رغم أنه قد انقضى ما يقارب شهرا كاملا منذ بدء الدراسة بالمدارس والجامعات، إلا أن الطلاب حتى الآن لم يُعيروا للأمر أي إهتمام يذكر!
الدراسة بدأت (مع نفسها) كما هو لسان حال الطلبة.
تسير في الشوارع في أي وقت وفي مواعيد الدراسة الرسمية وتشعر أن هناك إجازة رسمية أو عيدا وطنيا!
لا يوجد طلاب في المدارس والجامعات، والأمر وكأنه إتفاق غير معلن بين الطلاب والمعلمون، فالطرفين مرتاحين لهذا الأمر، ولا يوجد ما يزعج أحدهما!!
وبخلاف حتى ما كان يحدث في الفصل الدراسي الأول، حيث كان الطلاب يحرصون على التعلم من المنزل بالوسائل المتاحة، ففي هذا الفص الدراسي لا يشغلون بالهم أصلا، وينتظرون إعلان موعد الامتحانات للإطلاع على المقرر وإنهاء إرتباطهم بهذا الفصل الدراسي.
ربما كانت تلك الحالة نتاج ما ذكرناه سابقا من خطورة التعليم الكلي عن بعد، وأنه سيُفقد الطلاب قدرتهم على التحصيل واهتمامهم بالتعليم بشكل عام، وأعتقد أننا الآن نجني ثمار ذلك مع الأسف.
أود أن أناقش في هذه المساهمة أسباب عزوف الطلاب عن الدراسة رغم أننا أصبحنا في الأسبوع الخامس الفعلي للدراسة سواء بالمدارس أو الجامعات.
في رأيك ما أسباب ذلك العزوف عن الدراسة، وهل لأولياء الأمور دور في ذلك؟
التعليقات
في رأيك ما أسباب ذلك العزوف عن الدراسة
من واقع تجربة مررت بها العام الماضي، أرى أن التعلم عن بعد بصورة كاملة هو السبب وراء هذا العزوف.
فالكثير من الطلاب لا يقومون بالمذاكرة وأداء الواجبات المطلوبة إلا بالمتابعة المستمرة من قبل المعلمين.
أما أن تعطي الطالب الدرس أو المحاضرة، وتتركه يعتمد على نفسه، فلا بد أولًا من تأهيله لهذا الأمر وتدريبه على ذلك سواء في المدرسة أو الجامعة.
وهل لأولياء الأمور دور في ذلك؟
بالتأكيد, فولي الأمر هو المعلم الثاني للطالب
فإن غابت متابعته لولده، سيقوم الطالب بالإستهتار في دروسه، اللهم إلا بعض الطلاب الذين يتعلمون لحبهم للعلم.
ولكن صدقيني يا شيماء، الطلاب سيدفعون ثمن ذلك غاليا!
عندما أتحدث عن جيل التسعينات ورغم أننا لم نكن نتوقف عن التعلم صيف شتاء، إلا أننا كنا ولا زلنا نعاني للحصول على فرص عمل مناسبة وجيدة لنا، فما بالك بجيل لم يتعلم أصلا؟!
سوق العمل لا يرحم، إنه كصراع الغاب، البقاء فيه للأكثر علما ومهارة!
ألا يوجد أي دافع لدى هذا الجيل للتعلم والإستمرار؟!
ليس للأولياء أي دخل، أنا بنفسي انسدت شهيتي بسبب الدراسة، صدقني كورونا غيرت العديد، طوال سنوات كنت في ركض متواصل دون استراحة، بعد أن أصبحت في سنتي الثانية بالماجستير، جاءت كورونا وكأنها تسألني، ما بك؟ أليس لديك فرامل؟
حينها توقفت، لأعود بعد شهر
مر شهر، شهرين، 4، 8 إلى أن أقفل عام، ولا زلت لا أجد رجوعا وحبا للدراسة، وكما قلت حتى الأساتذة كأنهم يفهمون ذلك..
تجاوز الأمر كونه استراحة محارب
ربما نحن نتحمل مسؤولياتنا الدراسية يا عفاف، وبالتأكيد أهلنا لن يتحملوا ذلك حتى حصولنا على درجة الدكتوراه!
