10

كيف نَتَعلم؟

نتذكر جميعًا مقولة: "التكرار يعلم..الشُطّااار"، جملة سمعناها من أمهاتنا وسط أجواء دراسية هادئة تخلو من الصوت العالي، ممتزجة بسحر الأجرام السماوية في فضاء الغرفة المكون من الأشياء المتطايرة التي لا تعرف وجهتها. ولأننا نستذكر ما نحب، تغمرنا دموع الفرح، فنسمع كلام الأم بكل انصياع. مشهد غير واقعي بالمرة، وآثاره موجودة على مختلف أجزاء جسدنا. ألم يحدث ذلك لكم؟ 

بالطبع كلام الأم دائمًا على حق، والعلم أكد على ذلك للأسف يا أصدقائي، ليس في نطاق الدراسة فقط بل في كل ما نريد أن نتعلمه. كيف ذلك؟ 

كما عرضنا في بعض المساهمات السابقة عن أهمية المخ "القبطان"، فهو المسؤول الأول عن عملية التعليم. فلنعيد شرح الفكرة سريعًا، على سبيل المثال، عندما نكتب، تُرسل بعض الخلايا العصبية في أدمغتنا رسالة "تحريك الأصابع" إلى الخلايا العصبية الأخرى، ثم تنتقل هذه الرسالة عبر الأعصاب (مثل الكابلات) إلى أصابعنا. عند تعلمنا شيئًا جديدًا، تحدث روابط جديدة بين الخلايا العصبية لم تكن موجودة مسبقًا، هذه العملية تُسمى "Neuroplasticity" أو "المرونة العصبية". كما هو واضح من المصطلح "المرونة" بالطبع تدل على مدى مرونة أمخاخنا لكن لنجعلها تدل على كثرة التمرين. أي تمرين خلايانا العصبية على هذه الروابط الجديدة، فكلما تدربنا أكثر، أصبحت هذه الروابط أقوى. مع تقوية روابطنا الجديدة، يتم نقل الرسائل (النبضات العصبية) بشكل أسرع، مما يجعلها أكثر كفاءة. هذه هي فكرة تعلم مهارة جديدة ببساطة شديدة. إذن ما هي أنظمة التعلم التي تواكب طريقة عمل أمخاخنا؟

  • الاستراتيجية 1: تنشيط الخلايا العصبية بشكل متكرر- تعلم شيئًا جديدًا مثل الطفل الذي يتعلم المشي حديثًا، فمن المحتمل أن نمشي ببطء في البداية، ونقع كثيرًا، ولكن بمواصلة التعلم، ستبدأ أقدامنا في التعود على هذه الأوامر الجديدة. إلى جانب ذلك، ارتكاب خطأ في مسيرة التعلم مهم جدًا، لأنه يمكن أن يساعدنا في تحديد الفجوات، ويعطينا مؤشرًا على المسار الذي لا يزال يتعين علينا العمل عليه.
  • الاستراتيجية 2: التباعد بين تنشيط الخلايا العصبية- تنشيط الخلايا بشكل مستمر يجب أن يتبع بعض القواعد أيضًا، مثلًا إذا قرأنا معلومة جديدة لا يلزم أن نقوم بتكرارها في نفس التوقيت بل أخذ فترة في استرجاع المعلومات، بمعنى آخر لا يلزم الجلوس لساعات طويلة لاستذكار بعض المعلومات، فتقسيمهم إلى فترات بينهم راحة هو الأفضل، لأنه يعطي المخ فترة لاستجابة هذه النبضات الجديدة. النوم أفضل دليل على ذلك، فأظهرت الأبحاث أن أثناء النوم يقوم المخ باستعادة المعلومات التي مرت عليه طول اليوم، لذلك فالنوم مفيد بين فترات التعلم.

إذا فهمنا كيف يعمل جسدنا سنقوم باتباع عادات تلائم فيسيولوجيته، مِن ثَم سنقوم بالاستفادة قدر الإمكان من إمكانياتنا المدفونة تحت غبار عدم المعرفة.

