ماذا نتعلم من منظار غاليليو؟

  • HamzaSalim

ممّا يُشاع أنَّ أول من اخترع التليسكوب هو غاليليو، لكنَّ القصة غير دقيقة، فالذي له هذا الفضل هو صانع عدسات هولندي يدعى هانس ليبرتشي، الذي اكتشف صدفة عام 1607 أنّه عندما يرتّب عدستين فوق بعضهما في منظار من ورق مقوّى، يكون ناتج ذلك تلسكوب بدائي يقرّب الأشياء البعيدة، وبدأ هذا المنظار الورقي يُستعمل كلعبة للأطفال والتجسّس على البيوتات، وشاع تصنيعه في أوروبا إلى أن وصل فرنسا، وحينما وقع بين يدي غاليليو في 1609 أدرك أبعاد هذا الاختراع.

غاليلو وجّه المنظار إلى مكان لم يوجهه أحد قبله، إلى السماء والقمر، وحينما ركّز في تفاصيل ذلك الجرم السماوي، رأى أنّ فيه خسوفًا ومرتفعات، وليس قمرًا نورانيًا لا ثلمة فيه.

بعد ذلك وجّه غاليليو التليسكوب إلى النجوم، فرأى المشتري وقربه ثلاث نجمات، وبعد أيّام حينما أعاد النظر، كانت احد النجمات قد اختفت، لكنّها عادت بعد أيّام وبرفقتها نجمة جديدة!

غاليليو فهم حينها أنّ النقاط كانت بمثابة الأقمار للمشتري، كالقمر الذي عندنا، لم يكن كوكبنا هو الوحيد الذي تجري الأشياء حوله، ممّا بعث التساؤل، هل نحن مركز الكون حقًا؟

عندما وجّه التليسكوب إلى كوكب لزهرة، رآه كالعرجون القديم، يمر بأطوار كما يمرُّ فيها قمرنا، لكنّ هذه الأطوار تتغيَّر على مدار سنة لا شهر، استنتج غاليلو من هذا أنّه كوكب يدور حول الشمس، وأنَّ الزهرة بين الأرض والشمس.

شيئا فشيئا تولّدت لدى غاليليو النظرة الكبرى، الأرض ليست مركز الكون، ولا تدور الأجرام عنها، إنما هي الشمس، والكواكب كلّها تدور حولها.

غاليليو اكتشف كل هذا من ورق مقوّى وعدستين، لم يحتج إلى مخططات واحصائيات، إنما هو نظرٌ وبعض الفضول. فليس شرطا أن تحتاج الاكتشافات، صغيرة كانت أو كبيرة، إلى التقنيات المتطوّرة لتكتشف، فالطبيعة تبوح لمن يجدُّ في تطلابها.

كتبتُ قبل فترة مقالًا في نفس الصلة وكان يخصّ عالم الأحياء لويس أغاسيز

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

huda_khashan19 أضف ردا
غاليليو اكتشف كل هذا من ورق مقوّى وعدستين، لم يحتج إلى مخططات واحصائيات، إنما هو نظرٌ وبعض الفضول. فليس شرطا أن تحتاج الاكتشافات، صغيرة كانت أو كبيرة، إلى التقنيات المتطوّرة لتكتشف، فالطبيعة تبوح لمن يجدُّ في تطلابها.

هذا إن دل على شيء فهو يدل على شغف واصرار الشخص على مواصلة تحقيق أهدافه، لا شيء يقف أمام ارادته وعزيمته وعلى امتلاكه لمهارات معينة.

ربما ما ميز جاليليو عن غيره من الاخرين هو امتلاكه لمهارة الملاحظة، فربما مع تكرار الملاحظة تتغير وجهة نظرنا وربما مع الملاحظ المتكررة والبحث حولها نستنتج نظرية معينة كما حصل مع جاليلو.

وربما لو تذكرنا مع ما حصل مع نيوتن وكيف تساقطت على رأسه التفاحة ونحو الاسفل، هو لم يستخدم تقنيات لاكتشاف نظرية نيوتن إنما استخدم مهارة التفكير والملاحظة.

ربما ما ميز جاليليو عن غيره من الاخرين هو امتلاكه لمهارة الملاحظة، فربما مع تكرار الملاحظة تتغير وجهة نظرنا وربما مع الملاحظ المتكررة والبحث حولها نستنتج نظرية معينة كما حصل مع جاليلو.

بالضبط، لا غنى عن الملاحظة والربط والاستنتاج.

وربما لو تذكرنا مع ما حصل مع نيوتن وكيف تساقطت على رأسه التفاحة ونحو الاسفل، هو لم يستخدم تقنيات لاكتشاف نظرية نيوتن إنما استخدم مهارة التفكير والملاحظة.

هل قصّة التفاحة حقيقية؟ أشعر أنّه مثال تقريبي فقط، وربما سمعت هذا في مكان، لكنِّي لستُ متأكدًا بعد.

huda_khashan19 أضف ردا
هل قصّة التفاحة حقيقية؟ أشعر أنّه مثال تقريبي فقط، وربما سمعت هذا في مكان، لكنِّي لستُ متأكدًا بعد.

أتعلم حمزة صدمتني بهذه المعلومة فلطالما كنت اعتقد أن قصة التفاحة حقيقة وليست خيال، للتو كنت أبحث في جوجل عن هذا الأمر ويبدو أن هناك روايات متضاربة حولها، هناك من يقول أن قصة التفاحة ما هي إلا خيال من خيالات نيوتن في حين أن هناك من يقول أن أن نيوتن كان ينظر من النافذة وشاهد فاكهة تسقط للأسفل ويبدو أن هناك روايات أخرى لا أعلمها وقد تكون قصة سقوط التفاحة لا أساس لها من الصحة!

أرى أن أول ما نتعلمه منه هو الفضول. فإن ظل كما هو ناظرًا لما ينظر إليه الجميع لما فعل ما فعل وما وصل إلى ما وصل. والفضول هو محرك الفلاسفة والعلماء الأوائل وما يزال يعد صفة عظيمة في رأيي.

والشيء الثاني هو الشغف فما أن يجد الإنسان ما يشغفه في الحياة فهنيئًا له ما حصل عليه. الشغف يربطنا بموضوع معين ويجعلنا لا نتركه حتى نصل إلى ما يرضينا فيه وإن كنا من الأشخاص الذين لا يرضيهم شيء سنجد نتائج إيجابية مؤثرة قبل أن ندرى.

الشيء الثالث وهو الأهم في نظري هو الاستمرارية فهذا العالم لم يبحث فقط في النجوم بل نظر إلى النجوم والكواكب والأقمار وربما قضى حياته كلها حتى كتب له الوصول والنجاح والرضا الشخصي عما وصل إليه. لم يكن الأمر سهلًا دائمًا ولم يكن مليئًا بالشغف والحماس دائمًا ومن المؤكد أنه قد مر عليه أيام وربما شهور لم يرَ فيها شيئًا يستحق ولكنه واصل عمله وواصل تقدمه وهذا ما كان مهمًا في النهاية.

الفضول والشغف والاستمرارية، استخلاص بارع للنقاط المهمّة أمنية :)