل مع النظام وتخصيصه، إلا أنني أرى بأن هنالك عوامل عدة تسهم في استمرار استخدام البرمجيات المغلقة بشكل أكبر كسهولة الاستخدام وشهرة البرامج المغلقة، فضلاً عن توافقها مع المعايير الصناعية والتي توفر دعما فنيا رسميا مع تحديثات الأمان.

أنا كذلك استخدمت كثيرًا من البرامج المفتوحة وأوافقك الرأي في أهميتها في التعلم والتدرب واكتساب الخبرة لكن استقراري دوما على برامج عادية مغلقة نظرًا لانتشارها وشعبيتها خاصة أننا في بلادنا نادرًا ما نعتمد على شرائها فأغلبها مكرك ومتوفر على الإنترنت مجانًا أو بأسعار رمزية.

صحيح لكن مع ذلك أرى بأنه يوجد اهتمام متزايد لأهمية الابتكار والفرص التي يمكن أن يفتحها، فبمرور الوقت ومع تزايد التجارب، قد يزداد التبني لهذه المناهج والمفاهيم، فمثلا يمكن توجيه نفس التحليل إلى مجال الابتكار المفتوح بشكل عام على الرغم من الفوائد الكبيرة التي يمكن أن يوفرها، لذلك يعتبر تغيير الثقافة والانتقال إلى نهج أكثر ابتكارا تحديا مطلوبا.

إحدى المزايا الرئيسية للابتكار المفتوح هي القدرة على الوصول إلى مجموعة أكبر من الأفكار والرؤى،على سبيل المثال، تبنت شركة الألعاب الشهيرة LEGO الابتكار المفتوح من خلال إطلاق منصة LEGO Ideas، تتيح هذه المنصة لعشاق LEGO تقديم تصميماتهم الخاصة لمجموعات LEGO الجديدة، يمكن للمستخدمين التصويت لتصميماتهم المفضلة، ويمكن تحويل تلك التي تتلقى الدعم الكافي إلى منتجات LEGO رسمية، ومن خلال هذه المبادرة، تمكنت LEGO من الاستفادة من إبداع قاعدة جماهيرها المتحمسين وتقديم منتجات جديدة وفريدة من نوعها إلى السوق.

أغلب من يطبق هذه الاستراتيجية هي الشركات الكبيرة والعملاقة، لكن ما السبب أن الفكرة غير مطبقة على مستوى الشركات الناشئة أو الصغيرة خاصة أنها تكون بحاجة فعلية لهذه الأفكار من أجل النمو والاستدامة؟

أحد الأسباب يمكن أن يكون متمركزا حول الموارد المحدودة، فالشركات الناشئة قد تواجه تحديات عديدة مالية بسبب امتلاكها موارد محدودة، لهذا قد يكون لتطبيق استراتيجيات الابتكار المفتوح تكلفة أعلى بالنسبة لها.

ليس شرطا أن تطبقها الشركات الناشئة بنفس الآلية، ولكنها يمكن أن تضع أفكار مختلفة لتعطي نفس النتيجة، لنتخيل مثلا شركة ناشئة لديها منتج وتريد تقديمه بشكل مختلف، يمكنها تلقي المقترحات والابتكارات ومن يفوز يمكنه أن ينضم لفريق الإنتاج مثلا، وهكذا، فأين العائق في هذه الطريقة؟

لكن برأيك كيف يمكن لهذا النهج أن يظهر كيف يمكن للشركات الاستفادة من مشاركة المجتمع في عمليات صنع القرار وتشكيل المنتجات النهائية فاعتماد فكرة الابتكار المفتوح في هذا السياق يعد خطوة جريئة نحو تحفيز التفاعل بين الشركة وعشاق منتجاتها، مما يعزز الولاء ويسهم في تطوير منتجات تلبي توقعات واحتياجات الجمهور بشكل أفضل.