أخبروني يا رفاق ما هو نظام التعلم الخاص بكم؟ وهل أنتم راضون عنه؟ وكيف تتغلبون على مشاكل التعلم التي تواجهكم؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

مرحبا أستاذ ياسين،

الحقيقة اراني طبقت كلا الاستراتيجيتين، والمسألة مرهونة بالوقت المتاح للتعلم، وموضوع التعلم.

فمثلا عندما اقوم بموضوع مثل التعلم الذاتي والمتاح أمامي وقت طويل، وقتها أثبت المعلومة وفق الاستراتيجية الثانية.

وهناك طريقة ثالثة، وهي حشر المعلومات ، إذا كان الوقت المتاح قليل وموضوع التعلم مواد دراسية للإمتحان، في هذه الحالة أوجد روابط بين المعلومات لتذكرها بشكل اسرع.

أما الاستراتيجية الاولى ففي رأيي انها خاصة بمرحلة الطفولة ، والخبرات الحياتية ، وليست متعلقة بتعلم العلوم المختلفة. أم ماذا ترى؟

مثال الطفل مثال توضيحي لا أكثر، لكن الاستراتيجية الأولى هي أساس ثبات المهارات الكثيرة.

مثلًا إذا قمنا بتعلم السواقة لأول مرة، هل من الممكن أن نتقنها دون ممارسة؟ بالتأكيد فنحن نأخذ فترة تدريب حتى نتعلم هذه المهارة حتى نعتاد عليها، ونسوق دون أن نركز مع كل تفصيلة فيها. أليس كذلك؟

بالنسبة لنقطة حشر المعلومات، فأعتقد أنكِ إذا حاولتي تذكر هذه المعلومات الآن، 80% لن تتذكريها. إذا تذكرتيها فما شاء الله، هذه الموهبة، لكنها ليست العادي.

إذا حاولتي تذكر هذه المعلومات الآن، 80% لن تتذكريها. إذا تذكرتيها فما شاء الله، هذه الموهبة، لكنها ليست العادي.

طبعا بالقطع لا اتذكر نصفها ، ولهذا قلت دفس المعلومات وحشرها ، وليس تعلمها او مذاكرتها.

ولكن ماذا بوسعي انا افعل إذا كان الامتحان غدا او بعد غد، وانا لم اسيطر على العلم الذي سأُمتحن فيه ولم اتعلمه حق تعلمه، وفي هذا اسباب قد يطول المقام عن ذكرها.

فأجد نفسي مضطرة لحشر المعلومات والربط بينها لأمر من موقف الامتحان.

وإذا كان هناك مزايا لنظام التعليم الجديد في مصر، فهو ذاك.

أنه ابتعد بالطالب عن منطقة حشر المعلومات ، لأن سؤال الامتحان يكون فيما تعلمه وليس فيما حفظه وحشره.

لم تواجهني أبدا مشاكل في التعلم ولله الحمد، ولكن الإستراتيجية التي أعتمدها في الدراسة تعتمد على جمع المعلومات من عدة مصادر عديدة ثم التكرار على فترات متباعدة، هذه الاستراتيجية أثبتت فاعليتها وهي موثقة علميا وقد تم تناولها بالتفصيل في الكورس الشهير learn how to learn

ما هذا الكورس؟ لم يمر عليّ.

ستجد الكثير من الشروحات والتلخيصات والمحاضرات من هذا الكورس على يوتيوب، ويمكنك البحث عن الكورس نفسه ومشاهدته فهو مجاني، الكورس يشرح نظريات التعلم ويعطي بعض الطرق التي تساعدنا على اكتساب المعلومات الجديدة

سأقولها ببساطة، لأنني لااعرف التعبير عنها بالشكل العلمي الذي تستخدمه 😊

طيلة مراحلي الدراسية المدرسية والجامعية والدراسات العليا لم أكن أدرس المواد بالشكل الذي تكتب فيه..

كنت أقرأ النص أو الحالات الدراسية وفي مخي ترتسم حالة واقعية (في البيت، في العمل، في الشارع، مثال أفترضه) وأطبق دراستي عليه..