وبشكل عام تأخر الدراسات العليا لن يكون تأثيره بنفس القدر الذي يسببه تأخر التحصيل العلمي في فترة الجامعة وما قبلها، ألا تتفقين معي في ذلك؟!
هذا الشباب الصغير ربما لا يمتلك الوعي الكافي ليخاف على مستقبله، ليس لديه الوعي الكافي ليدرك مدى تأثير مرور السنوات دون تعلم!
تلك الجائحة ستنتهي عاجلاً أو آجلاً بأمر الله، وهم سيجدوا أنفسهم في الشارع بلا علم أو عمل!!
كيف لا يتحمل ولي الأمر مسؤولية ذلك؟!
يا محمد لولا الملامة كان الطلبة قالوا "تحيا الكورونا"، وبغض النظر عن الكورونا العزوف عن الدراسة شيء متأصل في نفسية كل البشر عدا قلة قليلة، ويرجع ذلك إلى أولياء الأمور؛ لأنهم من البداية ألقوا بأعباء المذاكرة على الأطفال ومع الوقت أصبحت الدراسة مملة لأنها تحرمهم من أوقات اللعب، ولأن أبائهم يقارنون مستواهم وتحصيلهم الدراسي بغيرهم فطبيعي أن يتعقد أي شخص من الدراسة ويعزف عنها طالما يشعر بكل هذا الضغط النفسي
لا مانع من الراحة، ولكن بحساب.
لا مانع من إستقطاع بعض الوقت للراحة، ولكن ليس كل الوقت راحة!
لا أعتقد أن هناك ضغط نفسي من الآباء والأمهات على أبنائهم في تلك الفترة بالذات، الكل يتمنى أن تمر الأمور بخير وفقط، فلماذا لا يحقق الأبناء رغبتهم القديمة بالمذاكرة دون ضغوط، ألا تعتقدين أن الأمر غريب بعض الشئ؟!
في رأيك ما أسباب ذلك العزوف عن الدراسة، وهل لأولياء الأمور دور في ذلك؟
طفلاي ما زالا في مرحلة التأسيس وكنت أنا قد أهملت قليلا ولكن زوجي شجعني على العودة والاهتمام، لكن في حالتنا فمدرسة الطفلين دوام كامل طوال أيام الأسبوع والدراسة تسير بشكل طبيعي مع امتحانات تقويم، فلا مجال أصلًا للغياب أو الإهمال.
أما من الذي يتحمل المسؤولية؟ فكل راعٍ وكل مسؤول عن رعيته، على الطالب والمدرس والمدير وولي الأمر أن يقوم كلًا بواجبه، المدير يضع القوانين الصارمة بمنع الغياب، ويلزم المدرس بالشرح، والمدرس يلزم الطالب بمتابعة دروسه ويجري الامتحانات الدورية للتقييم والمتابعة وولي الأمر يجب أن يهتم ويتابع ويفضل عقد اجتماعات أولياء الأمور لمناقشة مستويات الطلبة، وأخيرا الطلبة من المرحلة الإعدادية فصاعدًا مسؤولون عن الاهتمام بدراستهم.
بصفتي طالب علي أن أخبرك بسر: نحن نكره المدارس والنظام التعليمي.
الكورونا أعطتنا فرصة لنجرب المستقبل، الدراسة عن بعد ﻻ أعتقد أنني وحدي حين أقول أن حياتي أصبحت أفضل بكثير معها.. في المعدل أقضي أكثر من 6 ساعات في المدرسة 6 أيام في الأسبوع، ساعات ساعات ضاعت من عمري ولن تعود في تعلم هراء، الآن بامكني مشاهدة فيديو قصير يوضح لي ما كنت سأحتاج ساعتين لفهمه في المدرسة، هل تفهم مقدار الوقت الضائع؟ لقد وصل بي الحال أﻻ أذهب أحيانا الى المدرسة وأكتفي بالإفتراضي ولم أجد أي مشكلة حتى الآن، أنا لن أعود الى ذاك المكان إﻻ للإمتحانات