على هوامش كتابي أو في دفتر ملخصاتي قد تجد رسمة تحت عنوان الفصل..

أو تجدني أكتب عن مثال يحدث بالعمل، كمطلع من بعيد لن تفهم ما شأن ذلك بعنوان الدرس.

لكنني كطالبة كنت أعكس الدرس على تلك الحالة فأفهم المطلوب..

هذا خدمني كثيراً.. ففي مرحلة الثانوية مثلاً حدث ظرف منعني الدراسة أبداً.. حين قدمت الامتحانات النهائية كانت المعلومات والإجابات تستحضرني فقط من تذكري للهوامش التي كنت أكتبها أو لشكل الخطوط التي كنت أضعها لربط الأفكار..

هكذا معي كانت تجري الأمور.

لقد قمتي بخلق روابط كثيرة دون أن تدري، فهذا ما يحبه المخ فهو مثل شبكة عنكبوتية مصنوعة من الخلايا العصبية، كل ما كانت الروابط أكثر كل ما كانت الشبكة أقوى.

نتذكر الرسمة، فتقوم الرسمة بالدخول في شبكة معلوماتنا تنشطها، فتصل إلى الذاكرة المرتبطة بها، فنسترجع المعلومات المطلوبة.

فعلياً لا أعلم.. ولكنني لست من أولئك الذين يمكن للتلقين وتكرار المعلومة أن يجعلني أتذكرها

مهما حاولت ذلك لا أستطيع.. لكنني برسمة أو بمثال لا أحتاج لوقت لأفهم ولا أحتاج لوقت كي أسترجع المعلومة.

أخبروني يا رفاق ما هو نظام التعلم الخاص بكم؟ وهل أنتم راضون عنه؟ وكيف تتغلبون على مشاكل التعلم التي تواجهكم؟

طريقتي الفعالة في رسخ المعلومة في الذهن، هو انني اتحدث مع نفسي، كأنني انا الأستاذ و الطالب في أن واحد، بعدها أخلق من المعلومة قصة أرويها بأي لغة، لا يهم عندي عدد الكلمات لابد ان يحوز عليه الشرح، وإنما فهم الفكرة بشكل أساسي، بعد ذلك عندما أنتهي من المراجعة، أتحدث مع أحد أفراد العاىلة فيشعر هو كأنني أخبرته بمعلومة جديدة، وأدرك انا بمدى قدرتي على إيصال الفكرة بشكل مضبوظ، ومن نقاشه وإستفساراته أكتشف بعض الأمور التي لابد أن أركز عليها و أبحث عنها، هذه الطريقة الفعالة التي صلحت معي طيلة مساري الدراسي الى المرحلة الجامعية

وأنا كذلك بدوري أ. عفيفة، كنت أدرس ثم أشرح نا أدرسه لشخص بالمنزل، وأصدعه بمعلومات يهتم لها أو لا، وفي الامتحان عادة ما أتذكر م قولته لهذا الشخص فأجاوب.

الممارسة العملية بالنسبة لي هي أفضل طرق التعلم فالتطبيق يساعدني في فهم المعلومات النظرية في وقت قصير وما أقرأه لساعات يمكنني فهمه بشكل أفضل إن مارسته لدقائق معدودة.

الأمر يشبه ممارسة الرياضة فيمكنك أن تقرأ ان طرق التخسيس وأنواع التمرينات الرياضية ولكن دون جدوى، فقط عندما تبدأ بممارستها فعلياً ستشعر بالفارق.

لكن ياسين هناك بعض المعلومات يصعب حفظها وتعلمها كثيرًا، فالبعض يمكث طوال اليوم محاولًا المذاكرة، ويظن أنه آخر اليوم سيستطيع تذكر كل ذلك، ثم بعدها لا يجد شيئًا من هذه المعلومات، على الرغم من أنه من المفترض أن تتخزن هذه المعلومات في الذاكرة قريبة المدى على الأقل، فيصاب بيأس وإحباط كبيرين

أظن أن اتباع إحدى الاستراتيجيتن السابقتين يعتمد على الشخص نفسه وما هو الأمر المراد تعلمه .

إن الاستراتيجية الأولى تنشيط الخلايا العصبية بشكل متكرر هي نظامي لتعلم الذاتي ، فأفضل دائماَ استمرارية تنشيط العقل ولو بمعلومة ومن ثم أقوم باسترجاعها . فعندما أحاول أن احفظ سورة قرآنية أو قصيدة شعرية مثلاَ ، و أقوم باسترجاع ما حفظته بين الحين وأخر .

ملاحظة بسيطة ^_^ من خلال قراءتي لمساهماتك لاحظت انك تتحدث بطريقة علمية في مواضيع يعني يمكن القول انها اجتماعية او شيء من هذا القبيل، سؤالي هو هل تدرس الطب ام فقط عبر الإنترنت ؟

نعم، أنا طالب طب وكاتب محتوى.

unity4arabic أضف ردا

اعتقد ان تفسيرك لعملية التعلم جزئي وغير كامل....

لو كانت نجاح الانسان في مهمة ما يعتمد على مهارة واحدة او خط واحد من المعرفة لكان تعريفك لعملية التعلم شموليا

الا ان تعلم الانسان يكون في خطوط متفرعة واتجاهات متباينة في لحظة واحدة وليس في خط موجه واحد..

كما قال جبران :

النفس لا تسير على خيط ممدود
ولا تنمو كالقصبة
النفس كالطبقات بعضها يغطي بعض
واثناء نموها تتكشف الطبقات ولكن هذه الطبقات لا يحصى عددها

عملية التعلم بالذات عملية واسعة الامكانات والاحتمالات واعتقد ان كل انسان يمتلك اسلوب تعلم ورؤية للحياة مختلفة تماما عن باقي البشر وان كنا كلنا اجتمعنا ببعض الخطوط العريضة التي وصفتها فاننا اختلفنا بالتفاصيل الدقيقة المهمة..

برهان كلامي وجود حالات متطرفة كتسلا واينشتاين لا تزال موضوع دراسة وبحث حول طريقة عمل دماغهم ..

دولة فلندا من اوائل الدول التي انتبهت على هذه النقطة ولذلك تجد نظام التعليم عندهم يعتمد على التجربة الحرة بدلا من النمطية الممنهجة

مثلا مواد الدراسة(موسيقا،هندسة مدنية،نادل مطعم،طبيب اسنان،عالم تاريخ) حيث يقوم الاطفال بادوار مبسطة عن الواقع العملي تفعل كل المهارات والعلوم بوقت واحد وبتراتبيات مختلفة التواتر كالواقع تماما...بدل من رتابة ركز ..استرح..شكل روابط..

نقطة اضافية طيلة حياتي الدراسية كنت من مقدسي تفسير عملية التعلم كما وصفتها ....تكرار ...استرخاء ..تكرار..استرخاء=تعلم..

عندما دخلت الواقع العملي بهذه العقلية المثالية المنمطة كانت عاقبة الامر وخيمة

بل اصبح التعلم مغامرة حقيقة بكل مراحلها ...الدخول الى التجربة او الموقف دون امتلاك اي معلومة مسبقة..التفكير البدهي السريع...اخذ سطر واحد من كتاب وتجاهل كامل المقدمة الطويلة ...قراءة عدة مراجع معا...الاعتماد على نتيجة تجربة شخصية وان كانت تخالف كامل المنطق العلمي ...

منهجية التعلم التي ذكرتها تنجح فقط في قاعات الدراسة

اما على ارض الواقع فهي ليست سوى جزء بسيط من نظام كلي

بالطبع تفسير جزئي وليس كامل، فلن أشرح طرق التعلم كلها وأساليبه، لكن إذا قمنا بتمعن طرق التعلم باختلافها سنجدها رجعت لما ذكرته في المساهمة، روابط جديدة تُبنى تحتاج لتقوية، ماذكرته مثال للاستراتيجيات ببساطة بدون تعقيد، ففي أصل أي إستراتيجية أخرى سيكون ماذكرته جزء منها.